حديث السيد ياسر عرفات، رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والناطق الرسمي باسم حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) حول الحوادث الجارية في لبنان
حديث السيد ياسر عرفات، رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والناطق الرسمي باسم حركة
التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) حول الحوادث الجارية في لبنان
دمشق، 28/10/1969
س: (جريدة النهار) هناك قسم كبير من الشعب اللبناني-قد يبلغ نصف لبنان تقريبًا-يؤيد العمل الفدائي ولكنه يؤمن أن وجود الفدائيين في لبنان يشكل خطرًا على حدوده، من حملات الانتقام الإسرائيلية، ويشكل خطرًا على الداخل من اندفاع القسم الكبير المؤيد والخائف معًا؟
ج: أي شيء تعني من اندفاع القسم الكبير المؤيد للفدائيين:
تقصد القسم الذي يؤيد طبعًا، الحقيقة هذا السؤال أعتبره سؤالًا مهمًا للمعركة بيننا وبين الوجود الإسرائيلي، معركة أن تكون أو لا تكون، ليست معركة القدس وليست معركة أريحا وليست معركة عمان وليست معركة بيروت، ولا معركة القاهرة ولا معركة دمشق، هذه غزوة بربرية تريد أن تجتاز أمتنا العربية، وهي ليست أول غزوة تجتاز أمتنا العربية، يوجد قبلها غزوة تترية وبعدها غزوة صليبية، والآن توجد غزوة اسمها الغزوة الصهيونية، موجود على الكنيست «هذه أرضك يا إسرائيل من النيل إلى الفرات»، وطبعًا لبنان تقع بين النيل والفرات.
س: لماذا تطلب حركة الفدائيين حرية العمل في لبنان في وقت لم يسمح لها بحرية العمل في مصر وسوريا والعراق؟
ج : يبدو أن كاتب هذا السؤال هو غير مطلع على حقائق الأمور، ولو أنه لم يسمح لنا بذلك لما وجدنا هنا في دمشق.
س: (القنال الثاني في التلفزيون الألماني): هل تصرون على حرية العمل للفدئيين في جميع الدول العربية؟ وما هي مقومات حرية العمل؟
ج: بالنسبة لمقومات العمل أن تكون الثورة قادرة على التحرك لتحقيق أهدافها في النصر والعودة.
س: (مجلة جيش الشعب): هل يمكن أن تكون الشروط التي وضعتها حركة (فتح) وأولها حرية العمل الفدائي مرنة أو موضع نقاش في المفاوضات المرتقبة؟
ج - أولا ماذا يعني بالمفاوضاتت المرتقبة؟ هل هناك مفاوضات؟ أريد أن أقول كلمة، قالها الزعيم الوطني المصري مصطفى كامل: إن من يتهاون ولو مرة واحدة بحق من حقوق بلاده، يظل أبد الدهر مزعزع العقيدة سقيم الوجدان، ولا أظن أن أحدًا في المنطقة العربية يقبل بأن يكون كذلك.
س: (المحرر): أعلن الرئيس اللبناني شارل حلو أمام الوفود الإسلامية، أن العمليات العسكرية قد توقفت في جنوبي لبنان قبل خمسة أيام فهل هذا صحيح؟
ج: الرئيس شارل حلو هو حر أن يصرح بما يريد، ولكنني هنا أريد أن أقول الحقيقة والحقيقة فقط؛ لأنني أنطق باسم الثورة الفلسطينية: سواء قالها أمام وفود إسلامية أو وفود مسيحية، كل هذه الوفود في نظر الثورة الفلسطينية وفود لبنانية عربية، وأنا أقول: إن اليوم دارت معارك استخدمت فيها المدفعية والرشاشات في راشيا الوادي، استمرت من الساعة الثالثة والنصف صباحًا حتى الساعة العاشرة والربع، أمس قصفت مجموعة أخرى في شبعا وأول أمس سقط لنا خمسة شهداء في دير ميماس وابل السقي، والخيام والجرحى موجودون وباستطاعة أي صحفي أن يراهم.
