الرئيسية » تصريحات وبيانات »

حديث صحفي خاص للسيد ياسر عرفات حول بعض القضايا الراهنة محليًا وإقليميًا ودوليًا

حديث صحفي خاص للسيد ياسر عرفات حول بعض القضايا الراهنة محليًا وإقليميًا ودوليًا

بيروت في 1/1/1981

س- قبل أيام احتفلتم واحتفلت معكم الجماهير العربية بالعيد السادس عشر للثورة الفلسطينية، وقد تضمنت احتفالات هذا العام عرضًا عسكريًا ضخمًا، من خلال هذه الاحتفالات والعرض، أین أصبح الحلم الذي انطلقتم منه يوم كنتم مجموعة صغيرة تجتمع في السر، وتعمل في السر وتنفذ لتختفي استعدادًا للضربة التالية؟

ج - منذ ١٦ سنة، يوم انطلق محمود حجازي برشاشه ومعه مخزن واحد لينفذ عمليته وليصبح بعد ذلك أول أسير فلسطيني، أو تلك القنبلة اليدوية المربوطة بخيط، التي حملها أحمد موسی أول شهید لنا على ضفاف الأردن، منذ ذلك التاريخ قطعت الثورة الفلسطينية مسيرة طويلة لا تقل صعوبة عن الثورة الصينية، لا بل إنها زادت من الناحية الزمنية عن مسيرة «ماو تسي تونغ»، وهذا المقاتل في الثورة الفلسطينية الذي مشى معها من جنوب نهر الأردن في غور الصافي إلى «السخنة» في جنوب السويس إلى الجولان في سوريا إلى غزة، إلى الضفة الغربية إلى بئر السبع إلى الجليل إلى جنوب لبنان، وعندما أقول انتقل وتحرك في هذه المناطق، ففعلًا هناك العديد والعديد من المناضلين الذين حاربوا على جميع هذه الجبهات التي ذكرتها، مرورًا بجرش وعجلون والأغوار وجبل الشيخ وأرض (فتح)، ورغم إرادة العدو الذي ردد وأذاع قائلًا: «إن حربنا مع الفلسطينيين لن تتوقف إلا بفناء أحد الطرفين ونحن لن ننتهي» فإننا نحن نقول أيضًا بأننا لن ننتهي، وأنا أريد أن أقول شيئًا مهمًا بهذا الصدد عن نظرية الجنرال ايتان الذي يعطي لنفسه انتصارات زائفة: إن العدو الإسرائيلي من خلال عملياته، لم يحرز أي انتصار عسكري واحد ابتداء من العام ۱۹۷۸ حتى نهاية العام ۱۹۸۰، وأنا فقط أريد أن أذكر «ایتان» ورئيسه بيغن الذي التفت حوله كل أركان حربه، إنهم خلال قيادتهم معركة قلعة الشقيف ومنطقة أرنون والنبطية، كان مصيرهم الفشل والفشل الذريع، رغم كل الأسلحة التي استخدموها في هجومهم، والتي تضمنت طائرات الهليكوبتر والصواريخ وطائرات الإف 14، 16، مع بزوغ أول ضوء صباح اليوم التالي لبدء غارتهم الفاشلة، وكذلك أشغالنا في القاطع الغربي مستخدمين الزوارق الحربية المساندة.

وأنا أشدد على أن الثورة الفلسطينية ستستمر في نضالها، وهي التي استمرت في السابق بعدد قليل من الرجال وعدد قليل من البنادق، حتى أصبحت هذه الحركة الثورية المسلحة طليعة أساسية ليست فقط كطليعة فلسطينية وإنما كطليعة في أمتنا العربية، وكطليعة صدامية أساسية في حركة التحرر العالمية.

س - قلتم أخ أبو عمار إن الحرب سجال، وقد لوحظ في الفترة الأخيرة تغير في العمليات العسكرية الإسرائيلية وخاصة بعد تصريح الجنرال ايتان، حول فشل القوات الإسرائيلية في ضرب الثورة الفلسطينية.

