حديث صحفي خاص للسيد ياسر عرفات، رئيس اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية والقائد العام لقوات الثورة الفلسطينية، حول حوادث الأردن
حديث صحفي خاص للسيد ياسر عرفات، رئيس اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية والقائد العام لقوات الثورة الفلسطينية، حول حوادث الأردن
القاهرة، 26/9/1970
المقاومة الفلسطينية باقية، وستظل مستمرة تحميها فوهات بنادق رجالها وجماهير شعبنا العربي كله، وإذا كانت مؤامرتهم الأخيرة التي خطط لها بإشراف وحماية الولايات المتحدة الأمريكية فشلت في أن تحقق أهدافها، رغمًا عن أن أكثر من ٧٠ ألف جندي بدروعهم ودباباتهم حاصروا عمان الصامدة، فإن الأيام القادمة سوف تشهد تحولات بالغة الأهمية، وإنني أترك الثأر لآلاف الضحايا والشهداء والجرحى من الأطفال والنساء والشيوخ لشعب الأردن نفسه، وإلى الذين يواصلون اجتماعاتهم ومؤامراتهم داخل الغرف المغلقة المحصنة في قصر الحمر بالأردن، أقول لهم جميعًا: إننا سوف نظل نقاتل حتى آخر رجل لإسقاط المؤامرة وإسقاط الحكم العسكري، وإذا سقط ياسر عرفات، وإذا سقط كل إخوتنا القياديين شهداء، فإن الثورة الفلسطينية سوف تبقى مستمرة بكل أبنائها وبكل القيم الإنسانية الشريفة التي تمثلها.
إننا لم نحمل السلاح في كانون الثاني ١٩٦٥ من أجل الاستيلاء على نظام الحكم في الأردن، ولكننا حملنا السلاح من أجل قضية أكبر وأشرف من قضية الاستيلاء على السلطة، لقد حملنا السلاح من أجل فلسطين وتحرير فلسطين، وإن أي حبة رمل من رمال فلسطين تساوي عندنا وعند ثوارنا ورفاقنا الشيء الكثير.
وإننا نعتقد أن دماء أهلنا التي سفكت ظلمًا وتآمرًا فوق جبال عمان، وإن صيحات الأطفال التي ما زالت ترتفع طالبة كوبًا من الماء أو كسرة من الخبز، سوف تقربنا خطوات في طريقنا الطويل نحو تحرير جماهيرنا المشردة في إسرائيل وفي بقاع العالم، قلت للرئيس نميري إنهم لا يريدون سحق المقاومة فحسب، ولكنهم يريدون سحق جماهير شعبنا الفلسطيني، ولكننا لن نمكنهم من ذلك أبدًا، لقد اعتقلوا آلاف الشباب من أبناء شعبنا، أنزلوهم من منازلهم ولم يكونوا فدائيين أو يحملون أي قطعة سلاح، ولكنهم أرادوا اعتقال كل شبابنا القادرين على حمل السلاح، المؤامرة واسعة ومستمرة مهما بذلوا من وعود، ولدينا كل الوثائق التي ستكشف كل مخططيها ومنفذيها، ويوم أن يجيء الوقت لكشف كل ما لدينا من مستندات فيا لهول ما سيعلمون، إن وصفي التل يشرف منذ اللحظات الأولى لبداية الصدام على تنفيذ المؤامرة ويعاونه مجلس أرکان يضم زيد بن شاكر وحابس المجالي، وجميعهم يديرون المذبحة دقيقة بدقيقة من غرفة عمليات داخل قصر الحمر، حيث يوجد الملك حسين وصلاح أبو زيد وزير إعلامهم السابق يدير شؤون دعاياتهم من نفس الموقع.
لا يوجد أي مبرر الآن للحديث بصراحة عن مواقف الدول العربية من المتآمرين، وعن مواقف هذه الدول من الثورة الفلسطينية، ولكن يوم يجيء وقت كشف الأوراق فسوف تكون هناك مفاجآت ومفاجآت! تسألني عن مشاريعي في المستقبل، وبوضوح كامل أقول إن مكاني ليس هنا في القاهرة أو في أي مكان، ولكن مكاني هناك إلى جوار المناضلين الذين يدفعون ضريبة الدم من أجل الدفاع عن النفس وعن القضية، سوف أعود فورًا إلى هناك إلى الأردن، وأقولها للجميع: إننا سنعود إلى الأردن إلى أرض الشهادة حيث يتساقط كل لحظة عشرات من الأهل والأصدقاء والأبناء، وتهدم المنازل وتسحق الأحياء وترتفع المصبحات طالبة الماء والخبز، مرة أخيرة أقولها إنني لا أدلي بتصريحات صحفية الآن، فالوقت لا ينتظرنا، ولكن الوقت هو وقت القتال والاستمرار والصمود، فإما أن تسقط المؤامرة ويسقط كل مخططيها ومنفذيها وإما الاستشهاد.
مرة أخيرة أقول: هذا هو قدرنا الذي كتب علينا جميعًا، هذا هو قدر شعبنا، فإما أن تعود فلسطين وإما أن نسقط جميعًا على ربى بلادنا، إن الثورة ستظل قائمة ومستمرة حتى النصر الأخير.
المراجع:
الوثائق الفلسطينية العربية لعام 1970، بيروت، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، ص 854.
الأهرام، القاهرة، 27/9/1970.