الرئيسية » تصريحات وبيانات »

حديث للسيد ياسر عرفات، حول التطورات الراهنة للموقف في الأردن ومستقبل العمل الفدائي

حديث للسيد ياسر عرفات، حول التطورات الراهنة للموقف في الأردن ومستقبل العمل الفدائي

القاهرة، 9/11/1970  

إن منظمة (فتح) عثرت على بطاقة لجندي أمريكي برتبة كوربورال، وجدت في ساحة العمليات في جبل الأشرفية في أيلول الماضي، والبطاقة تحمل اسم الكوربورال (إنجلاند مارك لانزر) وهو من أفراد القوات المسلحة الأمريكية، وقد وجدت هذه البطاقة في الساحة القريبة من مستشفى الأشرفية، وقت محاولة القوات الأردنية اقتحام المستشفى بهدف إبادة الفدائيين، ومن الثابت أن حكومة الولايات المتحدة الأمريكية قد قدمت دعمًا عسكريًا للأردن خلال أيام الأزمة الماضية.

إن المراقبين لحركة الطيران الآن في مطارات عمان والمفرق وH5، H4، قد سجلوا أن هناك جسرًا جويًا من الطائرات التي تحمل شعار القوات المسلحة الأمريكية، تأتي يوميًا إلى عمان بواقع ١٥ إلى ٢٠ طائرة تحمل السلاح والذخيرة والعتاد إلى الجيش الأردني، بل إن الولايات المتحدة الأمريكية أعلنت أنها ستعوض حكومة الأردن بنحو ١٤٠ مليون دولار من خسائرها في معارك عمان.

(وفي حديثه عن الأرقام الرسمية لضحايا الصدامات الدامية بين الأردن والمقاومة) قال السيد ياسر عرفات: إنها تقدر بعشرين ألف قتيل وجريح من الجانب الفلسطيني، بينما تبلغ خسائر الجيش الأردني نحو ۷۰۰۰ جندي وضابط ما بين قتيل وجريح أو هارب ومفقود، من بينهم كما قال لي الملك حسين شخصيًا ۲۰۰۰ (حالتهم خطيرة) على حد تعبير الملك.

إن ما حدث في الأردن شيء مش طبيعي وفاق كل تصور، فكون أن يسخر الجيش الأردني بأكمله لعملية بوليسية ليس هدفها فحسب ردع المقاومة بل إبادتها وإبادة الشعب الفلسطيني، فهذه عملية لم تكن في الحسبان، مثلًا لم أكن أتصور أن الملك حسين يصدر قرارًا بإدخال دبابات إلى عمان؛ لأن دخولها إلى العاصمة معناه إغناؤها، وهذه الدبابات لم تكن أبدًا ملكًا للسلطات الأردنية، بل هي ذخيرة للأمة العربية تستخدمها لمواجهة العدو، وبالفعل هناك 91 دبابة ما بين محطمة أو مدمرة أو معطبة، من بين القوات التي شاركت في الهجوم على عمان، وهي الفرقة المدرعة الثالثة والفرقة الميكانيكية الرابعة، (وهذه فرقة حديثة التكوين)، وفرقة المشاة الأولى، غير كتائب المدفعية.

وكانت خسائرهم ۳۸ دبابة دمرت بالكامل و٥٣ دبابة أعطبت، وأنا ناقشت الملك حسين في ذلك لما حضر مؤتمر القمة في القاهرة، سألته كم بلغت خسائرك، قال لي مش كثير حوالي ٣٠ دبابة، قلت له ولكن هناك ٤٠ دبابة باتون طلبتم لها موتورات جديدة، قال لي تعرف أن موتورات الباتون استهلكت: {هذه الدبابات اشتريت في عام ٦٩ ولم تستخدم إلا في مجزرة عمان}.

