حديث السيد ياسر عرفات، في المؤتمر الصحفي الذي عقده بالاشتراك مع المستشار كرايسكي والرئيس برانت
حديث السيد ياسر عرفات، في المؤتمر الصحفي الذي عقده بالاشتراك مع المستشار كرايسكي والرئيس برانت
فيينا، 8/7/1978
باسمي وباسم منظمة التحرير الفلسطينية وباسم الشعب الفلسطيني، أنتهز هذه الفرصة لأعبر عن شكري لفخامة المستشار كرايسكي وللرئيس برانت، على هذه الفرصة التي أتاحاها لي لكي نناقش ونتحدث في كل ما يخص أمورنا المشتركة، وقضية الشرق الأوسط، التي تعتبر القضية الفلسطينية المحور الأساسي لها، وأنا أذكر بشيء من الاعتزاز اللقاءات التي تمت مع الرئيس ومع المستشار كرايسكي، سواء أكانت في القاهرة أو في دمشق، والرسائل التي تبادلناها سويًا في إكثر من مناسبة،
التي كانت كلها تصب حول رغبتنا في إيجاد سلام عادل وحقيقي ودائم في الشرق الأوسط، سلام مبني على العدل، سلام لا تكون فيه شروط، ولا يكون فيه غبن للشعب الفلسطيني، ولا يكون فيه احتلال للأراضي الفلسطينية وللأرض العربية.
وانطلاقًا من ذلك فإننا نرى أن السلام العادل الدائم والحقيقي في الشرق الأوسط، هو الذي يأخذ في اعتباراته الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، بما فيها حقه في العودة وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة، وليس السلام المبني على الاعتداءات العسكرية، كما يحدث الآن ضد الشعب الفلسطيني، والشعب اللبناني، التي تستخدم فيها أحدث الأسلحة، وباستمرار المذبحة ضد الفلسطينيين وضد اللبنانيين.
لقد تحدثنا طويلًا ولن أزيد أكثر من هذا، لكن أكبر شكري الجزيل لفخامة المستشار كرايسكي وفخامة الرئيس برانت.
س- ما هو الحل الذي تسعون إليه؟ هل سيكون من خلال الأمم المتحدة أو من خلال جنيف أو أي مكان آخر، سيما وأن الإسرائيليين يرفضون قراري الأمم المتحدة 338 و3236؟
ج - طبعًا هذه المبادرة التي تقول عنها هي خاصة بالمستشار كرايسكي والرئيس برانت، ونحن نثمن أي مجهود يقومون به، وأنا-كما ذكرت-فإن كامب ديفيد وأطراف كامب ديفيد هم الذين قتلوا جنيف، وذكرت كذلك، وأحب أن اضيف أيضًا، بأنه في نظري وفي نظر (م.ت.ف) وفي نظر الأمة العربية التي اجتمعت في بغداد، فإن ما حدث في كامب ديفيد ليس معاهدة سلام، ولكنه صلح منفرد بالإضافة إلى أنه لم يجلب السلام للمنطقة، وهذه الغارات العسكرية الإسرائيلية بالأسلحة الأمريكية، على الشعب الفلسطيني والشعب اللبناني جوًا وبرًا وبحرًا، التي بلغت حتى اليوم 84 يومًا متواصلًا، ثم الممارسات في إنشاء المستعمرات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة، وإغلاق الجامعات العربية في نابلس وبيرزيت وبيت لحم من القوات العسكرية الإسرائيلية، أضيف إلى هذا، وأذكر بكميات الأسلحة المتطورة التي حصلت عليها إسرائيل من الولايات المتحدة الأمريكية، إن هذا يثير التساؤل: هل هناك معاهدة سلام ثمنها هذه الكمية من الأسلحة؟
وكيف تكون الأسلحة ثمنًا للسلام؟ وكيف تكون الحرب المستمرة جوًا وبرًا وبحرًا هي طريقة السلام؟ وكيف يكون تحدي قرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة في إنشاء المستعمرات طريقًا للسلام؟
نحن نرى-رغم هذا-أنه لا بد من بذل مجهود حقيقي من أجل سلام عادل، وهذه المجهودات التي يقوم بها المستشار كرايسكي والرئيس برانت نحن نثمنها عاليًا، وندعو العالم أجمع ليكون مجهوده في هذا الاتجاه.
نحن نحترم الأمم المتحدة، نحن نحترم ميثاق الأمم المتحدة، نحن نحترم قرارات الأمم المتحدة، بما فيها قرار 2236، وندعو إلى إقامة هذا السلام من خلال هذه المؤسسة الدولية، وبالتعاون الدولي الأممي، ومن هنا كانت رغبتنا التي أعلنا عنها في البيان السوفياتي الأمريكي حول هذا الموضوع.
