حديث صحفي خاص للسيد ياسر عرفات، حول بعض جوانب الحوادث الأخيرة
حديث صحفي خاص للسيد ياسر عرفات، حول بعض جوانب الحوادث الأخيرة
فتح، عمان، 25/6/1970
س – أعلن الملك حسين في مؤتمره الصحفي أنه يرفض رفضًا قاطعًا حل الشعبة الخاصة، فما هو رأيكم في هذا؟ وهل يعتبر حل الشعبة الخاصة بالنسبة للثورة الفلسطينية مطلب أساسي؟
ج – الشيء الأول أنه لم يعلن عن الشعبة الخاصة، وهناك فرق بين القوات الخاصة وبين الشعبة الخاصة، الملك أراد بالقوات الخاصة الكوماندوز، ونحن نقول وبالرغم من أن سياستنا التي أعلناها منذ البداية واضحة، بأننا لا نتدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة عربية، إلا إنه من حقنا أن نطالب بأرضية نظيفة لا تطعننا من الخلف في أي بقعة من البقاع العربية، ومن حقنا أن نطالب بتصفية الأجهزة التي أنشئت خصيصًا لضرب الثورة الفلسطينية أيًا كان موقعها؛ فالشعبة الخاصة على سبيل المثال لدينا اعترافات بعض رجالها، الذين ألقينا القبض عليهم، وكان هدف مجموعة منهم اغتيالي واغتيال رفاقي، واعترافاتهم مسجلة عند حركة (فتح).
س – هل هؤلاء ما زالوا معتقلين عند (فتح) أم سلموا للسلطة الأردنية؟
ج – ما زالوا معتقلين لدى (فتح) ومعنى هذا أنهم ما زالوا في قبضة الثورة الفلسطينية.
س - ما هو التفسير الذي تقدمونه لتصريح الملك بأن (فتح) ومنظمة التحرير تعاونتا لتهدئة الحالة؟
ج - نحن انطلقنا من موقعين، الأول الحرص على وقف إطلاق النار، والثاني الوقوف بصلابة لمنع دخول الدبابات إلى عمان وإسكات المدفعية التي كانت تقصف عمان، ووقفنا في هذا الصدد موقفًا عسكريًا صارمًا، وخضنا معارك على أربعة محاور وأربعة أماكن كبيرة، في اليادودة وفي ناعور وفي صويلح وفي الزرقاء، وإن كنا حريصين على وقف إطلاق النار، فإننا بذلنا جهدًا كبيرًا لمنعهم من الدخول وإسكات مدافعهم.
س - ما رأيكم في قرار مؤتمر طرابلس الخاص باللجنة الرباعية؟
ج - حتى الآن إننا نعتبر الانتصار الذي أحرزناه ليس انتصار معارك، الانتصار الذي أحرزناه هو إيقاف إطلاق النار، ونحن لا تنتصر على عربي إذا تغلبنا عليه، أما اللجنة فلم تبلغ بها رسميًا، لذا فإنني لا أستطيع أن أجيب على سؤالك، أما بالنسبة لطبيعة عملها وصلاحيتها وأهدافها فيما أننا لم نبلغ رسميًا بذلك، فلا أستطيع أن أعطي إجابات دون قواعد.
س - هل هنالك خلاف بين موقف (فتح)، وموقف جورج حبش ونايف حواتمة؟
ج - لا خلاف إطلاقًا؛ لأن الرأي الآن هو رأي اللجنة المركزية للثورة الفلسطينية، وهذا لا يمنع أن يكون هناك خلاف في وجهات النظر.
س - الأزمة ما زالت موجودة، فكيف ترون الخروج من هذا الموقف؟
ج - رغم أنني قلت بأن الجو ما زال مشحونًا، فأنا أعرف أننا نحتاج إلى جهود شاقة للخروج من هذه الأزمة، ولكن لا بد أن أقول شيئًا هنا، حزيران شهر تعيس بالنسبة للثورة الفلسطينية، في حرب حزيران عانت الثورة الفلسطينية، وبعد حرب حزيران ظهر شيء جديد في منطقة الشرق الأوسط، هو الثورة الفلسطينية التي لا يمكن لأي قوة أن تطفئ نورها، وستظل شامخة كالطود.
س - هل رحيل الشريف ناصر إلى لندن يعتبر تنازلًا من الملك؟
ج - نحن لا نعتبر الموضوع موضوع تنازل أو عدم تنازل، الموضوع أن هناك قوى شريرة خفية وخطيرة على الثورة الفلسطينية موجودة هنا من ضمنها الشريف ناصر.
س - حركة (فتح) لا تريد الوصول إلى السلطة ولكن هنالك سلطتان، سلطة الثورة وسلطة الدولة، فهل تعتقد (فتح) أنه من الممكن التعايش بين هاتين السلطتين؟
ج – العملية ليست سلطة، العملية أن الثورة الفلسطينية موجودة على جميع الأرض العربية، تستطيع أن تتحرك، ولها الحق أن تتحرك على جميع الأرض العربية ومن ضمنها الأردن، وقد اعترفت جميع الحكومات والشعوب العربية بهذا الحق لها، الثورة هي الثورة بكل ما تحمل هذه الكلمة من معان، الثورة هي قوة التحرير، وتحرير الأرض العربية كلها بلا استثناء من البحر إلى النهر ومن الناقورة إلى إيلات.
المراجع:
الوثائق الفلسطينية العربية لعام 1970، بيروت، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، ص 499، 500.