الرئيسية » تصريحات وبيانات »

حديث السيد فاروق القدومي حول التطورات السياسية الأخيرة فى مجال القضية الفلسطينية

حديث السيد فاروق القدومي حول التطورات السياسية الأخيرة فى مجال القضية الفلسطينية

بيروت، 31/12/1976              

س- أبو اللطف، ما هو تقييمك للمقررات الدولية الأخيرة التي صدرت عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، وتحديد القرار الخاص بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وعودة أبناء شعبنا إلى ديارهم التي هاجروا منها في عام ٤٨ و٦٧؟  

ج- لا شك أن هذا القرار هو انتصار سياسي للشعب الفلسطيني والقضية العادلة، ولا بد لي من العودة إلى الوراء سنوات لتحليله، حتى نرى كيف خرج هذا القرار في النهاية، بعد أن كانت هناك دعوات عربية وغيرها إلى عقد مؤتمر جنيف، انعقد المؤتمر للمجلس الوطني في دورته الثانية عشرة، وقرر أن منظمة التحرير الفلسطينية على استعداد أن تقيم سلطتها الوطنية المستقلة على كل شبر من الأرض يتم تحريره؛ وهذا بالفعل نتيجة مؤتمر الجزائر، مؤتمر القمة العربي في الجزائر الذي حدد الأهداف المرحلية للأمة العربية، بأن قال: هناك، في الأساس، أول هذه الأهداف المرحلية للأمة العربية، هو:

(1) تحرير الأراضي المحتلة عام ٦٧.

(۲) تحرير القدس، والحفاظ على عروبتها.

(۳) استعادة الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، كما تقررها منظمة التحرير الفلسطينية، بصفتها الممثل الشرعي الوحيد، فجاء المجلس الوطني ليقرر هذه الأهداف المرحلية للشعب الفلسطيني، كما أنه قرر أنه ليس على استعداد أن يحضر جنيف على أساس ٢٤٢؛ لأن هذا القرار يهمل حقوقنا الوطنية، ويهمل أيضًا قضيتنا، كقضية سياسية، وينظر إليها كقضية لاجئين، من هنا كان علينا أن نختط طريقًا آخر من أجل الحفاظ على حقوقنا، واعتراف العالم بها، والعمل من أجل تحقيقها، فتركنا منهج جنيف الذي رفضه المجلس الوطني، واتخذنا منهج الأمم المتحدة في الجمعية العامة وفي مجلس الأمن، وقد عقدت، بدءًا من عام ١٩٧٤ حتى الآن، الأمم المتحدة والجمعية العامة، وكانت تبحث قضية فلسطين، فكان القرار ٣٢٣٦ الذي ينص على أن الجمعية العامة تؤكد من جديد، الحقوق الثابتة غير القابلة للتصرف للشعب العربي الفلسطيني في فلسطين، بما في ذلك حقه في تقرير المصير، وحقه في السيادة والاستقلال الوطني، وحقه في العودة إلى دياره وممتلكاته، وأن أزمة الشرق الأوسط لا يمكن حلها إلا بحل القضية الفلسطينية، وأننا طرف أصيل في النزاع في الشرق الأوسط.

 ولم نكتف بهذا القرار في ذلك العام، فصدرت قرارات أخرى، كيف يمكن للشعب الفلسطيني أن يمارس حقوقه الوطنية؟ ففي العام الماضي بالفعل كان هناك قرار آخر هو تكوين لجنة من جميع دول العالم، من أجل أن تبحث وتدرس كيف يمكن للشعب الفلسطيني أن يمارس حقوقه الوطنية الثابتة، ولا شك، فقد لعبنا دورًا هامًا في صياغة هذه القرارات، ولا شك، أيضًا، أن هذه اللجنة استطاعت أن تخرج، في النهاية، بتوصيات محددة أقرتها الجمعية العامة، وكان من المفروض أن تعرض على مجلس الأمن، وعرضت في شهر يونيو\حزيران، ولكن مجلس الأمن بسبب الفيتو الأمريكي، قد رفضها، وقبل أسابيع عرضت على الجمعية العامة وأقرتها، وقد قسمت هذه اللجنة الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني إلى قسمين: القسم الأول: هو حق العرب، وقالت: هناك مرحلتان للعودة:

  • عودة النازحين الذين نزحوا وطردوا في عام ١٩٦٧.

