الرئيسية » خطابات الرئيس محمود عباس »

كلمة السيد الرئيس بعد توقيع اتفاق مكة للوفاق الوطني لشكر العاهل السعودي على جهوده

كلمة السيد الرئيس بعد توقيع اتفاق مكة للوفاق الوطني لشكر العاهل السعودي على جهوده

8/2/2007

سيدي خادم الحرمين الشريفين،

تشرّفنا هذه الأيام بدعوتكم الكريمة، النابعة من القلب، النابعة من الوجدان والضمير، ضمير الرجل الكبير المسؤول عن هذه الأمة العربية والإسلامية، الذي يشعر بأحاسيس هذه الأمة، ويشعر بآمال وآلام هذه الأمة.

أقول نحن لبّينا هذه الدعوة الكريمة، في رحاب البيت العتيق وفي رحاب مكّة المكرّمة، في رحاب أطهر مكان في الدنيا، لنتباحث ونتحاور ونصل إلى نتيجة ترضي الله أولًا، ثم ترضي شعبنا وأمتنا، وتضعنا على سكّة السلامة للوصول إلى شاطئ السلامة، باستقلال البلد العزيز علينا وعليكم فلسطين.

هذه المبادرة-الحمد لله-قد تكللت بالنجاح بفضل مساعيكم ومساعي إخوانكم جميعًا، الذين واصلوا الليل بالنهار، من أجل أن تنجح هذه المبادرة ولأنّ القلوب صادقة والنيّة لله صافية، فقد تمّ النجاح-بإذن الله-في هذه اللحظات الكريمة، حيث بدأنا مسيرة نرجو أن تستمر، ونرجو أن تتوقّف كل الأعمال التي نخجل والتي نشعر بالعيب منها، وأن ننطلق إلى العمل الجاد من أجل تحرير بلدنا.

وإن كنت أذكر يا صاحب الجلالة، أذكر مبادرات كثيرة وكثيرة جدًا قامت بها المملكة منذ أوائل تاريخ هذه القضية وأوائل القرن العشرين إلى يومنا هذا، نذكر المكرمات والمواقف الطيبة التي وقفتها المملكة.

ولكن هناك مبادرات سياسية، منها مبادرة المغفور له الملك فهد خادم الحرمين الشريفين 1982 والمبادرة السياسية، التي حاولت أن تضع أساسًا سياسيًا للعملية السياسية الفلسطينية، ثم جاءت بعدها مبادرتكم الكريمة، المبادرة الرائعة التي تمّ اعتمادها في قمّة بيروت، تلك المبادرة التي كانت لها أسبابها، التي نعرفها جميعًا، لكنها في نفس الوقت كانت مبادرة كريمة وشجاعة، نعتز بها كل الاعتزاز، ونتمنّى من الله سبحانه وتعالى أن يكتب لهذه المبادرة النجاح، لأنها ما زالت أساسًا قويًّا ومتينًا من الأسس السياسية، التي نرى أنها يمكن أن توصلنا إلى الحل السياسي.

وجاءت في الختام مبادرتكم الأخيرة، التي كما قلت جاءت من القلب، ونرجو الله-سبحانه وتعالى-كما كرّمنا بجهودكم ورعايتكم الكريمة، أن نوقّع هذا الاتفاق الآن وأن نصل إلى النجاح بإذن الله. سنتواصل مع الأخ إسماعيل هنية، لنبدأ عهدًا جديدًا بحكومة جديدة قادرة على الإقلاع وقادرة على إنهاء معاناة شعبنا، التي عانى منها طويلًا، وهذه الحكومة نتمنّى لها التوفيق والتقدير، والتقدير كل التقدير، والشكر كل الشكر، لخادم الحرمين الشريفين، لكم يا صاحب الجلالة على هذا المجهود.

وبارك الله فيكم وسدّد خطاكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.