حدیث صحفي خاص للسيد ياسر عرفات رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، والناطق الرسمي باسم حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، حول الوضع الراهن للمقاومة في الأردن
حدیث صحفي خاص للسيد ياسر عرفات رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، والناطق الرسمي باسم حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، حول الوضع الراهن للمقاومة في الأردن
القاهرة
س- ما حدث فى الأردن يعرفه الجميع أین تقفون الآن؟
ج- إطلاقًا، ما حدث في إربد منذ أسبوعين وقبلها بأيام في المفرق، لا يعتبر فحسب تمزيقًا لاتفاقية القاهرة التي وقع عليها الملك حسين مع الملوك والرؤساء العرب، ما حدث في الأردن أكبر من ذلك بكثير، ولدي هنا تصریحان رسميان: الأول أعلنه وصفي التل، رئيس الوزراء أمام مجلس النواب، فالقضية من وجهة نظر الحكومة قضية أمن وسيادة داخلية، والموقف الثاني أعلنه ملك الأردن في رسالته إلى الملوك والرؤساء التي أذاعها راديو عمان خمس مرات، الموضوع من وجهة نظر الملك حسين موضوع سياسي، هذا أولًا هو التناقض الذي وقع فيه الإعلام الأردني.
أنا من ناحيتي أقول إن القضية الآن ليست محصلة رأي وصفي التل والملك حسين فحسب بل أكبر من ذلك، المشكلة بوضوح-هذه معلومات أعلنها وليست مجرد استنتاجات-أن النظام في الأردن توصل إلى اتفاقية ثنائية ومنفردة مع إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، سوف يكون ثمن الانسحاب الإسرائيلي المتفرد من جزء من الضفة الغربية المحتلة هو جسد المقاومة الفلسطينية، بمعنى آخر: إن التوقيع النهائي على الاتفاقية مع إسرائيل سيكون رهنًا بتصفية الفدائيين من الأردن.
هذا هو ما يجب أن تعرفة الجماهير العربية كلها، لقد قدمت معلوماتي كلها إلى الرؤساء السادات والقذافي والنميري والأسد أثناء اجتماعي بهم أول أمس، والمشكلة-كما ترى-ليست مشكلة أمن أو سيادة أو مخالفات يرتكبها الفدائيون، بل المشكلة أولًا وأخيرًا هي وجود أو عدم وجود العمل الفلسطيني في الأردن، فكل تصرفات حکام عمان تشير بوضوح إلى ذلك المخطط، تحت الضغط العربي الجارف قبلوا التوقيع على اتفاقية القاهرة، وعادوا إلى عمان ليتبعوا مخططًا جديدًا ضمن إطار خطتهم الشاملة في التصفية.
س- ما هو موقفكم إذن من اتفاقية القاهرة؟ هل ما زلتم تتمسكون باللجنة العربية العليا؟ وهل ما زلتم تؤمنون بشعار التعايش مع النظام الأردني؟
ج- نحن نحترم توقيعاتنا، وللحقيقة إنني وقت أن أمسكت بالقلم لأوقع، نيابة عن المقاتلين، التزامي بالاتفاقية نصًا وروحًا التفت ناحية الزعيم الخالد جمال عبد الناصر، وقلت له: هذه الاتفاقية سيمزقونها قبل أن يصلوا إلى عمان.
ثم جاءت اللجنة العربية العليا ومارست مسؤولياتها وكنت أقدر حقيقة ثقل المهمة الملقاة على الباهي الأدغم، لقد تحمس الرجل لعمله، وظل في عمان شهورًا، وبدأت عمليات الانسحاب الأولى من عمان (الجيش والفدائيون) كما تنص الاتفاقيات، وبعد أن انسحبنا عاد الجيش ليطوق المدينة.