ثم بعد ذلك:

  • هناك اللاجئون الذين اقتلعوا من ديارهم، في عام ١٩٤٨ حتى عام ١٩٦٧، ولا بد أن يعودوا جميعًا إلى ديارهم، وتبدأ بالمرحلة الأولى، ثم المرحلة الثانية. أما الحق فهو:
  • حق تقرير المصير، وحق السيادة والاستقلال الوطني.

وهنا قالت اللجنة إنه لا يمكن للشعب الفلسطيني أن يمارس هذه الحقوق كاملة، إلا إذا عاد إلى أرضه، فعلى الفور، أوصت اللجنة، ووافقت الجمعية العامة على ذلك بأن قالت: على مجلس الأمن أن يتخذ الترتيبات الفورية لجعل إسرائيل تنسحب من الضفة والقطاع، وأن يتم هذا الانسحاب دون المساس بأملاك الفلسطينيين، وأن يمتنعوا عن إقامة المستعمرات في الضفة والقطاع، وأن يتركوها فورًا عند الانسحاب، وعلى مجلس الأمن أن يحدد زمنًا لهذا الانسحاب، ويضع بالفعل جدولًا زمنيًا، بشرط أن يتم هذا الانسحاب قبل شهر حزیران ۱۹۷۷.

 بعد ذلك قالت اللجنة إنه بعد أن يتم الانسحاب تتسلم الأمم المتحدة الضفة والقطاع، وتقوم الأمم المتحدة، بالتعاون مع الجامعة العربية، بتسليمها إلى منظمة التحرير الفلسطينية، وبعد أن تقوم الدولة الفلسطينية المستقلة يتخذ مجلس الأمن الترتيبات اللازمة، مع الأطراف المعنية في النزاع في الشرق الأوسط، من أجل تحقيق ما تبقى من الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، ومن أجل إقامة سلام دائم وعادل في منطقة الشرق الأوسط، هذا هو القرار بتفاصيله، ولا شك هي مرحلية، أو تمرحل للحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني.

س - كيف يمكن تنفيذ هذه الحقوق؟

ج - قلنا: لقد استخدمنا منهج الأمم المتحدة، من خلال الجمعية العامة، ومن خلال مجلس الأمن، من أجل تحقيق هذه القضية، وقد سبق أن اجتمعنا في مجلس الأمن في شهر كانون الثاني من هذا العام. وبالفعل استطعنا أيضًا أن نفشل قرارًا قد تقدمت به بريطانيا من أجل تأكيد القرار ٢٤٢ و ۳۳۸، إي: إن مجلس الأمن لم يؤكد قراره ٢٤٢ واستطاع الفلسطينيون بالفعل، مع أصدقائهم، أن يفشلوا هذا القرار مرة أخرى، ويعتبر هذا القرار غير مؤكد من مجلس الأمن مرة أخرى، وهذا انتصار للشعب الفلسطيني، أضف إلى ذلك القرارات التي تدين الصهيونية، واشتراك الشعب الفلسطيني في كل المؤتمرات والوكالات المتخصصة في العالم، والقرار الذي يعتبرنا، ولأول مرة في التاريخ، بصفتنا حركة تحرر، مراقبين في الأمم المتحدة وبكافة هيئاتها.

