الرئيسية » تصريحات وبيانات »

حدیث صحفي مع السيد ياسر عرفات، رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، والناطق الرسمي باسم حركة التحرير الوطني الفلسطيني

حدیث صحفي مع السيد ياسر عرفات، رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، والناطق الرسمي باسم حركة التحرير الوطني الفلسطيني

س - أتعترضون على أية وسيلة سلمية لمحاولة إنهاء النزاع؟

ج  - لا نعترض على أية طريقة سياسية لمحاولة إنهاء النزاع، فالحرب والعنف ليسا هدفين في حد ذاتهما.

إن هدفنا هو تحرير وطننا واسترجاع حقوق شعبنا الضائعة، نحن نبحث عن الأمن والعدل والسلام، لقد هوجمنا، وأرهبنا، وطردنا من أراضينا، والآن نحن نمارس حقنا في الدفاع عن النفس ليس إلا، نريد أن يعرف الجميع أننا لا نسعى للحرب من أجل الحرب، بل سنحارب ونحن الآن نحارب لأن الحرب أصبحت ضرورة، لكن إذا أصبح العمل السياسي فعالًا بما يكفي لاستعادة أراضينا والمحافظة على حقوقنا، حينئذ نرحب بمثل هذا الحل السياسي، إن أراضي وحقوق شعبنا الضائعة في خطر هنا، لا تريد إسرائيل حلًا سلميًا لهذه المشكلة، وحين تستمر في سد الطريق على حل غير عسكري، وتجعل العمل السياسي للمحافظة على حقوقنا مستحيلًا، لا يبقى لنا خيار سوى اللجوء إلى الكفاح المسلح، وهو طريق اتبعته جميع الشعوب المظلومة.

س - يدعي الصهيونيون أن «فتح» والعرب يشنون حرب إبادة على اليهود، وفي حالة انهزامهم «سيقذف بهم في البحر»، فما جوابك عن هذا؟

ج - أهداف (فتح) والقومية العربية إنسانية في مبادئها وطريقتها، خلافًا للصهيونية التي تستعمل أسالیب شبيهة بالأساليب النازية في تحقيق أهدافها.

إن ثورتنا تهدف إلى تحرير الإنسان من كل أنواع التمييز، نحن نرفض الوسائل الوحشية ووسائل القتل التي يستعملها الصهيونيون، العرب لم يطبقوا التمييز على اليهود في تاريخهم، فقد وجد كثير من اليهود ملجأ في الوطن العربي حين كان الأوروبيون يضطهدونهم، كذلك تعاطفنا مع اليهود الذين تألموا على أيدي النازيين، ولكن هذا التعاطف لا يعني أن علينا أن ندفع ثمن الجرائم الهتلرية، لماذا علينا كفلسطينيين أن نعاني الإرهاب والجوع والحرمان بسبب ما فعله الآخرون؟ هدفنا أن نضع حدًا لمفهوم الدولة اليهودية الصهيونية، الدولة العنصرية التوسعية، هدفنا أن تهدم هذه الدولة، وهذا المفهوم، وليس الشعب، نريد دولة ديمقراطية فلسطينية، لن نطرد أي شخص يرغب في العيش تحت راية هذه الدولة كفلسطيني مخلص، ولا يهم إن كان مسيحيًا أو مسلمًا أو يهوديًا.

س - ما هي آثار هزيمة العرب في حركتكم؟

ج - السلبية العربية هي سبب الهزيمة، على أن الهزيمة ساعدت على إيقاظ شعبنا، لقد تبين هويته التي أبعد عنها، أظهرت الهزيمة للشعب الفلسطيني أن اختيار طريق الكفاح المسلح هو الآن الطريق الوحيد لتحرير وطنه، ورواد هذه الحركة هم الفلسطينيون أنفسهم، إنهم طليعة هذه الحركة، وإنهم ليدركون في الوقت ذاته أن الشعب العربي هو مادة هذه المعركة، وأن إمكانات هذا الشعب يجب أن تكرس لهذا الدور.

 علينا أن نذكر أن هذه المشكلة هي في الدرجة الأولى مشكلة الشعب المعني، وأن التحرير لن يتحقق إلا بجيش يحظى بالتأييد التام من الشعب، إن الفلسطينيين الآن يرفضون الكلام دون عمل، شأن جميع الشعوب الثائرة.

