حديث صحفي خاص للسيد كمال ناصر، عضو قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، والمسؤول عن الإعلام في هذه القيادة
حديث صحفي خاص للسيد كمال ناصر، عضو قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، والمسؤول عن الإعلام في هذه القيادة
القاهرة 1970
س - بوصفكم مسؤول الإعلام عن منظمة التحرير الفلسطينية، ما هو رأي الثورة الفلسطينية في دور الإعلام في القضية؟
ج - إن الثورة الفلسطينية تؤمن أن المعركة هي التي تصنع الإعلام، وأن كل يوم يمر يزيد من اقتناعنا بهذه الحقيقة، ولكننا في الوقت ذاته لا ينبغي أن نغفل الوسائل الأخرى المتعددة للإعلام، ولقد تقدمت الثورة الفلسطينية لمجموعة من أصحاب الكفايات الإعلامية لأمانة الجامعة؛ لكي يعملوا في حقول الإعلام المختلفة.
س - ما هي الأسباب الحقيقية لإسناد مناصب الإعلام بالجامعة للعناصر الفلسطينية؟ ثم هل هناك تعارض بين الإعلام العربي والإعلام الفلسطيني؟
ج - في تقديري أن القضية الفلسطينية أصبحت قضية الوجود العربي بأسره والعكس صحيح، فالمصير العربي بأسره اليوم يدور وجودًا وعدمًا حول قضية فلسطين، وفي رأيي إن الدول العربية أحسنت صنعًا عندما أعطت الأولوية للكفاءات الفلسطينية؛ لعدة أسباب أهمها أن هناك من بين الفلسطينيين العدد الكبير الذي أعطى الجهد لدراسة كافة أبعاد المؤامرة الصهيونية، ضد الشعب العربي الفلسطيني وبالتالي ضد الأمة العربية، ثم إن الشعب الفلسطيني كان أول من اصطدم بالغزوة الصهيونية، فكان من الضروري أن ينشأ من بين أبنائه من يعكف على دراسة المشكلة من جذورها، وبالتالي يتمكن من عرضها والكتابة فيها، كذلك ليس هناك تعارض بين الإعلام الفلسطيني، إذا كان هناك وحدة فكر ووحدة موقف، لقد طرحت الثورة الفلسطينية حلًا للمشكلة لم يطرحه أحد غيرها حتى الآن، وهو إقامة مجتمع الدولة الديمقراطية الفلسطينية في كل أنحاء فلسطين بعد التحرير، وإننا نعلم جيدًا أن هذا الطرح يلقى قبولًا في كثير من أوساط الرأي العام العالمي.
س - إلى أي مدى تحققت الوحدة الوطنية بين التنظيمات الفلسطينية؟
ج - بكل مسؤولية أقول إننا نناضل باستمرار لإيجاد الصيغة المثلى لتحقيق الوحدة بين فصائل حركة المقاومة، وبالتالي لتحقيق وحدة الشعب الفلسطيني، وحتى الآن ما تزال الصيغة التي طرحتها الثورة من خلال منظمة التحرير الفلسطينية كإطار وأرض لقاء، تتم عليها الخطوات الأولى لإيجاد الصيغة النهائية العملية.
إن التجربة التي نخوضها لتشوبها بعض العثرات بين الحين والآخر، ولكن إيماننا بوحدة الهدف ووحدة المصير سيتغلب على كافة العثرات والصعوبات، وعندما نعلم أننا استطعنا أن نجمع الكثرة الساحقة في إطار الكفاح المسلح، فنحن بالفعل قد حققنا بعض التقدم، وقد علمتنا الأيام أنه بالممارسة وبالمصارحة وبالحوار المستمر، نستطيع الوصول إلى برنامج موحد يجمعنا ويسهم في توحيد أداة المقاومة.
س - ما هو موقف حركة المقاومة من المؤتمرات العربية والدولية؟
ج - صدقًا نقول: إن حركة المقاومة لم تكن لتأمل الكثير من هذه المؤتمرات؛ فالثورة الفلسطينية واعية كل الوعي على حقيقة وأبعاد التناقضات على الصعيدين العربي والدولي، ولكن الثورة لم ترفض ولن ترفض الاشتراك في أي مؤتمر تستطيع أن تطرح فيه منطقها، وترفع فيه صوتها من أجل التحرير.
إن الثورة الفلسطينية هي طليعة من طلائع النضال العربي، تأمل وتطمع أن يتم بينها وبين الثورة العربية المعاصرة التكامل والتلاحم من أجل التحرير الشامل.
إن الثورة الفلسطينية ما زالت تشعر أنها محاصــرة، وأن التأييد المعنوي والمادي لم يعط لها بالشكل المطلوب، وستبقى دائمًا قادرة على الحركة، كي يتم لها ذلك، تعلم بالتأكيد أن سبيلها إلى ذلك، وهي تعلم بالتأكيد أن سبيلها إلى ذلك هو المزيد من الكفاح المسلح والنضال.
س - ما هي أهم التحديات التي تواجهها الثورة الفلسطينية؟
ج - لعل أبرز التحديات التي تواجهها في مطلع هذا العام هو التحدي السافر المكشوف الذي تقوده الصهيونية العالمية والإمبريالية، لتصفية القضية الفلسطينية بالحلول الاستسلامية التي تحاول أن تفرضها على الأمة العربية، ولقد سبق أن أعلنت قيادة الثورة الفلسطينية أنها ترفض هذه المحاولات، وكل الدلائل تشير أن الأمة العربية بأسرها ترفض الاستسلام.
المراجع:
الوثائق الفلسطينية العربية لعام 1970، بيروت، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، ص 70، 71.
الأهرام، القاهرة، 9/2/1970.