حديث صحفي للسيد إبراهيم بكر، نائب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، حول مسألة إنشاء كيان فلسطيني وإمكان تطور المقاومة المسلحة
حديث صحفي للسيد إبراهيم بكر، نائب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، حول مسألة إنشاء كيان فلسطيني وإمكان تطور المقاومة المسلحة
عمان
أول من طرح موضوع قيام كيان فلسطيني، هو الجناح الصهيوني الأكثر تعاونًا مع الإمبريالية الأمريكية متمثلًا في مجموعة حزب رافي التي يقودها بن غوريون–دایان، بيريس، والتي اندمجت فيما بعد، فيما عدا شخص بن غوريون، مع حزبي الماباي وأحدوت هعفوداه، وكونت حزب عمال إسرائيل، وما زال قادة هذا الحزب بعد التوحيد ينشطون حتى الآن في موضوع الكيان الفلسطيني، وهذا يتمثل بالاتصالات التي يجريها موشي ساسون مع فريق من الزعماء التقليديين في الضفة الغربية.
وبالمناسبة، فإن هذا الشخص يقوم بدراسة إحصائية في هذا الخصوص لمعرفة مقدار ما يقع من تغيرات بين حين وآخر على موقف الزعماء التقليديين، إذ إنه يحرص على مقابلتهم فردًا فردًا بمعدل مرة أو مرتين في الشهر الواحد، وقد بدأت هذه العملية بعد احتلال الضفة الغربية مباشرة، وبهذه المناسبة، من المفيد أن نشير إلى ما يزعمه حكام إسرائيل من أن تخطيطهم لم يكن يشمل احتلال الضفة الغربية، لو أن الأردن لم يبدأ بإطلاق النار لما تبين، منذ اليوم الثالث للاحتلال، وجود مخطط كامل مدروس لإنشاء كيان فلسطيني، وقد شرع ممثلو حكومة إسرائيل ببحث خطة هذا الكيان وخطوطه العريضة وطرق التنفيذ مع بعض الفلسطينيين في الضفة الغربية، وهو يقوم على الأسس التالية:
1 -فصل الضفة الغربية عن الضفة الشرقية.
2 - فصل قطاع غزة عن الإدارة المصرية.
3 - إیجاد ممر بين قطاع غزة والضفة الغربية.
4- تكوين دولة فلسطينية في الضفة والقطاع تجري صلحًا مع إسرائيل، وبذلك تصفى القضية الفلسطينية، وتدخل هذه الدولة في علاقات دائمة مع إسرائيل، اقتصادية وسياسية وعسكرية، ويكون لهذه الدولة ممران بحريان للوصول إلى ميناءي حيفا وأسدود.
غير أن الجماهير في الضفة الغربية وقطاع غزة حالت دون إنشاء هذا الكيان، ورفضته رفضًا قاطعًا، على الرغم من أن بعض الزعماء ما زالوا يخططون مع حكام إسرائيل من أجل تنفيذه.
وحتى تكون الصورة دقيقة لا بد من القول بأن في أوساط الحزب الحاكم الإسرائيلي اتجاه ثان، يمثله اشكول-ايبان يفضل تسوية القضية تسوية نهائية مع الأردن، وإن كان لا يعارض في إنشاء الكيان الفلسطيني إذا لم تتم التسوية.
وقد كان ملاحظًا ولا يزال أن أوساط السفارة الأمريكية في تل أبيب، وقنصلية القدس، والمتعاطفين مع الأوساط الأمريكية في الضفة الغربية، هم من دعاة إنشاء الكيان الفلسطيني على الوجه السالف الذكر.
وعندما ظهرت التغيرات الجديدة في منظمة التحرير، بدخول فئات من فصائل المقاومة فيها، حاولت الأوساط ذات الارتباط بالدوائر الاستعمارية بشكل خاص تزيين فكرة الكيان الفلسطيني، منطلقة من أن القضية لا يمكن أن تحل إلا إذا شارك الفلسطينيون في حلها، وفي اعتقادي الجازم، إن جميع ما كتب وقيل حول موضوع الكيان الفلسطيني معطوفًا على التغيرات التي حدثت في المنظمة، إنما كان لتشويه العمل الفلسطيني، وإلقاء الشكوك حوله لخلق البلبلة فيما بين الجماهير، وتبعًا لذلك من أجل إضعاف تفاعلها مع الكفاح المسلح الفلسطيني.
