خطاب السيد الرئيس في حفل تضامني مع فلسطين في هافانا-كوبا
خطاب السيد الرئيس في حفل تضامني مع فلسطين في هافانا-كوبا
26/9/2009
بسم الله الرحمن الرحيم
الرفيق العزيز هرناندز،
الإخوة الحضور،
أعضاء السلك الدبلوماسي والضيوف الكرام،
شرف كبير لي أن أكون اليوم هنا في بيت الصداقة، هذا البيت الذي يعني الكثير لشعوب العالم التي عانت وتعاني الكثير، لذلك كان هذا البيت مقرًا لانطلاق حركات الشعوب ونضالها من أجل الانعتاق من الاستعمار، وهذا البيت أيضًا هو تعبير عن تضامن وتلاحم باقي الشعوب من أجل مصيرها الواحد الموحد.
يسعدني جدًا أن أكون هنا في هافانا في كوبا، لكن ويؤسفني أن تكون المرة الأولى التي أزور فيها هذا البلد.
كم كنت أتوق لأن تكون هذه الزيارة منذ سنوات طويلة، ولكن أعرف تمامًا أن المرحوم ياسر عرفات الذي كانت تربطه علاقات وثيقة مع رفيق دربه فيديل كاسترو، كان يزور هذا البلد كثيرًا، لكني شخصيًا كنت أشعر بدفء هذه العلاقة سواء كلما التقينا مع المسؤولين الكوبيين، أو من خلال المساعدات والدعم الذي يأتينا من قبل هذا البلد الصديق، في كل المجالات العلمية والثقافية والاقتصادية، تلك المساعدات التي بدأت واستمرت إلى يومنا هذا، ودلالاتها أن الآلاف من أبنائنا الفلسطينيين تعلموا وتثقفوا وتربوا هنا، وتشربوا من هذه الحضارة العريقة من كوبا، ومن هنا أقول: إنني فخور جدًا بهذه الزيارة.
أتمنى أن نستقبل الرئيس راؤول كاسترو في بلدنا فلسطين عندما تتحرر فلسطين من الاحتلال الإسرائيلي، وعندما يصبح لنا دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشريف، في أقرب وقت ممكن، نحن أيها السادة نعيش حالة صعبة من الاحتلال الإسرائيلي، ونحن نناضل سلميًا من أجل الوصول إلى حقوقنا.
لذلك أعلنا ونعلن أكثر من مرة: إننا مع الشرعية الدولية وإننا مع قرارات الأمم المتحدة، التي بدأت منذ عام منذ عام 47 إلى يومنا هذا، نحن نريد لهذه القرارات أن تطبق، ونريد للشرعية الدولية أن تأخذ مجالها، لا نريد ازدواجية المعايير، حيث القرارات تطبق في أماكن ولا تطبق في أماكن أخرى.
أيها الإخوة
نؤكد للعالم أننا ملتزمون بقرارات الشرعية الدولية ونطبقها بحذافيرها، ونطالب العالم أن يدعو إسرائيل إلى تطبيق هذه القرارات، وأن تتوقف عن النشاطات الاستيطانية في أرضنا، وأن تكتفي بالأرض التي قررتها لها الأمم المتحدة، وأن تترك الشعب يبني دولته ويبني كيانه ويعيش جنبًا إلى جنب مع دولة إسرائيل، هذا هو الحل الأمثل والأجدى.
وبدون حل قضيتنا سيبقى الشرق الأوسط يغلي، وسيبقى مجال للاضطرابات، فالأولوية في فلسطين، إذ إنه يجب أن تحل القضية الفلسطينية وتنسحب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية، وكذلك من الجولان ومن أراضي لبنان، عند ذلك ستتمتع إسرائيل بعلاقات طبيعية مع جميع الدول العربية والإسلامية، لأن هناك مبادرة اسمها مبادرة السلام العربية، هذه المبادرة أصبحت جزءًا من خطة خارطة الطريق وأصبحت قرارًا لمجلس الأمن تحت رقم (1515).
هذه المبادرة تقول لإسرائيل: إذا انسحبتم من الأراضي الفلسطينية والعربية فإن جميع الدول العربية والإسلامية ستطبع علاقاتها معكم، نعتقد أنها فرصه ثمينة لإسرائيل لكي تستغلها من أجل استتباب الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.
طبعا لدينا هم آخر أيها الأصدقاء يتمثل باستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية، وهذا ما نعمل جادين من أجله، وتمارس الشقيقة مصر جهودًا جبارة من أجل استعادة الوحدة الوطنية.
وكل ما نطالب به الآن هو أن نذهب إلى صندوق الاقتراع من أجل أن يقرر الشعب نفسه من يريد، وماذا يريد، فإذا حصلنا على هذا أعتقد أننا قادرون على استعادة الوحدة الوطنية وأن يكون موقفنا أكثر قوة باتجاه عملية السلام.
كما قلت نحن نمد أيدينا للسلام، ونطلب من إسرائيل أن تستجيب، وأن تقبل بهذه الدعوة، ونطلب من العالم أن يطالبها بتلبية هذه الدعوة لأن البديل خطير البديل هو الإرهاب والتوتر والعنف، وهذا ما لا نريده لشعبنا وهذا ما لا نريده لمنطقتنا، ولذلك على إسرائيل أن تبادر فورًا إلى ذلك.
نحن في الأيام الماضية بذلنا جهودًا كبيرة في الأمم المتحدة من أجل تثبيت هذه المبادئ، ونرجو أن تقبل بها إسرائيل وأن يقوم العالم بواجبه نحوها.
مرة أخرى أقول: إن العلاقة الوطيدة الطويلة التي قامت بين شعبينا: الشعب الفلسطيني والشعب الكوبي، التي أسسها الرفيق كاسترو والراحل ياسر عرفات ستستمر وتقوى.
ونحن نتطلع إلى نفس هذه العلاقات مع الرئيس راؤول كاسترو، الذي نثق بحكمته في إدارة دفة البلاد إلى الأمام، وإلى إنهاء ما يعانيه الشعب الكوبي، لأننا حريصون على أن ينهض الشعب الصديق وأن يأخذ مكانه القوي بين الأمم وأن يسود السلام في العالم.
وألقى السيد خوسيه ريسكيت فالديسعضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الكوبي-كلمة خلال الاحتفال، استعرض فيها كافة مراحل النضال الوطني الفلسطيني، مشيدًا ببطولاته ونضالاته، من أجل إحقاق حقوقه الوطنية الثابتة المتمثلة بحقه في العودة وتقرير المصير.