ج.   أبو عمار (مقاطعًا): لدي التصريح وهو شيء مهم، ولقد قال ايتان حرفيًا: إن العمليات التي تبادر إسرائيل لتنفيذها في جنوب لبنان أفادت الفدائيين؛ لأنها عززت ثقتهم بقدراتهم الدفاعية.

س - إذن واضح أن الأسلوب القديم رغم عنفه وشراسته قد فشل في إضعاف أو ضرب الثورة الفلسطينية، وفي الآونة الأخيرة دخلت سوريا المعركة من خلال القصف البري ومعركة الطيران.

برأيكم هل ستستغل إسرائيل فترة فراغ الإدارة الأمريكية، لتكثف اعتداءاتها، ولتحاول بالتالي اختبار المعاهدة الدفاعية السورية-السوفياتية؟

ج - شوف، هدف بيغن من هذه العمليات، وهدف العصبة العسكرية الإسرائيلية هو توجيه ضربة أو ضربات متلاحقة؛ لإضعاف الثورة الفلسطينية، وبالتالي إضعاف مكانتها ودورها السياسي، وهذه العمليات التي وصلت إلى هذه الدرجة من العنف والشراسة، التي نتوقع أن تزداد شراسة في الأسابيع القليلة المقبلة أكثر وأكثر، ليست فقط بهدف ضرب الثورة الفلسطينية، إن ما يسعى إليه بيغن هو محاولة استخدامها داخليًا، أي: على الصعيد الإسرائيلي؛ فهو يعتقد أنه في تصعيده لهذه المعارك يستطيع أن ينقذ وضعه الإسرائيلي المنهار سياسيًا واقتصاديًا، وهو في رأيي يريد أن يخلق حقائق، وعبثًا يحاول، ليضعها أمام الإدارة الأمريكية؛ من أجل تقوية موقفه السياسي لدى أسياده الأمريكيين أولًا وفي وجه ما يعتقد هو-مخطئًا-أنها توجهات الحكومة الإسرائيلية المقبلة، وأنا أعتبر إسرائیل مجرد كلب حراسة يقوم بعمله في هذه المنطقة بناء على أوامر سيده الأمريكي، والتصريحات الأمريكية الأخيرة التي صدرت عن الرئيس الأمريكي ريغان ضد منظمة التحرير وتأييد إسرائيل، إنما هي ضوء أخضر من أمريكا لإسرائيل لكي تستمر في هذا المخطط.

لا بد أن نضع في حسابنا أن إسرائيل في محاولات ضربها قوات الثورة الفلسطينية والقوات المشتركة اللبنانية-الفلسطينية، تفكر بعد المعاهدة السورية السوفياتية أيضًا بتوجيه ضربة يسمونها (ضربة مطرقة)، أي: (ضربة استباقية) للقوات السورية وخاصة المتواجدة منها في لبنان.

بلا شك إن المعاهدة السورية-السوفياتية معادلة جديدة جعلت القيادة الإسرائيلية تحسب حسابات دقيقة لأي عملية من الجولان، لذلك سيكون التركيز الإسرائيلي علينا، وعلى القوات السورية العاملة في قوة الردع العربية في لبنان.

س - أي ضرب سوريا عبر لبنان بدل محاولة ضربها مباشرة؟

ج - عبر لبنان، بالضبط!

س - هل تتوقعون عملية اجتياح إسرائيلية واسعة مثلًا؟

ج - أنا أتوقع استمرار العمليات الإسرائيلية على هذا النمط الذي نشهده يوميًا بلا انقطاع بما في ذلك احتمال عملية كبيرة. 

س - احتلال أم تمشيط؟

ج - خليني أكون دقيقًا، أنا باديك أشياء دقيقة، أنا أقول احتمال عملية كبيرة.

س - لقد قدم لكم طبيبكم منذ قليل تقريرًا عن صحة المناضل هاني الهندي، وقبل أيام رفعت القوات الهولندية المشاركة في قوات الأمم المتحدة تقريرًا عن الجريمة الإسرائيلية (التي نسفت فيها جثث الشهداء الخمسة) ولم يدعني أبو عمار أتابع سؤالي، فسارع إلى القول (وعلائم الاشمئزاز واضحة على وجهه من هول تلك الجريمة).

