حديث صحفي للسيد ياسر عرفات، رئيس اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية، حول واقع الثورة الفلسطينية
حديث صحفي للسيد ياسر عرفات، رئيس اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية، حول واقع الثورة الفلسطينية
القاهرة 7/3/1971
إن شعارنا الذي رفعناه ووافق عليه المجلس الوطني، هو الدولة الديمقراطية التي تضم كل التراب الفلسطيني، أما مشروع "الدويلة"، فإن الفلسطينيين يرفضونه بقوة.
إن الأوضاع العربية بتناقضاتها قد خلقت لنا داخــل الثورة الفلسطينية قوى، ومطلوب منا التوحد معها، ولكن كيف نلتقي ونتوحد مع قوى لا تلتقي هي مع بعضها؟ فضلًا عن أنها لم تلتق على الساحة الفلسطينية، إنه من المستحيل أن تتوحد الثورة الفلسطينية مع هذه القوى.
إن الثورة الفلسطينية ليست بمعزل عن الوجود العربي بكل ما فيه من مشكلات وتناقضات، إلا إنها رغم كل ذلك تحتفظ بمحور خاص بها، يمثل قوتها وصمودها، ولولاه لما أمكن تجميع هذه التناقضات في أسلوب توحيدي وليس اندماجيًا.
إن الأمر، مع ذلك، يحتم علينا أن نبحث عن نقائص الثورة الفلسطينية ونحاول القضاء على أسبابها، ومن بين هذه النقائص الظاهرة التشرذم، وفي سبيل مواجهة ذلك مطلوب قسم كل الشرذمات في إطار قيادة واحدة وصوت واحد.
ومن بين هذه النقائص كذلك ظاهرة رفع بعض الشعارات، مثل ذلك الشعار القائل "السلطة للمقاومة"، إن مثل هذه الشعارات استفزت القوى المتربصة بالثورة الفلسطينية، وأتاحت لها فرصة التحرك في محاولات ضربها وتصفيتها بدوافع الحقد والكراهية، إن الثورة الفلسطينية لا تزال محاطة بأعدائها المتربصين بها، وهي فضلًا عن أنها تواجه المؤامرات العسكرية ومحاولات تصفيتها، فإنها تتعرض لحملات إعلامية ونفسية للتشهير.
إن الثورة الفلسطينية تحملت أعباء ضخمة خلقتها أحداث الأردن، من بينها أنها تحملت مسؤولية إعاشة وإعالة أسر ٣٤٩٢ شهيدًا مدنيًا، و۱۰۸۰۰ جريح مدني تحملت مسؤولية علاجهم، بالإضافة إلى مسؤولية إعاشة وإعالة أسر اللاجئين التي دمر ۸۰ في المئة منها في تلك الأحداث.
إن الثورة الفلسطينية قد تحملت أيضًا مسؤولية إعاشة وإعالة أسر القوى العاملة الأردنية، ومعظمها فلسطينية حين ظل أربابها لمدة شهرين بلا عمل في أعقاب أحداث أيلول الدامية، وكذلك أهل غزة النازحين إلى الضفة الغربية الذين ظلوا حتى الشهر الماضي فقط بغير عمل، إن أحداث الأردن رغم ضراوتها وشراسة الهجمة التي تعرضت لها الثورة الفلسطينية، قد أكدت قوة هذه الثورة وصلابتها واستمرارها، إن الثورة الفلسطينية لها علاقات نضالية وثورية على جميع المستويات مع حركات التحرير في مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك حركة الفهود السود بالولايات المتحدة، وكذلك مع حركة اليسار الجديد في أوروبا وأمريكا اللاتينية.
المراجع:
الوثائق الفلسطينية العربية،1971، مجلة الدراسات الفلسطينية، بيروت، ص 197، 198.
الأنوار، بيروت، 8/3/1971.