منظر آخر شفته بعيني في مخيم الوحدات بعمان، هذا المخيم الصامد شن عليه ۲۲ هجومًا بقصف مدفعي وصواريخ قدرت ۷۵% من مساكن المخيم، وأذكر هنا أنه لما بدأت المعارك تعطلت كل الاتصالات التليفونية، فكان اللاسلكي هو وسيلة اتصالهم الوحيدة وهو أيضًا وسيلتنا الوحيدة، فاحنا كنا نتسمع عليهم وهم كذلك، وفي إحدى هجماتهم الشرسة على الوحدات استمعنا الحديث من قائد الهجوم إلى قائد الوحدات المهاجمة، قال له: اقذف بالمشاة لاحتلال الموقع، فرد عليه أنا لا أستطيع أن أقذف بمشاة، أنا ماعنديش غطاء مدفعي، فرد عليه بحدة قائلًا: اقذف بالمشاة، فقال له ما عنديش ذخيرة، قال له: أنا باقول لك وهذه تعليمات عقل راجح، اقذف بالمشاة، وبالفعل تدفقت المشاة على ثلاث موجات ودون غطاء فأصبحت تحت مرمی نیراننا ورشاشاتنا.

وعقل راجح هذا اسم شيفرا للشريف زيد بن شاكر أحد مخططي المؤامرة.

(وفي تعليقه على التغيرات السياسية الأخيرة التي جاءت بحكومة وصفي التل) قال رئيس منظمة تحرير فلسطين: ويهمني أن أقرر أن الحكم بيننا وبين النظام في الأردن هو الاتفاقيات التي وقعتها الثورة الفلسطينية مع السلطات الأردنية.

فلقد وقع الملوك والرؤساء العرب اتفاقية القاهرة في ۲۷ أيلول الماضي، ووقعت مع الملك حسين اتفاقية عمان، وما يهمنا الآن هو الالتزام نصًا وروحًا ببنود هذه الاتفاقيات لعدة اعتبارات:

الأول: إن حركة المقاومة الفلسطينية ملتزمة وستلتزم دائمًا بكل ما وقعت عليه.

الثاني: إنه لم يكن أبدًا من أهداف الثورة الفلسطينية إسقاط النظام في الأردن.

والثالث: تجنيب الشعب الأردني الفلسطيني ويلات اشتباكات وعمليات عسكرية لن يفيد منها بالتأكيد إلا العدو الإسرائيلي.

رابعًا: ثم هناك السبب الهام وهو احترام ذكرى ذلك الرئيس والقائد العظيم الذي سقط شهيدًا من أجل قضية فلسطين.

(ويعود ياسر عرفات لكشف بعض أسرار الأزمة الأخيرة)، فيقول: إن إجراءات اتخذت بالفعل في الضفة الغربية المحتلة خلال اشتداد الأزمة، بإعلان انفصال الضفة الغربية عن المملكة الأردنية، وقد جاءني بعد توقف القتال وفد من الشخصيات والعناصر الوطنية في الضفة الغربية واجتمعوا معي في عمان، وقالوا لي إننا قررنا إعلان فصل الضفة الغربية عن المملكة الأردنية.

ووقتها سألتهم من الذي سيشرف على هذا القرار، هل اتصلتم بأحد من الدول العربية؟

قالوا لي: لا.

فقلت لهم: إنني مع احترامي وتقديري لمشاعركم إلا إنني أرفض هذا القرار، صحيح أنكم تريدون النار مما حدث في الأردن ولكن الظروف لا توجب ذلك، بل إنني قلت لهم إن يد الثورة الفلسطينية ستمتد بالعقاب نحو أية محاولة لتنفيذ هذا القرار.

إن الهجمة الإمبريالية التي تنفذ الآن ضد الفدائيين طليعة الشعب الفلسطيني، هجمة شرسة ومخططة.

إن المخطط الأمريكي-الإسرائيلي يسعى الآن لإقامة (الدولة الفلسطينية المرتبطة بإسرائيل)، هذه الأوقات ترتفع نغمة مشبوهة تقول: كفاكم معارك، وكفاكم القتال، الحل الوحيد للمشكلة الفلسطينية هو إقامة الدولة الفلسطينية في الضفة الغربية أو الضفة الغربية وقطاع غزة.

