حديث السيد ياسر عرفات، رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، والناطق الرسمي باسم حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، في مؤتمر صحفي حول حوادث الأردن الأخيرة 1970
حديث السيد ياسر عرفات، رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، والناطق الرسمي باسم حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، في مؤتمر صحفي حول حوادث الأردن الأخيرة 1970
عمان 14/6/1970
س – هل يستطيع الأخ أبو عمار أن يعطينا فكرة عن الموقف الحالي؟
ج – يستطيع المرء أن يجيب على هذا السؤال لو تجول في شوارع عمان، فإن كان لديك وقت لتراها فإن الثورة استطاعت أن تعيد الأمور بالتعاون مع المخلصين، إلى ما كانت عليه قبل الفتنة، وأحب أن أقول لو كانت الأحداث تخطتني لكانت الدبابات مرت على جثتي، وأستطيع أن أؤكد أنه وقف رجالنا وكنت أؤدي دوري البسيط معهم، وأحول بين الدبابات وبين أن تصل إلى شعبنا، وأمنعهم أن يصلوا إلى أجساد شعبنا، ومن كان يريد أن يرى الوضع كنت أحب أن يأتيني تحت وابل الرصاص والقنابل ليرى الأحداث على حقيقتها، هنالك كان الثوار يصنعون تاريخًا جديدًا لثورتهم ولشعبهم في هذا اليوم.
س – إن ايطاليا تؤيد حركة المقاومة الفلسطينية، لذا فإنه يقلقها أو يزعجها ما يجري لها، وفي مؤتمر صحفي عقده الدكتور جورج حبش قال إن (فتح) بورجوازية.
ج – أول شيء هنالك أحلام تداعب خيال بعض الناس من انقسام الثورة الفلسطينية، أنا متأكد أن أخي الدكتور يعرف مكانة (فتح) ودور قوة (فتح) في الثورة الفلسطينية، وليس هنالك خلاف في الثورة الفلسطينية، فعلى سبيل المثال كان الأخ جورج حبش أحد أعضاء الوفد في الاجتماع الذي عقد داخل الأركان الأردنية، وقد حضر نفس الاجتماع بوتفليقة وعماش، وكذلك حضر اجتماع اللجنة المركزية الذي استمر أمس خمس ساعات ونصف، أنا أحب أن أطمئن الجميع أن وحدة الثورة الفلسطينية هي فوق كل اعتبار رغم وجود بعض الاختلاف في وجهات النظر.
س – أعتقد أن قيادة الكفاح المسلح كانت ضد احتلال الفنادق؟
ج – في الحقيقة إن الجبهة الشعبية قامت باحتلال الفندق وأخبرت القيادة العسكرية بذلك، ووجدت القيادة العسكرية أنه لا بأس من الاحتفاظ به، لأننا كنا واثقين من قدرتنا على حمايتهم من كل مكروه يصيبهم، وأخبرت عندما جاءتني بعض الاستفسارات من الصليب الأحمر الدولي بأنني مسؤول عن حمايتهم شخصيًا، والفندق هو عبارة عن مبنى صغير داخل المدينة التي كانت تسيطر عليها الثورة برجالها وكل فصائلها.
س – قرار وقف إطلاق النار لم ينفذ كله قبل قرار الإفراج عن المعتقلين الثوار.
ج – البنود بدئ بتنفيذها ولكن لا يمكن أن تنفذ مرة واحدة.
س – هل تشعر بأن الحكومة الأردنية مخلصة في تنفيذ القرارات؟
ج – لنترك الزمن يجيب على هذا السؤال.
س – هل تعتقد بأن الذين خرجوا من عمان سيعودون إليها بعد أن تهدأ الحالة؟
ج – كما قلت لقد حصل بيني وبين مندوب الصليب الأحمر اتصال عندما جاءني وطلب مني تأمينهم سالمين، وقلت له لماذا سيرحلون بعد أن انتهت الأزمة؟ نحن لسنا ضد أي مواطن، ولكننا ضد سياسة الدول الاستعمارية، ونحن نرحب دائمًا، نرحب بهم كضيوف في قلوبنا وبيوتنا.
س – قال الدكتور جورج حبش إن للثورة عدوان: إسرائيل، والأنظمة العربية الرجعية.
ج – أنا لم أقرأ للدكتور هذا التصريح، وقلت كلمة في سنة 65: نحن نريد أن نحرر بلادنا، ونحن في سبيل تحرير بلادنا سنسحق كل من يقف في طريقنا، وبغض النظر عن موقع هذا الشخص الذي يقف في طريقنا، سواء يقف في اليسار أو يقف في اليمين أو الجنوب أو يقف في الشمال. وهنا أتذكر قولًا مأثورًا لماوتسي تونغ: يجب أن نفرق بين الإمبرياليين الأمريكيين والإمبرياليين اليابانيين، خاصة أثناء حروب التحرير، وكذلك العملاء عن سبق الإصرار وبين العملاء الذين يجبرون أن يكونوا عملاء.
س – هل هنالك انقسام خطير في الجيش؟ وهل هذا الانقسام سيؤدي إلى الإطاحة بنظام الحكم؟ وما هو موقف المقاومة من هذا؟
ج – طبعًا هذه مهمة قائد الجيش، ويمكنه أن يجيب على هذا السؤال، وأنت أيها الأخ هنا مع الثورة الفلسطينية، مع الحدث الساطع في أرضنا العربية.
س – قيل إن الولايات المتحدة كانت وراء الأحداث التي حصلت.
