الرئيسية » تصريحات وبيانات »

حديث السيد كمال ناصر، المتحدث الرسمي باسم منظمة التحرير الفلسطينية، حول نتائج انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني مؤخرًا

حديث السيد كمال ناصر، المتحدث الرسمي باسم منظمة التحرير الفلسطينية، حول نتائج انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني مؤخرًا

بيروت، 11/3/1971               

في هذا المؤتمر الصحفي الأول الذي نعقده بمسؤولية بعد الدورة الثامنة العادية للمجلس الوطني الفلسطيني، الذي عقد أخيرًا في القاهرة ونؤكد ما يلي:

أولًا- لقد حقق المجلس الوطني الغاية من انعقاده بالرغم من كافة محاولات الدس والتشويه، وتضخيم الأخطاء التي حاولت أن تثيرها وتخلقها قوى الثورة المضادة عشية وأثناء انعقاده، وبالرغم من كافة النزعات الانقسامية التي كانت تبرز داخل قاعات المجلس وخارجه، بوعي أحيانا وبغير وعي أحيانا أخرى، انتصر الحريصون على وحدة فصائل حركة المقاومة في قطع الطريق على هذه النزعات، التي أريد بها أن تخرج الثورة من المجلس منقسمة على نفسها، ودفعوا الحوار والنقاش بالديمقراطية والصراحة نحو توفير قاعدة مشتركة لتحالفات وطنية وطيدة، على طريق إيجاد الصيغ الحقيقية للعلاقات بين قوى الثورة وبرنامج العمل السياسي الذي يحدد مهماتنا الراهنة ويرسخ جذور الوحدة الوطنية.

ثانيًا- لقد ثبت بالتحليل النهائي أن وحدة موقف المقاومة مرهونة بوحدة النهج الوطني حول قضايا الثورة الفلسطينية في المرحلة الراهنة وقضايا الحركة الوطنية في الساحة الأردنية-الفلسطينية.

 ومن هذا انبثقت عن المجلس لجنة الوحدة الوطنية التي اجتمعت أكثر من يوم لمناقشة البرنامج السياسي والتنظيمي الذي تقدم به رئيس اللجنة المركزية، وبعد سلسلة من النقاشات أنهت لجنة الوحدة إقرار ما اتفق عليه جماعيًا كدليل عمل للمرحلة الراهنة، بينما بقيت بعض القضايا موضع حوار مفتوح.

ثالثًا- إن الثورة الفلسطينية، انطلاقًا من خطورة المرحلة الراهنة، تدرك جيدًا مكانة المحاولات المشبوهة لتصفية القضية الفلسطينية، وإجهاض الثورة من داخلها لتمزيقها وإشغالها بالمعارك الداخلية بين فصائلها، هذه المحاولات التي اتضحت بشكل صارخ من خلال حملة التشويه الإعلامية في المنطقة، كما تدرك الثورة طبيعة تلك التناقضات العربية ومجمل أوضاعها الداخلية والخارجية، وما يعكسه ذلك على حركة المقاومة، ولذلك فإنها تؤكد من خلال وعيها على جميع هذه المحاولات تصميمها على الكفاح والنضال من أجل استمرار الثورة، كما إنها ترفض أن تكون طرفًا في أية تسوية، أو امتدادًا لهذه التناقضات العربية، وليس ذلك من باب المزاودة أو المناقصة على أحد، وإنما منسجمة مع مواقفها المبدئية وشعاراتها الوطنية، التي ناضلت من أجلها جماهير الثورة وقياداتها قبل الخامس من حزيران وبعده، كل هذا للمحافظة على صحة الموقف الوطني الفلسطيني حتى لا يتحول إلى امتداد لبعض المواقف العربية الراهنة.

