حديث صحفي خاص للسيد بلال الحسن، ممثل الجبهة الشعبية الديمقراطية لتحرير فلسطين، في وفد منظمة التحرير الفلسطينية الذي زار الصين الشعبية
حديث صحفي خاص للسيد بلال الحسن، ممثل الجبهة الشعبية الديمقراطية لتحرير فلسطين، في وفد منظمة التحرير الفلسطينية الذي زار الصين الشعبية
س- هل جرت مفاوضات رسمية أثناء الزيارة؟ وما هي نتائجها؟
ج- لقد أجرى الوفد الفلسطيني أكثر من لقاء مع المسؤولين الصينيين، وعلى مختلف المستويات، وفي كل هذه اللقاءات كان هناك تركيز على النقاط التالية من قبل الوفد الفلسطيني:
1- إن التآمر الإمبريالي لفرض التسوية السياسية یزداد حدة يومًا بعد يوم، وليست رحلة روجرز الأخيرة، التي تمت أثناء زيارة الوفد للصين الشعبية، إلا دليلًا جديدًا على اتساع حلقة هذا التآمر.
٢- إن التآمر الإمبريالي لفرض التسوية السياسية بدأ يترافق وبشكل حاد مع التآمر الرجعي المحلي لضرب حركة المقاومة الفلسطينية وتصفيتها؛ وذلك لأن تصفية حركة المقاومة شرط أساسي لإمرار التسوية، ولأن التآمر الإمبريالي والإرهاب الصهيوني لم يكونا كافيين لإنهاء المقاومة، فكان لا بد من تحريك العملاء المحليين لتنفيذ هذه المهمة. ونحن من هذا المنطلق نفهم مجزرة أيلول ۱۹۷۰.
3- بالرغم من الظروف الصعبة جدًا، الذاتية والموضوعية، التي تحيط بالنضال الفلسطيني فإن إرادة الصمود والاستمرار، مع محاولة بناء ذلك على خط سياسي سليم، هو ما يمكن أن نعد به، وأن نتمسك به بشدة.
4- إن دعم الأصدقاء لنا، وخاصة دعم الصين الشعبية، المبني على موقف سياسي سليم ينطلق من الرفض القاطع للاعتراف بوجود إسرائيل، ومن الفهم القاطع لطبيعتها العدوانية ولارتباطاتها العضوية بالإمبريالية العالمية، يشكل عنصرًا فعالًا من عناصر قدرة النضال الفلسطيني على الصمود والاستمرار.
وقد كانت الردود الصينية تنطلق دائمًا من التأكيد على الأمور التالية:
1- إن موقفنا من القضية الفلسطينية موقف مبدئي ودعمنا تمليه الواجبات الأممية، وغير خاضع أبدًا للاعتبارات السياسية.
2- إننا نعتبر معركتكم ضد الإمبريالية في الشرق الأوسط، معركة تخص الصين الشعبية بشكل مباشر، ونحن نأمل أن تتمكنوا بنضالكم من إيصال الإمبريالية الأمريكية، والصهيونية إلى مرحلة الانهيار التي تواجهها حاليًا في الهند الصينية، في فيتنام وكمبوديا ولاوس.
3- إن وحدتكم الوطنية (ووحدتكم العربية أيضًا) أساس مهم جدًا في تمكنكم من الوصول إلى هذا المستوى.
4- يمكنكم أن تثقوا دائمًا بدعمنا لكم، ويمكنكم أن تثقوا أن دعمنا لكم غير مشروط، كما كان في الماضي وكما سيبقى دائمًا.
س- ما هو الشيء الذي يمكن أن تعتبره جديدًا في هذه المحادثات؟
ج- هناك أكثر من نقطة جديدة لمستها في هذه المحادثات، الأولى تركيز الرفاق الصينيين على أنه رغم أن الإمبريالية وأداتها إسرائيل هي عدوكم الرئيس في المنطقة، فإن هذه القوى يمكن أن تلجأ إلى الرجعية لضربكم من الداخل، وفي هذه الحال فإن الرجعية كخصم، يجب أن توضع في مقدمة الأعداء، وأن تكون هناك مخططات لمواجهتها، والتجربة الصينية نفسها حافلة بأمثلة من هذا النوع، والثانية أنه لا يكفي الحديث عن الوحدة الوطنية بشكل مجرد، بل لا بد لهذه الوحدة أن تقوم على أساس الخط السياسي السليم، وإذا لم يتوفر الخط السياسي السليم، فيجب أن تقاتلوا نظريًا، وأن تصبروا في هذا القتال حتى تثبت الممارسة صحة وجهات النظر المرفوضة، وآنذاك يمكن للخط السليم أن يسود، وأشار الرفاق الصينيون أنه إذا قارنا وضع المقاومة الفلسطينية بوضع الثورة الصينية (من زاوية تبني الخط السياسي السليم) فإن وضعكم أصعب؛ لأن الخلافات الصينية كانت تتم داخل حزب واحد، أما خلافاتكم فتتم داخل جبهة تتعارض فيها الاتجاهات الفكرية والسياسية.
والنقطة الثالثة الجديدة والهامة في هذه المحادثات، هي الموقف الصيني الذي أبلغ لنا رسميًا، وهو يتلخص بما يلي: إن الصين الشعبية سوف تقدم منذ الآن وصاعدًا مساعداتها ودعمها لمنظمة التحرير الفلسطينية، وذلك حتى تصل هذه المساعدات إلى كل فصيل فدائي مقاتل، ويعتبر الرفاق الصينيون أن هذا هو النمط من الإسهام الذي يساعدون به على دفع الوحدة الوطنية الفلسطينية إلى الأمام.
وأعتقد أن هذا الموقف الذي يوسع من نطاق التعاون بين الصين الشعبية وكافة الفصائل الفدائية، سوف يزيد من متانة العلاقات، ومما لا شك فيه أن هذه النقاط الثلاث هي تعبير عن فهم الصين الشعبية لتطور الأوضاع في المنطقة، ولطبيعة الأوضاع الداخلية لحركة المقاومة الفلسطينية وخاصة في المرحلة الراهنة.
المراجع:
الوثائق الفلسطينية العربية،1971، مجلة الدراسات الفلسطينية، بيروت، ص 463،464.
مجلة الحرية، العدد ٥٧١، بيروت، 14/6/1971، ص17.