الرئيسية » تصريحات وبيانات »

حديث السيد كمال ناصر، الناطق الرسمي باسم منظمة التحرير الفلسطينية، حول استمرار الاقتتال في الأردن

حديث السيد كمال ناصر، الناطق الرسمي باسم منظمة التحرير الفلسطينية، حول استمرار الاقتتال في الأردن

بيروت، 1/6/1971                             

في هذا المؤتمر الصحفي الذي نعقده اليوم باسم اللجنة المركزية المنظمة التحرير الفلسطينية نحب أن نؤكد الحقائق  التالية:

1 - إن عملية ذبح وحصار جديدة للمقاومة الفلسطينية تتم الآن في الأردن، على يد النظام المتآمر على الأمة العربية منذ  نشأته حتى اليوم، فمنذ أيام ثلاثة والفرقة الأولى والثانية التابعة للنظام تطوق وتحاصر وتقصف مواقع الفدائيين في أكثر من قاعدة وبلد ومخيم، في منطقتي جرش والسلط، ولقد تعدى الاعتداء كل ذلك عندما تعرضت دوريات المقاومة العائدة من الأرض المحتلة، بعد قيامها بقصف مستوطنة (سيدي الياهو) بضواحي بيسان، للحصار والتطويق والقصف من مدفعية القوات الأردنية ومدفعية الجيش الإسرائيلي، کما واجهت عدة دوريات أخرى عائدة من الأرض المحتلة كمائن من دوريات القوات الأردنية، أدت إلى استشهاد بعض الفدائيين وجرح البعض الآخر، هذا وقد ارتكبت السلطة عدة حماقات وهي توجه نيران مدفعيتها على المقاومة من المدافع بمنطقة (الصبيحي) فشملت بعض القرى الأردنية المجاورة مما أدى إلى اشتعال النار في المحاصيل الزراعية لقرية (بورما).

٢ - إن عملية الحصار والذبح التي يفتعلها النظام ضد المقاومة، تؤكد من جديد أن النظام في الأردن يرفض تطبيق اتفاقية القاهرة وعمان نصًا وروحًا، ويؤكد لأصحاب النوايا الحسنة في الماضي واليوم أن التناقض رئيس بين الثورة والنظام، وأن ما يجري اليوم هو امتداد طبيعي لحوادث أيلول الدامية.

3 - لقد عبرت المقاومة عن رغبتها الصادقة في تطبيق اتفاقية القاهرة وعمان، واتخذت سلسلة إجراءات ذاتية تسهل لمن يسمون بالعاقلين من أبناء النظام في تجسيد الاتفاقيات نصًا وروحًا، ولكن الأيام جاءت لتثبت أن عملية توزيع الأدوار مكشوفة وأن ذلك مستحيل، فقوى الثورة المضادة تشمل كل هؤلاء الناس الذين تخضبت أيديهم بالدماء، دماء النساء والأطفال والشيوخ والأبطال الشهداء في أيلول وبعد أيلول.

4 - تعتقد المقاومة أنها استنفدت معظم طاقاتها لتطبيق الاتفاقيات المذكورة، ومن هنا فإنها تعلن: إنها مصممة على حماية نفسها وحماية تواجدها من أجل استمرارها بكافة الوسائل، وإن كافة وسائل الثورة مشروعة في الدفاع عن نفسها.

ه - أعلنت الحكومة الأردنية عن نسف مصنع للفوسفات، وعن مقتل اثنين من رجالها في جبل النزهة الذي فرض عليه حظر التجول في عمان، كما أعلنت عن انفجارات في الزرقاء، وضرب معسكر الأمير طلال قرب المطار، إن المقاومة تحب أن تؤكد أن مثل هذه الأعمال ليست من ضمن إستراتيجيتها وأنه ليس من مهماتها الأساسية حماية الأندية أمن النظام الذي يتآمر عليها، خاصة أن الحكومة نفسها عادت لتعلن أن مناشير للجبهة الوطنية الأردنية وجدت موزعة في أكثر من مكان في العاصمة وغيرها.

6 - تؤكد المقاومة في هذه المكانية أنها مصممة على تمييز نفسها سياسيًا وعسكريًا وإعلاميًا في هذه المرحلة، وأنها لن تقبل أن يتحدث باسم الشعب الفلسطيني غيرها، ولقد اشترعت شرعيتها بالكفاح المسلح، ومن حقها وحدها، مع جماهيرها العربية الملتحمة بها، تقرير المصير، بعد أن كثر الذين يفلسفون هذا الشعار ويفرغونه من معناه الحقيقي، الذي لا تفهمه  المقاومة إلا أنه حق الشعب الفلسطيني بالعودة الكاملة لكافة أجزاء فلسطين بالتحرر الشامل، وهذا يعني في نفس الوقت أن الثورة رفضت في الماضي وترفض أن تكون امتدادًا لأي نظام عربي، وستكافح ضمن الواقع المؤلم الذي تعيشه للخروج من المأزق الإستراتيجي الذي تعاني منه.

7 - إن الثورة تلفت انتباه الرأي العام العربي والدولي إلى طبيعة المجزرة المستمرة على المقاومة، وإنها تنبه إلى أن عملية الصمت الذي يتخذه العالم تجاهها اليوم، سيحمله في النتيجة مسؤولية كافة الخطوات التي يمكن أن تتخذها المقاومة وفي كل المستويات، فالمقاومة تؤمن بالنفس الطويل، ولقد ثبت بالممارسة أن القضاء على الثورة الفلسطينية هو من باب المستحيل، ولا بد هنا من لفت النظر إلى تصريحات عديدة خرجت من واشنطن أخيرًا في رأسها تصريح قائد الأسطول الأمريكي، الذي أكد فيه دور الأسطول السادس في أحداث أيلول الماضية، كما تبرز هنا تصريحات رجال الكونغرس الأمريكي الذين يطالبون فيها وعلى المكشوف، مد السلطات الأردنية بالمال للقضاء على المتطرفين العرب. وهذا لا يعني سوى الطلب الواضح بذبح المقاومة والعناصر الوطنية في الوطن العربي بأسره، أمام كل هذه الحقائق التي تصلنا تباعًا ومن مصادرها المسؤولة الملتزمة، والتي يحاول النظام العميل في الأردن وأجهزة إعلامه طمسها، نحب أن نلفت نظر الصحافة العربية وأبنائها من أبناء هذا الوطن إلى مسؤولياتهم في ضرورة الوقوف إلى جانب الحقيقة، فالثورة كانت وستبقى هي الحقيقة الوحيدة في هذا الوطن، حتى يتم تطهيره من الإمبريالية وعملائها وأذنابها في المنطقة.

المراجع:

الوثائق الفلسطينيه العربية،1971، مجلة الدراسات الفلسطينية، بيروت، ص 408، 409.

فتح، دمشق، 2/6/1971.