الرئيسية » تصريحات وبيانات »

حديث للسيد ياسر عرفات حول المساعي المبذولة لتحقيق تسوية سلمية لأزمة الشرق الأوسط

حديث للسيد ياسر عرفات حول المساعي المبذولة لتحقيق تسوية سلمية لأزمة الشرق الأوسط

25/7/1970

س - باهتمام بالغ تتابع الجماهير الفلسطينية والعربية مختلف المحاولات والمشاريع، التي تستهدف فرض تسوية سياسية على شعبنا، فما هو رأيكم في هذه المحاولات والمشاريع؟

ج - الحقيقة في نقطة هامة جدًا، نحن نضعها أمام كل إخواننا، النقطة هذه بالنسبة للتسويات السلمية هي أننا لا نتعرف عليها، وقد طرحناها في 1/1/ 65، وطرحناها في 26/8/67 لما أعدنا انطلاقة قواتنا مرة أخرى في الأرض المحتلة.

نحن لا نعرف للتسويات السلمية إلا معنى واحدًا أنها استسلام؛ لأن معناها أنه في الوضع الحالي هناك منتصر يريد أن يسجل مكاسب لانتصاره، ويريد أن يجبر شعبنا على أن يوقع صك الهزيمة.

فكيف يريدون الآن وفي الوضع الحالي الأمر الذي رفضناه بعد الهزيمة مباشرة؟ وإن وضعنا الحالي بلا شك أحسن آلاف المرات من وضعنا بعد الهزيمة، ومع هذا فإنهم يريدون منا في هذا الوقت أن نوافق على أشياء لم نوافق عليها بعد الهزيمة مباشرة، فكيف هذا؟

والآن الثورة الفلسطينية أصبحت ثورة قوية واقفة على أقدامها، وتسير بخطى ثابتة، كثير من ملامح هزيمة حزيران قد تلاشى، وبدأ يقف شعبنا العربي وقفة جديدة، بالنسبة لأي شيء يريدونه ويختص بعملية الاستسلام والتسوية السياسية، التي لا نؤمن بها.

ونحن عندما حملنا بنادقنا وخرجنا إلى الجبال وأعلناها ثورة في أرضنا المحتلة، نحن من تلك اللحظة آمنا بشيء واحد، أن الطريق الوحيد لتحرير هذه الأرض إنما هو طريق الكفاح المسلح الذي مادته تصميم شعبنا وإرادته، ومادته بنادقنا، ومادته إيماننا الذي لا يتزعزع أن هذه الأرض لنا ولا بد أن تعود، وهذه ليست أول مرة سينتصر فيها شعبنا على أعدائه، فقد جاء التتار واكتسحوا الخلافة العباسية، ثم جاؤوا إلى عين جالوت في أرضا في المنطقة ذاتها التي نحارب فيها اليوم الصهاينة، وهزموا في عين جالوت، وجاءت الصليبية واكتسحت المنطقة، ثم هزمت في حطين، والصهيونية ستهزم في هذا الوادي وفي هذه الأرض، هذه قناعة.

هناك نقطة مهمة جدًا يجب أن يعلمها الجميع، إننا كحركة تحرير، وكثورة تحرير، لا نقاتل من أجل تسويات سلمية

أو من أجل كسب موقع سياسي، وإنما نحن نحارب من أجل تحرير هذه الأرض جميعها.

س - هل يعني هذا أخ أبو عمار أن الكفاح يتجاوز الأراضي المحتلة بعد نكسة حزيران؟  

ج - ثورتنا كانت قبل 5 حزيران، و5 حزيران حدث طارئ، زاد في مسؤوليتنا والتبعات الملقاة على أعناقنا وعلى أكتافنا، إننا حركة وثورة تحرير الأرض بكاملها، وكل شبر فيها.

س - هل هذا هو منطلق نظرة (فتح) في رفضها لمشروع يارينغ ولكل الوسطاء؟

ج - لا شك، فنحن أصلًا لا نتعرف على يارينغ أو غير يارينغ، نحن نتعرف على شيء واحد: بلادنا نريد استرجاعها، والطريق الوحيد هو هذه البندقية، فإما أن ننتصر وإما أن نستشهد، وكلاهما نحن نرحب به.

 

المراجع:

الوثائق الفلسطينية العربية لعام 1970، بيروت، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، ص582.