س- ما هو موقفكم إذن من النظام الأردني؟
ج- نحن هنا ننطلق من إستراتيجية محددة يعلمها تمامًا حكام عمان، لم يكن هدفنا أبدًا العرش الأردني، عندما انطلقنا في أول كانون الثاني ١٩٦٥ كانت وجهتنا أرضنا المحتلة.
س- الخروج من عمان يعني أن وضعًا جديدًا يواجهه الآن الفدائيون، هل انتهى العمل الفدائي من الأردن؟
ج- ما أنسى هذه الكلمة، رددوها كثيرًا وتمنوها كثيرًا، لم تخرج الثورة من عمان، من خرج هم المقاتلون وليسوا الميليشيا الذين بقوا مع سلاحهم.
خطة (جوهر) وهو الاسم الحركي لمذابح أيلول الماضية، كانت تهدف إلى تصفيتنا وفي ضربة واحدة، ولم تنجح رقم بشاعة المذابح التي شهدها شعبنا، وجاء حكم وصفي التل لينفذ القتل على مراحل، أسلوب الخنق البطيء، أزمة وراء أزمة ليفتت العمل الفدائي، ولكنني أقول للجميع إن الفدائيين لن ينتهوا أبدًا.
س- قالوا اضطررت تحت الحصار إلى ترك مقر قيادتك في جرش؟
ج- لقد غادرت جرش إلى مكان آخر، وأنت تعلم إنه لا يوجد لي مقر ثابت، يمكن أن تسميه مقر القيادة العامة للثورة عسكريًا، هذا خطأ.
س- ولماذا ذهبت إلى درعا، يقولون إنك تقاتل من على الحدود السورية.
ج- غادرت جرش إلى درعا لأكون إلى جوار رفاقي طبقًا لخطة تحركي المستمر، إن قواتنا لا تتمركز في مكان واحد، ولكن دعني أسألك هل تركنا الأردن، بالقطع لا، ثوارنا الآن في جرش وعجلون ودبين والأغوار وفي عمان أيضًا.
س- وهل ستعود ثانية إلى عمان؟
ج- سأعود إلى الرجال، كما علمتني الثورة وكما علمني الشعب الصابر المناضل، أنا أدخل عمان في أي وقت أشاء، طالما كان هناك مقاتل واحد يحمل سلاحه، قيادة الثورة ستسقط إذا ابتعدت عن رجالها وجماهيرها، ونحن لن نسمح لهم أبدًا بأن تسقط الثورة.
س- أعود فأسأل هل انتهى العمل الفدائي في الأردن بالانسحاب من عمان؟
ج- أعلم أن انسحابنا من عمان له مردوداته، ولكننا سنظل في الأردن وبسلاحنا شاؤوا أم أبوا.
إننا لم ندخل الأردن بمرسوم ملكي، لم نقدم لهم طلبًا أو تأشيرة دخول، دخلنا الأردن لأن جماهيرنا هناك، وطالما بقيت هذه الجماهير تستبقى ثورتنا، قد يكون هناك تراجعات إستراتيجية تمليها علينا ظروف موضوعية-وهذا يحدث باستمرار في كل حركات التحرير-ولكننا لن نسمح بأن تكون تراجعاتنا على حساب مبادئنا وأهدافنا.
س- وماذا انتهت إليه مباحثاتك مع الرؤساء الأربعة؟
ج- مباحثاتي لم تنته بعد، ولكن هناك دعمًا وتأييدًا لنا في نضالنا المشروع، لقد تفهموا جميعا قضيتنا.
إن المجازر التي تعرض لها الشعب في إربد وفي الزرقاء وفي المفرق، شيء يفوق التصور ولم تسمع به أمتنا العربية من قبل، إنه ضد كل القيم، ولكن يوم يأتي الحساب سوف يكون حساب الشعب عسيرًا.
المراجع:
الوثائق الفلسطينية العربية،1971، مجلة الدراسات الفلسطينية، بيروت، ص 303، 304.
الأهرام، القاهرة، 16/4/1971.