حديث صحفي خاص للسيد ياسر عرفات، رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والمناطق الرسمي باسم حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، حول بعض المسائل الراهنة 1970
حديث صحفي خاص للسيد ياسر عرفات، رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والمناطق الرسمي باسم حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، حول بعض المسائل الراهنة
1970
س - ماذا تتوقعون من زيارتكم للاتحاد السوفيتي؟
ج - لقد كان من المفروض أن تقوم بهذه الزيارة منذ 4 أشهر، ولكن انشغالنا بمسائل كثيرة اعترضت الثورة الفلسطينية من متاعب ومن أعمال ثورية كبيرة أخرتنا طوال هذه المدة، وهذه ليست المرة الأولى التي أذهب فيها إلى موسكو ولكن الظروف هذه المرة تختلف عن زيارتي الأولى، إننا ننظر إلى الاتحاد السوفيتي كشعب مناضل وصديق يقف مع الشعب العربي في معركة المصيرية، إننا نريد أن نوضح كل هذه الأشياء لإخواننا في الاتحاد السوفييتي، إن إستراتيجيتنا واضحة ومعلنة، وإننا نثق أن الاتحاد السوفييتي الصديق وشعب الاتحاد السوفييتي، سيقف الموقف الذي تمليه عليه النظرة الموضوعية والنظرة العميقة لثورتنا، خاصة أن ثورتنا لها صلة مباشرة وأساسية بثورة التحرر في العالم.
س - كيف انعكست نتائج مؤتمر القمة في الرباط على مسيرة الثورة الفلسطينية؟ وما هو تقييمكم لهذا المؤتمر؟ وماذا كنتم تتوقعون منه؟ ثم ما هي نتائج محادثاتك الأخيرة في العواصم العربية؟
ج - لم نتوقع من مؤتمر الرباط أكثر مما خرج به من نتائج، لهذا طرحت في المؤتمر ثلاث قضايا رئيسة: حشد الطاقات، ودعم الثورة الفلسطينية، ثم دعم الصمود داخل الأراضي المحتلة، وللأسف فإن المؤتمر لم يبحث إلا النقطة الأولى ولم يتمكن من بحث القضيتين الأخيرتين، ولكنه استطاع أن يتخذ قرارًا بأن أقوم بمباحثات ثنائية مع الدول العربية، ورغم كل ما حدث في المؤتمر فإن له نتائج إيجابية، وتكفي النتيجة الرئيسة للمؤتمر وهي أننا لم نخرج من المؤتمر نخدع الجماهير، ولعل أفضل شيء فعله المؤتمر هو أننا لم نصدر بيانًا للجماهير نحاول تلتها أو خداعها، ثم ماذا كانت الثورة الفلسطينية تريد من قمة الرباط؟ لقد كنا نتوقع ما حدث تمامًا، وبحساب الأرقام كنا نتوقع صفرًا من القمة وما زاد عن الصفر يعتبر مكسبًا، إننا لم نربط أبدًا سياستنا بمؤتمر قمة أو مؤتمر دفاع أو غيره، لقد أعلنا هذه السياسة قبيل سفرنا للرباط وقلناها بعد عودتنا لممثلي قيادات منظمات المقاومة، أما بالنسبة لنتائج الجولة في العواصم العربية، أقول بصدق: إنها لم تحقق نجاحًا كاملًا ولكنها حققت بعض النجاح.
س - ما هي تطورات الموقف بين لبنان ومنظمات المقاومة خاصة بعد توقيع اتفاقية القاهرة؟
ج - قبل معركة لبنان ركزت أجهزة التشويش سواء العربية أو غيرها على شيء خطير، هو أن الشعب اللبناني شعب غير محارب ولا يريد الصمود، ثم جاءت تطورات الموقف عكس ذلك تمامًا، لقد صمد الجيش والشعب اللبناني في العرقوب، إن ما حدث في لبنان يعتبر من أهم إنجازات الثورة الفلسطينية، إن ما حدث في بيروت أو العرقوب أو بنت جبيل أو راشيا أثبت رجولة وأصالة الشعب اللبناني، ومرة أخرى تحاول أجهزة التشويش وأعوانها من العملاء أن تنسب مسؤولية الأعمال الصغيرة غير المسؤولة التي تتكرر عمدًا في لبنان إلى الفدائيين، ولكنني أقول إن الوقائع والتحقيقات أثبتت أن الفدائيين الحقيقيين يعيدون تمامًا عن ارتكاب مثل هذه الصغائر، أستطيع الآن أن أقرر أن الشعب العربي في لبنان والشعب العربي الفلسطيني سواء في مخيماته أو غيرها دائمًا فوق مستوى الأحداث، وبإخلاص شديد أقرر أننا كسبنا دعمًا جديدًا للثورة الفلسطينية.