ج - الحقيقة إن هذه الجريمة إن دلت على شيء فإنها تدل على الإفلاس.

والتفت أبو عمار إلى عماد قائلًا: أرجوك يا عماد أن تعطي أسعد صورة عن التقرير الهولندي باللغتين الإنكليزية والعربية. وتابع «الختيار» حديثه:

إن هذه الجريمة البشعة الإرهابية التي لا توصف إلا بأنها قذرة، إنما تدل على حقد أسود وتدل على فاشية هذا العدو الذي نحاربه، وعلى عنصريته وعدم أخلاقيته، وهي تدل أيضًا على أن عدونا ليس لديه أي احترام لأية حرمة إنسانية، بغض النظر عن بعض البريق المزيف لما يدعيه بالديمقراطية الإسرائيلية، التي ليست إلا غطاء لعصابة عسكرية فاشية إرهابية عنصرية،  لا أكثر ولا أقل.

س - بعد كل حادث أمني وآخرها زحلة، تبادر الجبهة اللبنانية إلى اتهام المقاومة وتحديدًا «فتح»، محملة إياها المسؤولية، بماذا ترد هذه الاتهامات؟ وهل شاركت «فتح» فعلًا في أحداث زحلة؟

ج - أنا آسف جدًا لهذه الاتهامات، اتهام الثورة الفلسطينية و«فتح» بمثل هذه الأحداث أو حتى محاولة الزج باسم الثورة فيها.  أنا أريد ـأن أسأل: اللي صفى الأحرار في الصفرا من كان؟ وحوادث عين الرمانة من قام بها؟ والحدث من قام بها؟ ووادي شحرور؟ وحوادث اهدن وقتل المرحوم طوني فرنجية وعائلته غدرًا من قام بها؟ أريد أن أسأل هذا فقط لا أكثر ولا أقل.

أنا لست في وضع من يجيب على مثل هذه الترهات والتفاهات التي يدعيها بيان الجبهة اللبنانية. 

س - لماذا توقف الحوار مع السلطة الشرعية الممثلة بالرئيس إلياس سركيس؟ وهل هناك خطوات لإعادته؟

ج - أرجو أن يكون واضحًا لدى الجميع، بأنه ليس هناك بيننا وبين الرئيس سركيس إلا كل مودة، ونحن نكن له كل احترام، وهو رئيس جمهورية لبنان كل لبنان أرضا وشعبًا ومؤسسات، ننظر إليه ونتعامل معه على هذا الأساس، والحوار لم يتوقف معه ولم توقف الاتصالات بيننا وبين الرئيس سركيس، ولكن الآن الذهاب إلى بعبدا أصبح خطرًا، وآخر مرة ذهب فيها أحد إخواني وهو الأخ أبو إياد إلى قصر بعبدا ذهب تحت الخطر، لأن الطريق إلى بعبدا أصبحت تحت سيطرة بشير الجميل، وليس معقولًا أن أرسل أي أخ كان في مغامرة مثل هذه دون ضمانات، ومع ذلك فإن الاتصالات بيننا وبين رئاسة الجمهورية اللبنانية لم تتوقف، وبيننا وبين الشرعية تتم عبر طرق مختلفة: عبر رئيس الحكومة، وعبر رئيس مجلس النواب، وعبر مختلف المسؤولين سواء كانوا في الجيش اللبناني أو في الأمن اللبناني أو في الوزارة اللبنانية، الحوار لم ينقطع إطلاقًا ونحن حريصون على استمراره، لأننا ننطلق في عملنا من أن أمن لبنان واستقرار لبنان ووحدة لبنان ترابًا وشعبًا، وتقوية الشرعية اللبنانية، هي مسلمات وأسس هامة في سياستنا تجاه الإخوة في لبنان، وأريد أن أوضح لك في هذا المجال أنني دائم الحرص على وضع الرئيس سركيس في صورة ما نقوم به من جهود وتحركات، سواء على الصعيد العربي أو الصعيد الدولي.