س - الدعاة الإسرائيليون يدعون أن حربكم غير مجدية، أتصدقون ذلك؟

ج - تهدف حربنا في هذه المرحلة من الكفاح إلى هدم بناء إسرائيل الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، بحرب قد تكون طويلة ودموية، لكنها ستنجح حتمًا، أقام الأتراك هنا ستمئة عام، والتتار سبعين عامًا، والصليبيون نحو مئتي عام، على أنهم طردوا جميعًا في النهاية، نريد أن نعمل، وفي داخل الأراضي المحتلة، کي نرهق العدو باستمرار ونقطع خطوط مواصلاته، ونخرب منشآته وصناعاته، إننا نطبق مبادئ الحرب الثورية، ونؤمن بقوة شعبنا إذا ما تنظم وتسلح.

س - ماذا يحدث إذا قام الإسرائيليون، انتقامًا من جهودكم، بترحيل عرب غزة والضفة الغربية؟ أو غزو الضفة الشرقية من الأردن؟

ج – تقوم إسرائيل، في هذه اللحظة بالذات، بحملة إرهاب وإذلال وترحيل ضد العرب، هناك الآن حرب دون إصابات، لكن معظم الإصابات في صراع العرب مع الصهيونية في العشرين سنة الماضية كانت إصاباتنا، على أن هذا بدأ يتغير، إننا نخطط للمقاومة، أليس خيرًا أن تحطم عدوك بدلًا من انتظار موت بطيء تاعس في خيمة في الصحراء؟ انتظر مليونا فلسطيني عبثًا في العشرين سنة الماضية، والآن تعبوا من الإذلال والتجويع والبؤس.

 إن جيلنا الجديد تعب من انتظار حدوث شيء، ثلاثون بالمئة من اللاجئين في غزة قبل حرب حزيران (يونيو) ولدوا بعد سنة ١٩٤٨، كم سيطول هذا؟ لا هيئة الأمم ولا سواها كان قادرًا على حل هذه المشكلة، حربنا حرب شعبية، وقد اخترنا هذا الطريق، أي اعتداء على الأردن سيساعد على إظهار الإسرائيليين للعالم على حقيقتهم.

س - هل في "فتح" أي نساء؟

ج - نعم نساء كثيرات التحقن بمنظمتنا، وليس هذا بجديد فالنساء الفلسطينيات كن نشيطات في حركة المقاومة منذ الثلاثينيات. كثيرات منهن اشتركن في مهمات، دقيقة جدًا أحيانًا، في الأراضي المحتلة، إن المرأة الفلسطينية، كأختها الجزائرية، نشيطة جدًا في هذا الكفاح من أجل الحرية، إن تفانينا في سبيل فلسطيننا الشهيدة ليس مقيدًا بالعمر أو الموضع أو الجنس.

س - هل تعملون في الوقت الحاضر من قواعد في الضفة الغربية؟ أم تعتمدون على تسلل الفدائيين؟

ج - لنا في الوقت الحاضر قوى في الضفة الغربية، وفي جبال الجليل في شمالي إسرائيل، وفي النقب والمراكز الحضرية حيث لنا عدد قليل من الرجال، ولكننا ننوي أن نزداد قوة، إن احتلال إسرائيل للضفة الغربية ساعدنا على نقل قواعدنا إلى هناك، وهكذا حصلنا على مساعدة إسرائيل دون قصد.

س - يدعي الإسرائيليون أن معظم الغارات قام بها المتسللون من البلاد المجاورة، ثم انسحبوا إلى ملاجئهم العربية.

ج - يزعم الإسرائيليون دومًا أن قواعدنا خارج الأراضي المحتلة، على أن الاصطدامات الأخيرة في أعماق الأراضي المحتلة، قد أثبتت للعالم أجمع كذب مزاعمهم، كما أثبتت قلقهم من أعمالنا واهتمامهم بها، إن رد فعلهم الوحشي على عملياتنا الأخيرة في القدس وتل أبيب، بضرب المدنيين العرب وهدم ممتلكاتهم بلا رحمة، كما سمحت لهم بذلك السلطات العسكرية، قد ساعد أيضًا على القضاء على خرافة التعايش السلمي التي يحاولون إبرازها.