ولا بد من القول بأن اشتداد حركة الكفاح المسلح وبشكل خاص بعد الخامس من حزيران (يونيو)، والانعكاسات العالمية لهذا الكفاح، قد بدد المخطط الصهيوني الإمبريالي، الذي كان يقول بأن العشرين سنة الماضية قد أبعدت الشعب الفلسطيني من مسرح الأحداث والتاريخ، ولكن حركة الكفاح المسلح أثبتت من جديد، أن الشعب الفلسطيني ما زال موجودًا، وموجودًا بقوة، يطالب بتحرير وطنه، وبحق تقرير المصير، وهذا بحد ذاته أيضًا، دفع المخططين للإمبريالية الصهيونية إلى الانتباه لهذه النقطة الهامة، والاتجاه بالتفكير نحو الشعب الفلسطيني، دون تغيير الموقف الأساسي القائم على بقاء إسرائيل بكل ما تعني، وبكل ما أرید ویراد بها ومنها، وعلى تصفية القضية الفلسطينية.
إن الخطر الذي يواجهه العمل الفلسطيني هو من إمكانية تنفيذ قرار مجلس الأمن، سواء أقيم کیان فلسطيني في أجزاء من فلسطين، أو أعيد الوضع إلى ما كان عليه قبل 5 حزيران (يونيو)، ذلك أن قرار مجلس الأمن قد أعطي خطأ اسم وإزالة آثار العدوان أو الحل السلمي، إن إزالة آثار العدوان تعني انسحاب القوات الإسرائيلية، إلى مواقع 5 حزيران (يونيو) دون شروط أو تنازلات، في حين أن قرار مجلس الأمن، وإن نص على الانسحاب نصًا مائعًا، غير أنه اشترط أن يتم ذلك على حساب تصفية القضية، تصفية أرض وشعب، وعلى حساب إجهاض حركة التحرر العربي التي تسير في الخط التقدمي، وبالنتيجة تصفية منجزات التحول الاجتماعي التي تمت في بعض الأقطار، وخاصة في الولايات المتحدة وسوريا.
س - ما رأيك بالموقف القائل بأن قبول قرار مجلس الأمن يحقق تصفية آثار العدوان، وأن رفض القرار يحقق تحرير فلسطين، وأنه لذلك لا تناقض بين الموقفين؟
ج - إن محاولة حل التناقض بين العمل الفلسطيني برفض قرار مجلس الأمن، وبين الموقف العربي بقبول قرار مجلس الأمن، هي محاولة كلامية وزائفة، وبافتراض حسن النية فإنها مستحيلة التطبيق، ذلك أن قرار مجلس الأمن يشترط لمصلحة الصهيونية إنشاء الحدود الآمنة والمتفق عليها، والحدود الآمنة في القرار هي في حقيقة المآل، التزام عربي بحماية حدود إسرائيل، ولا يمكن أن يعني الالتزام إلا التزام الدول العربية المحيطة بإسرائيل بعدم التعرض لهذه الحدود، وبالتالي حماية هذه الحدود، ومثل هذا الالتزام لا يمكن أن ينسجم استمرار حركة المقاومة الفلسطينية، ولذلك بالإضافة إلى الاعتبارات السابقة، فإن قرار مجلس الأمن يجب أن يرفض من الدول العربية، وخاصة المعنية منها بهذا القرار، في نفس مستوى الرفض الفلسطيني.
ودون ذلك، وإلى أن تتهيأ فرصة تنفيذ القرار عبر المحاولات الجارية حاليًا، لا يمكن إلا أن يقال بأن بعض
الأوساط العربية الرسمية، تعتبر العمل الفدائي وسيلة ضاغطة لتنفيذ قرار مجلس الأمن، لا أكثر ولا أقل.