س -  يقال في بعض الأوساط إن السلطة الشرعية اللبنانية كانت تأمل-بعد غيابها عن قمة عمان-بتحقيق تفاهم لبناني-سوري-فلسطيني، يساهم في إعادة الهدوء إلى لبنان.

ج - أنا لا أعتقد أن هذا هو سبب المقاطعة اللبنانية.

س - هل هو أحد الأسباب؟

ج – أولًا: العلاقة السورية-اللبنانية وطيدة على حسب ما أعرف، وزيارة رئيس الحكومة الأستاذ شفيق الوزان الأخيرة لدمشق دليل على ذلك، والدليل الآخر هو الإعلان عن لقاء قريب بين الرئيسين الأسد وسركيس.

س - بالنسبة للحوار مع الأردن ما هو مصيره؟ لا سيما أن هناك اتجاهًا داخل الثورة بقطع هذا الحوار، واتجاهًا آخر يدعو إلى استمراريته من أجل خدمة القدر الفلسطيني؟

ج - الثورة الفلسطينية ديمقراطية، هناك قرار في المجلس الوطني بفتح الحوار مع الأردن والاشتراك معه في لجنة واحدة؛ لدعم أهلنا داخل الأرض المحتلة وذلك بموجب قرار من قمة بغداد، ونحن ملتزمون بهذه القرارات العربية والفلسطينية.

س - ولكن ماذا عما يقال عن محاولات لإدخال الأردن طرفًا في كامب ديفيد؟

ج- عندئذ، لكل حادث حديث، لكن يجب القول إن هناك محاولة لتحسين كامب ديفيد بلا شك، وهناك محاولة-ولنكن واضحين-للتركيز على الأردن في المرحلة المقبلة، من خلال حزب العمل الإسرائيلي ومن خلال البرنامج الذي طرحه أيضًا.  وحزب العمل هذا أتى إلى السلطة، وذهاب حكومة بيغن مسألة وقت لا أكثر ولا أقل، وفي نفس الوقت فإن الرئيس الأمريكي المنتخب ريغان تكلم هو أيضًا عن الخيار الأردني، هل سيقبل الأردن الانغماس في هذا المخطط ضد الشعب الفلسطيني؟ إن الأردن التزم بقرارات القمم العربية التي عقدت، والتي شارك فيها بما فيها قمة عمان الأخيرة، وجميعها ترفض كامب ديفيد.  ومؤخرًا رفض مؤتمر وزراء الخارجية العرب الذي عقد في عمان قبل القمة القرار ٢٤٢؛ باعتباره قرارًا غير صالح للتفاوض، هذا هو الالتزام الأردني الرسمي. 

س - نقل عن السفير الأمريكي في لبنان غونتر دين قوله في اجتماع خاص "إن إدارة ريغان سوف تقفز خلال البحث عن حل للمنطقة فوق الرؤوس المعادية لها، أي: منظمة التحرير، وتعطي للأردن دورًا قانونيًا فقط، بحيث ترضي إسرائيل ولا تغضب مصر"، ما رأيك بذلك؟

ج - أنا أريد أن أقول شيئًا واضحًا: إنني أتحداهم باسم هؤلاء الأطفال الذي حولوا حجارة بلادهم إلى قنابل، أتحداهم بأرجل بسام وكريم، أتحداهم بالمظاهرات التي استقبلت قبل أسبوعين كريم واليوم بسام، أتحداهم باسم إصرار ملحم والقواسمة والشيخ التميمي، أتحداهم باسم أبطال قلعة الشقيف وباسم الأبطال الأسرى القابعين في السجون، أتحداهم باسم البندقية، أتحداهم باسم جماهير أمتنا العربية أن يستطيعوا القفز فوق الرقم الفلسطيني في معادلة الشرق الأوسط.