س - أخ «أبو اللطف»، في المدة الأخيرة كثر الحديث عن إمكانية قيام دولة فلسطينية في وقت قريب، وفي الوقت نفسه كثر الحديث أيضًا عن قيام حكومة فلسطينية مؤقتة، بصفتكم رئيسًا للدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية، ما هو رأيكم في هذا الموضوع؟

ج - كثر الحديث في هذه الآونة عن قيام حكومة ثورية مؤقتة، ولا شك أن لهذه الحكومة ميزات وإنجازات عديدة، ولكن لا بد لنا أولًا أن نقول إن مثل هذا القرار لا بد أن يتخذه المجلس الوطني في دورته القادمة، ولا بد أن يكون موضوع بحث ونقاش من جميع القوى الفلسطينية داخل المجلس الوطني، الذي سيعقد في شهر شباط المقبل.

ولا شك أنه من الضروري لقيام حكومة مؤقتة:

أولًا - موافقة فلسطينية.

ثانيًا - استجابة عربية كاملة لهذه الحكومة المؤقتة.

ثالثًا - استشارات إيجابية مع الأصدقاء، وخاصة في دول عدم الانحياز والدول الاشتراكية، حتى إذا قامت وأعلنت هذه الحكومة يكون هناك اعتراف من معظم دول العالم بهذه الحكومة، وليس هناك خلاف بين الفلسطينيين، أو بين العرب، حول هذه الحقوق، هذه نقطة.

ونقطة أخرى، نفضل لقيام هذه الحكومة، كما قلت، أن تكون لنا قطعة من الأرض، نفضل أن تكون هناك قطعة من الأرض حتى نقيم عليها مؤسساتنا الضرورية لإقامة مثل هذه الحكومة، ولا شك، كما قلت، إنها ستكون مجالًا للبحث بين جميع القوى الفلسطينية داخل المجلس الوطني، وسوف نقدر الظروف التي يمكن أن تكون سببًا في قيام مثل هذه الحكومة.

س- أبو اللطف، ما هو شعورك لمستقبل العلاقات مع الدول العربية، وخصوصًا مع سوريا؟ وما هي الأسس التي تراها ضرورية لإقامة علاقات صحية مع سوريا؟  

ج- نحن حريصون كل الحرص أن تكون علاقاتنا بجميع الدول العربية علاقات حسنة، أي إننا نريد أن نحل كل الخلافات التي بيننا وبين الدول العربية، ونريد من الدول العربية أن توافقنا على برنامج عملنا السياسي، وأن نكون أصحاب حرية في أعمالنا دون أية وصاية ودون أية تدخلات عربية، مع تقديرنا الكامل، إننا نقدر، تقديرًا عاليًا، ضرورة أن يكون هناك مخطط عربي إستراتيجي تتفق عليه معظم الدول العربية، ولنقل دول المواجهة، في سبيل تحرير فلسطين. ونقدر أيضًا أن قضية فلسطين هي قضية عربية، وليس سهلًا أن تقتلع هذه القضية من الحياة؟ ومن الأرض العربية، بل إنها مسؤولية عربية أيضًا، ولكن لا بد أن يكون هناك تنسيق وتفهم، وأن يكون هناك وضوح في المواقف السياسية لجميع الدول العربية، وعلى شكل خاص دول المواجهة؛ لأنها هي التي تقف في مواجهة العدو الصهيوني والاحتلال والعدوان الإسرائيلي.

 من هنا كانت علاقاتنا بالدول العربية وبسوريا الشقيقة، وكنا حريصين أن تبقى هذه العلاقات، بالفعل، علاقات حسنة، ولكن هناك خلافات في المواقف السياسية.

