الرئيسية » تصريحات وبيانات »

حديث صحفي للسيد ياسر عرفات يؤكد فيه أن لا سلام في الشرق الأوسط، دون إعطاء الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة في تأسيس دولته المستقلة والعودة إلى وطنه

حديث صحفي للسيد ياسر عرفات يؤكد فيه أن لا سلام في الشرق الأوسط، دون إعطاء الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة في تأسيس دولته المستقلة والعودة إلى وطنه

بيروت في 25/7/1981

في البداية رحب الأخ أبو عمار بالصحفيين قائلًا: نشكركم على المشاركة معنا خصوصًا في هذه المناسبة الهامة، بعد وقف إطلاق النار، وبعد أن تمكنا من الانتصار على المؤامرة، وأن نهزم المعتدين الذين كانوا يحاولون-تنفيذًا لقرار وحشي اتخذته الطغمة العسكرية الإسرائيلية-إبادة منظمة التحرير الفلسطينية والقوات المشتركة والثورة الفلسطينية.

وأضاف الأخ أبو عمار، لقد برهنت الأيام الخمسة عشر التي استغرقتها الحرب الفلسطينية-الإسرائيلية السادسة أن لا أحد ولا قوة يمكن أن يلغي الرقم الفلسطيني.

وأكد «نحن موجودون، ونحن الرقم الأهم في معادلة الشرق الأوسط، ولا سلام ولا حل ولا ثبات ولا أمن بالقفز على الحقوق الفلسطينية، بما في ذلك حق الفلسطينيين في تأسيس دولتهم المستقلة والعودة إلى وطنهم وعاصمتهم القدس».

س - وردًا على سؤال عما إذا كان يتوقع المزيد من الحرب مع «إسرائيل» وما إذا كان الوضع الحالي وضعًا مؤقتًا.

ج - أجاب الأخ أبو عمار: يبدو أن بيغن وطغمته العسكرية ذكروا أنها هدنة مؤقتة، لست أنا من قال ذلك، نحن أعلنا أننا سنلتزم بما قلناه أمس في بيان القيادة المركزية للقوات الفلسطينية اللبنانية المشتركة، وسنلتزم ببياننا.

وأضاف: من المهم أن تعلموا أن وقف إطلاق النار لا يعني السلام، لتحقيق السلام يجب أن يوجد سلام دائم وعادل يأخذ بعين الاعتبار الحقوق الفلسطينية بالعودة وتقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة، هذا هو السلام الفلسطيني في أرض السلام.

س - وحول ما إذا حدث تغيير في موقف الإدارة الأمريكية من منظمة التحرير الفلسطينية قال الأخ القائد العام ياسر عرفات.

ج. لا أعتقد ذلك، إنما آمل أن تكون نقطة تحول.

رغم أن الإدارة الأمريكية هي التي دفعت أدواتها الإسرائيلية، وكانوا يعتقدون أن بإمكانهم بهذه القوة العسكرية الضخمة إبادة منظمة التحرير الفلسطينية، ولكن القوات اللبنانية الفلسطينية المشتركة كانت طوال الخمسة عشر يومًا الفائتة تقاتل وحدها كل هذه القوات «الإسرائيلية» الضخمة، وأنا أقول إنها قوات أمريكية، وأؤكد أنها قوات إسرائيلية أمريكية؛ لأن الطائرات التي قصفت بيروت والمدنيين في بيروت كانت طائرات الفانتوم الأمريكية، والطائرات التي قصفت المدنيين في بيروت وصيدا والنبطية وحاصبيا وصور وجميع أنحاء الجنوب كلها كانت أمريكية.

 صحيح أنهم يحملون العلم الإسرائيلي ولكن كل أسلحتهم وأعتدتهم أمريكية، المدفعية والقنابل أمريكية، بل وحتى الأسلحة الممنوعة مثل القنابل المنثارية والعنقودية وقنابل الغاز والنابالم، إننا نأمل أن هذا سيساعد في تغيير آراء هؤلاء الموجودين في البيت الأبيض.