ج – أولًا: الأصابع، أصابع المخابرات الأمريكية وبصماتها كانت منذ وجد الاستعمار الأمريكي ووجدت الإمبريالية الأمريكية، التي تحاول أن تخلف الإمبريالية والاستعمار البريطاني والفرنسي في بلدنا، وفي الحقيقة إن الإمبريالية الأمريكية ليست ضدنا وحدنا فحسب، بل ضد جميع الشعوب المحبة للسلام وللحرية في العالم، ولقد ظنت المخابرات الأمريكية أنه بإعلانها وتهديدها بأن الفرقة 82 المحمولة جاهزة، يمكن أن تخيف شعبنا الصامد البطل في الأردن، وحاولت بهذه المظاهرة العسكرية أن تثبت أقدام عملائها في المنطقة أمام زحف الثورة الفلسطينية والشعب العربي، ولكنهم كما ترى فشلوا، وإذا كانوا يفكرون بإرسال الفرقة 82 فإننا نرحب بهم، ونقول: أهلًا بهم في فيتنام ثانية.
فهم فشلوا وانتصر شعبنا، فشلوا أن يفرقوا بين أفراد الجيش والفدائيين، بل بالعكس زاد التلاحم بين أصحاب القضية الواحدة، والدم الواحد والسلاح الواحد والعدو الواحد، أبطال الكرامة، وانتصر شعبنا ضد محاولة التفرقة والإقليمية والعشائرية التي حاولوا أن يمزقوا فيها وحدة شعبنا الواحد، وخرجت الثورة بحقيقة واحدة، أن الثورة الفلسطينية أقوى من كل المحاولات، وأنها التعبير الحي لإرادة الجماهير، ليست الجماهير الفلسطينية فحسب بل الجماهير العربية جمعاء.
س – هناك إشاعات تتردد الآن، بأنه من المتوقع حدوث أزمة جديدة في لبنان، وذلك لأن الثورة هنا في الأردن قد تعبت؟
ج – أنا أناشد وأنصح إخواننا المسؤولين في لبنان ألا يرتكبوا هذه الخيانة بحق شعبهم وبحق أمتهم العربية، وإن الثورة لم تتعب، وإننا لم نستخدم في هذه الحوادث أكثر من 10% من قواتنا، أي: إن هذه النسبة البسيطة هي التي اشتركت بهذه الحوادث، أما الباقي 90 % فكانوا يسألون ماذا نعمل، ماذا نعمل؟ كما أن عملياتنا داخل إسرائيل لم تتعطل فأمس نسف مصنعان.
س – هل للأخ ياسر عمرو ممثل الصاعقة أن يروي لنا ما حدث معها؟
ج – إننا ملتزمون بأوامر القيادة الموحدة للجنة المركزية.
س – ما هي الخلافات الأيديولوجية الموجودة داخل صفوف حركة المقاومة؟ السؤال موجه للأخ نايف حواتمة.
ج – في صفوف حركة التحرير الوطني تشترك طبقات وقوى سياسية كبيرة في معركة واحدة ضد الاستعمار والإمبريالية والرجعية، وبالتأكيد وفي مرحلة التحرر الوطني لا بد من تغليب التناقضات الثانوية لصالح التناقض الرئيس، أي لا بد من تغليب التناقض الرئيس ضد الصهيونية والإمبريالية والرجعية، وجعله التناقض الأول في معركة التحرر الوطني، ولهذا فإن جميع قوى الثورة الفلسطينية مهما كانت مواقفها الأيديولوجية والسياسية، تلتقي ضد العدو الخارجي ممثلًا بالصهيونية والإمبريالية، وضد العدو الداخلي الممثل في الرجعية العميلة المرتبطة بالإمبريالية، ولهذا شاهدنا في الأزمة الأخيرة أن جميع منظمات الثورة الفلسطينية تلتقي فورًا وبلا تردد في جبهة واحدة.
س – سؤال للأخ ياسر عمرو، حول تهديد الصاعقة للبنان.
ج – الصاعقة فصيل من فصائل الثورة الفلسطينية، وليست لها أي مطامع في الوطن العربي، والصاعقة في لبنان قامت بدورها لحماية نفسها من المخططات الإمبريالية التي حاولت ضرب الثورة الفلسطينية في قطاع لبنان، وتحاول ضربه في الأردن، وجميع محاولات الدس تجاه منظمة الصاعقة هي محاولة لتشويه وجه الثورة الفلسطينية من القوى الإمبريالية والرجعية.
س – أدلى الجنرال دايان مؤخرًا بتصريح قال فيه: إننا لا نستطيع أن نقف مكتوفي الأيدي أمام ما يحدث في الأردن؟
ج – سواء كتف يديه أو لم يكتف يديه، مرحبًا به وبأعماله، أريد أن أقول شيئًا واحدًا: إن دايان عبارة عن أحد الأصوات العميلة للإمبريالية، ولقد حركت الإمبريالية عملاءها ومن ضمن الذين حركتهم كان عميلها دايان.
س – هل هناك احتمالات للقيام بمثل هذه الحوادث التي حدثت بالأردن في المستقبل؟
ج – أنا قلت إن هذا الشيء تجيب عليه الأيام الآتية.
س - هل تنوون القيام بعمليات انتقامية مضادة للمصالح الأمريكية نتيجة للمؤامرة الأخيرة؟
ج – أجبت على هذا السؤال سابقًا.
س – لجميع الممثلين عن حركة المقاومة الموجودين هنا، هل هم راضون عن موقف الرئيس عبد الناصر خلال الأحداث الأخيرة؟
ج – نعم.
المراجع:
الوثائق الفلسطينية العربية لعام 1970، بيروت، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، ص 458، 459، 460.