وهذا هو أخطر المشاريع، وإنني باسم الثورة الفلسطينية أعلن أننا سنقاوم إنشاء هذه الدولة حتى آخر رجل في الشعب الفلسطيني، فيوم يتحقق إنشاء هذه الدولة فهذا معناه انتهاء القضية الفلسطنية بأكملها.

إن العمل الفدائي يواجه طريقين:

إما التفرغ الكلي لإسرائيل ومحاربتها، وإما الالتفات إلى الخلف لتأمين مسيرة الثورة وحمايتها، مع عدم فقدان فعاليته وحركته لمواجهة إسرائيل.

إن المقاومة ستظل تحترم كل ما وقعنا عليه من اتفاقيات، وسنظل نتجنب الصدام ما أمكنا ذلك، ولكننا كذلك لن نتخلى عن هدفنا الإستراتيجي الأساسي وهو محاربة إسرائيل، فيوم نتخلى عن هذا الهدف فإننا نكون قد فقدنا مبررات قيام ثورتنا.

إن العمليات الفدائية سوف تستمر، بل إنها عاودت نشاطها من جديد، ولن نقبل أبدًا أن تتحول بنادقنا للصدور العربية.

وأذكر هنا أن الملك حسين سألني رأيي في أنه يريد المجيء بحكومة قوية، [وكان هذا تلميحًا منه لتعيين وصفي التل رئيسًا للوزراء]، ووقتها أذكر بأني قلت له إنه لا يهم أن تأتي بحكومة قوية أو أية حكومة أخرى، وإنما المهم هو أن تأتي بحكومة وطنية يرضى عنها الشعب، وتوحد الشعب ولا تفرقه، وتعمل من أجل المصلحة الوطنية العليا، فهذا هو الأمر المهم والمطلوب تحقيقه.

(وفي إجابة على سؤال حول التغييرات المتوقعة في قيادات حركة المقاومة) قال ياسر عرفات: إن اللجنة المركزية ستظل باقية، وإذا كان هناك من عمل يتم الآن، فهو تطوير وإعادة نظر في كل عملياتنا، وهذا كله من خلال الدروس المستفادة من الأزمة.

ولم يحدد للآن أي موعد لانعقاد المجلس الوطني الفلسطيني، فنحن لا نزال نواجه أخطار التصفية، وليس من المعقول أن أدعو إلى "مجلس وطني" قبل أن أوحد جهود وطاقات الجميع لمواجهة الخطر، ففكرة دعوة المجلس الوطني للانعقاد وما تردد عما يسمى بالتطهير داخل صفوف المقاومة غير مطروحة الآن.

إن هناك الآن داخل الساحة الأردنية قيادة عليا للعمل الفلسطيني والثورة الفلسطينية، وهذه القيادة تمارس كافة صلاحياتها على جميع تنظيمات الثورة، أما لمن تكون هذه القيادة فهي لكل الثوار الذين صمدوا وقت المذبحة في عمان.

 لقد صدرت القرارات الأخيرة بتعيين قائد عام للمقاومة في عمان، وقائد عام في كل من إربد وجرش والزرقاء وبقية القطاعات، وهذه كلها في قيادة الثورة الحقيقية.

(وفي إجابة على سؤال حول أوضاع المقاومة في لبنان، ومعنى قرار اللجنة السياسية العليا للفلسطينيين بإغلاق مكاتب المنظمات الفدائية في مدن لبنان)، قال ياسر عرفات: "كل خطواتنا في لبنان اتخذناها من أجل توحيد قوى الثورة الفلسطينية، لقد أغلقنا، دكاكين الثورة" وما كان أكثرها كلامًا ومزايدات وما كان أقلها فعلًا وعملًا.

