تصريح السيد ياسر عرفات حول زيارته للبنان وتوقعاته بالنسبة إلى الوضع في الأردن
تصريح السيد ياسر عرفات حول زيارته للبنان وتوقعاته بالنسبة إلى الوضع في الأردن
بيروت، 23/10/1970
وأنا في الحقيقة يسعدني أن آتي إلى لبنان هذه الأيام، خاصة بعد أحداث الأردن، وذلك لاهنئ الرئيس سليمان فرنجية والرئيس صائب سلام، خاصة لأن أول عمل قام به الرئيس فرنجية بعد توليه سلطاته، كان مساهمته مع إخوانه الرؤساء والملوك العرب في مؤتمر القمة لضب الصفوف وجمع الكلمة، وتضميد الجراح التي حصلت في الأردن، وكانت للرئيس فرنجية مجهودات كبيرة في هذا الشأن، أما بالنسبة إلى الرئيس صائب سلام، فالواقع أن علاقاتنا به ليست ابنة اليوم، بل هي من قديم، من سنوات، من يوم كانت هذه الثورة عبارة من عدد لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة، لذلك فإن المواضيع والقضايا التي تحدثنا بها كانت في منتهى الود والتفاهم.
ليس بالأمر اليسير أن نفهم طبيعة ما حدث في الأردن، من دون شك هناك قوى استعمارية إمبريالية تحاول أن تعكر وتعرقل وتفسد اتفاق القاهرة، وما تبعه من اتفاقات بيننا وبين الحكومة الأردنية، إلا أن عندي إيمانًا لا يتزعزع بأصالة هذه الأمة، إن أمتنا العربية فيها من الأصالة وفيها من القوة ما يمكنها من أن تتغلب على كل الصعاب التي يمكن أن تواجهها، وهذه محنة مرت بها أمتنا، ورغم قساوتها ومرارتها والتضحيات الضخمة التي وصلت إلى نحو عشرين ألفًا بين شهيد وجريح، فإن أمتنا قادرة كما قلت، وهذا إیماني وإیمان إخواني، على أن تضمد جراحها وتداوي آلامها، لتستطيع أن تواجه عدوها الأساسي وعدو الأمة العربية المشترك، المتمثل في الصهيونية العالمية والاستعمار العالمي.
المراجع:
الوثائق الفلسطينية العربية لعام 1970، بيروت، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، ص922.
النهار، بيروت، 24/10/1970.