الرئيسية » تصريحات وبيانات »

حديث خاص للسيد فاروق القدومي أبو اللطف، رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية، حول البيان السوري المصري الأخير

حديث خاص للسيد فاروق القدومي أبو اللطف، رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية، حول البيان السوري المصري الأخير

بيروت، 23/12/1976    

س- ما هو تقييمكم للبيان المصري السوري المشترك، وخصوصًا فيما يتعلق بمنظمة التحرير الفلسطينية وقضية فلسطين؟

ج- لقد أتى البيان المصري السوري تأكيدًا لمقررات مؤتمري القمة في الرباط والقاهرة، هذه المقررات التي أكدت من جديد أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، كما دعمت قرار المجلس الوطني، في دورته الثانية عشرة، في إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على كل شبر من الأرض يتم تحريره.

لقد قطع البيان الشك باليقين، في تأكيده لهذه المقررات، ولم يعد بعد اليوم مجال للتأويل والتفسير في أن منظمة التحرير الفلسطينية هي، بالموافقة العربية الكاملة، الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، كما أن البيان قد أكد استقلالية العمل الفلسطيني في كافة المجالات، سواء على صعيد القرار، أو الموقف، أو الحركة، أو الدور السياسي.

س- هل تعتقدون أن البيان المصري السوري المشترك قد قطع الطريق على أي كان بتمثيل الشعب الفلسطيني، سوى منظمة التحرير الفلسطينية؟ وهل حدد البيان هذا بوضوح؟

ج- لا شك في أن البيان كان واضحًا في تحديده لاستقلالية العمل الفلسطيني، وفي تأكيد أهداف هذا العمل ودعمها، على كافة المستويات العربية والدولية، كما أن البيان قد أشار بوضوح إلى الإنجازات التي حققها التحرك الفلسطيني في كافة المستويات، وعلى الصعيد الدولي بشكل خاص.

س - تحدث البيان عن مؤتمر جنيف، ما هو موقف منظمة التحرير الفلسطينية من هذا الموضوع؟

ج- إن التأكيد على استقلالية الدور الفلسطيني هو عامل هام في السياسة العربية، وتبني مثل هذا الموقف عربيًا يترك لمنظمة التحرير الفلسطينية حرية أكبر في الاختيار والرفض بالنسبة لأي تحرك سياسي على المستوى الدولي، لا شك أننا طلاب سلام عادل ودائم، شرط أن يجري تحقيق حقوقنا الوطنية التي تضمنها البيان، وهي حق العودة وتقرير المصير والسيادة والاستقلال، أما فيما يتعلق بمؤتمر جنيف الذي أشار إليه البيان، فإن هذه المسألة سوف تطرح على المجلس الوطني الفلسطيني الذي ينعقد في حدود شهر شباط من العام القادم، لكنه من الضروري أن نشير إلى أن المجلس سبق وقرر بأن منظمة التحرير لن تشارك في مؤتمر جنيف، على أساس قرار مجلس الأمن رقم ٢٤٢، وإن خلو البيان المصري-السوري من الإشارة لقراري مجلس الأمن ٢٤٢، ٣٣٨ أمر هام؛ حيث إننا، منذ قرار المجلس الوطني الفلسطيني في دورته الثانية عشرة، قد عملنا على خدمة قضيتنا في المجال الدولي، من خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن، وأحرزنا قرارات هامة متقدمة تدعم حقوقنا الوطنية، وإنه لجدير بالذكر أن البيان المصري-السوري قد أشار إلى قرارات الجمعية العامة بشأن قضية فلسطين، وأهمية دور مجلس الأمن في إقامة السلام العادل والدائم في المنطقة.

س- كيف تنظرون إلى استقالة الحكومة الإسرائيلية في سياق حديث البيان عن السلام؟

ج- إن استقالة الحكومة الإسرائيلية دليل على تفشي الارتباك السياسي بين الأوساط الإسرائيلية الحاكمة، وهذا يكشف بوضوح أن «إسرائيل» غير راغبة في سلام دائم وعادل، كما أنها مستمرة في سياستها الاستيطانية والعدوانية التي ستقود حتمًا إلى حرب جديدة، كما أن السياسة الأمريكية ما تزال ماضية في دعمها لـ«إسرائيل» في سياستها العدوانية والاستعمارية، وهنا، لا بد من التأكيد على دور صديقنا الاتحاد السوفياتي في دعمه للقدرات العربية في مواجهة العدوان الإسرائيلي، ومن أجل استرداد الأراضي العربية المحتلة، وتحقيق الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني.

 وإنه بعد هذه التجارب الطويلة في المنطقة العربية، وبعدما جرته سياسة الخطوة–خطوة الأمريكية-الكيسنجرية، من انعكاسات سلبية وخطيرة على التضامن العربي، وما خلفته من انقسامات وحروب محلية، كادت تؤدي إلى تعريب الصراع في المنطقة العربية، فإن دور الاتحاد السوفياتي يزداد وضوحًا، ويبرز کدور إيجابي بناء وصديق في مواجهة التحالف الأمريكي–الإسرائيلي ضد أمتنا العربية، من هنا، فإنه لا بد من تعميق روابط الصداقة العربية السوفياتية وتطويرها، وإن منظمة التحرير الفلسطينية هي في موقع يؤهلها لكي تسهم في تحقيق هذا الأمر.

س- هل تعتقدون أن الصراع العربي–الإسرائيلي القادم هو صراع سياسي فحسب، أم إن هناك آفاقًا لجولة جديدة من الحرب؟

ج- لا يمكن أن يكون الصراع العربي-الإسرائيلي صراعًا سياسيًا فقط، فإن إسرائيل تصر على تنشيط وتعزيز وتطوير الآلة العسكرية والإسرائيلية،، وإن احتمالات وقوع حرب جديدة تلوح في الأفق، رغم الصيحات والدعوات المتكررة للسلام في المنطقة العربية، التي تصر إسرائيل على تجاهلها باستمرار.

س- تطرق البيان إلى تأييد نضال الشعوب الإفريقية، هل هناك ما تريدون قوله في هذا المجال؟

ج- نحن مع ما أكده البيان من تأييد مطلق لنضال شعوب القارة الإفريقية، وعلى وجه الخصوص نضال شعوب البيان فيما ذهب إليه من ضرورة التعاون العربي-الإفريقي، وتعزيز وتدعيم هذا التعاون.

س- ماذا عن التضامن العربي وتنقية الأجواء العربية، في ضوء البيان المصري–السوري؟

ج- نحن نأمل أن يبذل مزيد من الجهود العربية لتنقية الأجواء العربية من الخلافات، ووضع صورة فعالة للتضامن العربي، وتدعيم قوى المواجهة العربية، ولا شك في أن العراق الشقيق، بقدراته العسكرية والاقتصادية، وبتاريخه النضالي، يلعب دورًا هامًا في المواجهة، وفي المسيرة العربية من أجل التحرير والوحدة، إن العراق إحدى دول المواجهة العربية التي شاركت في حرب تشرين الأول، وإن العراق بقدراته العسكرية، يلعب دورًا هامًا في تعزيز التضامن العربي، وساعتها تتشكل النواة الفعلية للمواجهة والتصدي، وتتجمع القوى العربية كلها حول هذه النواة.

المراجع:

الوثائق الفلسطينية العربية لعام 1976، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت، 1978، ص 216، 217.

وفا، بيروت، 23/12/1976 ص ۲.