س - اعتمادًا على مثل هذا الموقف من قرار مجلس الأمن، هل يمكن في رأيك أن تقوم علاقة منسجمة بين منظمة التحرير ومؤتمرات القمة العربية؟
ج - لي رأي خاص بمؤتمرات القمة لا أود بيانه هنا، ولكن سبق لمنظمة التحرير أن مثلت في مؤتمر الخرطوم، حيث طرحت فيه مسألة الأسلوب السياسي لإزالة آثار العدوان، وحسب ما أعرف، فإن ممثل المنظمة في ذلك الحين السيد أحمد الشقيري قد عارض بشدة أي اتجاه من هذا القبيل.
وبالطبع، فإن منظمة التحرير إذا ما دعیت موثر القمة، فإن من واجبها أن ترفض رفضًا واضحًا وحازمًا قرار مجلس الأمن، وأي إجراء تصفوي آخر، وأن يكون خط سيرها أن تلتزم الدول العربية بموقفها وأن تتبناه.
وثمة نقطة هنا بحاجة إلى كثير من التوضيح، وهو أنه في الوقت الذي أؤمن فيه بأن القضية الفلسطينية هي قضية عربية عامة، وجزء من حركة التحرر العربي فإن المشاهد هو أن الأمة العربية في وضعها الحالي المجزأ سياسيًا، لا تعتبر القضية الفلسطينية القضية الداخلية لكل شعب من شعوبها، وقد نجد دولة عربية ما تهتم بإنشاء طريق صحراوي أكثر بكثير مما تهتم بالقضية الفلسطينية، وفي مثل هذا الوضع، وطالما أن القضية الفلسطينية لم تتحول حتى الآن لكي تصبح القضية الداخلية لكل شعب عربي، فإن من حق الشعب الفلسطيني في هذه الأثناء أن يكون صاحب الشأن الأول في مصير قضيته، كما كان الشعب الجزائري وشعب الجنوب، وأي شعب عربي آخر بالنسبة لقضية تحرره.
غير أننا نرى أن وصاية الأوضاع العربية الرسمية على القضية الفلسطينية، وصاية بعيدة المدى تصل إلى حد
التفريط بالقضية الفلسطينية، ولذلك، فإن من واجب منظمة التحرير، باعتبارها الممثل الشرعي المعترف به شرعيًا، أن تبرز طموح الشعب الفلسطيني، لرفع كافة أشكال الوصاية العربية الرسمية على القضية الفلسطينية، بحيث تصبح الأوضاع العربية داعمة لإرادة الشعب الفلسطيني، وليست مكبلة لها.
س - ما هو تقييمك لمستوى حركة المقاومة في مرحلتها الحالية؟
ج - في اعتقادي أن حركة المقاومة الفلسطينية ما زالت في مرحلتها الجنينية، على الرغم من كافة الأعمال البطولية، التي قامت بها حتى الآن مختلف فصائل حركة المقاومة الأساسية، ولكن الملاحظ أن أجهزة الإعلام العربية بشكل عام، تضخم مردودات العمل الفدائي أكثر بكثير من واقعه.
وفي اعتقادي أن هذا التضخيم، سواء كان مقصودًا أم لم يكن، سوف يلحق-إذا استمر بهذا الشكل-أشد الأذى في المستقبل القريب بالعمل الفدائي، ذلك أن هذا التضخيم يحمل العمل الفدائي مسؤولية أكبر بكثير من المسؤولية التي يطيقها بحجمه الحقيقي الآن، وفي نفس الوقت، فإن هذا التضخيم يغرس في أذهان الجماهير العربية أن العمل الفدائي سوف يحقق النصر قريبًا.
ولما كانت معركة التحرير تحتاج إلى زمن طويل، بالقياس مثلًا إلى ثورة شعب فييتنام والجزائر، فإن الجماهير سوف تصاب قريبًا بخيبة أمل من العمل الفدائي؛ لأنه لم ينجز بعد هدف التحرير، وفي رأيي إن هذا التضخيم يحمل في ثناياه تطمين الجماهير العربية، وخاصة منها المحيطة بإسرائيل، إن هناك مقاتلين يعملون للتحرير من ناحية، ومن ناحية ثانية فإنه يمكن لدى حلول خيبة الأمل أن يفتر حماسها في دعم وحماية العمل الفدائي إذا دقت ساعة التصفية، ويصبح عندها جائزًا القول من قبل دعاة التصفية: إن هذا أكثر ما يمكن تحقيقه الآن، ويجرد العمل الفدائي من حماية ودعم أوساط جماهرية واسعة، يمكن تضليلها من ذات الأجهزة الإعلامية التي تضخم العمل الفدائي حاليًا.
