الرئيسية » تصريحات وبيانات »

حديث صحفي خاص للسيد ياسر عرفات يرفض فيه الحكم الذاتي والخيار الأردني، ويشيد بنضال الشعب المصري في سبيل القضية الفلسطينية

حديث صحفي خاص للسيد ياسر عرفات يرفض فيه الحكم الذاتي والخيار الأردني، ويشيد بنضال الشعب المصري في سبيل القضية الفلسطينية

بيروت، أوائل كانون الثاني (يناير) 1981

س - الحكم الذاتي في حد ذاته إذا كان فيه شعب وأرض ألا يعتبر مرحلة؟

ج – لا، أعطيك مثالًا: في سنة ١٩٤٨ قالوا لنا: يا إخواننا اقبلوا القرارات الدولية، وانتظرنا ١٧ سنة لتنفيذ القرارات الدولية ولم تنفذ، فقمنا بالثورة، والآن ١٦ سنة يعني ٣٣ سنة ونحن ننتظر تنفيذ القرارات الدولية، وأنا أريد أن أسأل هل يقبل لنا الشعب المصري بتراثه وحضارته أن أخاه (الشعب الفلسطيني الصغير) يأخذ حكمًا ذاتيًا تحت وصاية إسرائيلية مرة وتحت وصاية أردنية مرة وتحت وصاية الأمم المتحدة مرة أخرى، هل يقبل؟ هل يرضى لنا المواطن المصري هذا الكلام؟ هذا المصير! أنا أريد أن أسأل: إذن لماذا ضحى الشعب المصري ب ٨٦ ألف شهيد وجريح؟!

س - مطروح أيضًا دولة فلسطينية مع الأردن؟

ج - مرفوضة.

س - وطرح آخر دولة فلسطينية مع علاقة ما مع إسرائيل؟

ج - مرفوضة، الأمة العربية عندما اجتمعت في الرباط والجميع كان حاضرًا، "ونرجع تاني لقرارات الرباط وايه المحاضر السرية"، أنا قلت دولة مستقلة على استعداد على أن أعمل علاقة خاصة بين الدولة المستقلة ودولة الأردن كما يختاره، في المحاضر السرية مسجل علينا أنني على استعداد أن أقيم علاقة من نوع خاص، بين الدولة شعبنا المستقلة الفلسطينية وبين الأردن.

س - بالنسبة للموقف الأمريكي طرح الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية إذا اعترفت بإسرائيل؟

ج – أولًا: هذه مغالطة تاريخية؛ لأن في صلب القرار ۱۸۱ وهو قرار التقسيم الذي بموجبه حكومة أمريكا اعترفت بدولة إسرائيل، البند الأول يقول: إقامة دولة عربية، والبند الثاني يقول: إقامة دولة إسرائيلية يعني هو عندما أعترف بإسرائيل كدولة، أمريكا والغرب إنما هم اعترفوا بها على أساس التقسيم الذي يقول في البند رقم واحد: الدولة الفلسطينية المستقلة، أي: تقسيم الأرض إلى دولتين: دولة فلسطينية ودولة إسرائيلية، معنى ذلك إنهم يغالطون مغالطة تاريخية وسياسية؛ لأن في صلب اعترافهم بإسرائيل مضطرون لأن يعترفوا بالدولة الفلسطينية.

وإذا رجعنا إلى محاضر لجنة التوفيق الدولية وأمريكا عضو فيها وتركيا وفرنسا التي اجتمعت في سويسرا، قبل أن تعترف الأمم المتحدة بإسرائيل اعترف موشيه شاريت أمام لجنة التوفيق الدولية بالحقوق الفلسطينية، بما فيها حق العودة لجميع من خرج من أرضه، وعلى هذا الأساس اعترفت الأمم المتحدة بإسرائيل وبعضويتها، هذه واقعة تاريخية، وأنا أريد أن أقول إن إسرائيل الدولة الوحيدة التي قامت بقرار من الأمم المتحدة، لماذا الآن ترفض جميع قرارات الأمم المتحدة؟! وكذلك أمريكا والغرب الذي بدأ يعيد حساباته، وأريد أن أقول إن 99 في المئة من أوراق اللعبة الآن في يد شعوب المنطقة، في يد الأمة العربية، لديها جميع الإمكانيات لتفرض ما تريد لو وحدت موقفها، لدينا القوى البشرية والعسكرية والمالية والنفطية والاقتصادية والتجارية والسياسية، نحن جزء لا يتجزأ من الجامعة العربية ومن الدول الإسلامية المتحدة، ومن الوحدة الإفريقية وعدم الانحياز وفي الأمم.

 كل هذه الأوراق في أيدينا، يعني ٩٩ في المئة من الأوراق في أيدينا، ولكننا لا نلعب بها جيدًا، وأريد أن أقول شيئًا: إن هذا كله ظاهرة ضد التاريخ، تيار التاريخ لا بد أن يفرض وجوده في المنطقة في لحظة من اللحظات، وغير هذا لا يمكن هذا منطق العصر ومنطق التاريخ.