إن الثورة الفلسطينية، وعلى ضوء ما تقدم ومن خلال فهمها لمعطيات الساحة العربية والدولية، مصممة على متابعة الكفاح وعلى الدفاع عن قواتها الذاتية الأساسية ضمانًا لاستمرار الثورة؛ لأنها تعي طبيعة المرحلة الجديدة وما تحمله في أحشائها من أخطار مباشرة لتصفية القضية الفلسطينية، فالثورة الظافرة على المدى البعيد كانت وستبقى ضد التراجعات غير المنظمة عسكريًا وسياسيًا، وضد النزعات الانتحارية اليائسة؛ لأن كلًا من الموقفين يتغذى من دم الآخر، والثورة التي تفهم التاريخ، تفهم المرحلة وتعرف أنها تختلف عن المرحلة السابقة، عن أيلول 1970، وبالتالي لها أساليب جديدة في العمل والنضال يجب أن يأخذ فيها وضوح المواقف السياسية الوطنية مكانه الرئيس؛ حتى لا تغرق في ممارسات قصيرة النظر تؤدي إلى تطويع الثورة وتدجينها أمام ضخامة الهجمة المضادة لها.

رابعًا- انطلاقًا من وحدة الشعب في الساحة الأردنية-الفلسطينية، فإن المقاومة تتقدم بالحل الوطني لوحدة شعبنا بديلًا عن الهروب إلى شبح الدويلة الفلسطينية، التي يساق لها شعبنا بالقوة أحيانا، خلاصًا له من العذاب اليومي الذي يعيشه، وبالترغيب وبالتزوير أحيانًا أخرى من المعسكرات الرجعية وفي أكثر من ساحة، وهكذا فقد قررت الثورة الرد على الانقسام في جسم المجتمع الأردني-الفلسطيني؛ لتأكيد وحدة الشعب ووحدة القضية الوطنية، وإقامة الجبهة الوطنية الأردنية-الفلسطينية، تنظيمًا ووحدة واتجاهًا مقابل القوى المضادة للثورة، کما قررت النضال من أجل تصحيح العلاقات مع الأوضاع العربية؛ لتحقيق وحدة النضال المشترك بين جناحي الثورة العربية وهما الثورة الفلسطينية وحركة التحرر الوطني العربي، ضد الإمبريالية والصهيونية والرجعيات المحلية المرتبطة بها، كما قررت تأكيد انتمائها إلى المعسكر المعادي للإمبريالية العالمية بقيادة الولايات المتحدة.

خامسًا- إن الوحدة الوطنية عملية ثورية سنناضل من أجلها مهما كانت العقبات، ونحن نعلم جيدًا بأننا لا نعيش في جزيرة معزولة عن العالم؛ فثورتنا والمنطقة تتأثر بالعديد من التيارات المتعاكسة والمتناقضة في منطقة الشرق الأوسط، ولهذا فإن طريق الوحدة الوطنية مزروع بالألغام، والثوريون الحقيقيون هم الذين يرفعون هذه الألغام بالحوار الديمقراطي الهادئ الصبور المثابر؛ حتى لا تقع الثورة تربية هذه الألغام وتجتاز المرحلة الصعبة التي تحقق وحدة الشعب ووحدة نضاله.

سادسًا- إن مهمة اللجنة التنفيذية بتكليف من المجلس الوطني، ترجمة مجموع القضايا المطروحة في وسط مناخ تنظيمي مسؤول منضبط، يحقق الوحدة ويضع المجلس القادم الخطط التفصيلية لقضايا وحدة مواقف الثورة ووحدة الشعب، في الجبهة الوطنية الواحدة، واختيار مجلس جديد، يدفع بالطاقات والكفاءات الثورية إلى مراكز المسؤولية لخلق مجلس وطني متفاعل قادر على هضم المرحلة، واستخلاص دروسها وانتخاب قياداتها الجديدة.

سابعًا- وتكرارًا لقد التزمت فصائل حركة المقاومة التزامًا كاملًا بالبرنامج السياسي والتنظيمي، وسينشأ عن هذا الالتزام الوحدة العسكرية والمالية والإعلامية، حتى تزول جميع مصادر الازدواجية والبعثرة، ومن هنا نحب أن نوجه كلمة لرجال الإعلام مؤكدين لهم أن جهة واحدة فقط هي التي يجب أن يعودوا إليها في هذه المرحلة، فتصدر عنها البيانات والتصريحات، وهي اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، بينما ينعقد المجلس الوطني المقبل.

المراجع:

الوثائق الفلسطينيه العربية، 1971، مجلة الدراسات الفلسطينية، بيروت، ص 205، 206.

المحرر، بيروت 12 / 3 /1971.