 وما زعم الإسرائيليين بأن قواعدنا في الأراضي العربية سوى حجة لتبرير خططهم العدوانية ضد الضفة الغربية، ومجرد امتداد لخططهم الإمبريالية حيال العالم العربي، وقد استعمل الإسرائيليون نفس الحجة، قبل حزيران (يونيو) ١٩٦٧، لتبرير غاراتهم على البلاد العربية والتمادي في ابتلاع مزيد من الأرض العربية، وتفعل إسرائيل الشيء نفسه الآن نحو الأردن، كي تنفذ خططها التوسعية ضد الضفة الشرقية.

س - ما هي الإستراتيجية التي تتبعونها لإضعاف إسرائيل؟

ج - هدفنا الرئيس إضعاف هذه الدولة التجريبية التي زرعتها الإمبريالية في وسطنا وعلى أرضنا، تمامًا كما فعل البريطانيون في الهند بزرع شركة الهند الشرقية، نقصد أن نستغل التناقضات داخل المجتمع الإسرائيلي، ونجعل الصهيونيين الغرباء يفكرون مرتين قبل أن يجازفوا بالقدوم إلى إسرائيل، في إسرائيل مثلًا، كثير من التمييز والاضطهاد، لا ضد العرب فحسب بل ضد اليهود الشرقيين أيضًا، إن اليهودي من شرقي أوروبا رمز للتمييز والغطرسة.

س - ألكم أي رجال يتدربون خارج فلسطين؟

ج - نعم، ندرب رجالنا على حرب العصابات، وخصوصًا في المناطق التي جرت أو تجري فيها حروب شعبية، إن تجربة إخواننا الجزائريين في كفاحهم ضد الإمبريالية الفرنسية كانت مفيدة جدًا، تعلمنا منها شيئًا كثيرًا. على أي حال لا نستطيع أكثر من أن نقتبس التجربة المحددة لشعب آخر وفقًا لأوضاعها المحددة.

فالأوضاع الطبيعية هنا ليست كتلك التي في الجزائر أو فيتنام، يجب ألا نتخطى القيود التي نفرضها على أوضاع عسكرية ومادية وطبيعية، لكن نستطيع أن نتقلب وسنتغلب ضمن هذه القيود، إذا كيفنا إستراتيجيتنا علينا بمقتضاها.

س - هل تحصلون على أي تأييد من مصادر غير عربية؟

ج - ليست ثورتنا مجرد ثورة فلسطينية أو عربية، بل جزء من ثورة عالمية للتحرر الإنساني، وللحرية، والعدالة الاجتماعية، والكرامة، وتقرير المصير والوحدة، نحن ننتظر التأييد ونتلقاه من العرب والمسلمين الذين لهم أرب خاص في هذا الكفاح، ونحن ننتظر التأييد ونتلقاه أيضًا من كل أولئك الذين يؤمنون بعدالة قضيتنا وبالكفاح ضد الإمبريالية والعنصرية، والواقع أن لدينا بعض المؤيدين الأوروبيين، ونحن نرحب بهم كما نرحب بجميع أولئك الذين يعتقدون أن قضيتنا قضية عادلة.

س - ما هي مصادركم  للسلاح والمؤن؟ هل تتلقون أي عون من الحكومات العربية أو من الجيشين الأردني والعراقي؟

ج - أحد مصادرنا الرئيسة للسلاح هو العدو، وكل مصدر آخر ممکن، لقد استولينا على أسلحة أمريكية ولا نتلقى أي تأييد من الحكومات العربية؛ لأن التأييد يأتينا من الشعب العربي، نتلقى التأييد من الأفراد العرب بمبالغ ضئيلة، فإن كثيرين يأتون ويعطوننا أو يرسلون لنا هبات قليلة، إن الشعب العربي يؤيدنا لأن هذه المعركة معركته، كان هناك بعض التنسيق مع الجيش الأردني، كما في معركة الكرامة حيث قاتلنا جنبًا إلى جنب، وتكبد العدو خسائر فادحة، نشارك الجيشين الأردني والعراقي نفس الآمال، لأننا نشاركهما في مصيرهما، بيد أن أعمالنا مستقلة عن أية حكومة عربية.

المراجع:

الوثائق العربية الفلسطينية، 1969، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، ص219، 220.

ذي أراب وورلد، العدد 5، نيويورك، أيار(مايو) ١٩٦٩، ص ٢٦.