الرئيسية » تصريحات وبيانات »

حديث لأحد قادة حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) حول تأزم الموضع في الأردن، على أثر بيان الحكومة الأردنية في العاشر من شباط (فبراير) 1970

حديث لأحد قادة حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) حول تأزم الموضع في الأردن، على أثر بيان الحكومة الأردنية في العاشر من شباط (فبراير) 1970

س - ما حقيقة الاتفاق الذي تم مع الحكومة الأردنية؟

ج - ليس هناك اتفاق إلا إذا اعتبر أن عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل 10/2/1970 اتفاقًا.

س – أزمة 10/2/1970 لم تكن الأزمة الأولى التي تمر بها الثورة، ما هي في رأيكم الضمانات لعدم تكرار مثل هذه الأزمات؟

ج - بصراحة ووضوح، ونحن قلنا هذا الحديث أمام المسؤولين، إن أساس أية علاقة يجب أن يكون الثقة، والثقة لا تأتي بالتمنيات أو القرارات، الثقة تولد على أساس موضوعي ملموس، يتمثل هذا في رأينا في وجود حكم وطني وقيادة للجيش تكون محل ثقة الشعب والمقاومة، وبدون هاتين الركيزتين تظل الأوضاع عرضة لكثير من الأزمات التي لا ندري هل بالإمكان السيطرة عليها أم لا؟

س - مع بداية الأزمة تشكلت القيادة الموحدة للمنظمات الفدائية، ما طبيعة تكوين هذه القيادة وما فرص استمرارها؟

ج - القيادة الموحدة وجدت مع الأزمة، وفي رأينا إنها تجربة ويجب أن يحافظ عليها ويجب أن تقنن بمواثيق ملزمة لجميع الأطراف وبرنامج عمل كذلك، حتى يمكن استمرارها بصورة تكمل الصيغ الموجودة حاليًا، كالكفاح المسلح واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير.

ونحن بصدد تأليف لجنة لتبحث مختلف القضايا التي تتعلق بالصيغة الجديدة، وسيكون موقف (فتح) موقف الحريص على استمرار هذه القيادة بأية صورة ممكنة.

س - ما هو الدور الذي قامت به (فتح) خلال الأزمة على مستوى تعبئة الجماهير من جهة، وعلى صعيد العمل السياسي من جهة أخرى؟ وما دور المنظمات الأخرى؟

ج - أعلنت (فتح) أكثر من مرة مبادئ أساسية، أهمها أنها لا تسمح لأي كان بالتصدي للثورة أو محاولة احتواء العمل الفلسطيني، كما أعلنت أنها لا تسمح بضرب أي فصيل من قوى الثورة الفلسطينية، وتعتبر «فتح» أنها قامت بواجبها استجابة لهذه المبادئ بكل شرف ورجولة.

أما فيما يتعلق بالمنظمات الأخرى، فكل منها قدم حسب إمكاناته ووقف في مواجهة الأزمة موقف رجولة وشرف.

س - هل كان متوقعًا أن تستغل إسرائيل الأزمة بشكل أو بآخر لضرب الثورة؟

ج - نحن نقول بتواضع: إننا كثورة مستعدون لمجابهة أي عدوان إسرائيلي؛ لأن الضفة الشرقية كلها جماهير مسلحة مستعدة ومتأهبة لمقاومة أي غزو صهيوني، سواء جاء بشكل اجتياح أو بشكل عمليات خاصة وتحت أي ظروف، ولا بد من التذكير هنا بما كانت تدعو إليه (فتح) من ضرورة تسليح الجماهير في الضفة الغربية؛ حتى لا يستطيع العدو البقاء فيها كما بقي فيها بعد عدوان حزيران (يونيو)، وكما قال الرئيس ماو: (ليس عارًا أن يدخل العدو إلى أرضنا ولكن العار كل العار أن يخرجوا أحياء).

س - حاولت بعض القوى شق صف الوحدة الوطنية في الأردن بين فلسطيني وأردني، فإلى أي حد استطاعت هذه القوى أن تصل؟

ج - يكفي للإجابة على فشل هذا المخطط، أن الشهيد إبراهيم الحياري الأردني سقط إلى جانب أبو طلعت الفلسطيني دفاعا عن الثورة، لقد استطاعت الثورة الفلسطينية أن تتجاوز الكيانات التي خلقها الاستعمار، وأن تعيد للفلسطيني والأردني وحدته في إطار شعب واحد، وتتجسد هذه الحقيقة في أن عددًا كبيرًا من مقاتلينا ومقاتلي باقي المنظمات، هم من أبناء الضفة الشرقية، وعلى أي حال فنحن نرفض منطق (فلسطيني وأردني)؛ لأن قدر هذا الشعب واحد للتصدي لقوى العدوان، وسيبقى صفًا واحدًا رغم كل محاولات التفريق حتى يتحقق الانتصار.

س - وهل لهذه الأزمة علاقة بفرض الحل السلمي؟

ج - إن ضرب العمل الفدائي هو الوسيلة الوحيدة التي يستطيعون بواسطتها فرض الحل الاستسلامي، ولا نستبعد أن هناك عناصر في السلطة كانت تخطط لذلك.

س - هل أثرت الأزمة على سير المحادثات بين الثورة الفلسطينية والأصدقاء السوفييت؟

ج - كان وفدنا في الاتحاد السوفييتي على علم كامل بالأحداث الجارية في الأردن يوميًا، وقد أبرقت القيادة الموحدة إلى الأخ أبو عمار وباقي أعضاء الوفد بأن يتابعوا مهمتهم، ويطمئنوا إلى أن الأمور تسير في صالح الثورة الفلسطينية.

س - وما علاقة استقالة وزير الداخلية الأردني محمد رسول الكيلاني بالأزمة؟

ج - يظهر أن هناك كثيرًا من الوزراء أرادوا أن يسحبوا توقيعاتهم عن البيان الوزاري، ويتنصلوا من أسباب التوتر التي أعقبت هذا البيان، ومن هنا ظهرت بعض الاستقالات، كما ظهر بعض الوزراء وهم يحملون المصاحف متبرئين من البيان ومن الإجراءات التي أعقبت البيان، وهناك أسرار كثيرة تتعلق بالأزمة سوف يكشف عنها في حينه.

س - صدرت بعد القرار الوزاري تصريحات صحفية من وزير الإعلام الأردني صلاح أبو زيد، تتعرض بالإهانة والتجريح لحركة المقاومة، ما رأيكم في مثل هذه التصريحات؟

ج - إن وزير الإعلام الأردني صلاح أبو زيد معروف عنه صفات كثيرة، أهمها أنه لا يعرف عن هذا الشعب شيئًا ولا يعرف أنه سيحاسب على كل كلمة جرح بها هذا النفر من المناضلين، الذين أضاعوا للأمة العربية طريقها في النضال والكفاح.

والذي نستطيع أن نقوله إن تصريحات أبو زيد لن تمس المقاومة من قريب أو بعيد، ولكنها حرقته إلى الأبد، ومعروفة كذلك المواقــف التي وقفها هذا الإنسان أثناء الأزمة ومحاولاته تصعيدها وتأزيمها؛ لأن دماء الجماهير لا تهمه.

 

المراجع:

الوثائق الفلسطينية العربية لعام 1970، بيروت، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، ص 125، 126، 127.

الثورة الفلسطينية، العدد ٢٤، عمان، آذار-مارس1970، ص 19.