الرئيسية » خطابات الرئيس محمود عباس »

خطاب السيد الرئيس أمام البرلمان الأرجنتيني- الأرجنتين

خطاب السيد الرئيس أمام البرلمان الأرجنتيني- الأرجنتين

24/11/2009

 

السيد رئيس مجلس النواب المحترم إدوارد فيلز،

السيدة نائبة الرئيس المحترمة باتريسيا فاكنارفاخا،

السيد رئيس لجنة العلاقات الخارجية المحترم روبرتوغودي،

السيد رئيس لجنة الصداقة البرلمانية مع فلسطين المحترم إدوارد جالانتيني،

حضرات السادة النواب  المحترمين،

السيدات والسادة،

 

أشكركم على هذا الاستقبال ويشرفني والوفد الفلسطيني المرافق أن نكون بينكم في هذا الصرح للديمقراطية الأرجنتينية التي ترسخت بعد مسيرة شاقة ونضالاً طويلاً عرفتم خلاله الاحتلال والديكتاتورية العسكرية.

 

لقد كان لي لقاء هام ومثمر مع فخامة الرئيسة الدكتورة كريستينا فرنانديز دي كريشنر، وأود أن أعبر أمامكم عن فائق شكرنا لفخامتها، وعن رغبتنا المشتركة في تعزيز أواصر التعاون والتواصل ما بين شعبينا على قاعدة الاحترام المتبادل والسعي نحو السلام والاستقرار في منطقتنا وفي العالم بأسره .

 

إن السلام ليس مجرد كلمة نرددها، بل حاجة للإنسان للحياة ، والحياة بلا معنى إن لم تكن هناك عدالة ومساواة. فلا سلام مع العبودية ولا سلام مع التمييز العنصري ولا سلام مع الاحتلال.

 

لا يمكن في عصرنا الراهن ان يسود مفهوم الحق للقوة، ولا يمكن ان يترسخ السلام العالمي اذا كان هنالك مقياسين وميزانين في تطبيق القانون الدولي.

 

إن حل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي لا بد أن يعتمد على قياس ما، فهل هو الدين كما يريد البعض؟ أو هو ميزان القوى؟ أو هو التاريخ بعيده او قريبه؟ أو هو التعاطي مع  الواقع القائم الذي يأخذ بعين الاعتبار حقوق الأطراف المنغمسة في صراع ما.

 

من جانبنا، ورغم الظلم الذي حل، حقيقة بشعبنا الفلسطيني نتيجة لنكبة عام 1948 توجهنا نحو حل سلمي للصراع بيننا وبين إسرائيل منطلقين من القبول باعتماد الحل على أساس حدود عام 1967، أي انسحاب إسرائيل من الأراضي العربية والفلسطينية التي احتلت في تلك الحرب وهي تشمل قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية لإقامة دولتنا الفلسطينية، علما بأن مساحة مثل هذه الدولة هي 22  بالمئة من مساحة فلسطين التاريخية لتعيش بسلام وأمن إلى جانب دولة إسرائيل.

 

منذ وقعنا اتفاق إعلان المبادئ، أي اتفاق أوسلو في حديقة البيت الأبيض أنا وشيمون بيرس يوم 13 سبتمبر عام 1993، اخترنا طريق المفاوضات وعلى أسس ومرجعيات ثبتتها لاحقاً خطة خارطة الطريق وقرار مجلس الأمن الدولي 1515 ومن ضمنه مبادرة السلام العربية، ورؤية اللجنة الرباعية بشأن حل الدولتين وتفاهمات انابوليس.

 

مبدأ الأرض مقابل السلام الذي يؤمن به المجتمع الدولي، يعني عدم شرعية الضم أحادي الجانب للقدس من قبل إسرائيل، وعدم شرعية الاستيطان بأشكاله كافة، والهدف النهائي للمفاوضات سلام يؤدي الى قيام دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل تعيشان جنباً الى جنب.

