الرئيسية » خطابات الرئيس محمود عباس »

كلمة الرئيس محمود عباس أمام الاجتماع الطارئ للقيادة الفلسطينية رام الله

كلمة الرئيس محمود عباس أمام الاجتماع الطارئ للقيادة الفلسطينية رام الله

16/11/2012

في البداية؛ نترحم على أرواح شهدائنا في غزة، ونتمنى للجرحى الشفاء العاجل، ومن هنا نبعث بتحية إلى أهلنا في غزة لصمودهم وثباتهم ووقوفهم أمام التصعيد الإسرائيلي المستنكر من قبل كل دول العالم، إسرائيل تصعد الآن بشكل لافت للنظر وبشكل غير مسبوق، ولا ندري إلى أين تريد أن تتجه، منذ أن بدأت الاغتيالات شعرنا أن لديها مخططًا، وهذا المخطط هو ضرب أهلنا وضرب صمودهم في قطاع غزة، وبطبيعة الحال ضرب كل المشروع الوطني الفلسطيني لأنها تريد أن تقضي عليه.

أجرينا منذ بدء العدوان اتصالات مع كل الجهات العربية والإقليمية والدولية، وحذرنا من إقدام إسرائيل على ارتكاب مجازر جديدة ضد الشعب الفلسطيني، وبدأت المجازر ورأينا الأطفال (6 شهور) و(10 شهور) قتلوا بسبب العدوان والقصف الإسرائيلي.

وأمس طلبنا من الأمين العام للجامعة العربية لعقد اجتماع، وغدًا سيكون الاجتماع، وطلبنا منه أن يتوجه وفد من وزراء الخارجية إلى غزة ومعهم وزير خارجية فلسطين؛ لمتابعة الأحداث على أرض الواقع، كما كنا في اتصال مباشر مع سيادة الرئيس محمد مرسي، وتم الاتفاق على إرسال رئيس الوزراء المصري هشام قنديل لمتابعة الأحداث والعمل من أجل التهدئة بقدر ما يستطيع، إلى الآن لا نعرف ما الذي حصل بعد عودة الوفد، ولكن ما نراه أن التصعيد وصل إلى أوجه سواء في غزة أو خارج غزة.

كذلك اتصلنا بالإدارة الأمريكية والدول الأوروبية لحثها على العمل لوقف العدوان على غزة، اتصلنا بالأمين العام للأمم المتحدة، وسيأتي خلال 3 أيام ليرى على أرض الواقع ماذا يمكن أن يعمل، إذن الاتصالات مع الجميع على قدم وساق، وبطبيعة الحال عندما كنا في زيارة لأوروبا قطعناها لنكون لجانب شعبنا لمتابعة الأحداث.

يجب علينا أن نتصرف، أن هذا العدوان علينا، على شعبنا الفلسطيني، لا أحد من حقه أن يقول على (حماس) أو (الجهاد) أو غيرها، العدوان على كل الشعب الفلسطيني، وعلينا نحن جميعًا أن نقف يدًا واحدة، وربما هذه الأيام تدفعنا بالضرورة لمزيد من الجهد من أجل الوحدة ومن أجل المصالحة، الآن أظن الوقت المناسب، الآن هي الفرصة لنجري المصالحة وبإذن الله سنجريها.

أنا حاولت الاتصال بالأخ خالد مشعل ولم يكن موجودًا، ومنذ الصباح حاولت الاتصال مع الأخ إسماعيل هنية حتى أطمئن على الأوضاع ولم يكن متواجدًا، حصل اتصال مع غازي حمد، وقال أي جهد يبذل في هذا الموضوع نحن سنكون معه ولجانبه، وبالتالي كل الجهود يجب أن تبذل لوقف هذا العدوان.

لا شك أن هذا العدوان إضافة للاستيطان في الضفة الغربية وفي القدس، كلها عناوين واحدة، إن إسرائيل ترفض حقوقنا، ترفض سعينا من أجل الدولة الفلسطينية المستقلة، أعتقد أن إسرائيل ربما تفهم، وإن شاء الله تفهم، أن الأمن لا يأتي إلا بالسلام، إذا جاء السلام يكون هناك أمن واستقرار، لكن بدون السلام لا يمكن أحد أن يتمتع بالأمن في أي منطقة بالعالم، وكذلك إسرائيل وغيرها، إذن عليها أن تفهم هذه الأيام انه من الضروري جدًا أن تعمل لوقف شلالات الدم، وأن تقتنع بأن السلام ضروري، وأن السلام يعني أن يصل الشعب الفلسطيني لحقه بإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس.

أحب أن أقول: كل ما يجري يأتي لعرقلة مساعينا للوصول إلى الأمم المتحدة، نحن ذاهبون للأمم المتحدة، لنصوت على قرار الدولة المراقب في 29 من هذا الشهر ولن يثنينا عن ذلك شيء، هناك اتصالات كثيرة عالمية وإقليمية من أجل تمديد أو تأجيل، ولكن نحن ملتزمون بقرار التوجه، وسيكون ذهابنا للأمم المتحدة، أيًا كانت الظروف، للتصويت وليس لنقدم الطلب، نحن قدمنا الطلب وقدمنا مشروعًا وانتهى، ولا توجد دولة قدمت ملاحظة جوهرية واحدة على المشروع الذي قدمناه، إنما الكل يقول إنه مشروع بناء وممتاز ومشروع يستحق الاحترام، إذن نحن قدمناه لدول العالم وسنذهب لهذا الغرض.

نتمنى من العالم كله أن يتنبه مرة أخرى، منذ 64 عامًا نطالب العالم أن يتنبه، أن هناك شعبًا اسمه الشعب الفلسطيني وأنه يعيش تحت أطول احتلال في التاريخ، وأن الإذلال والقهر لا يمكن أن يستمرا، أرجو أن يتنبهوا لهذا، ونرجو إسرائيل أن تفهم هذا، وأن تعي أن السلام هو الأساس للوصول إلى علاقات طيبة طبيعية مع كل دول العالم.

هذا الاجتماع لن يكون الأخير، فلدينا اقتراح أن تشكل لجنة تستمر في متابعة ومراقبة كل الأحداث، لترى ماذا يمكن أن نعمل، نحن لا نقول شيئًا، نحن نعرف سياستنا التي رأيتموها أمس وأول أمس، وهذا السياسة التي نتبعها، إنما أي جديد الآن سيطرأ ستقرره هذه القيادة.

إذن هذه اللجنة التي نقترحها الآن أو بعد ذهابكم، ستكون هي التي تتابع كل هذه الأحداث، والتي ستقترح على القيادة ما تراه مناسبًا.