لا سلام إلا بالسلام الفلسطيني ولا استقرار إلا إذا استقر الشعب الفلسطيني، ولا أمن إلا إذا نال الشعب الفلسطيني أمنه، ولا حل في المنطقة إلا بعودة الشعب الفلسطيني إلى أرضه وإنشاء دولته المستقلة الفلسطينية فوق ترابه الوطني، (وتوقف هنا أبو عمار لحظة ثم أضاف بلهجته المصرية): وخليهم يجربوا، لقد جربوا من خلال السادات باعتباره حاكم أكبر دولة عربية ومعه كل الثقل الذي تمثله مصر، ماذا حدث بكامب ديفيد؟ لقد وصل إلى الطريق المسدود، لأن هناك قدرًا واحدًا هو القدر الفلسطيني، هناك خيار واحد هو الخيار الفلسطيني، وهناك حل واحد هو الحل الفلسطيني. 

س - حرب الخليج تأخذ الكثير من اهتمام العرب، خاصة أنها تجري مع الحليف المسلم في إيران.

ج.  أبو عمار مقاطعًا: دعني أصحح لك قولك، إنها حرب الأشقاء وليست حرب الحلفاء، ونحن لذلك نقوم بمجهودات ومساع خيرة لإيقافها، أستطيع أن أقول إن لجنة دول عدم الانحياز قد اجتمعت انطلاقًا من المبادرة الفلسطينية في بلغراد، وقد اتفقنا أن تجتمع في نيودلهي في الشهر المقبل، ولكننا طوال هذه المدة تابعنا العمل، لقد زرت العراق ثم استقبلت حجة الإسلام هاشمي رفسانجاني رئيس مجلس الشورى الإسلامي في إيران، وبعد هذه اللقاءات توصلنا إلى تحقيق خطوة ناجحة في مجهوداتنا ومساعينا الخيرة، وهي حصر النيران، وعندما وقعت الغارة الإيرانية على منطقة العبدلي في الكويت، تلقيت من الرئيس الإيراني أبو الحسن بني صدر تأكيدات بأن الغارة كانت خطأ.

 س - خطأ عسكريًا؟

ج - كلا ليست خطأ عسكريًا وإنما خطأ، والمهم أن الإيرانيين ليسوا في وارد توسيع رقعة الحرب، وعندما التقيت بحجة الإسلام هاشمي رفسانجاني فتحت معه هذا الموضوع، وقد ذكر في مؤتمره الصحافي الذي عقده في بيروت أنه ضد توسيع القتال في المنطقة، نحن نعتبر أن مساعينا الخيرة نجحت في تطويق رقعة القتال، الخطوة الأخرى مستمرون فيها من أجل توقيف القتال.  ونحن قدمنا عدة نقاط للطرفين حول هذا الموضوع.

س- هل قبلت هذه النقاط؟

ج - إنها قيد الدراسة!

س - سمعت بأن المشروع يتضمن نقطتين هما: إعلان إیران قبولها بالتفاوض مع العراق، وإعلان العراق استعداده للانسحاب من الأراضي الإيرانية وتحديدًا من شط العرب.

ج - نحن نفضل ألا نتكلم في هذه النقاط، وانطلق من مقولة لندع الأعمال تتكلم عن نفسها وخاصة في هذه المسائل الحساسة، ونحن نقوم بعمل إستراتيجي يمس أمن المنطقة، لأن هذه الحرب هي حريق داخل البيت، وما لم نطفئه فإنه سيعرض المنطقة بأكملها إلى البلقنة، وهذا هو الذي جعلني أتحرك رغم مرضي مرتين إلى إیران وبغداد.

س- يعني الخطر الأساسي برأيك هو بلقنة المنطقة؟

ج - اذا استمرت هذه الحرب بلا شك ستعرض المنطقة إلى أخطار جسيمة منها البلقنة.

