الرئيسية » تصريحات وبيانات »

حديث صحفي للسيد ياسر عرفات حول الاعتراف اليوناني الكامل بمنظمة التحرير الفلسطينية، والوضع الراهن في لبنان، وقرار إسرائيل بضم مرتفعات الجولان، ومشروع الأمير فهد وقضايا أخری

حديث صحفي للسيد ياسر عرفات حول الاعتراف اليوناني الكامل بمنظمة التحرير الفلسطينية، والوضع الراهن في لبنان، وقرار إسرائيل بضم مرتفعات الجولان، ومشروع الأمير فهد وقضايا أخری

اثينا، 16/12/1981،

استهل الأخ أبو عمار المؤتمر الصحفي بتقديم شكره للرئيس باباندريو على دعوته له الزيارة اليونان، وعلى كرم ضيافته، كما قدم تحياته وتمنياته القلبية العميقة للشعب اليوناني، من خلال الرئيس باباندريو وزملائه في الحكومة الاشتراكية الذين عكسوا بهذه الدعوة وهذا الترحاب التعبير الصادق عن روابط الصداقة الطويلة والتاريخية، بين الشعبين اليوناني والفلسطيني وبين الشعب اليوناني والأمة العربية.

 ثم ذكر الأخ أبو عمار، أنه والرئيس باباندريو بحثا في لقاء المحادثات الأخيرة مستوى الاعتراف اليوناني بمنظمة التحرير الفلسطينية، وأعلن أن اليونان رفعت اعترافها إلى المستوى الكامل، وأن مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في أثينا يتمتع بمستوى دبلوماسي كامل، وقد قيم الأخ القائد العام هذا الموقف للحكومة اليونانية على أساس أنه خطوة هامة على طريق دعم نضال الشعب الفلسطيني في هذه المرحلة بالذات، وقد قدم باسمه وباسم منظمة التحرير الفلسطينية وباسم الشعب الفلسطيني والمقاتلين الفلسطينيين وباسم الأمة العربية، شكره للرئيس باباندريو وحكومته على هذا الموقف الذي يمثل دعمًا هامًا للقضية الفلسطينية.

وفي مجال إجابته على أسئلة الصحفيين حول مستوى العلاقة بين منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة اليونانية، قال الأخ أبو عمار إنه ومن هذا الموقف اليوناني فإن مستوى التمثيل الفلسطيني في اليونان أصبح دبلوماسيًا مع كافة الحقوق كباقي المؤسسات الدبلوماسية، وأضاف: إن العلاقة بين الشعبين الفلسطيني واليوناني وبين منظمة التحرير الفلسطينية هي أكبر من المسألة الدبلوماسية، ذلك أنه كان عبر التاريخ هذه العلاقة العربية اليونانية حضاريًا وثقافيًا وتاريخيًا أيام الكنعانيين والأكاديين، وأيام الفلسطينيين والفينيقيين وأيام العرب، ولذلك نحن ننظر إلى هذه العلاقة من خلال هذا المنظار الحضاري والثقافي والتاريخي، عندما نقول إن اليونان هي بوابة أوروبا، وبهذا الموقف اليوناني الجديد فقد دخلت العلاقات الفلسطينية-اليونانية والعلاقة العربية-اليونانية مرحلة جديدة منذ تلك اللحظة، وهنالك الكثير من النقاط والمواقع التي يمكن أن تنطلق منها هذه المساعدة، وهذا التعاون بيننا وبين اليونان، ونحن نعرف موقع اليونان العربي والمتوسطي والأوروبي، وعن دور اليونان في السوق الأوروبية المشتركة بعد افتتاح فرنسا على «إسرائيل» قال الأخ أبو عمار: إن دور اليونان يتكثف بالموقف المبدئي الذي أعلنه الصديق باباندريو، وحول القضية القبرصية قال الأخ أبو عمار: أنتم تعرفون موقفنا المبدئي مع الشعب القبرصي الصديق، ونحن ننطلق في كل تصرفاتنا على مختلف المستويات المحلية والدولية من هذه العلاقة ومن هذه المبادئ، التي تتمثل في استقلال قبرص ووحدة أراضيها وحيادها، وعن تقييم الوضع الراهن في لبنان واحتمالات عدوان إسرائيلي جديد على الجنوب اللبناني، قال الأخ أبو عمار: نحن نتوقع هجومًا عسكريًا إسرائيليًا، ونعرف من خلال معلوماتنا أن هناك بين ثلاث وأربع فرق عسكرية إسرائيلية محتشدة على الحدود الشمالية من فلسطين مع لبنان، لتقوم بهجوم ضد الشعبين الفلسطيني واللبناني، ونعرف أنهم يستخدمون أحدث الأسلحة الأمريكية جوًا وبرًا وبحرًا، بما فيها المحرمة دوليًا، وفي نفس الوقت هناك إرهاب واضطهاد تمارسه سلطات الاحتلال الإسرائيلي ضد شعبنا داخل الأرض المحتلة، وتدخل انتفاضة شعبنا الجديدة أسبوعها السابع منذ أمس، وأنتم تعرفون أن غزة محاصرة وأن الاتصالات بها مقطوعة، وبلغ حتى الآن عدد المعتقلين الجدد في غزة أربعة آلاف وفي الضفة ثلاثة آلاف، هذا عدا عن المعتقلين القدامى السابقين.