س – إذن، كيف يمكن نقل العمل الفدائي من مرحلته الجنينية إلى مراحل متقدمة؟
ج - إن نقطة الضعف الدراسية في العمل الفدائي هو عدم تواجده القتالي الدائم بشكل من أشكال حرب العصابات في فلسطين المحتلة، وحتى يستطيع العمل الفدائي أن يخطو الخطوات الثابتة على طريق التحرير، فإن من أول الواجبات أن يتواجد وجودًا قتاليًا ثابتًا في فلسطين.
هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية، فإن الثورة الفلسطينية التي ما زالت حتى الآن في طور التكوين تفتقر إلى وحدة الأداة، أكثر من هذا ما زالت تنشأ حتى الآن منظمات فدائية صغيرة، بسبب الميوعة الموجودة في ساحات العمل الفدائي من ناحية، وبسبب تهافت بعض الأوضاع العربية الرسمية على تكوين وجود لها في داخل الكفاح المسلح الفلسطيني من ناحية أخرى.
إن الذي يلفت النظر هو أن الفصائل الأساسية في ساحة العمل الفدائي ذات مواقع فكرية وسياسية متعددة، يمكن أن تستوعب جميع التنظيمات الصغيرة، التي ما زالت أيضًا في طور التكوين، وإن الحرص على وجود وبقاء التنظيمات الصغيرة، وعلى تحريك المزيد منها للظهور، مرده المحافظة على أوضاع ذاتية وأنانية.
س - ما هو تقييمك لمدى الارتباط القائم بين العمل الفدائي وبين الجماهير في فلسطين المحتلة؟
ج - إن الشعب الفلسطيني في فلسطين المحتلة، وخاصة في الضفة والقطاع، قد استوعب إرهاب الاحتلال الصهيوني والآثار النفسية التي ترتبت على هزيمة حزيران (يونيو)، وانتقل من مرحلة الالتصاق بالأرض إلى مرحلة المقاومة الجماهيرية للاحتلال، هذه المقاومة التي أصبحت تأخذ شكل الانتفاضات الثورية الجماهيرية العفوية، وترفع في نفس الوقت شعارات تؤيد الكفاح المسلح.
إن هذا الوضع الجماهيري الجديد أصبح يتطلب انعطافًا في المسيرة، بحيث يصبح العمل الجماهيري عملًا جماهيريًا مسلحًا، وليس من الضروري أن يتحول رأسًا إلى حرب عصابات، ولكن يمكن في حالة تفاعله مع العمل الفدائي، تفاعلًا منظمًا، أن يأخذ شكل المقاومة المسلحة في المدن، لينتقل بعد ذلك إلى حرب عصابات.
إن تطور العمل الفدائي، بحيث يصبح وجودًا قتاليًا دائمًا في الأرض المحتلة، هو الكفيل بمنع تنفيذ قرار مجلس الأمن، وبمعنى آخر بمنع تصفية القضية الفلسطينية، لأن التصفية تحتاج إلى قوة لفرضها، ولن يتأتى لأي قوة أن تفرض ذلك إذا وجد الكفاح المسلح في الداخل على الشكل السالف الذكر، إذ في مثل هذه الحالة، يستوي الأعداء لدى الجماهير بغض النظر عن هوياتهم.
وهذا أيضًا من شأنه أن يبني الثقة في مستقبل الكفاح المسلح، من حيث هدفه الإستراتيجي في تحرير فلسطين
كلها، بحيث يندمج في حركة المقاومة عرب فلسطين المحتلة منذ عام ١٩٤٨، إذ إن موقفهم السلبي الآن يرجع إلى أن قرار مجلس الأمن يضع حدًا محزنًا لكل طموحهم ونضالاتهم في العشرين سنة السابقة، للتحرر من الصهيونية.