س: (التلفزيون الألماني القنال الأول): إن الحكومة اللبنانية تتهم الفدائيين باحتلالهم أراض لبنانية، ما هو رأيكم في هذا؟
ج: الزميل "لازم يعرف" أننا نحن شعب عربي واحد من المحيط إلى الخليج، معركة الجزائر كانت معركة الأمة العربية، والثوار الجزائريون كانوا يتمرنون ويتدربون في الأرض العربية المحيطة بالجزائر، والثوار الفلسطينيون لهم الحق بالرغم من كل الفئات المشبوهة في لبنان وغير لبنان، أن يقاتلوا في كل الأرض العربية، قوة الثورة الفلسطينية هي هذا العمق الإستراتيجي الذي تملكه من خلال العمق العربي الكبير، أنا أذكر أن الشعب اللبناني أو شعبنا العربي في لبنان، كان يستخدم أرضنا العربية في فلسطين قبل أن تكتسحها الصهيونية في الحرب ضد فرنسا، أنا أريد أن أذكر القوى المشبوهة في لبنان، هل وجود إخوانهم الفلسطينيين فوق أرضهم العربية في لبنان يدنس الأرض اللبنانية أم وجود الأسطول السادس الأمريكي؟
س: (مراسل الإذاعة البريطانية): هل تنوي منظمة التحرير الفلسطينية أن ترسل ممثليها إلى القاهرة أو إلى مكان آخر لقضية التوسط، إذا كان الأمر كذلك فهل لكم شروط مسبقة؟
س: هناك سؤال آخر مماثل، هل ستشتركون شخصيًا بمباحثات القاهرة اللبنانية-الفلسطينية، بعد الإعلان على تسمية اللواء بستاني رئيسًا للوفد العسكري اللبناني، وإذا كان سلبًا فما هي الشخصية التي ستنوب عنكم؟
ج: السؤال هذا أرجع فيه إلى ٢٣ نیسان (إبریل)، لما كلفتني قيادتي وكلفت غيري من الرفاق أن نذهب إلى بيروت للتفاوض، وأنا آسف أن أقول إنه في ذلك الحين وصلت إلى اتفاق مكتوب مع الجنرال اميل بستاني من ١٥ نقطة، بعضها تفاصيل ولكن في مجملها حرية العمل الفدائي في شمال فلسطين المحتلة، للأسف إنه مرجع كبير فوق البستاني أوقف الاتفاقية بالتلفون ثم مرت ستة شهور، وإذا بالعمل ودورياتنا المتجهة إلى أرضنا المحتلة للقيام بواجبها القومي، ليس لتحرير فلسطين فحسب، إنما دفاعًا عن الأمة العربية ودفاعًا عن لبنان بالخصوص هذه الدوريات يعترضها الجيش اللبناني؛ ليمنعها من قتال عدو الأمة العربية وهي الصهيونية، أنا سألتهم هذا السؤال: هل الجيش اللبناني "بيدفع" له الفلاح اللبناني من دمه وعرقه ومن أجل أن يدافع عن الحدود الشمالية لأرضنا المحتلة؟ ما وجدت جوابًا للأسف.
أول أمس حصلت بيننا معركة في أكثر من مكان: شرق راشيا الوادي وفي دير ميماس وفي ابل السقي وفي الخيام، ثم-للأسف-أنهم استخدموا المدفعية في جميع هذه الاشتباكات، خلافًا لما ادعته تصريحات الناطق العسكري اللبناني، وقد طلبوا إيقاف القتال عندما اضطر رفاقنا إلى استخدام أسلحتهم؛ دفاعًا عن أنفسهم، وقد وافقنا على وقف القتال أنا ورفاقي، ولكن-للأسف-هم لم يحفظوا كلامهم وقد حاولوا اليوم مرة أخرى أن يكتسحوا دورية لنا في راشيا الوادي، واستمر الاشتباك من الساعة الثالثة والنصف صباحًا حتى الساعة العاشرة والربع، ودفعوا خلالها بدبابات ومصفحات، وقد خسرنا في هذه المعركة بعض القتلى والجرحى.
ورغم أنه كان الاتفاق بيننا وبينهم أن يتوقف القتال، وكان هذا في اجتماع عسكري ضم بعض ثوارنا وقائد المنطقة الشرقية، العميد نجيم، ووافقنا أن نذهب إلى مقر قيادتهم في ابلح، ولكن الظاهر أنهم طلبوا إيقاف القتال لتعزيز مواقعهم ودفع الدبابات والمصفحات حتى تكتسح ثوارنا، على كل أظن أن تسألوهم، إذا كانوا قد تلقوا درسًا أو لًا.
هل يوجد أحد منهم يضمن أنه إذا وصلنا إلى اتفاق يقدر أن يحافظ عليه؟ هذا الموقف حصل من ۲۳ نیسان (إبريل) حتى الآن، ولذلك لا أظن أنني أستطيع أن أجيب، لأنني لست أضمن أن أحدًا منهم سينفذ أي شيء أو الاتفاق رجولة بيننا وبينهم، ولذلك فأنا حتى الآن، ورفاقي كذلك ندور عن الشخص الذي إن ألقى كلمة شرف يمكن أن ينفذها.
المراجع:
الوثائق العربية الفلسطينية، 1969، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، ص 447، 448.
حصاد العاصفة، العدد الثامن عشر، تشرين الأول–أكتوبر– 1969، ص61.