س - يرددون أحيانًا ضمن حملات التشويش أن طرح شعار إقامة دولة فلسطينية ديمقراطية تتعايش فيه جميع الأديان إنما هو معناه تصفية للكفاح المسلح؟
ج - نحن لم نطرح شعار الدولة الفلسطينية الديمقراطية كتكتيك، بالضبط فإننا أعلنا شيئين متلازمين في هذا الطرح: الأول هو الاستمرار بالثورة المسلحة، والثاني هو إعادة بلادنا وإقامة دولة فلسطينية ديمقراطية فوق تراب هذه الأرض المحررة، إنهم هنا يرفعون شعار: ولا تقربوا الصلاة، ثم يبدؤون في التشويش على الثورة، إنهم يريدون أن يغرقوا الثورة دائمًا وأبدًا في متاهات كلامية، وبكل وضوح نقول: إن الكفاح المسلح والتحرير الكامل هو الطريق الوحيد لتحقيق شعار إقامة الدولة الفلسطينية الديمقراطية.
س - ما هي الخطوات التي تم اتخاذها لتحقيق قرار المجلس الوطني الفلسطيني لتوحيد الجباية المالية في الأردن؟
ج - لقد تأخرنا في التنفيذ بعض الوقت لأننا لا نريد أن نفعل شيئًا لا يقتنع به الجميع، لقد أعددنا قانونًا جديدًا ناقشته لجنة من الشخصيات الهامة في الأردن، وأدخلت عليه بعض التعديلات، ووافقت عليه منظمات المقاومة.
ومن المقرر أن يبدأ خلال أسبوعين تنفيذ الجباية الموحدة في الأردن.
س - ما هو موقف الثورة الفلسطينية من اجتماعات ممثلي الدول الأربع الكبرى، والمشاريع السياحية المطروحة الآن؟
ج - منذ انتهاء معارك حزيران (يونيو) والحديث مستمر عما يسمى بالحل السلمي، قالوا هناك حل وسط، وهناك أفكار فرنسية ومشروع أمريكي، حلول كثيرة قدمت وقد عرفنا بها جميعًا من خلال أصدقائنا في المنطقة العربية، وهنا أحب أن أوضح نقطة هامة وأساسية: الثورة الفلسطينية أصلًا انطلقت قبل 5 حزيران (يونيو) ١٩٦٧، وانطلاقنا المسلح لم يرتبط أبدًا بمشاريع سياسية أو شعارات إزالة آثار العدوان أو مشاريع كيان فلسطيني هزيل، وعلى هذا فموقفنا واضح تمامًا من كل هذه التحركات، نحن نعلم تمامًا أننا سنواجه صعوبات بالغة، نحن نعلم تمامًا أن عام ۱۹۷۰ هو عام المؤامرات على الثورة الفلسطينية، ولكنني أقول للجميع إن كل هذه المخططات ينقصها شيء واحد وأساسي هو رأي الشعب الفلسطيني، إننا نعلم أن الطريق الوحيد أمامنا يأتي من خلال (فوهة البندقية)، فمن الممكن أن يعطوا إسرائيل كل شيء، فليعطوها المال، وليعطوها السلاح، وليقدموا لها المتطوعين، ولكنهم لا يملكون أبدًا أن يقدموا لإسرائيل الأمن؛ لأن الأمن هذا في أيدينا، في أيدي ثوارنا وفي أيدي مقاتلينا.
س - كلام كثير يتردد الآن عن قيادة الكفاح الفلسطيني المسلح، آخره أنها تجربة غير ناضجة وليست الصيغة العملية لتحقيق الوحدة الوطنية وتصعيد القتال.
ج - يكفي أن أقول إن الكفاح المسلح أوقف التفكك في منظمات المقاومة، يكفي أن جميع منظمات المقاومة تجتمع الآن حول مائدة واحدة، ولست مستعدًا لكشف حقيقة ما يحدث داخل اجتماعات الكفاح المسلح.
س - هناك حساسية خاصة بين الجماهير العربية: إلى متى تستمر ظاهرة تنازع بعض المنظمات الفدائية على العمليات العسكرية وخاصة داخل الأرض المحتلة؟ وإلى متى تستمر بعض المنظمات في إصدار بلاغات لا أساس لها من الصحة؟ أليس هناك من سبيل لتلافي هذا؟
ج - حقيقة هذه هي إحدى سلبيات الثورة، ولكني أقرر أنه لا توجد ثورة إلا وبها سلبيات.
أعلم حقيقة أن كتابة البيانات والبلاغات العسكرية شيء سهل عند بعض مدعي الفدائية، ولكن هل يقاس أي عمل بما يشوبه من بعض السلبيات؟ وعلى أي حال، فنحن بالتعاون وبالمحبة وبالنفس الطويل وبالصبر، سنتغلب على كل هذه الشوائب.
المراجع:
الوثائق الفلسطينية العربية لعام 1970، بيروت، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، ص 76، 77.
الأهرام، القاهرة 10/2/1970.