الرئيسية » تصريحات وبيانات »

حديث خاص للسيد فاروق القدومي، رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية، حول مناقشة القضية الفلسطينية في مجلس الأمن الدولي

حديث خاص للسيد فاروق القدومي، رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية، حول مناقشة القضية الفلسطينية في مجلس الأمن الدولي

كانت رحلتنا إلى مجلس الأمن هامة وضرورية، فمجرد مناقشة قضيتنا في أعلى هيئة عالمية مسؤولة عن حفظ السلام والأمن الدوليين، هي ذات طابع خطير، من حيث إن هذه القضية قد أصبحت تحتاج إلى حل سريع، وإلا تعرض الأمن والسلام الدوليان إلى الخطر، ولا شك أن مشاركتنا كطرف أساسي في هذه المناقشات، تعبر عن أهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه منظمة التحرير الفلسطينية في صنع السلام في منطقة الشرق الأوسط.

ولقد كانت مشاركتنا بناء على قرار اتخذه مجلس الأمن، في وقت سابق من العام الماضي، رقم (۳۸۱)، كما جاء قرار، في بداية جلسات المجلس، ليؤكد أننا الطرف الأساسي الذي لا بد أن يشارك في هذه المناقشات الدائرة في مجلس الأمن الدولي، ولقد كان واضحًا من هذه المناقشات، أن الأصدقاء قد أكدوا التزامهم الواضح لدعم الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، كما استمعنا إلى رأي الخصوم والقوى المعادية للثورة الفلسطينية، وأماني وطموح وحقوق الشعب الفلسطيني، وكان مجلس الأمن الدولي هو المجال الذى لا يمكن فيه لأية دولة أن تتهرب من تحديد موقفها، عدوة كانت أم صديقة، من المسألة الفلسطينية والحقوق الوطنية الثابتة لشعبنا المكافح، إن من الأهمية بمكان أن تدور المناقشات لمدة أكثر من نصف شهر حول القضية الفلسطينية، وأزمة الشرق الأوسط، وهذا معناه إعطاء أهمية بالغة في هذه المرحلة للمسألة الفلسطينية.

لقد استطعنا، من خلال مجلس الأمن، أن نحقق دعم الغالبية العظمى لأعضاء المجلس، لحقنا في تقرير المصير، وإقامة دولتنا المستقلة، وحق الشعب الفلسطيني في العودة إلى دياره وممتلكاته، وهذا في تصورنا كان واضحًا، في الكلمات التي ألقاها رؤساء الوفود المشاركة في اجتماعات المجلس، واللافت للنظر أن موقف فرنسا والسويد وإيطاليا واليابان كان واضحًا في دعمها لحقوقنا الوطنية، رغم امتناع البعض عن التصويت على مشروع القرار الذي تقدمت به دول عدم الانحياز، ولا يهمنا مطلقًا مشروع القرار، لأننا نعترض على جزء منه، ومشروع القرار ليس مشروعنا، وقد عارضنا كل بند يمس حقوقنا الوطنية، ورفض مجلس الأمن الدولي أن يجدد تأكيده للقرارين رقمي ٢٤٢ و ٣٣٨، هذان القراران اللذان ترفضهما منظمة التحرير الفلسطينية، وهذا في تصوري انتصار للشعب الفلسطيني، وتراجع عن قناعة البعض أن مثل هذه القرارات يمكن أن تخدم السلام في منطقة الشرق الأوسط بشكل حقيقي، كما إن الولايات المتحدة الأمريكية باتت معزولة عزلًا تامًا؛ فلقد كان موقفها موقفًا شاذًا في معارضة الحقوق الفلسطينية، وكان واضحًا أن المندوب السوفياتي كان محاميًا بارعًا في الدفاع عن حقوق شعبنا الوطنية، وتصدى عدة مرات للمندوبين الأمريكي والبريطاني، وفضح الكثير من ألاعيبهما، كما إن المندوب الفرنسي قد أعلن بوضوح موقفه الصديق من حقوقنا الوطنية، أما الصين الصديقة فلم تشارك في التصويت حتى تتجنب أي اعتراف بإسرائيل أو أي مساس بحقوق الشعب الفلسطيني، وكان موقفها مبدئيًا كعادتها.

لا شك أن قضيتنا كانت تحظى بالدعم والمساندة من كل الأصدقاء، فلقد بذلت الدول العربية والاشتراكية كل جهد في جعل هذه المناقشات ذات مغزى وأهمية دوليين، وإن مجموعة دول عدم الانحياز ناضلت طيلة هذه المناقشات، نضالًا بطوليًا من أجل أن تحقق للشعب الفلسطيني ما يمكن من اعتراف الجميع بالحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، وتجلى التضامن العربي خلال هذه المناقشات، وأبدت كل الوفود العربية روحًا عالية من التآخي وتضافر الجهود في دعمها للقضية الفلسطينية.

لقد كان التعديل البريطاني على مشروع القرار الذي تقدمت به مجموعة دول عدم الانحياز، في آخر لحظة، خدعة أرادت بها بريطانيا أن تحدث شرخًا وخلافًا بين مجموعة دول عدم الانحياز التي استغربت طرح التعديل البريطاني في آخر لحظة، كما أنها فهمت أغراضه التآمرية بشكل واضح، واستطاعت دول عدم الانحياز أن تسقط هذا التعديل، وأن تنتصر على التآمر البريطاني، ولا شك أن السياسة البريطانية ما زالت تحتال على المواقف والقرارات، وتحاول أن تتهرب من الاعتراف بالحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، بل وتستمر في دعم إسرائيل في سياستها التوسعية، وقد آن الأوان للدول العربية أن تبحث بجدية مستقبل علاقاتها المصلحية مع بريطانيا، وسوف يعرض الأمر على الجامعة العربية لاتخاذ الإجراءات اللازمة حول هذه المسألة.

المراجع:

الوثائق الفلسطينية العربية لعام 1976، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت، 1978، ص32، 33.

وكالة وفا، بيروت، 13/2/1976، ص ٢.