الرئيسية » تصريحات وبيانات »

حديث السيد ياسر عرفات حول "الدروس الممكنة" من حوادث عمان

حديث السيد ياسر عرفات حول "الدروس الممكنة" من حوادث عمان

الجزائر، 13/11/1970

س- استنادًا إلى ما تقدم، ما هي إذن أهم الخطوات التي تمت أخيرًا من أجل وحدة فعلية للمقاتلين داخل الثورة الفلسطينية؟

ج - إننا الآن نحاول أن نستخلص كل الدروس الممكنة من الأحداث الأخيرة في الأردن، فنحن نقوم بعملية تقييم وتطوير شاملين الثورة الفلسطينية، ولكن جادون في وضع الأمور في موضعها الصحيح واتخاذ كافة الاحتياطات الفعلية لتنفيذ كل ما يتم الاتفاق عليه.

ولعل أهم هذه الإجراءات هو توحيد المقاتلين قيادة وعتادًا وتموينًا، الذي تم بعد هذه الأحداث، فهناك الآن قيادات ثورية فلسطينية تمارس كل صلاحياتها داخل الأردن على جميع قطاعات الثورة، وقد اختيرت هذه القيادات من بين الثوار الذين قاتلوا وصمدوا أثناء هذه الأحداث الرهيبة.

س- رجوعًا إلى تجارب واتفاقات سابقة بينكم وبين الحكومة الأردنية، هل تعتقدون أن الاتفاق الذي تم أخيرًا في عمان سيؤدي فعلًا إلى انتهاء الاستفزازات والتصفيات ضد الثورة الفلسطينية؟

ج - رغم أنه ليس من السهل أن تمحى بجرة قلم ضحايا الأحداث الأخيرة في الأردن فإننا نؤمن، وهذا بديهي، إن الاتفاقيات في حد ذاتها ليست مهمة، ولكن المهم هو أن يتوفر حسن النية في الذين يوقعونها، وإني أعلن إنه رغم أن بعض العناصر المغرضة لا تريد أن تلتزم بالاتفاقية التي وقعت أخيرًا في عمان وبغيرها من الاتفاقيات الأخرى، والدليل على ذلك الحوات والاستفزازات التي ما زالت تجري بين الحين والآخر في الأردن، فإن حركة المقاومة الفلسطينية ملتزمة نصًا وروحًا بكل الاتفاقيات التي وقعت عليها، وإنه لم يكن ولن يكون من أهداف المقاومة الفلسطينية التي تعمل أولًا وأخيرًا لتحرير فلسطين، دفع شعبنا العربي في الأردن إلى هذه الآلام والويلات، أو تحويل طاقاته إلى غير هدفها الأساسي، وهو العدو الإسرائيلي المشترك الذي يجب ألا يشغلنا شاغل عن قتاله.

س- ما هو تقييمكم لموقف الدول العربية من الأزمة؟

ج- أعتقد أن أحداث الأردن الأخيرة قد كشفت بما فيه الكفاية للأمة العربية من جديد، حقيقة المؤامرات والمزايدات والتحديات التي تتعرض لها الثورة الفلسطينية، وأن الدول العربية مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بمزيد من الوعي والمسؤولية، حتى يلتزم الحكم في الأردن بما أقره مؤتمر الرؤساء العرب، وسيحكم التاريخ على أي دولة عربية تتخذ "بعد الآن" موقفا غير واضح من شأنه أن يضعف الثورة أو يربكها.

س- ما هي الوضعية الحالية للعلاقات بين الثورة الفلسطينية ولبنان؟

ج - إن العلاقات بيننا وبين لبنان جيدة حاليًا، ونحن نقدر ظروف لبنان، وقد لمسنا في الفترة الأخيرة تفهمًا من الجانب اللبناني لظروف الثورة الفلسطينية، وسنظل نعمل من أجل الحفاظ على العلاقات الطيبة بيننا، آخذين بعين الاعتبار مصلحة لبنان والثورة الفلسطينية، أما الإجراءات التي تمت أخيرًا في لبنان، الخاصة بغلق مكاتب المقاومة، فقد كان ذلك بقرار من الثورة الفلسطينية بهدف توحيد العمل الثوري الفلسطيني.

المراجع:

الوثائق الفلسطينية العربية لعام 1970، بيروت، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، ص 966، 967.

الشعب، الجزائر، 14/11/ 1970.