وإذا كانت لأزمة الأردن الأخيرة من فوائد، فإن من أهم فوائدها هو أنها أسقطت كل المزايدين وكل أصحاب الشعارات الفارغة، إن الكلمة الأولى والأخيرة الآن ستظل في يد الثوار الحقيقيين الذين حملوا سلاحهم في كل الأزمات لحماية الثورة واستمرارها، ولن نسمح أبدًا لأي طرف يخرج على قرارات قيادة الثورة العليا، ولن نسمح كذلك لأي طرف خارج الأردن أن يجرنا إلى معارك.

أما الآخرون فعليهم أن يعتزلوا العمل ويتركوا الثورية، ويتفرغوا لحملات الكلام وحلقات النقاش، البعيدة تمامًا عن آمال الجماهير وتطلعاتها.

إن السلطة حشدت كل قواها على أساس الانتهاء من المقاومة خلال 6 ساعات، ولم يكن في حسبانهم أن المعارك ستستمر وأن المقاومة ستصمد، الملك حسين نفسه قال: "إن المخابرات غشتني"، إن الخطة كانت على أساس البدء يوم الخميس وتطهير الجيوب يوم الجمعة، ويوم السبت يعود الموظفون للعمل!

لقد جاؤوا للرفيق مشهور حديثة يطلبون منه كتابة خطاب استقالته فوجدوه منزعجًا، وصفي التل قال له: لا تنزعج يا باشا احنا عمال نلعب شدة "كوتشينة"، والعملية لن تستغرق منا سوى ساعات، ولكن الساعات امتدت إلى أيام.

لقد نبهت اللجنة المركزية ممثلي الجامعة العربية، الذين جاؤوا إلى عمان برئاسة السفير أمين طاهر الشبلي بأن هناك مؤامرة تدبر، وهذا الكلام مثبت في محاضر هذه اللجنة، كذلك كان عبد المنعم الرفاعي رئيس الوزراء في ذلك الوقت، يستشعر أن هناك شيئًا في الخفاء، ولكننا لم نكن نتصور أن يبلغ التآمر إلى حد التصفية، ليس للمقاومة فحسب بل للشعب الفلسطيني كله، إن ما حدث في الأردن لم يكن عقابًا موجهًا للفدائيين بل كانت عملية إبادة للشعب.

حقيقة هناك أخطاء حدثت من جانب المقاومة، وهناك تصرفات شاذة أقدمت عليها بعض المنظمات وخاصة عمليات اختطاف الطائرات المدنية الأربع، ولكن هذه الأخطاء لا يمكن أن يصل أسلوب معالجتها إلى حد المجزرة والجريمة.

أمام وفد الملوك والرؤساء العرب قالوا إنا تسلمنا عمان صحراء وخيامًا، وعدد سكانها لا يتجاوز عشرة آلاف، وليس عندنا مانع من أن نعيد عمان إلى ما كانت عليه.

(وعن موقف سوريا) قال ياسر عرفات: للحقيقة إنه موقف طيب ولا بأس به، موقف دعم وتأييد وقد ادعت البلاغات الأردنية أن الجيش السوري تدخل في المعركة، ولكن الحقيقة أن الذي تدخل في المعركة هو قطاعات جيش التحرير الفلسطيني المتمركزة في سوريا، ومن حقي كقائد عام للثورة أن أصدر أوامر بتحريك قوات الجيش لما فيه خدمة الثورة، ويضاف إلى ذلك أنه من حقي أيضًا في مواجهة عملية التصفية أن أطلب المساعدة من أي مكان.

(ثم تحدث عن عدة نقاط أوضح فيها الآتي): العناصر الوطنية في الجيش الأردني إما وضعت تحت التحفظ، أو أرسلت في بعثات للخارج؛ حتى لا يقفوا ضد عملية تصفية المقاومة.  

اعتقلت المقاومة جواسيس ضمن بعض منظماتها.

تسربت بعض جلسات اللجنة المركزية إلى السلطة عن طريق جهاز داخل حائط غرفة اللجنة.

لن نسمح بأي استفزاز يجرنا إلى معارك.

لدينا أكثر من ألف ضابط وجندي أردني تركوا الجيش والتحقوا بالثورة.

علاقاتنا بالحركة الوطنية الأردنية وثيقة.