س- هل أنت مستعد لتأييد مبادرة سلام من الأمم المتحدة أو الاتحاد السوفياتي؟
ج- الظاهر، للأسف أنك لم تكن دقيقًا في تتبعي، لقد قلت: نحن دعاة سلام وليس دعاة أن نقبل شروط الاستسلام، وقلت نحن نحترم الأمم المتحدة، ونحترم مجهودات المستشار كرايسكي والرئيس برانت.
س- هل ستستمر (م.ت.ف) بعملياتها داخل إسرائيل؟
هل ستسحبون قواتكم من المنطقة الحدودية المحاذية لإسرائيل أم ستحتفظون بها في جنوب لبنان؟
ج- يجب أن تتذكر قرارات الأمم المتحدة، لجنة تصفية الاستعمار في الأمم المتحدة، اتخذت قرارات واضحة أنه من حق أي شعب يواجه استعمارًا واحتلالًا أن يقاوم هذا الاستعمار وهذا الاحتلال بجميع الوسائل، مارستم أنتم في أوروبا هذا النوع من المقاومة ضد الاحتلال النازي، ومارس هذا الأمريكان ضد الاحتلال البريطاني، ومارسته كل الشعوب التي كانت واقعة تحت الاحتلال، من حق شعبنا أن يمارسه كذلك.
إن هذا حق مشروع أقرته جميع المواثيق والقرارات الدولية، أما الموضوع الآخر حول انسحاب قواتنا من جنوب لبنان، فنحن قد أصدرنا قرارات واضحة وصريحة ونفذناها بإلغاء جميع المظاهر المسلحة الفلسطينية واللبنانية، من جميع المدن والكثافات السكانية، ومثال على هذا: سحبنا قواتنا من مدينة صور، أو بمعنى أدق أولنا المظاهر المسلحة من مدينة صور، ولكن للأسف بعد ذلك مباشرة أصدر مجلس الوزراء الإسرائيلي هذا القرار غير الإنساني، هذا القرار الإرهابي بالاستمرار بضرب الفلسطينيين في كل مكان وبجميع الوسائل.
وقد استمر للأسف العمل العسكري الإسرائيلي ضد المخيمات الفلسطينية المدنية، وضد القرى والمدن اللبنانية، بما فيها هذه الأماكن التي ألفينا المظاهر المسلحة فيها، واتبع الإسرائيليون سياسة الأرض المحروقة ضد المخيمات الفلسطينية وضد القرى اللبنانية، الآن لدينا 600.000 لبناني وفلسطيني اضطروا أن يهجروا الجنوب اللبناني، إن من حقي أن أسأل أن 60.000 مهجر فيتنامي عملت لهم ضجة، أنا عواطفي معهم، ولكن من حقي أن أسأل الرأي العالمي: ما هي مشاعره تجاه 200.000 لبناني وفلسطيني هجرتهم العمليات العسكرية الإسرائيلية؟
س- هل تصلكم مساعدات كافية من الدول العربية لدعم هؤلاء اللاجئين؟
ج- لقد بدأت بعض المساعدات تصل إلى الحكومة اللبنانية ولنا، حول هذا الموضوع من بعض أشقائنا العرب، ولكن من حقي أن أسأل المساعدة من كل الشرفاء ومن كل الأحرار في العالم أجمع، ليس فقط في مساعدة المهجرين، ولكن من أجل إيقاف هذا العمل الوحشي علينا، الذي يستخدمون به الأسلحة المحرمة دوليًا مثل النابالم والقنابل العنقودية والمنثارية.
س- هل هناك إمكانية لأن تقام دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل؟
ج- لا بد أن أذكر الزميل بقرارات المجلس الوطني الفلسطيني التي تقول، (وإنني هنا لأنني منتخب من هذا المجلس الوطني انتخابًا ديمقراطيًا): هل لكم الحق أن تكونوا ديمقراطيين في تعاملكم ولا تكون لدينا هذه الديمقراطية؟ هذا المجلس الوطني الذي انتخبني انتخابًا ديمقراطيًا أنا حريص أن أقول ماذا قرر، يقول: من حق (م.ت.ف) أن تناضل من أجل إنشاء الدولة المستقلة على أي جزء من التراب الفلسطيني، يتم انسحاب الإسرائيليين عنه أو تحریره.
المراجع:
الوثائق الفلسطينية العربية لعام 1979، بيروت، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، ص367، 368.
صحيفة فلسطين الثورة"، بيروت، العدد 389 16/7/1979، ص 19،21.