خطاب السيد ياسر عرفات، رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، في المؤتمر الدولي الأول للجان التضامن مع الشعب الفلسطيني
خطاب السيد ياسر عرفات، رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، في المؤتمر الدولي الأول للجان التضامن مع الشعب الفلسطيني
الجزائر، 27/12 /1969
لقد واجه شعبنا مأساته في اللجوء والتشرد أكثر من مرة، أمام همجية بشعة استخدمت وما زالت تستخدم معه أساليب وحشية لا إنسانية شملت فيما شملت، نسف المنازل بالجملة، والاعتقالات الجماعية، ووسائل التعذيب المتنوعة، وكذلك القتل الجماعي.
ويكفي أن أضع أمامكم بعض ما قامت به قوى الاحتلال الصهيوني، في الفترة الواقعة بين معارك حزيران (يونيو) سنة ٦٧، وحتى الآن؛ ليتضح لكم جزء من معالم المؤامرة التي يعاني منها شعبنا ويواجهها.
فلقد قامت قوى الاحتلال الصهيوني، في هذه الفترة الصغيرة، بعمليات وحشية ضد شعبنا المسالم الصغير كان أبرزها ما يلي:
نسف وتدمير ۸۰۰۰ مسكن ومنزل
اعتقال وحجز وسجن ١٦٠٠٠ مواطن من بينهم ۱۷۰۰ فتاة.
قتل ٦٠٠٠ مواطن بوسائل متعددة، تحت التعذيب الرهيب، وبالقتل الجماعي، وبقنابل النابالم، التي فاقت وسائل الإرهاب والتعذيب والقتل النازي.
هذا بالإاضافة إلى تدمير الاقتصاد الوطني لشعبنا، ومصادرة الأراضي لحساب السلطة المحتلة واتباع سياسة التجويع، وحرمان شعبنا من أبسط مستلزمات الحياة اليومية، بما في ذلك الغذاء والدواء والماء. يشترك في هذا المؤتمر ممثلون عن لجان نصرة فلسطين، في فرنسا، وبلجيكا، وأسبانيا، وسويسرا، وبريطانيا، والولايات المتحدة الأمريكية، وهولندا، وإيطاليا، والبرازيل، وألمانيا الاتحادية، والنمسا، وسيلان، والبلاد الاسكندنافية، ومسؤولو مكاتب فلسطين التابعون لحركة «فتح» في أوروبا، وعدد من المراقبين.
وكذلك تدمير معالم التراث الوطني لشعبنا الفلسطيني وتشويه ثقافته، ومحو مختلف معالم حضارتنا وآثارنا، وهم بهذا إنما يتخذون المخطط الصهيوني الرهيب لإبادة شعبنا الفلسطيني حضاريًا وبشريًا، متجاهلين كل قوانين الحق والعدل والإنسانية.
ولم يكن أيها الرفاق بيننا وبين اليهود عداء، ولم نمارس عندهم أي اضطهاد، بل على العكس، كانت بلادنا ملجاً يحقق لهم الأمن والطمانينة، من الاضطهاد الذي كانوا يلاقونه في أماكن أخرى وفي فترات متعددة.
لقد انتظر شعبنا طوال عشرين عامًا قرارات الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن والمحافل الدولية، ولكن انتظاره كان معناه مزيدًا من اللجوء، ومزيدًا من الظلم، ومزيدًا من التشرد، ومزيدًا من تنفيذ المخطط الصهيوني الاستعماري؛ لإبادة شعبنا والقضاء على شخصيته واسمه، ولم يجد شعبنا أمام اللامبالاة والتشجيع الاستعماري الإمبريالي لهذه القوى الغاشمة، وتجاه الضمير العالمي الذي يضلونه طويلًا بعيدًا عن عدالة وإنسانية قضيتنا، لم يجد شعبنا أمام كل هذا إلا أن يحمل السلاح ويناضل ويكافح كطريق وحيد للتحرير والعودة إلى بلاده التي اغتصبت منه، وأراضيه التي احتلت.
ولقد حمل شعبنا السلاح، مؤمنًا بهدفه وحقه في الحياة الحرة الكريمة، وحق أجياله المقبلة في أن تعيش
فوق تراب وطنها، مع جميع المؤمنين بهذا الوطن وتراثه ومثله.
إننا لسنا ضد اليهود كيهود، ولكننا ضد الصهيونية العالمية التي تستغل العقيدة اليهودية، وتسخر من وراء ذلك الفرد اليهودي، لتحقيق مآرب و أطماع الرأسمالية الصهيونية، المرتبطة ارتباطًا عضويًا مع الإمبريالية العالمية. وهم بذلك يقدمون الفرد اليهودي كقربان للدفاع، وللحفاظ على مصالح واحتكارات الصهيونية والإمبريالية الاستعمارية العالمية.
لقد أعلنا، وسنعلن إننا تقاتل في سبيل هدفنا المحدد، وهو إقامة دولة ديموقراطية فلسطينية فوق التراب الفلسطيني في وطن يعيش فيه المواطنون، يهودًا ومسيحيين ومسلمين، بمساواة وعدل وإخاء.
وطن لا مكان فيه للعنصرية، أو الفاشية، أو التعصب، أو الحقد، وإن انعقاد هذا المؤتمر فوق التراب الجزائري له معنى كبير في نفوسنا، حيث خاض هذا الشعب ثورته المسلحة وتمكن من أن يحرر وطنه من الاستعمار والاستعباد، فأعاد بذلك السلام الحقيقي للشعب الجزائري البطل.
وإن شعبنا الفلسطيني، وهو ينظر إلى هذه المعاني البطولية النضالية والتضحيات الكبيرة، ليرفض أن يساوم او يحاور على قضيته ووجوده.
إن هنالك محاولات لفرض ما يسمى بالحلول السلمية، وهي في نظر شعبنا حلول استسلامية؛ تؤدي إلى إنهاء وجود شعبنا الفلسطيني ووطننا الفلسطيني، حلول قائمة على الظلم، لذلك فإننا نرفضها، وسنستمر في الكفاح والنضال حتى يعود شعبنا إلى وطنه حرًا كريمًا محققًا السلام الحقيقي والعدل الحقيقي والمجتمع الديموقراطي، الخالي من كل أنواع التميز العنصري أو الديني.
إننا نأمل من أصدقائنا الشرفاء في العالم أجمع، أنهم سيقفون مع شعبنا الصغير المكافح حتى يستعيد أرضهووطنه.
هذا الشعب الذي يرفع البندقية في يد، ويطرح في اليد الأخرى عصا الزيتون، لأننا لا نقاتل من أجل الحرب
ولكننا نقاتل من أجل الحرية التي لا تتجزأ.
حرية الشعوب التي تناضل من أجل حريتها ووجودها، حرية الشعوب المعذبة في فييتنام مثلما هي معذبة في
فلسطين، حرية الإنسانية جمعاء من الاضطهاد والتمييز والاستغلال,
المراجع:
الوثائق العربية الفلسطينيه، 1969، مؤسسة الدراسات الفلسطينيه، ص 535، 536.
مواضيع ذات صلة