(وعن موقف "فتح" من قضية الوحدة الوطنية) قال: لقد ساهمت المتناقضات العربية بقضية الوحدة في أكثر المنظمات التي نشأت بمساعدات عربية، وأمامنا الآن طريقان: إما أن نستعمل أسلوب التجربة الجزائرية، أو نستعمل أسلوبًا آخر، على أي الحالات فإن الأزمة أظهرت القوى الحقيقية في الساحة الفلسطينية، هناك الآن قائد عام للثورة تخضع لإمرته كافة التنظيمات الموجودة في الأردن، هناك أيضًا قادة عسكريون لكافة القطاعات، ولن نسمح لأي تنظيم أن يخالف تعليمات الثورة.

وهنا قضية لا بد أن تناقش في الصحافة العربية وهي قضية خطف الطائرات، لقد وضع الإعلام العربي هالة حول عمليات اختطاف الطائرات، ما معنى ذلك؟ هناك في الأغوار عشرات ومئات من المقاتلين يعبرون النهر كل يوم، ويدخلون الأراضي المحتلة ولا يذكر حتى اسمهم في بلاغ عسكري إلا حينما يستشهد، ثم تأتي الصحافة العربية وتبرز بالمانشيتات عملية خطف طائرة، إن هذه العمليات تضر فعلًا بنفسية مقاتلينا، إن الشهيد هو البطل في الثورة، وإذا كانوا يريدون أن يقاتلوا فالقتال هناك في الأراضي المحتلة وليس في العواصم الأجنبية.

إن بعض المنظمات طرحت شعارات السلطة وكل السلطة للمقاتلين، لكن هذه الشعارات سقطت في التجربة  الأخيرة، وأذكر أنه في اليوم الأول للقتال جاءني قائد هذه المنظمة يطلب سلاحًا من "فتح" فسألته سؤالًا: كيف إذن كنت ستنفذ شعارك (السلطة للمقاتلين) وأنت لم تستطع الصمود ليوم واحد؟ السلطة الأردنية نفسها كانت تغذي مثل هذه الاتجاهات، هل تصدقون أن السلطة في الأردن احتفلت 7 أيام متوالية بذكرى لينين؟ رفعوا الأعلام الحمراء على المساجد وخصصت البرامج في الإذاعة والتليفزيون لهذه المناسبة، ولما تساءل الناس عن السر في ذلك قالوا: إن المقاومة سيطرت على السلطة، وكانوا يهدفون بذاك إلى إحداث الفرقة بين الثورة والجماهير.

(وعن طرح شعار الدولة الفلسطينية الديمقراطية قال قائد الثورة الفلسطينية): إننا لم نطرح الشعار باعتباره مناورة ولكن إستراتيجية للثورة، هناك بعض السياسيين يقولون إن قيام الدولة الديمقراطية غير ممكن الآن، فلا بأس أن تقوم دولة فلسطينية في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة، هذه الدولة تنهض وتأخذ زمام المبادرة وتقوى إلى حين وجود الظروف التي تحقق الشعار النهائي.

علينا أن نعرف تمامًا حقيقة الوجود الصهيوني، إن إسرائيل دولة توسعية لا تستهدف فقط الأرض الفلسطينية ولكن تستهدف تحقيق شعارها من النيل إلى الفرات، وهنا نقطة هامة أقررها وقد توصلنا إليها مع القائد الخالد، قال لي عبد الناصر إنه من حق المقاومة الفلسطينية أن ترفض أي مشروع لا يحقق مطلب الشعب الفلسطيني كاملًا، وهو تحرير كل الأرض، كما إنه من حق الدول العربية أن تستخدم جميع الأساليب التي تراها مناسبة عسكرية وسياسية للوصول إلى تحقيق أغراضها.

وعلى افتراض أن التسوية قد تمت، وهو افتراض صعب التحقيق، وهو كما قال القائد الخالد جمال عبد الناصر لا يزيد إمكانية تحقيقه عن 2/1%  فإن على الثورة أن تراجع حساباتها على ضوء الظروف، ولا أستطيع أن أكشف أكثر من ذلك.