س - ثم أجاب الأخ أبو عمار على سؤال لأحد الصحفيين، هذا نصه "لكم انتقادات شديدة على ماذا كنتم تنتظرون منها؟"

ج - كنا نتوقع أن يوافقوا على مشاريعنا، كانت لنا مشاريع نصر عليها، مشاريع تؤكد أن للأمة العربية الحق في استعمال جميع وسائلها، يجب أن نتذكر أن كارتر استعمل خلال أزمة أفغانستان الألعاب الأولمبية والقمح، لماذا يتردد العرب إذن في استخدام جميع أسلحتهم بما في ذلك البترول وفوائد البترول وموقعنا الإستراتيجي وسلاحنا المالي والتجاري؟

وأضاف ينبغي أن نتذكر أنهم في أوتاوا لم يذكروا بالحرف أن القضية الأساسية في الشرق الأوسط هي القضية الفلسطينية، كانوا يتجاهلون ذلك بشكل تام، وأنا أستغرب كيف يبحثون في حل سلمي بالقفز عن المشكلة الأساسية في الشرق الأوسط، كيف يمكن البحث عن حل بالقفز على الحقائق؟

س - وسأل أحد الصحفيين أيضًا الأخ أبو عمار: لماذا قبلتم بوقف إطلاق النار في هذا الوقت بالذات؟ فأجاب:

ج - بالتأكيد بسبب جهود الأمم المتحدة، ومنذ أيام اجتمعت مع الجنرال كالاهان قائد القوات الدولية في لبنان، وقدم لي نداء من رئيس مجلس الأمن ومن الأمين العام للأمم المتحدة الدكتور فالدهايم، لذلك يجب أن نتذكر هذه الجهود، وجهود الأمة العربية، ونحن نعلم أن بعض الدول العربية عملت في هذا الاتجاه لمساعدتنا أيضًا.

س - وردًا على سؤال حول تجاوزات الفلسطينيين لوقف إطلاق النار قال الأخ القائد العام.

ج - يجب أن نتذكر أنهم ما يزالون يحتلون بلادنا، ونحن لنا الحق حسب ميثاق الأمم فلسطين، ونحن لنا الحق حسب ميثاق الأمم المتحدة وقراراتها بمحاربتهم بجميع الوسائل، ولكن قبل التحدث عن تجاوزات الفلسطينيين واللبنانيين لا

بد من إدراك حقيقة أننا نواجه العدوان الصهيوني من البحر والجو والبر بعنف منذ أكثر من ۱۰ أشهر.

يجب أن تتذكروا انهم يحتلون بلدنا، ونحن في وضع مماثل لأوضاع شعوب أوروبا إبان الاحتلال النازي، الفرنسيون على سبيل المثال كانوا يقاومون الاحتلال بجميع الوسائل.

س - ثم أجاب الأخ أبو عمار على سؤال عما إذا كانت منظمة التحرير الفلسطينية قد تلقت اتصالات عبر السعودية من فيليب حبيب أو أية دولة عربية أخرى قائلًا:

ج - لقد بذلت المملكة العربية السعودية مجهودًا كبيرًا، وأمس أبلغني السفير السعودي حول المجهودات التي قام بها الملك خالد والأمير فهد.

س - السؤال التالي كان: هل يوجد أمل بأن تؤدي هذه الوساطة التي أدت إلى وقف إطلاق النار إلى اتفاق أوسع في الشرق الأوسط يؤدي إلى حل القضية الفلسطينية؟

أجاب الأخ أبو عمار على هذا السؤال

ج - يجب أن تسأل الآخرين وليس أنا، ولكننا نصر أن يتم ذلك عبر الأمم المتحدة، ونطالب بالاعتراف بحقوقنا في العودة وتقرير المصير وتأسيس دولتنا المستقلة وعاصمتها القدس.