ولقد سبق أن قلت في عدة تصريحات: إن الثورة الفلسطينية بالفعل تعمل من أجل إعادة علاقاتها مع سوريا الشقيقة، وأن توضح كافة قضاياها وعلاقاتها مع سوريا توضيحًا سياسيًا. هناك مثلًا، قضية الدولة الفلسطينية، هناك مثلًا ممثل شرعي وحيد، هناك مثلًا أنه لا بد من استمرار الحفاظ على الشخصية الفلسطينية المستقلة، هناك أيضًا لا بد من التنسيق في قضايا إستراتيجية، وخاصة بالنسبة لمسألة أزمة الشرق الأوسط، وأن تكون بالفعل طرفًا أساسيًا في صنع السلام الدائم والعادل في منطقة الشرق الأوسط، وهذا بالفعل، يفرض أن في أن مصر وسوريا لا بد أن تتفاهما باستمرار مع منظمة التحرير الفلسطينية حول كل القضايا، وإذا اختلفنا في المواقف السياسية، وهناك بالفعل خلافات بيننا وبين الدول العربية، خاصة نحن لا نقبل ٢٤٢ ولا نقبل ۳۳۸، فلا بد أن يكون الخلاف أيضًا بيننا، حتى يستخدم موقفنا هذا من قبل هذه الدول فى عملية الضغط.

س- أبو اللطف، في الأرض المحتلة هناك تحرك شعبي جماهيري فلسطيني واسع يتمثل بالانتفاضة الشعبية العارمة التي تسود الأرض المحتلة، هل من كلمة توجهونها للجماهير الفلسطينية الصامدة في أرضنا المحتلة؟

ج- أقول: إن هذه الانتفاضة التي استمرت أشهرًا عديدة، بل سنوات، هي دليل واضح على أن شعبنا يرفض الاحتلال الإسرائيلي رفضًا قاطعًا، إن شعبنا يريد أن يتسلم بنفسه زمام ومقاليد حياته داخل الأرض المحتلة، وإن شعبنا لن يقبل أن ينضم إلى أي جهة، مهما كانت، إن شعبنا متمسك بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي وحيد، وهي الناطقة باسمه.

 إن شعبنا بالفعل يستمر في هذه الانتفاضة، ولا يريد هذا الاحتلال، وهو على استعداد أن يضحي الكثير الكثير في المستقبل من أجل حقه في تقرير المصير، ومن أجل استقلاله الوطني، ومن أجل دولته المستقلة، دون أدنى تدخل خارجي.

وإننا، بالفعل، كمسؤولين في منظمة التحرير، نقدر تقديرًا عاليًا، ونفخر بكبرياء بهذه الانتفاضة العارمة لشعبنا؛ لأنها مكنتنا، وبوضوح وصراحة، من أن نحقق الكثير من المكاسب على المستوى العربي والدولي، وهي التي وقفت معنا، هذه الانتفاضة، لتقول للعالم: لا بد من الاعتراف بحقوقنا الوطنية، فقد استطعنا بالفعل، أن نكتسب اعترافًا دوليًا، وأن نؤكد في الوسط الدولي، حقوقنا الوطنية، وتبني العالم ودول العالم الصديقة وغيرها لحقوقنا الوطنية، ومكنتنا أيضًا من الاستمرار في عزل «إسرائيل» عزلًا سياسيًا تامًا، حتى وفي خلق الكثير من الاجتهادات والاختلافات داخل الوسط الإسرائيلي، نتيجة هذه الوقفة الشجاعة لشعبنا في الداخل.

ونحن نقول: إن هذه الانتفاضة المباركة هي دليل واضح أن شعبنا، بالرغم من تمزقه في الشتات، فهو يقف موقفًا واضحًا من أهدافه المرحلية في بناء دولته الفلسطينية المستقلة على ترابه الوطني، وفي إنهاء الاحتلال، بالرغم من كل التضحيات، فإلى هذا الشعب البطل تحياتنا في هذه المناسبة السعيدة التي يحتفل بها شعبنا، في الداخل وفي الخارج، بذكرى ثورته الثانية عشرة.

المراجع:

الوثائق الفلسطينية العربية لعام 1976، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت، 1978، ص 217، 218، 219.

وكالة وفا، النشرة الثانية، بيروت، 31/12/1976، ص ١.