الرئيسية » تصريحات وبيانات »

حديث صحفي للسيد ياسر عرفات، رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، والناطق الرسمي باسم حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، حول حوادث الأردن 1970

حديث صحفي للسيد ياسر عرفات، رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، والناطق الرسمي باسم حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، حول حوادث الأردن

 1970

س - ما هو رأيك بشكل عام بحوادث الأردن الأخيرة وأسبابها؟

ج - نستطيع القول إن الأزمة شارفت على الانتهاء، ولكن ذلك لا يعني أنها قد انتهت تمامًا، إن الأزمة جزء من المخطط الصهيوني الإمبريالي الاستعماري الذي تشرف عليه وتخطط له المخابرات المركزية الأمريكية. وبرغم ارتفاع الثمن الذي دفعته جموع شعبنا الصامد ثمنًا لهذه المؤامرة، إلا أن شعبنا أثبت من خلال هذه التضحيات العظيمة التي أعطاها، أنه قادر على أن يسحق كل مؤامرة، وأنه في خط الدفاع الأول عن الأمة العربية، ما زال وسيبقى دائمًا القوي الصامد.

س - ماذا كانت النتائج التي أسفرت عن الاتصالات التي أجريتموها مع الملك حسين، أو السلطة الأردنية، سواء مباشرة أم غير مباشرة؟

ج - النقطة الأولى: إن العناصر العميلة كان هدفها أن تقضي على ثورتنا، وقد كانت تظن ببلاهة أنها قادرة على ذلك، وكان هدفنا من الاتصالات شيئين أساسيين، أولا وقبل كل شيء وقف القتال؛ لأننا كنا حريصين عليه، ليس ضعفًا، ولكننا نقدر هذا الدم العربي الغالي الذي خططت القوى العميلة لإراقته وسفكه، وثانيًا: إخراج رؤوس الفتنة والتآمر وإبعادهم من البلاد، وقد حددنا في بيان اللجنة المركزية من هم، أي: الشريف ناصر والشريف زيد بن شاكر ومحمد رسول  الكيلاني.

س - لقد كانت هناك جهود عربية أيضًا تسهم في تطويق الفتنة ووأد الأزمة؟

ج - لقد حرصنا طوال هذه الأزمة، بالتعاون مع الإخوان العرب على السعي لوأد الفتنة وإعادة الحياة إلى مجراها الطبيعي، ولقد أثبتت الحوادث أننا كنا الحريصين على إعادة الحياة الطبيعية، فالبلد بلدنا، والأهل أهلنا، والدم دمنا، حتى هذا الذي أريق من الجانب الآخر الذي سلط علينا، لقد كان هدفهم خلق موجة من الحقد الأسود بين الجيش والفدائيين، وأنا أريد أن أسأل: لماذا هذا الحقد الأسود والمصلحة من إثارة هذه النعرات وهذا الحقد بين رفاق السلاح الواحد والجراح الواحدة والقضية الواحدة، بين رفاق الكرامة التي صنعت الكرامة لأمتنا؟

س - قيل إن هناك شروطًا لبعض المنظمات تصر عليها، أو لنقل مواقف أساسية من الأحداث والنظام في الأردن، وهو مثلًا ما تردد عن موقف الجبهة الشعبية.

ج - الجبهة الشعبية ملتزمة بقرارات اللجنة المركزية، وأنا لا أعرف أن هناك شروطًا لأي جبهة، هناك شروط واحدة، وارادة واحدة، وقيادة واحدة، وهي قيادة الثورة الفلسطينية، وشروط الثورة الفلسطينية، وإرادة الثورة الفلسطينية، ولن تقبل الثورة من كائن من كان أن يخرج عن صف الجماعة أو يحاول تمزيق الصف.

س - وماذا عن النظام؟

ج - لا اجتهادات شخصية أو فردية، هناك اجتهادات اللجنة المركزية فقط.

س - تحدثنا عن دور المخابرات المركزية الأمريكية في إثارة الفتنة، فماذا تقول في تهديد الحكومة الأمريكية التي استنفرت الفرقة المظلية ٨٢ لتكون على أهبة الاستعداد للقدوم؟

ج - هؤلاء في واشنطن الذين يظنون أن فرقتهم الـ82 ترهبنا، نحن نرحب بهم حتى يتذوقوا التعامل مع ثوارنا، إن أصابع المخابرات الأمريكية ليست ضد أمتنا العربية فقط، إنها ضد كل الشعوب المحبة للحرية والسلام في العالم وهذا ما نلمسه اليوم في عدة أنحاء من العالم، لقد حاولت المخابرات المركزية الأمريكية بمظاهرتها العسكرية وتهديدها بالفرقة 82 المحمولة أن ترهب شعبنا البطل، ولكنهم يفكرون فعلًا بالفرقة 82 فأقول لهم: مرحبًا بهم في فيتنام الثانية.

س - وبالنسبة إلى لبنان، أنتم لا شك قد سمعتم ما تردد من أقاويل حول القرارات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية، والتي ستنفذ اعتبارًا من 15 حزيران (يونيو)، وما رافق ذلك أيضًا من ردود فعل فورية، فهل تتوقعون أحداثًا أخرى؟ أو ما هي الحقيقة بالنسبة لموقف المنظمات الفدائية؟

ج - أنا أرجو من لبنان والمسؤولين فيه أن يكونوا في مستوى المسؤولية، وألا يسجلوا على أنفسهم ارتباطهم بهذا المخطط الرهيب في المنطقة، أناشدهم ألا يرتكبوا هذه الخيانة في حق شعبهم وأمتهم العربية، أناشدهم باسم العروبة وباسم الثورة الفلسطينية أن يكونوا عند هذا المستوى من المسؤولية وتقدير العواقب.

س - إن الأنباء التي اتبعت حتى الآن كانت متضاربة، وبعض الأرقام عن الشهداء والجرحى كانت رهيبة فعلًا، فقد تجاوزت عدة آلاف.

ج -  فعلًا كان هناك مبالغة في الأرقام التي خرجت من الأردن خلال الاشتباكات الدامية، ولكن الأرقام التي توفرت لدينا تفيد أن هناك ۹۰۰ إصابة، وربع هذا العدد هو من الشهداء، وليس لدينا أي تقدير من خسائر الذين سلطوا على الثورة، فقد حرص هؤلاء على إخفاء كل ما يتعلق بخسائرهم، وللأسف الشديد فإن معظم الشهداء كانوا من المدنيين من أطفال ونساء وعجز، إن كل الشهداء هم شهداء الثورة، مدنيين وفدائيين، وسيعاملوا على هذا الأساس، وكذلك الجرحى والمتضررين في منازلهم وأعمالهم، فقد قررت الثورة دفع التعويضات اللازمة وكافة الأضرار.

المراجع:

الوثائق الفلسطينية العربية لعام 1970، بيروت، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، ص464، 465.

المحرر، بيروت 15/6/1970.