س - إدارة الرئيس الأمريكي ريغان يبدو أنها ستكون من مؤيدي «عسكرة الدبلوماسية الأمريكية، كيف ستتعامل الثورة الفلسطينية معها، خاصة أن الرئيس المنتخب دعا منظمة التحرير إلى التخلي عما يسميه الإرهاب قبل أن يدخل البيت الأبيض؟

ج - أنا أقول للإدارة الأمريكية: إذا كانت ستسير على نفس الخطة التي مشى عليها كارتر، فإن طريقها ستكون مسدودة، ولن يفيدها تجميل كامب ديفيد، ولا يمكن لأي إدارة أمريكية أن تصل إلى فرض ما يمكن أن يكون أدنى من حق تقرير المصير والعودة وإنشاء دولة مستقلة للشعب الفلسطيني.

س - هناك حاليًا دعوة عربية لفتح حوار مع الرئيس الأمريكي ريغان، ما رأيك بذلك؟

ج - للأسف العرب مطالبون باستخدام جميع أسلحتهم، ونحن لدينا أسلحة ضخمة، توجد لدينا قوتنا العسكرية والاقتصادية والبشرية والمالية والنفطية والموقع الإستراتيجي، نحن في مرحلة عربية متدهورة، وهذا الكلام لا يدحض من عزيمتنا، إنه فقط يزيد من مسؤوليتنا، وأنا أعتبر أن هذه الفترة التي تمر بها أمتنا العربية هي المخاض الأليم للميلاد العظيم لهذه الأمة، هذا إيمان لا يتزعزع. 

س - هل ماتت المبادرة الأوروبية قبل أن تولد يا أخ أبو عمار؟

ج - هو في مبادرة أوروبية أصلًا؟

س - جرى الحديث كثيرًا عنها.

ج - حتى الآن ليست هناك مبادرة أوروبية، هناك حديث سياسي أوروبي، وهناك محاولة أوروبية من بعض الدول الأوروبية التي تميزت مصالحها الاقتصادية بعض الشيء عن المصالح الاقتصادية الأمريكية، وهذه نقطة مهمة، وهي تحاول أن تجد لها مكانًا سياسيًا ومكانًا اقتصاديًا من خلال هذه السياسة.

ويوم جاءني «تورن» وكلمني قلت له هل لديكم مبادرة؟ أنتم لم تستطيعوا أن تحتفظوا ببيانكم في البندقية لمدة ١٥ يومًا؛ لأنكم لم تنجحوا حتى في طرحه خلال مؤتمر حلف الناتو، ويومها قال ماسكي: «لقد نجحت في عدم ذكر أي شيء عن الشعب الفلسطيني»، من هنا أقول إن قلوبنا مفتوحة لأي خطوة إيجابية من أي مصدر جاءت، وإذا جاءت مثل هذه المبادرة السياسية فإننا سندرسها في القيادة الفلسطينية.

س - کنتم تنوون زيارة فرنسا، ولم يعد أحد يذكر شيئًا عن تلك الزيارة، هل ألغيتموها؟

ج - موضوع الزيارة ليس واردًا حاليًا، ولا تنس أن فرنسا على أبواب الانتخابات الرئاسية. 

 س - والعلاقات السياسية مع فرنسا كيف هي؟

ج - علاقاتنا مع فرنسا تتحسن وأنت تذكر أنه تم استقبال مبعوث لي حمل رسالة خاصة مني إلى الاليزيه، كما أن الأخ أبو اللطف اجتمع أكثر من مرة مع فرنسوا بونسیه وزیر خارجية فرنسا، ونحن مستمرون في تحسين العلاقات.

س - هذا على الطرف الأوروبي، أما بالنسبة للطرف الآسيوي الممثل باليابان، فلماذا ورغم العلاقات الاقتصادية الممتازة بين اليابان والدول العربية، لم تثمر على الصعيد السياسي خاصة بالنسبة لقضية العرب الأولى فلسطين؟

ج - لقد زارني مؤخرًا وفد ياباني ووفد برلماني ياباني، ووجهت لي دعوة لزيارة اليابان وسألبيها في أول فرصة، وأرجو أن تثمر هذه الزيارة.

المراجع:

(المستقبل، باريس، العدد 203، 10/1/1981، ص 8-11)

الوثائق الفلسطينية العربية للعام 1981، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت، ص 6،7،8،9،10.