الرئيسية » تصريحات وبيانات »

حديث صحفي خاص للسيد (أبو إياد)، أحد قادة حركة التحرير الوطني الفلسطيني، حول الدورة السابعة المقبلة للمجلس الوطني الفلسطيني، وبعض المسائل المتعلقة بحركة المقاومة

حديث صحفي خاص للسيد (أبو إياد)، أحد قادة حركة التحرير الوطني الفلسطيني، حول الدورة السابعة المقبلة للمجلس الوطني الفلسطيني، وبعض المسائل المتعلقة بحركة المقاومة

1970

س - ما هي توقعاتكم بالنسبة للدورة القادمة للمجلس الوطني؟

ج - إن الطابع الجديد الذي يتسم به المجلس الوطني في دورته القادمة، هو أن كافة المنظمات ممثلة فيه، وهذه هي المرة الأولى التي لا يغيب فيها أحد من فصائل المقاومة عن المجلس.

س - وماذا تنتظرون منه بشكل جدي؟

ج - من المتوقع أن يبحث المجلس القادم في الأمور التالية:

1 - وضع حركة المقاومة الراهن، والقضايا التي تتعرض لها الثورة الفلسطينية من المؤامرات الداخلية والخارجية.

٢ - الخروج من الحالة التي وصل إليها العمل الفدائي من الناحية العملية والسياسية، والخروج بخطة مشتركة من أجل تطوير العمل العسكري وتصعيده، ضمن خطة موحدة لكافة القوى المشتركة في القيادة المقترحة، مشيرًا إلى اللجنة المركزية.

3 - تعميق الأسس الوحدوية بين كافة التنظيمات؛ حتى لا تكون أسسًا واهية.

٤ - مناقشة كافة القضايا والمشاكل التي تواجه الثورة الفلسطينية.

س - وماذا عن مستقبل العلاقات بين التنظيمات؟

ج - إن باستطاعة المرء أن يتفاءل بمستقبل هذه العلاقات التنظيمية، بين كافة المنظمات والقوى الوطنية، الممثلة في المجلس القادم، الاتفاق الذي أعلن مؤخرًا (مشيرًا إلى بيان القيادة الموحدة) يؤكد هذا التفاؤل.

س - ما هو رأيكم في الشعارات النظرية المطروحة الآن في الساحة الفلسطينية؟

ج - نحن الآن في مرحلة تحرر وطني، ولذلك يقتضي أن تتناسب الشعارات مع المرحلة التي نمر بها، ففي مرحلة التحرر الوطني هذه لا ترفع شعارات طبقية، أي بمعنى إنه لا يجوز قصر النضال على طبقة دون أخرى، ونحن نقول إن كل القوى الوطنية هي صاحبة المصلحة في التحرير، وهي بهذا قوى ثورية، وهذا ليس ابتداعًا في الثورة الفلسطينية، إن الفييتناميين حددوا أعمدة الجبهة الوطنية التي أقاموها في الجنوب فكانت كالتالي:

1 - العمال والفلاحون والبورجوازية الصغيرة والبورجوازية الوطنية.

۲ – وسعوا هذه الجبهة حتى شملت بعض القوى الإقطاعية وكانوا يقولون للإقطاعيين: نحن سنأخذ منكم الأرض، ولكن مقابل اشتراككم في الثورة سنعوضكم عنها، إن هذا الاتجاه يمثل وضوحًا في الرؤية عند الحزب الشيوعي الفييتنامي، الذي يقود الجبهة الوطنية هناك.

س - إذن أنتم ضد طرح شعارات طبقية في هذه المرحلة، وتعتقدون أنها لا تخدم القضية العربية في الوقت الحاضر؟

ج - في بلادنا من المفروض أن نتعلم من غيرنا، هذا فيما يتعلق بالطرح الطبقي للمعركة، إن بعض رفاقنا يرفعون شعارات كثيرة لا مجال لذكرها الآن، وهي تتصف بعدم الموضوعية وعدم مراعاة المرحلة التي تمر بها.

س - إذن كيف ترون إمكانية معالجة هذا الاختلاف في الشعارات والمواقف السياسية والتيارات الفكرية؟

ج - أعتقد أن البرنامج السياسي المتفق عليه، الذي أعلن ووقعت عليه كافة قوى الثورة الفلسطينية، يمثل الخط السياسي الموضوعي الذي يناسب مرحلة التحرر الوطني التي نمر بها، وإذا ما التزمت كافة الفصائل بهذا الخط السياسي الواضح، فأعتقد أنه سيخلق المظلة الشعبية الواقية المسيرة الثورة الفلسطينية.

 إن الالتزام بهذا الخط ضروري للغاية، ومن الضروري أيضًا الالتزام بعدم رفع شعارات غير متناسبة مع هذا الخط، أو القيام بأية ممارسات تتعارض مع معالمه الرئيسة؛ إذ إن التطرف أو المزايدة في رفع الشعارات لن يخدم إلا القوى المضادة للثورة، إن القوى المضادة للثورة هي التي سوف تستفيد من بعض الممارسات التي تؤذي مشاعر الجماهير، كما إن هذه القوى ستستفيد من بعض الشعارات التي لا تخدم المرحلة، كل مراقب للتحركات السياسية والممارسات العملية لبعض التنظيمات يشعر في الآونة الأخيرة أنها فقدت بسبب الشعارات التي رفعتها تأييد الجماهير والتفافها حول الفكر العام الذي طرحته، يجب أن يكون التوجه الجديد لدى كافة الفصائل عدم الخروج عن البرنامج السياسي الذي أقر، سواء عن طريق رفع الشعارات أو عن طريق الممارسة.

س – كثير من المنظمات تجعل من الشعب العربي الفلسطيني حقل تجارب، ما هو رأيكم في هذا الأسلوب التجريبي، خاصة ما يتعلق بالبلبلة التي يحدثها تشكل إعلامنا الفلسطيني الحالي؟

ج - الحل الوحيد في نظرنا لهذه البلبلة منوط بالمجلس الوطني في دورته القادمة، حيث تتوجه كافة فصائل الثورة بروحية جديدة إلى القيادة العسكرية الموحدة، التي سيتم تشكيلها لتخلف قيادة الكفاح المسلح الفلسطيني بطبيعتها الحالية غير الملزمة، إذا استطاعت هذه القيادة أن توحد إعلامها العسكري في المرحلة الأولى، أو أن يكون لها حق المراقبة على البلاغات العسكرية، ولو كان ذلك من باب الصياغة فإن كثيرًا من المبالغات والادعاءات والأشياء الأخرى التي تؤدي للبلبلة، سوف تنتهي وسيعيش المواطن العربي والفلسطيني مع عمل جاد واضح لا وجود للمبالغة وآثارها السيئة فيه.

 هناك مبالغات في كثير من البلاغات العسكرية، وأنا لا أقصد هذا البلاغ أو ذاك بعينه، إن المبالغة موجودة في مجموع البلاغات وقد يحدث في إحدى المناطق أن تنسف خمس مجنزرات في الشهر الواحد فإذا بنا نجد أن هناك أكثر من خمسين مجنزرة في البلاغات العسكرية، لأن أكثر من منظمة قد نسبت إليها نسف هذه المجنزرات، وهكذا نستطيع أن نعرف أين موطن الداء في البلاغات، والأمر ذاته قد يحدث بالنسبة للهجوم على أحد معسكرات العدو.

المراجع:

الوثائق الفلسطينية العربية لعام 1970، بيروت، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، ص 311، 312، 313

الطلائع، العدد ۲۸، دمشق، 11/5/1970، ص 10.