س - وردًا على سؤال عن الشروط الفلسطينية لوقف إطلاق النار، قال أبو عمار:

ج - لنا شروطنا لوقف إطلاق النار للدكتور فالدهايم والجنرال كالاهان.

س- وهل قدم الطرف الآخر تنازلات إزاء شروطكم؟

ج - أنا لا أعرف ذلك.

س - وما هي شروطكم؟

ج - شروطنا:

۱ - أن توقف إسرائيل جميع عملياتها العسكرية البحرية والجوية والبرية ضد الشعبين: الفلسطيني واللبناني.

٢ - ألا يستخدم سعد حداد كمظلة لإسرائيل.

٣ - ألا تقوم القوات الإسرائيلية المغطاة بمظلة سعد حداد بأية اعتداءات على القرى المغطاة بالقوات الدولية، وطبعًا بما فيها الاعتداء على القوات الدولية.

س - وردًا على سؤال حول منطقة الشريط الحدودي التي يسيطر عليها سعد حداد أجاب الأخ أبو عمار:

ج - أنا أتكلم عن الأرض المحتلة فلسطين والحركة الوطنية اللبنانية هي التي تهتم بشريط سعد حداد، هذا متفق عليه في القوات المشتركة.

س - وردًا على سؤال آخر:

ج - قلنا إننا نحترم وقف إطلاق النار، طالما لا يحدث اعتداء علينا.

س - السؤال الآخر كان: هل يشمل تفسيرك لوقف إطلاق النار عدم القيام بتوزيع قواتكم؟ أجاب الأخ القائد العام:

ج - أنا أعتبر أية أسلحة جديدة أو تدريب مستمر في الجيش الإسرائيلي هو بمثابة اعتداء علينا، وأعتبر هذا السؤال متحيزًا لوجهة النظر الإسرائيلية، وأكد أننا نملك الحق كقوة عسكرية، وأتعامل مع القوة العسكرية الإسرائيلية الأمريكية على نفس المستوى.

س - ثم سأل أحد الصحفيين الأخ أبو عمار إذا كان سيزور الاتحاد السوفياتي.

ج - ليس هناك برنامج حالي لزيارة الاتحاد السوفياتي، خاصة أن وفدنا كان قبل ثلاثة أسابيع في الاتحاد السوفياتي.

س - صحفي آخر سأل: هل لديكم رسالة للرئيس ريغان؟

أجاب الأخ أبو عمار:

ج – أقول: هل اقتنع ريغان بعد حرب الأيام الخمسة عشر أن الشعب الفلسطيني موجود، ومنظمة التحرير الفلسطينية موجودة، رغم أنه استخدم جميع الأسلحة الأمريكية وأدواته العسكرية في إسرائيل لتصفيتها؟

وأكد: نحن الواقع ونحن الرقم الصعب في معادلة الشرق الأوسط، ولا حل للقضية بالقفز على هذا الرقم في هذه المعادلة الصعبة.

س - وقال ردًا على سؤال آخر:

ج - سأعتبر التحليق فوق قواتنا بمثابة عدوان إسرائيلي وخرق لوقف إطلاق النار، وسأتصرف على هذا الأساس، ربما لا أتصرف معه مباشرة؛ فأنا أملك نفسًا طويلًا وصبرًا كثيرًا، ولكنني أؤمن أيضًا أن من يضربك مرة لا بد أن تردها له بضربتين.

س - وقال مجيبًا على سؤال حول قوات الردع العربية:

ج - القوات السورية هي قوات ردع جاءت بقرار من الجامعة العربية، وبموافقة السلطة اللبنانية.

س - أحد الصحفيين سأل عما إذا كان وقف إطلاق النار يتعلق بالعمليات عبر الحدود، والقصف المدفعي عبر الحدود.

ج - نحن ملتزمون بما أقره مؤتمر القمة في تونس عام ۱۹۷۹.

المراجع:

الوثائق الفلسطينية العربية للعام 1981، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت، ص338، 339، 340.

وكالة وفا، ملحق خاص، بيروت، 25/7/1981 ص ٢–٩.