 

ما عرقل، ويعرقل هذه المسيرة استمرار إسرائيل بممارساتها الخطيرة في القدس حيث يتم هدم ومصادرة منازل وأملاك المواطنين الفلسطينيين، ويمنع المسيحيين منهم والمسلمون من البناء فوق أراضيهم التي تصادر أو تفرض عليهم ضرائب باهظة، وقد تم محاصرة المدينة تماماً بواسطة جدار الفصل العنصري والحواجز والمستوطنات، ولا يستطيع المؤمنون الفلسطينيون دخول المدينة للصلاة في المسجد الاقصى او كنيسة القيامة.

 

يضاف إلى ما يجري في القدس، هناك الاستيطان المتواصل في الضفة الغربية وإقامة مئات الحواجز واستمرار الاعتقالات، حيث يوجد اكثر من احد عشر ألف معتقل بينهم أطفال ونساء وهناك الكثيرون ممن قضى عليهم أكثر من ثلاثين عاماً.

 

إن الممارسات الإسرائيلية أدانتها كل المنظمات الدولية، وكان آخرها تقرير القاضي غولدستون، الذي أعلن بأنه آن الأوان  للمجتمع الدولي أن يضمن عدم تكرار المجازر بحق شعبنا الأعزل، وسنرى الآن ماذا سيكون مصير هذا التقرير في مجلس الأمن أو لدى محكمة الجنايات الدولية.

 

أدرك أن هناك من يتساءل حول مصير المفاوضات، موقفنا من ذلك باختصار أن المفاوضات ليست هدفاً بحد ذاته، فمن غير المقبول أن تستمر المفاوضات في حين يستمر الجانب الإسرائيلي بفرض حقائق على الأرض دون أي التزام أو احترام للمرجعيات الدولية والاتفاقيات الموقعة.

 

إن العودة إلى المفاوضات تتطلب التزام الحكومة الإسرائيلية بوقف الاستيطان وقبول المرجعية بشأن حل الدولتين وإن رفض هذين الالتزامين يعني مفاوضات عبثية فعلاً، تعطي الدليل لمعارضي عملية السلام بأن إسرائيل غير جادة وأنه لا فائدة من المفاوضات معها.

 

لهذا السبب وجدنا أن التوصية التي اتخذها اجتماع لجنة وزراء الخارجية العرب الخاصة بمبادرة السلام العربية للتوجه إلى مجلس الأمن لاستصدار قرار لا جديد في مضمونه، بل هو يثبت مبدأين قبلهما وأكد عليهما المجتمع الدول وهما: حل الدولتين، أي إقامة الدولة الفلسطينية الى جانب دولة إسرائيل، وإنهاء الاحتلال الذي وقع عام 1967 اي الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة، وترسيم حدود دولة فلسطين على هذا الأساس.

 

إن قرارا كهذا من مجلس الأمن لا يعني إجراء أحاديا ولا يعني استباقا نتائج المفاوضات، وإنما يثبت بوضوح الهدف النهائي لعملية السلام كما حددته خارطة الطريق.

 

السيد الرئيس .... السيدة نائبة الرئيس،

حضرات النواب  المحترمين،

 

يدنا لا زالت ممدودة للسلام مؤمنين بأن قدرنا العيش فوق تلك الأرض الصغيرة بحجمها، والكبيرة بتاريخها، وبإرثها الديني والحضاري نريدها كما أرادها إلهنا الواحد، الأرض المقدسة، أرض السلام، معابدها وأماكنها المقدسة حية عامرة بالمؤمنين وليست مجرد آثار أو ساحات حروب ومصدراً للأحقاد والكراهية، ودولتان على حدود الرابع من حزيران 1967 شعار رَددته حناجر الملايين في هذا العالم، فلنعمل على تحقيقه اليوم قبل الغد، ولنثبت جميعاً لدعاة العنصرية والتوسع أننا نحن المنتصرون.