حدیث صحفي خاص للسيد خالد الفاهوم، رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، حول بعض المسائل الراهنة
حدیث صحفي خاص للسيد خالد الفاهوم، رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، حول بعض المسائل الراهنة
س- إن للمجلس الوطني الفلسطيني دورًا بارزًا في تحديد خطوط المرحلة القادمة للعمل الفلسطيني، باعتباره يمثل كافة أبناء شعبنا الفلسطيني، ولقد تأخر المجلس الوطني الفلسطيني عن موعد انعقاده المحدد، ما هي الأسباب الداعية إلى ذلك التأخير؟ وهل سيعقد المجلس في المستقبل القريب؟
ج- إن المجلس الوطني الفلسطيني، القائم حاليًا، وهو المجلس الخامس، انتهت مدته الدستورية في الأول من حزيران يونيو عام ١٩٧٤؛ لأن النظام الأساسي لمنظمة التحرير ينص على أن مدة المجلس هي ثلاث سنوات، وكان من المفروض أن يجتمع المجلس الجديد، أي المجلس السادس في الأول من حزيران عام ١٩٧٤، علمًا بأن المجالس الوطنية جميعها أكدت دومًا على أن المجلس الوطني يبقى قائمًا ومتمتعًا بكافة مسؤولياته حتى يتم انعقاد المجلس الجديد، إذن، فالمجلس الوطني الخامس ما زال قائمًا ومتمتعًا بمسؤولياته.
لقد كلف المجلس الوطني الخامس لجنة تحضيرية، مؤلفة من مكتب المجلس الوطني واللجنة التنفيذية، صلاحية تشكيل المجلس الوطني الجديد، على أن تستعين بمن تراه مناسبًا من أبناء فلسطين، في مختلف أماكن تجمعهم، لهذه الغاية، وقد قطعت اللجنة التحضيرية المشار إليها شوطًا كبيرًا في تشكيل المجلس الجديد، غير أنها لم تتم عملها حتى الآن، وذلك يعود إلى الأحداث المؤسفة التي طرأت على الساحة اللبنانية، وانشغال عدد كبير من أعضاء اللجنة التنفيذية في مهام اضطرتهم إلى التغيب عن حضور اجتماعاتها.
كما إن الأحداث التي حلت بالساحة اللبنانية، التي انتهت الآن، كانت ستؤدي إلى اضطرار عدد كبير من أعضاء المجلس إلى التغيب عن حضور جلساته، لذلك كان من الضروري، بالنظر لأهمية الدورة القادمة للمجلس الوطني، على ضوء الإنجازات السياسية الكبيرة التي حققها النضال الفلسطيني، وعلى ضوء بعض السلبيات على الساحة العربية وأهمها توقيع اتفاقية سيناء التي أضعفت التضامن العربي، ولأن قضية فلسطين ليست قضية الفلسطينيين وحدهم فقط، وإنما هي أيضًا قضية العرب الأولى؛ كل ذلك أدى إلى إرجاء عقد المجلس الوطني الفلسطيني في موعده المقرر.
إننا نعمل الآن جميعًا لتمتين العلاقات بين جميع فصائل الثورة الفلسطينية، في إطار منظمة التحرير الفلسطينية، لنواجه المحاولات والمؤامرات الصهيونية والإمبريالية الأمريكية صفًا ويدًا واحدة في إطار منظمة التحرير، ولأن هذه المناورات والمؤامرات لا تستهدف فصيلًا فلسطينيًا دون الآخر، لذلك نأمل في تقريب وجهات النظر بين فصائل الثورة جميعها، وكلنا أمل في أن يتحقق ذلك في القريب العاجل مما يساعد كثيرًا على عقد المجلس الوطني الفلسطيني، لأن المرحلة تفرض ضرورة انعقاده بالسرعة الممكنة.
س- يركز العدو الصهيوني، في وسائل دعايته وتصريحات قادته، على أن النظام الأردني ونظام الإدارة المحلية هما البديلان لمنظمة التحرير، ويؤكد العدو دومًا أنه على استعداد للتفاوض مع الأردن حول الأراضي الفلسطينية المحتلة، منطلقًا من رفضه الاعتراف بمنظمة التحرير كممثل للشعب الفلسطيني، ما هو الدافع الحقيقي لهذه التصريحات التي ازدادت حدتها في الآونة الأخيرة؟
ج- إن محاولات إسرائيل لخداع الفلسطينيين في الأرض المحتلة، حول موضوع الإدارة المحلية باءت جميعها بالفشل؛ لأن منظمة التحرير وهي تحقق انتصاراتها المتتالية، عسكريًا وسياسيًا، ليست منظمة لأشخاص، إنما هي منظمة للشعب الفلسطيني حيثما وجد، لذلك كان من الطبيعي أن يرفض أهلنا في الأرض المحتلة هذه العروض الإسرائيلية الكاذبة، وأن يكون جوابهم دومًا: إن شعبنا الفلسطيني تمثله منظمة التحرير الفلسطينية، وإن كل مواطن فلسطيني يرفض، منطلقًا من وعي كامل، نوايا ومخططات العدو الهادفة إلى شق الصف الفلسطيني.
أما بالنسبة لتصريحات قادة العدو الصهيوني حول عدم اعترافهم بمنظمة التحرير وتمثيلها للشعب الفلسطيني، فهذا الأمر لا يقرره العدو العنصري، بل تقرره إنجازات ثورتنا العسكرية والسياسية التي اعترفت بها غالبية دول العالم، وأما عن استعداد العدو للتفاوض مع النظام الأردني فإننا نؤكد أن هذه التصريحات ترمي إلى إثارة البلبلة بين العرب وشق الصف العربي، ونحن نعلم وكلنا يعلم، أن النظام الأردني وافق على قرار مجلس الأمن رقم ٢٤٢، أن هذا النظام حاول، عن طريق الوسيط الدولي (يارينغ) جهده، استعادة الأرض الفلسطينية، وكانت محاولاته كلها لا تجد إلا الرفض من قبل العدو، كما أكد الدكتور (يارينغ) نفسه في سفراته وجولاته بين عمان وتل أبيب.
نضيف على ذلك أن الملك حسين نفسه قد أكد، في مؤتمر القمة بالرباط، أن منظمة التحرير هي الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني وما زال يؤكد ذلك، وهو يدرك أن إسرائيل لن تعطيه شيئًا رغم كل مواقفه السابقة، وليست تصريحات العدو الأخيرة إلا محاولة مستمرة لإلهاء العرب وبث الخلاف بينهم، بخلق صراعات جانبية تبعدهم عن الهدف الأساسي المتمثل بالانسحاب الكامل من الأراضي العربية المحتلة، وتحقيق الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، ممثلًا بمنظمة التحرير الفلسطينية.
المراجع:
الوثائق الفلسطينية العربية لعام 1976، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت، 1978، ص42، 43.
مجلة الطلائع، العدد ٢٧٦، دمشق 24 / 2 / 1976، ص ١٦.