الرئيسية » تصريحات وبيانات »

حدیث صحفي خاص للسيد صلاح خلف "أبو إياد"، عضو اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وأحد قادة حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، حول بعض الأمور الراهنة

حدیث صحفي خاص للسيد صلاح خلف "أبو إياد"، عضو اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وأحد قادة حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، حول بعض الأمور الراهنة

س- هل انتهت حركة المقاومة في الأردن؟

ج- إذا كانت السلطة تعتقد أن هذه العمليات يمكن أن تنهي ثورة شعبية فهي واهمة؛ لأن ثورة الشعب لا تنتهي، ما دام هذا الشعب موجودًا، ولا يمكن لكل القوى المجندة في الأردن أن تضرب الثورة لسبب بسيط واحد، هو أن هذه الثورة ليست متواجدة فقط في الأردن بل في الضفة الغربية، وقطاع غزة، وسوريا، ولبنان، وكل مكان يعيش فيه فلسطينيون.

س – ولكن هناك مخططًا ينفذ على مراحل من أجل إنهاء التصفية، ماذا تفعلون الآن؟

ج- نحن نملك إجراءات كثيرة نستطيع أن نرد بها على أية محاولة قادمة لتصفيتنا على مراحل، إننا لا يمكن أن ننتهي بتصريح صحفي، ولا بأمر من الملك حسين أو وصفي التل.

س- لكن منذ أحداث أيلول حتى الآن والثورة في تراجع مستمر، ما هو الموقف إذن؟ لقد خرجتم من عمان، ومن المدن، وأنتم الآن على الحدود تواجهون نيران العدو.

ج- أولًا: الثورة لم تنته في عمان، لقد أنهينا–من جانبنا-كل المظاهر العسكرية بناء على قرار من اللجنة المركزية، وليس تحت تهديد من جهة ما أو خوفًا من أحد، وإنما بدافع من حرصنا على الشعب وحقنا للدماء، مهما حاولوا أن يستعدوا (الجيش) علينا ومهما فتشوا وأرهبوا، سوف تبقى الثورة وكوادرها، سوف تبقى في عمان أم لشهيد أو أخت لشهيد تحتفظ بقنبلة تجعل عمان بلا أمان، وما أكثر أمهاتنا وأخواتنا الثكالى، فإذا لم تنفذ الاتفاقات فلا الجيش الأردني ولا غيره بقادر على حفظ الأمن، وغزة مثل قريب، أقول لقد صبرنا بما فيه الكفاية بحيث لم يعد هناك أي مجال للصبر، لقد هاجر النبي محمد-عليه الصلاة والسلام-وتراجع من مكة إلى المدينة، ولكن لكي يعود إلى مكة منتصرًا.

ثانيًا: حقيقة لقد تراجعنا كثيرًا، ولكنه تراجع تستتبعه بالضرورة خطوات إلى الأمام، ثورة الصين العظيمة التي قادها ماوتسي تونغ تراجعت أكثر من ١٦ مرة وكانوا يتراجعون من فشل إلى فشل، وكانوا يقولون لبعضهم البعض: يا رفاقنا لقد فشلنا الفشل الرابع فهيا نهيئ المسيرة للنجاح الخامس، فيفشلون، ثم يتابعون المسيرة حتى انتصرت ثورة الصين العظيمة. ومن هذا فنحن قد نغير من تكتيكنا، وقد نغير من إستراتيجيتنا المرحلية، ولكننا لا نتراجع مطلقًا على الدوام، لقد مضى على شعبنا أكثر من 23 عامًا يعاني الآلام والتشريد، وهذه هي المرة الأولى التي نحس فيها بأننا رجال، لقد حملنا البندقية، يمكن أن نسمح لأحد أو كائن من كان أن يسحب هذه البنادق إلا على أجسادنا، حقيقة هذه هي أخطر مرحلة نواجهها، وسنثبت للجميع بإجراءاتنا غير المعلنة أننا لن نستسلم، وأنا هنا لن أكشف أوراقي ولكن سيأتي الوقت الذي نخيب فيه أمل الأعداء، ونرد بارقة الأمل للكثير الكثير من الأصدقاء.

س- يتحدثون عن العاقلين والمعتدلين داخل المقاومة، أین يقف هؤلاء العاقلون من قضية التصفية؟

ج- رئيس الحكومة رددها كثيرًا، هناك معتدلون في حركة المقاومة يفهمون الواقع ويفهمون واقع الأردن، ولعلي أكون واحدًا من هؤلاء الذين يعنيهم رئيس الحكومة، وأقول بصراحة: إننا عملنا كل ما يمكن، أنا واحد من الذين مدوا أيديهم للسلام في هذا البلد مرتين، مرة في أيلول ومرة قبل أن نأخذ قرارًا بالإجراءات العسكرية، ولكن مع ذلك لم تبادلنا الحكومة وفاء بوفاء، كان المفروض أن يسمح للعمل الفدائي أن يمارس حريته كاملة، وكان المفروض ألا يلاحق أي مواطن، ولكن ما فعله رئيس الحكومة يخالف تمامًا كل ما اتفق عليه، مرة ثانية وثالثة نكرر: نحن لا نريد لهذا البلد إلا الاستقرار والأمن والهدوء، ومرة ثانية نحن لسنا مخربين، ولا نريد أن ننحرف عن أهدافنا في التحرير، ولكن الغطرسة والغرور والإرهاب لن تنهي أبدًا الثورة.