(وحول تفسير اندفاع الولايات المتحدة الأمريكية في تأیید إسرائیل متجاهلة الأمة العربية) قال أبو عمار: إن أمريكا لم تشعر أبدًا أن مصالحها مهددة في المنطقة، ويوم تشعر بذلك حقيقة ستجد نفسها مضطرة إلى إعادة النظر في موقفها.

(وعن نشاط المقاومة ضد العدو الإسرائيلي) قال قائد الثورة: إننا لم نتوقف أبدًا عن ممارسة عملياتنا، وحتى في هذه اللحظة فإن هناك عمليات مؤثرة حدثت داخل العمق الإسرائيلي، وأعني هنا عملية تل أبيب الأخيرة، لقد قدمنا هذه العملية في ذكرى الأربعين لوفاة القائد الخالد جمال عبد الناصر هدية من الثورة إليه في مثواه الأخير.

إن إسرائيل تستخدم التكتيك المرتفع، ونحن أيضًا نواجه مثل هذه الأساليب بالمنطق العلمي، فليس هناك شيء مستحيل أمام الثورة، إنني أقول دائمًا: إذا كانت-وهذا فرضًا-إسرائيل تستخدم الخط المكهرب والأجهزة الإلكترونية لإعاقة ثورتنا، فمن غير المعقول أن نقف عاجزين أمام ذلك، وإذا عجزنا فلنعلنها مناقصة يشترك فيها الخبراء لمواجهة هذا الخطر، أقول إننا لم نعجز إطلاقا حتى الآن، يعنى حين يستخدم العدو الأشعة الحمراء فهناك أيضًا أجهزة تستطيع أن تواجه هذا النوع  من الأجهزة.

أذكر هنا نقاشًا دار بيني وبين بعض الإخوة المسؤولين في الصين الشعبية، كانوا يقولون إن البندقية تستطيع  أن تحقق ما تريدون، قلت لهم الوضع هنا مختلف.

البندقية مع ۷۰۰ مليون نسمة تستطيع أن تفعل الكثير، ولكن بالنسبة للواقع الفلسطيني فإنني حينما أضع البندقية على كتف المقاتل الفلسطيني فلا بد أن أضع معه أيضًا رشاشًا أو صاروخًا.

وأعود إلى الخط المكهرب، فعلًا لقد اكتشفنا طرق معالجة هذا الخط، لقد دمرنا عديدًا من الخطوط الكهربائية التي وضعتها إسرائيل، كذلك نحن تستخدم أيضًا بعض الأساليب التي تتفق مع البيئة الفلسطينية، كالأجسام المتحركة لاكتشاف هذا الخط.

ولیس سرًا أنه توجد لدى الثورة الفلسطينية لجنة علمية تضم مجموعة من الخبرات العربية؛ لكي تستخدم العلم  لخدمة الثورة.

(وقد أعلن أبو عمار في حديثه حول الموحدة العربية، وحول توسيع قاعدة المقاتلين الفلسطينيين وتدعيمهم  بالمقاتلين من الدول العربية): إن الثورة الفلسطينية تؤيد وتذكي من القلب اتفاق القاهرة الثلاثي الأخير بين ليبيا والسودان والجمهورية العربية، وبمجرد أن نقيم الدولة الفلسطينية الديمقراطية، إذا كنت بين الأحياء وعلى رأس اللجنة المركزية، سندعو إلى انضمام هذه الدولة للاتحاد الثلاثي، إن ۷۲ ألف متطوع من الجمهورية العربية المتحدة وحدها قد طلبوا الانضمام إلى صفوف الثورة الفلسطينية، وإن مجموع المتطوعين من البلاد العربية بلغ حتى الآن 150 ألف متطوع.

المراجع:

الوثائق الفلسطينية العربية لعام 1970، بيروت، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، ص 945، 946، 947، 948.

الأهرام، القاهرة، 10/11/1970