حديث السيدين صلاح خلف وأبو إياد، عضوا اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، حول مناقشة القضية الفلسطينية في مجلس الأمن الدولي
حديث السيدين صلاح خلف وأبو إياد، عضوا اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، حول مناقشة القضية الفلسطينية في مجلس الأمن الدولي
س- بصرف النظر عن أن الولايات المتحدة الأمريكية استعملت حقها بالفيتو في مجلس الأمن، إلا أن مشروع القرار المقدم من دول عدم الانحياز، الذي شاركت بالطبع في صياغته الثورة الفلسطينية، يتضمن تنازلًا خطيرًا هو الاعتراف بحق الوجود لكل دول المنطقة؛ أي الاعتراف بشرعية وجود دولة إسرائيل، كيف نفهم تبني الثورة الفلسطينية لهذه النقطة من مشروع القرار؟
ج- في القرارات الدولية، لا يمكن لطرف مراقب في مجلس الأمن أو الأمم المتحدة أن يقدم مشروع قرار، وقد تقدمت الدول التي يحق لها تقديم المشاريع بعدة قرارات، نحن نحاول أن نبعد الأسوأ، ولكن لم نوافق على أي قرار من القرارات التي قدمت، وإنما كان لنا قرارنا الخاص، وقد عرض على الدول المعنية في مجلس الأمن، ورفض هذا القرار يقع في بندين:
بعد ذلك تصبح مشاريع القرارات عملية تسوية بين الأطراف التي تريد أن تصوت على القرار، أما فيما يتعلق بالقرار الذي جوبه بالفيتو الأمريكي، فقد كانت فيه بنود تتفق مع ما نريد، ولكن، حتى نكشف أمريكا ودورها في معاداة الشعب الفلسطيني، كان لا بد أن نعارض البند الأخير المتعلق بشرعية الوجود الإسرائيلي، ولو أن المشروع نجح، لعقد الأخ أبو اللطف، رئيس الدائرة السياسية، مؤتمرًا صحفيًا وأعلن فيه عن رفضه لهذه الفقرة من القرار، ولكن جاء الفيتو الأمريكي ليفضح الموقف الإمبريالي المعادي لشعبنا وأمانيه القومية والوطنية.
موضوع الاعتراف بإسرائيل مسألة مبدئية لا مساومة فيها تحت أي اعتبار، وهناك فرق بين مرونة سياسية تساهم في فضح الأعداء في المحافل الدولية، وبين الموقف المبدئي الذي لا يمكن أن يتغير.
س- يقول أحد قادة المقاومة الفلسطينية: إننا نناضل من أجل بناء دولة ديمقراطية موحدة في فلسطين، للعرب الفلسطينيين والإسرائيليين، هل تتبنى «فتح» هذا التغيير في شعارها الإستراتيجي؟
ج- الهدف الإستراتيجي للثورة هو بناء دولة ديمقراطية علمانية على كامل التراب الفلسطيني، يتعايش فيها المسلمون والمسيحيون واليهود، وأية تصريحات تنحرف عن هذا المبدأ تكون ممثلة لوجهة نظر صاحبها فقط، وهي مرفوضة، من أي طرف جاءت، ومخالفة لمختلف قرارات المجلس الوطني الفلسطيني، والميثاق الوطني الفلسطيني.
س- ما هو موقف الثورة الفلسطينية من قرار الملك حسين بتأجيل الانتخابات، وتعديل الدستور، ودعوة نواب الضفة الغربية؟
ج- أنا لم أغير رأيي بالنسبة لسياسة الأردن، منذ مؤتمر الرباط، يومذاك كان تراجع الأردن تراجعًا تكتيكيًا من أجل فك عزلته وأخذ صكوك البراءة من الأنظمة العربية، وكان يعتقد (النظام الأردني) أن الثورة الفلسطينية ستنتهي في لبنان، وبالتالي سيكون المجال أمامه مفتوحًا ليعيد النظر في قرارات الرباط عمليًا، ويضعهم أمام الأمر الواقع، والخطوة التي أقدم عليها أخيرًا توضح هذه السياسة، ولكن أصبح من المعروف، لدى الرأي العام العربي والعالمي، أن شعبنا لا يمكن، بأية حال من الأحوال، أن يقبل بأي نفوذ للنظام الهاشمي على أية قطعة من أرضه، أو يتحدث باسم هذا الشعب، مهما حاولت الدوائر الإمبريالية وعملاؤها إعادة عجلة التاريخ إلى الوراء، بتنصيب الملك وصيًا على شعبنا وأرضنا، وهؤلاء النواب، الذين استدعاهم النظام الهاشمي، لا يمثلون حتى أنفسهم، وسيكون هناك موقف سياسي في اجتماعات قادمة تعقدها اللجنة التنفيذية والمجلس المركزي لمنظمة التحرير، في الأسبوع القادم.
خطوة الأردن هي محاولة جديدة لإحياء مشروع المملكة العربية المتحدة، وهذه المحاولة تتفق العودة إليها مع زيارة فورد للمنطقة في نيسان القادم، وهذا ليس مستغربًا من النظام الهاشمي.
المراجع:
الوثائق الفلسطينية العربية لعام 1976، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت، 1978، ص 29، 30.
المحرر، بيروت، 8/2/1976.