س- أقوال كثيرة رددت إن ياسر عرفات رفض سحب الفدائيين من عمان، رددوا إن هناك خلافات حادة في قيادة المقاومة حول هذا الموضوع؟

ج- إن هذه المرحلة في مرحلة امتحان خطير لكل واحد منا، نحن نواجه امتحان الإرهاب والعنف مثلما نواجه الحرب النفسية، نحن جميعًا صف واحد بقيادة أبو عمار، وإذا اقتضت الظروف أن يكون واحد منا أو مجموعة منا متواجدة في عمان ومجموعات متواجدة مع الفدائيين في الأغوار ومجموعات خارج الأردن، فهذا لا يعني إلا أن الثورة هي التي أرادت هذا التقدير، وهي التي أرادت أن تكون موزعة هنا وهناك، لقد تحملت في عمان كل ما تحملت ومعي رفقائي من المناضلين، وكل ما اتخذناه من قرارات كان بموافقة الجميع، فلا يمكن أن تكون هناك انفرادية في اتخاذ قرارات مصيرية.

س- ردد وصفي التل كلامًا كثيرًا من الدولة الفلسطينية، ودور حركة المقاومة في الإعداد لهذه الدولة.

ج- إنني بحق أتهم الحكومة الأردنية بالسعي والتخطيط لإقامة الدولة الفلسطينية، لماذا؟ إن الذي يقوم بهذه الممارسات ضد شعبنا هو الذي يريد الدولة الفلسطينية، إن كل ممارسات الدولة تؤكد نيتها المبيتة لإنشاء هذه الدولة، نحن نعرف كيف نستمر بثورتنا ولن نترك شعبنا تحت حكم الإرهاب مهما كانت الظروف وتحت أي وضع.

س- تردد أن حكومة الأردن منعت ٦ من أعضاء اللجنة المركزية من دخول عمان ومن بينهم ياسر عرفات شخصيًا.

ج- ياسر عرفات ليس في حاجة إلى إذن من أحد لدخول الأردن، وعندما قمنا بثورتنا لم نستأذن أحدًا.

س- كم عدد المعتقلين في سجون الأردن؟

ج- إن عددهم يزيد عن ألفي معتقل ومحكوم.

س- ما هو الموقف من "قانون العفو العام" الذي أصدرته الحكومة؟

 ج- نحن نرفض هذه التسمية، ولسنا في حاجة إلى عفو عام، وفي الأصل من هو الذي يعفو عن الآخر؟ إننا نطلب الإفراج عن المعتقلين والمحكوم عليهم بموجب الاتفاقات.

س- ما هو موقفكم من دول اتحاد الجمهوريات العربية؟

ج- علاقاتنا بالاتحاد الثلاثي من أقوى العلاقات، ونرجو أن يصبح اتحادًا رباعيًا، ونشكر للاتحاد موقفه الصلب تجاه قضيتنا وتجاه من يتآمر على ثورتنا.

س- ما هو موقفكم الآن من الحكم الأردني؟

ج- ما بيننا وبين السلطة هو اتفاقية القاهرة وعمان، إننا ننتظر إعلانًا واضحًا من الحكومة بالتزامها بالاتفاقيات، ولكن هذا الإعلان لا يكفي إذا لم يعلن معه ما يلي:

1- أن تقف كل الملاحقات بحيث لا يعتقل مواطن لأنه يتعاطف مع العمل الفدائي.

2- أن تكون حرية الفدائي بالتنقل حسبما تنص عليه الاتفاقات.

3- أن ينسحب الجيش إلى الخطوط الأمامية بحيث يقف مع الفدائيين على خط وقف إطلاق النار.

4- إخراج كافة المعتقلين والمحكومين؛ لأن ما يسمى بقانون العفو العام لا يشمل الكثيرين منهم.

5- لا تصرف بالقضية الفلسطينية ولا في الأرض الفلسطينية إلا بإرادة الشعب الفلسطيني، وبإرداة الجماهير والثورة الفلسطينية.

6 – عودة كافة الحريات إلى شعبنا في الأردن، ونأمل أخيرًا ألا يتغلب الصلف والغرور على الحكمة والعقل.

المراجع:

الوثائق الفلسطينية العربية،1971، مجلة الدراسات الفلسطينية، بيروت، ص 413، 414.

صحيفة الأهرام، القاهرة، 2/6/1971.