الرئيسية » تصريحات وبيانات »

حديث صحفي للسيد ياسر عرفات، رئيس اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية، بمناسبة زيارته للمملكة العربية السعودية.

حديث صحفي للسيد ياسر عرفات، رئيس اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية، بمناسبة زيارته للمملكة العربية السعودية.

الرياض، 20/12/1970

الغرض من زيارتي للمملكة مقابلة جلالة الملك فيصل والأخوة المسؤولين للبحث معهم في الأمور التي تجري في الأردن، ومدى الالتزام بالنسبة لاتفاقيات القاهرة وعمان التي شارك جلالة الملك فيصل بجهد بارز في وضعها، وكذلك لبحث أمور تتعلق بعدة أوضاع وقضايا عربية، وقد وجدنا من جلالته تفهمًا كبيرًا حول هذه المواضيع كما نفهم وجهة نظر المقاومة الفلسطينية، إن اللجنة المركزية قررت الاشتراك في مؤتمر وزراء الخارجية الإسلامي في كراتشي، وستطرح على المؤتمر عدة قرارات، منها عدم التزام بعض الدول الإسلامية بقرار المؤتمر الأول المنعقد في جدة حول فتح مكاتب لمنظمة التحرير الفلسطينية في هذه الدول، وكذلك واجب الأمة الإسلامية تجاه قضية فلسطين، وواجب الأمة الإسلامية تجاه التغلغل الصهيوني اقتصاديًا وسياسيًا وعسكريًا في بعض الأقطار الإسلامية.

وباختصار سنقول للإخوة المجتمعين في كراتشي كما قال صلاح الدين ذات مرة: "لا أريد دعاءكم ولكنني أريد دعاءكم إلى جانب سيوفكم"، وبمناسبة انعقاد المؤتمر أود القول بأن تحرير فلسطين واجب عربي وواجب إسلامي في نفس الوقت. وبقدر مسؤولية الأمة العربية عن هذا التحرير هنالك مسؤولية للأمة الإسلامية، وفي الوقت الذي تتجمع فيه الصهيونية العالمية تحت شعار (العودة إلى أرض إسرائيل) انطلاقًا من تعاليم وضعها كهنتهم فيما يسمى بالفردوس الإسرائيلي بأرض الميعاد، وما يعلن أن أرض إسرائيل من النيل إلى الفرات وغيرها، انطلاقًا من ذلك نجد لزامًا علينا أن ندافع ضد هذا العدو، الذي ينظر ليس إلى فلسطين فحسب بل إلى منطقتنا العربية كلها بكل ما تحوي من مقدسات وبكل ما تحوي من أماكن إسلامية وغيرها.

إن هذا يقتضي بالضرورة منا وعيًا لطبيعة هذا العدو الذي نحاربه، سواء من نحاربه بالمواجهة أو بقواه التي تتغلغل في صفوفنا، والجهاد فرض عين على كل مسلم.

هنالك في التنظيمات الفلسطينية أكثر من اتجاه فكري وعقائدي وهذا معروف للجميع، لذلك قلنا انطلاقًا من أن المقاتل الفلسطيني أينما كان موقعه إنما يقاتل لاسترداد وطنه والعودة إلى دياره، قلنا إنه لا بد من أن تجتمع كل البنادق والمجاهدين الذين يحملونها لإكمال تنفيذ هذا الموضوع، رافعين في تلك المرحلة شعار (وحدة البنادق)، وقد تم ذلك فعلًا والخطوات جارية تحت قيادة عسكرية واحدة.

قلنا إن في الساحة الفلسطينية أكثر من اتجاه وأكثر من منطلق فكري أو عقائدي، ولكن الشيء المهم أن " فتح"  تمثل المحور الرئيس للمقاومة الفلسطينية، قولًا وعملًا وفكرًا، إننا ضد الأعمال التي نرى ضررها أكبر بكثير من مكاسبها، ومن ذلك عملية خطف الطائرات التي شجبتها اللجنة المركزية عند حادثة الخطف الأخيرة، وإن ما حدث كان مؤلمًا ومؤسفًا إلا إننا نقول إن في هذه الأمة من الإيمان والعزيمة والتصميم والرجولة ما يمكنها من تخطي جميع الصعاب، وهذه الأمة ذات الحضارة التاريخية التي أثارت للبشرية طريقها طيلة ١٣ قرنًا، هذه الأمة لا بد أن تنتصر بمشيئة الله، وأود هنا التأكيد بأن جميع المنظمات الفدائية ملتزمة التزامًا كاملًا بالاتفاقيات، وهناك قرار اتخذ في الاجتماعات الأخيرة بضرورة الالتزام بهذه الاتفاقيات وبأي قرار يصدر عن القيادة، ونحن الآن في دور تضميد الجراح وهذا يتطلب جهدًا مخلصًا من الطرفين، وردًا على سؤال لمندوب "المدينة" حول صحة التصريح المنسوب للسيد عرفات في مجلة "التايم" حول الدولة الفلسطينية الديمقراطية قال أبو عمار: "التصريح نشر محرفًا"، والذي قلته هو إننا نوافق على إنشاء الدولة الديمقراطية الفلسطينية على كامل التراب الفلسطيني، سواء ما احتل عام ٦٧ أو عام ٤٨، وبذلك يمكن أن يعيش الجميع في هذه الدولة بإخاء ومحبة.

المراجع:

الوثائق الفلسطينية العربية لعام 1970، بيروت، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، ص 1082.

البلاد، جدة، 22/12/1970.