 س - ما هي تصوراتكم لموقف الإدارة الأمريكية الجديدة، وخاصة على ضوء نتائج الرحلة الأخيرة للشرق الأوسط لكيسنجر، خاصة ونحن نعلم أن الثورة الفلسطينية تتحرك على المحاور الدبلوماسية أيضًا وليس فقط على محاور القتال؟ وإلى أي مدى حدثت اتصالات مع أمريكا حول هذا الموضوع؟ رسمية أو شبه رسمية؟

ج – أولًا: لم تحدث أي اتصالات بيننا وبين الإدارة الأمريكية، ولكن نحن لم نقطع الصلة مع الشعب الأمريكي، أنا في الستة أشهر الأخيرة استقبلت ١٦٠ وفدًا شعبيًا أمريكيًا، أساتذة وعمالًا وطلابًا، وفهود سود وكنائس ورجال صحافة ورجال إعلام، وقانونيين ورجال كونغرس من مختلف الاتجاهات، ولكن ليس هناك أي وفد رسمي بين هذه الوفود وجميع هذه الوفود هي وفود شعبية.

س – الاتجاه في الأسئلة أو التساؤلات أو الاستفسارات (أعني الاتصالات السياسية)، ومثل هذه الاتصالات مقدمة لاستطلاع وجهات نظر مطابقة، أي: هل ترى أن هذه الاسستطلاعات تتجه إلى..؟

ج - (أبو عمار مقاطعًا): أنا لا أبني قصورًا في الرمال، علمتنا التجارب التي مررنا بها أشياء كثيرة، أتذكر أن كارتر في بداية استلامه الرئاسة قال: وطن قومي للفلسطينيين، ماذا كانت النتيجة في أواخر عهد كارتر؟ لا شيء لقد تعودت ألا أبني قصورًا في الرمال، وهذا الرئيس الخامس الذي يمر علينا ونحن في ثورتنا الفلسطينية.

س - لكن أعتقد-إلى حد ما-أن أمريكا هي إحدى أوراق اللعب أو يمكن هي الطرف الأساسي.

ج - (حقًا طبعًا) أنا أكون سطحيًا وغير مسؤول، إحدى القوتين العظميين في العالم.

س - إذن من يبدأ الخطوة الأولى؟

ج - في أحد الأيام أرسلنا اثنين كي يفتحوا مكتبًا للإعلام، طردهم كيسنجر عندما كان وزيرًا للخارجية، وهما الدكتور عصام وصبري جريس وأبو اللطف، مع وفد لنا يذهب كل سنة للأمم المتحدة، فيحظروا عليهم الذهاب لمسافة تزيد عن ٢٥ كيلو وهم يقابلون الوفد الأمريكي في أروقة الأمم المتحدة، ومع ذلك أمريكا تتجاهل الحقيقة الساطعة والأساسية في معادلة الشرق الأوسط وهي فلسطين، والكومبيوتر الأمريكي ليس قادرًا على أن يفهم أن القضية الفلسطينية هي ضمير الأمة العربية، الكومبيوتر الأمريكي لا يستطيع أن يفهم هذه، لأنه يشتغل بالأرقام والحسابات، ولكنه (أي الكومبيوتر الأمريكي) غير قادر أن يفهم أن المواطن في صعيد مصر عنده قضية فلسطين وقضية القدس أهم من قوته، وأن المواطن في مراكش عنده قضية فلسطين أهم من أي شيء، والمواطن في الخليج عنده قضية فلسطين أهم من أي شيء آخر، الكومبيوتر الأمريكي ليس قادرًا على أن يفهم أن قضية فلسطين هي ضمير أمتنا العربية الذي لا يظهر على الشاشة، وبالتالي فالإدارة الأمريكية غير قادرة على استيعاب هذا، ولكن الذي ظهر على الشاشة هو المليون علم الفلسطيني التي رفعت في مصر.

س - إذن أنت بدأت الخطوة الأولى فعلًا؟

ج - أنا حاولت محاولات كثيرة، ولكن-للأسف-الطرف الأمريكي مصر على تجاهل منظمة التحرير الفلسطينية، تذكر أن أندرو يونغ عندما قابل الطرزي طرد وهناك الكثير من الحوادث. 

س - ما هو الطريق الذي تراه دبلوماسيًا للوصول إلى ما يمكن أن نسميه ونتفق عليه التسوية الشاملة

العادلة؟

ج - طريق الأمم المتحدة.

س - تعني جنيف؟

ج - طريق الأمم المتحدة وليس جنيف، طريق الأمم المتحدة الذي عبره يمكن أن نوافق على أي حل، لماذا؟ لأنني أريد ضمانات دولية، وهؤلاء الذين يعاملوننا كمواطنين من الدرجة العاشرة، حتى الماء يريدون أن يسلبونا إياه، لذا نحن نريد ضمانات دولية، منذ أيام ارتكبوا أبشع جريمة، وأنت تعرف نوعية هذه العصبة الحاكمة في إسرائيل، الجثث نسفوها ثم حرقوا جثث خمسة من أبناء شعبنا، وهناك تصريح رسمي بهذا الخصوص صدر عن وزارة الدفاع الهولندية بناء على تقرير ميداني من القوة الهولندية التابعة للأمم المتحدة.

 من يقبل بهذا الذي حدث بهذه الصورة البشعة أمام سمع وبصر الأمم المتحدة؟ وعندهم في الديانة اليهودية يوجد نص خاص على المطالبة بالجثة ولو بعد عشر سنين.

المراجع:

(فلسطين الثورة، بيروت، 15/1/1981)

الوثائق الفلسطينية العربية للعام 1981، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت، ص20، 21، 22.