إن حركة المقاومة بكافة فصائلها مدعوة لكي تستطيع تطوير الكفاح المسلح، وإحداث نقلة هامة فيه، وأن تجري اتصالًا تنظيميًا واسع النطاق مع النضال الجماهيري في فلسطين المحتلة.
س – كيف يجب في رأيك، أن تتبلور هوية ومجرى حركة المقاومة؟
ج - في رأيي أن حركة تحرير فلسطين هي جزء أساسي من حركة التحرر العربي، وأن أعداء حركة تحرير فلسطين ليست الصهيونية العالمية فقط، وإنما الإمبريالية العالمية بقيادة أمريكا، بالإضافة إلى الأوضاع العربية الرجعية ذات العلاقات الإمبريالية، ولذلك، فإن هدف الكفاح المسلح يجب ألا يقتصر فقط على ضرب المواقع الصهيونية في فلسطين، وإنما أيضًا على ضرب المواقع الإمبريالية في الوطن العربي، لأن الإمبريالية هي مصدر التموين للصهيونية، المتجسدة بشريًا وجغرافيًا وسياسيًا في إسرائيل، ولا يمكن تصفية الصهيونية في فلسطين بمعزل عن تصفية الوجود الإمبريالي في المنطقة العربية.
ومن هنا يتبين مدى الخطأ الذي كانت تقع فيه بعض الأنظمة العربية التقدمية، في محاولة استرضاء الأنظمة الإمبريالية بشكل أو بآخر، أو في الدعوات الصالحات لتحييد أمريكا في النزاع العربي-الإسرائيلي، لأن الإمبريالية لا يمكن أن تكون محايدة ضد نفسها.
هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية، فإن الثورة الفلسطينية هي ثورة ذات عنوان فلسطيني، ولكنها في واقع الحال ثورة الجماهير العربية من المحيط إلى الخليج، وإن مستقبل حركة التحرر العربي بالمضمون الاجتماعي التقدمي يتوقف إلى مرحلة قادمة على فشل أو نجاح الثورة الفلسطينية؛ لأنه إذا كانت قضية التحول نحو الاشتراكية في المتحدة مثلًا، هي القضية الأولى لذوي الأفكار الاشتراكية هناك، فإنه يطلب من الاشتراكيين أن يضعوا كل ثقلهم إلى جانب الثورة الفلسطينية حتى يمكن الحفاظ على المواقع الاشتراكية.
إن عدوان حزيران (يونيو)، في الوقت الذي تسعى الصهيونية لتحقيق مكاسب ذاتية فيه، فإنه بالنسبة للإمبريالية، وخاصة أمريكا، ثورة مضادة أداتها إسرائیل، وإن التفات بعض الأوساط الرسمية الآن نحو أمريكا، من أجل أن تضغط على إسرائيل لتوافق على قرار مجلس الأمن، يترتب عليه أن تستوفي أمريكا الثمن من العدوان، وبالنسبة لأمريكا، فإنه لا يغير من وضعها في قليل أو كثير أن تتوسع إسرائيل لتأخذ نابلس مثلًا، وإنما يهمها أن تعزز مواقعها السياسية والاقتصادية في الوطن العربي بشكل عام، وفي البلدان التقدمية بشكل خاص.
أما على النطاق العالمي، فإن قضية تحرير فلسطين تشكل جزءًا من قضية التحرر بالعالم، وباعتبارها كذلك، فإن من مقومات نجاحها أن تحظى بتأييد كافة الأوساط التقدمية في العالم، ولكن من عوامل الضعف في حركة التحرر الفلسطينية، أن القوى التقدمية في العالم ما زالت غير منحازة الانحياز الكامل نحو القضية الفلسطينية، وذلك لأسباب كثيرة منها قصور حركة المقاومة عن إنشاء علاقات مع كافة الحركات التقدمية؛ لكي توضح لها طبيعة القضية الفلسطينية، وتكسب بالتالي ثقتها وتأييدها.
ومنها أيضًا الدور الزائف الذي تقوم به الأوساط الصهيونية في بعض الأوساط التقدمية في العالم.
المراجع:
الوثائق العربية الفلسطينية، 1969، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، ص95، 96، 97، 98.
الحرية، العدد ٤٥٣، بيروت، ٣/٣/١٩٦٩، ص ٦.