الرئيسية » تصريحات وبيانات »

حديث السيد محمد محجوب، المفوض العام لمكاتب مقاطعة إسرائيل، حول نجاعة سياسة المقاطعة العربية الاقتصادية لإسرائيل

حديث السيد محمد محجوب، المفوض العام لمكاتب مقاطعة إسرائيل، حول نجاعة سياسة المقاطعة العربية الاقتصادية لإسرائيل

بيروت، 8/5/1971

إن إسرائيل تشعر بوطأة المقاطعة وبمدى ما أنزلته باقتصادها من خسائر كبيرة، خصوصًا بعدما طورت المقاطعة العربية أساليب عملها، مما جعل إسرائيل تلجأ إلى وسائل مختلفة، داخل الدول العربية وخارجها لهدم المقاطعة، مستخدمة كل ما لديها من صداقات مع الغرب ومن وسائل إعلام تؤثر عليها.

وفي سنة ١٩٦٤ أرادت إسرائيل أن تضرب المقاطعة العربية عن طريق حليفتها أمريكا، فشددت الضغط على الكونغرس الأمريكي الذي أجبر الحكومة على إصدار قانون تمنع بموجبه الشركات المصدرة من الرد على أجهزة المقاطعة، بشأن كل المعلومات التي تطلب منها لإيضاح حقيقة علاقتها بإسرائيل، قبل استئذان الحكومة الأمريكية، فنجحت هذه الخطة أول الأمر، إذ تقيدت هذه الشركات بالقانون، لكن مكتب المقاطعة العربي فرض المقاطعة التامة على الشركات التي تمتنع عن الرد على أي سؤال موجه منها، فرضخت هذه في النهاية وفشلت الخطة الإسرائيلية.

بعد ذلك عمدت إسرائيل إلى محاولة الضغط على كل من فرنسا وبريطانيا وألمانيا الغربية، لكن هذه الدول رفضت الاستجابة لها.  

و في السنوات الأربع الماضية انتقلت إسرائيل بنفوذها إلى طريقة أخرى، وهي الضغط على غرف التجارة الأجنبية في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، لحملها على الامتناع عن تصديق التقارير التي يطلبها مكتب المقاطعة العربي من الشركات الأجنبية، وأهمها شهادة المنشأ للبضائع التي تصدرها، بغية التأكد من أن ليس بينها منها مادة أو سلعة إسرائيلية، عندئذ طلبنا من هذه الشركات تسجيل أجوبتها لدى الكتاب العدل، وأخذ موافقة السفارات العربية عليها، وبذلك تمكنا من تفشيل المخطط الإسرائيلي.

 ومن أهم الخطوات التي اتبعتها المقاطعة العربية لتحسين العلاقات التجارية العربية-الأجنبية، أنشأنا غرفًا للتجارة مشتركة مع بعض الدول الغربية ونطنا بها سلطة إقرار المستندات المطلوبة من الشركات الأجنبية، والآن لدى المقاطعة العربية غرفة تجارة أمريكية-عربية في نيويورك، لها فروع عدة في ولايات أمريكية أخرى، وغرفة أخرى في فرنسا وثالثة  في تركيا، ونحن الآن في صدد تأسيس ثلاثة مكاتب أخرى في بريطانيا والنمسا ويوغسلافيا.

وفي السنة ١٩٦٦ شعرت إسرائيل بأن ضغوطها السياسية تجاه المقاطعة العربية التي زاد تأثيرها عليها فشلت، فأنشأت مكتبًا إسرائيليًا مضادًا للمقاطعة رصدت له موازنة تعدت ۲۰ مليون دولار في السنة، وبدأ هذا الجهاز نشاطه بالاعتماد على وسائل متنوعة أهمها الوسائل الإعلامية، فنشر حملات مضللة تشير إلى أن المقاطعة العربية تقوم على أساس من التمييز العنصري والديني، لكننا أوضحنا، بما لا يقبل الشك، أن المقاطعة تتعامل مع شركات يهودية أثبتت أنها لا علاقة لها بإسرائيل، وأنها وضعت على اللائحة السوداء شركات يملكها مسلمون ومسيحيون يتعاملون مع إسرائيل.

وخلال السنوات القليلة الماضية عمدت إسرائيل إلى تهديد الشركات التي تستجيب إلى المقاطعة العربية بمحاربتها تجاريًا، وبمنع الولايات المتحدة من استهلاك سلعها، لكن هذه الشركات خاصة الفرنسية لم تأبه لهذا التهديد، خاصة أن مكتب المقاطعة أوصى الدول العربية والدول الصديقة بزيادة التعامل مع هذه الشركات، وبالفعل تم ذلك، وعلى سبيل المثال: إن ثلاث شركات فرنسية زاد إنتاجها حسب إحصاءاتها الخاصة بنسبة 5 في المئة من جراء هذا التقدير.

وأخيرًا لجات إسرائيل إلى أسلوب جدید بأن تختار من بين الصحف الأجنبية المعادية للعرب والموالية للصهيونية، صحيفة تنشر مقالات تحاول فيها أن تظهر المقاطعة العربية عديمة الجدوى، والقيمين عليها ليسوا بالنزاهة ولا بالكفاية اللازمة.

وقد تبين لنا ذلك من مقال نشرته أخيرًا "دير شبيغل" المعادية للعرب، قصدت به في واقع الأمر هدم المقاطعة العربية من داخل البلاد العربية، عن طريق قيام بعض الصحف العربية بنقل هذا المقال الذي يبلبل الرأي العام العربي، ويشكك في نزاهة القيمين على المقاطعة العربية، وقد تبين لنا أن كاتب هذا المقال هو إسرائيلي مقيم في إسرائيل، وهو مراسل "دير شبيغل"، وهو يعمل في جهاز المخابرات الإسرائيلية، وقد رأيت من واجبي أن أنبه الصحافة إلى ذلك، حتى لا تنشر ما يحقق أغراض الصهيونية العالمية، وتتحقق من كل موضوع قبل نشره.

المراجع:

الوثائق الفلسطينيه العربية،1971، مجلة الدراسات الفلسطينية، بيروت، ص 352، 353.

 النهار، بيروت، 9/5/1971.