أما عن مشاركة أوروبا في القوات المتعددة الجنسية التي ترابط في سيناء، بعد انسحاب القوات الإسرائيلية منها، فقد اعتبر الأخ أبو عمار اشتراك قوات أوروبية هو عمل معاد للأمة العربية والشعب الفلسطيني، وهي تثبت أن هذه الدول قد وافقت على ما كانت قد رفضته سابقَا، وهو مؤامرة كامب ديفيد على الشعب الفلسطيني والأمة العربية، وذلك لأن هذه القوات لا تحمل علم الأمم المتحدة، إنه احتلال جديد لهذه القوات لمنطقة سيناء وقناة السويس، وعن قانون إسرائيل الجديد بضم الجولان، أكد الأخ أبو عمار أن هذه الجريمة الجديدة تقوم بها العصبة العسكرية الإسرائيلية ضد القانون الدولي، يجب أن نتذكر أنهم قبل مدة أعلنوا عن ضم القدس أيضًا، ولا بد أن نتذكر أن هذا هو بسبب الدعم غير المحدود من الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا يثبت أن إسرائيل ضد أي سلام في المنطقة، وهي تضع العقبات أمام أي حل في المنطقة، والمزيد من التوسع هو الهدف الأساسي للحكومة الإسرائيلية والحركة الصهيونية العالمية، ويجب علينا أن نتذكر أطماعهم في قبرص وفي جزيرة كريت وهناك وثائق واضحة حول أطماعهم في قبرص.

وقد أعلن الأخ أبو عمار أنه على استعداد لتقديم وثائق في هذا الموضوع، مشيرًا إلى أن المطران مكاريوس اضطر أن يتخذ قانونًا خاصًا يمنع بموجبه الاندفاع الإسرائيلي لشراء الأراضي بمساحات واسعة في قبرص، وذلك على سبيل المثال، ويجب أن نتذكر أن التحالف الإستراتيجي الأمريكي الإسرائيلي الجديد ستسخره إسرائيل للاستفادة من القواعد الخاصة التي تملكها، أو التي تستعملها الولايات المتحدة في البحر المتوسط .

وعن مشروع الأمير فهد، ذكر الأخ أبو عمار أنه لم يبحثه مع الرئيس باباندريو؛ ذلك لأن البحث شمل مشكلة الشرق الأوسط بشكل عام، وقد أكد الأخ أبو عمار في هذه المناسبة على أنه لن يكون هناك سلام أو أمن أو استقرار في الشرق الأوسط بالقفز على حقوقنا الوطنية، بما فيها حق العودة وتقرير المصير وإقامة دولتنا الوطنية المستقلة فوق ترابنا الوطني، مؤكدًا في ذلك أن التمسك بهذه الحقوق ليس طلب المستحيل، إنما هو مطالبة بتطبيق الشرعية الدولية، ولذلك رحبنا بمبادرة الرفيق الرئيس بريجنيف كأساس لحل هذه المشكلة، كما رحبنا بمبادرة الأمير فهد للسبب نفسه.

وعن موقف منظمة التحرير الفلسطينية من أحداث بولندا فقد حدد الأخ أبو عمار، بأن ما يجري في بولندا هو أحداث داخلية محضة ولا علاقة لنا بها، ولم أبحثها مع الرئيس باباندريو، وعلى الشعب البولندي أن يحل مشاكله بنفسه، ولا تحملوا الصليب الفلسطيني أكثر مما يتحمل، يكفي الصليب الذي نسير به ما يحمله من آلام في طريق الجلجلة، وعن الحرب العراقية-الإيرانية قال الأخ أبو عمار: إن منظمة التحرير الفلسطينية قامت وستقوم بمساع خاصة لإيقاف هذه الحرب، وذكر أنه ومسؤولون فلسطينيون آخرون قد بحثوا هذا الأمر مرارًا مع المسؤولين في البلدين، وعن الموقف من سياسة الرئيس مبارك، ذكر الأخ أبو عمار أن منظمة التحرير الفلسطينية تتعامل مع السياسة وليس مع الأشخاص، وللأسف فقد أعلن مبارك أنه مستمر في سياسة سلفه السادات، ولذلك علينا أن ننتظر ونرى ولكن أملنا في الشعب المصري والجيش المصري، أمل كبير.

 

المراجع:

الوثائق الفلسطينية العربية للعام 1981، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت، ص495،496،497.

وكالة وفا، بيروت، 16/12/1981، ص 2–7.