حديث صحفي خاص للسيد ياسر عرفات، رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، والناطق الرسمي باسم حركة التحرير الوطني الفلسطيني 1970
حديث صحفي خاص للسيد ياسر عرفات، رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، والناطق الرسمي باسم حركة التحرير الوطني الفلسطيني 1970
دعني أسألك سؤالًا محددًا، ما الذي يمنع إسرائيل من اجتياح عمان والضفة الشرقية (الأردن)؟
على نفس سؤالي أجيب: الذي يمنع إسرائيل فعلًا هو أنها تعلم أن هناك ٢٢ ألف فدائي يحملون السلاح داخل عمان العاصمة، بعد عودتي من الاتحاد السوفيتي، إبان كلمة الأردن الأخيرة، قلت عامدًا متعمدًا لرئيس أركان الجيش الأردني حينما بلغني أن قائد المدرعات شاكر قال إنه يستطيع أن يصفي المقاومة خلال 3 ساعات، أقول قلت لرئيس الأركان الأردني إنه لا ثلاث ساعات ولا ثلاثة أيام ولا ثلاثة أسابيع ولا ثلاثة شهور أو حتى ثلاث سنوات قادرة على تصفية حركة المقاومة.
وأستغفر الله إذا ما فهم من كلامي أي نغمة تحمل معنى الغرور، ولكني أقول إن إسرائيل تعلم جيدًا أن هناك 6000 قطعة مدفع (ر.ب.ج) (K.B.J) داخل عمان العاصمة، وأن أي تصفية للمقاومة سيكون معناها الدم الكثير.
رغم كل الظروف المحيطة بنا، ورغمًا عن التحركات الدولية المشبوهة، ورغمًا عن محاولات إثارة الفتن والانقلابات المضادة في بعض الدول العربية، أقول رغمًا عن ذلك كله فلقد راجعنا كل حساباتنا، راجعنا كل أوراقنا، وأستطيع أن أقول إن المقاومة ستسير في كل الظروف الحالكة منها وغير الحالكة، والسبب الرئيس لذلك هو أننا التجأنا إلى الجماهير، الجماهير الفلسطينية والجماهير العربية كلها.
س - ما هي الأسباب التي تمنعكم من إعلان قيام حكومة منفى؟
ج - أؤكد أننا لا نسعى لإقامة أي شكل من أشكال الحكومات، قلناها باستمرار إننا حركة تحرر وطني تهدف إلى الحرية والعودة ولا نريد واجهات جديدة تكون عبءًا على حركة النضال الوطني، والحكومة الفلسطينية تعني لنا مزيدًا من الرسميات، ومزيدًا من التعقيدات التي تعرقل مسيرة الثورة.
س - ولماذا لا يعلن تشكيل جيش فلسطيني يخوض معركة التحرير؟
ج - الجيش في تقدير الثورة هو الجيش الشعبي القادر على الحركة في كل الجبهات، والجيش قائم فعلًا، تكوينه يقوم على أساس القوات الفدائية المقاتلة ومن خلفها الميليشيا الشعبية ثم الجماهير الشعبية وهي احتياطي الثورة، وهذا ما يحدث فعلًا.
س - وما هو الموقف من العمليات العسكرية للمقاومة؟ يتردد أحيانًا أن حجم العمليات الفدائية أقل مما ينبغي، يتردد أيضًا أن كل العمليات تأتي من خلف النهر، يتردد أيضًا أن الجماهير الفلسطينية في الأراضي المحتلة لم يتم تنظيمها.
ج - باعتراف المؤسسة العسكرية الإسرائيلية فإن إسرائيل تحكم غزة نهارًا، أما ليلًا فالحكم في يد المقاومة، لن أضيف إليه أية أشياء أخرى مما يحدث الآن في غزة.
س - ماذا يعني القانون الإسرائيلي الجديد الخاص بالعقوبات الجماعية، وعقوبة الجوار التي فرضتها السلطات المحتلة على المواطنين الفلسطينيين في كل أرضنا المحتلة؟
ج - منذ الخامس من حزيران (يونيو) ١٩٦٧، قدمنا حتى الآن أكثر من ۱۲۰۰ فدائي شهيد و6000 شهيد مدني، ونحو ١٧ ألف معتقل في سجون إسرائيل، فبالقياس إلى تعداد شعبنا الصغير أقول باطمئنان إننا قدمنا للثورة أكثر من أي شعب آخر، ثم دعني أيضًا أقول وبموضوعية : إنه حتى الآن لم تقدم الدول العربية للثورة الفلسطينية كل ما يغطي حتى تلبية احتياجاتها اليومية، ففي الوقت الذي يصل فيه إلى فييتنام ۱۰۰ قطار كل ٢٤ ساعة محملة بالسلاح والأغذية والإسعافات والحاجات الضرورية للثورة، نعاني نحن نقصًا من الموارد، ولكن رغمًا عن كل ذلك فالثورة ستسير في طريقها، ولن نلقي سلاحنا حتى التحرير الكامل.
س - وما هو تعليقكم على الأزمة الأخيرة في لبنان؟ وإلى متى تستمر كل هذه الأزمات؟
ج - إن عام ۱۹۷۰ هو عام المؤامرات لتصفية القضية، أقولها كذلك إن الأصابع الأمريكية تلعب الآن بذكاء في أكثر من بلد عربي وبأكثر من صورة، كما يظهر الآن في لبنان وفي غيرها.
س - قمتم أخيرًا بسلسلة من الزيارات لبعض العواصم العالمية، زرتم الاتحاد السوفييتي، ثم الصين، ثم فييتنام.
ما هي طبيعة علاقات الثورة الفلسطينية بهذه الدول؟
ج - حينما نزور موسكو أو بكين، وحينما نطرح أنفسنا على كل حركات التحرر، فإننا ننطلق من قاعدة أساسية هي أننا ثورة تحرر وطني ذات وجه تقدمي، قلنا لهم إن إسرائيل والصهيونية ليست فقط خطرًا على الشعب الفلسطيني أو الشعب العربي ولكنها خطر يتهدد كل المعاني الإنسانية والتحرر الوطني، علاقتنا مع الاتحاد السوفييتي علاقة جيدة، وجدت أرضية مشتركة للتفاهم المتبادل بيننا وبينهم، أما عن علاقتنا بالصين فإنني أستعير هنا كلمة الرئيس شو ان لاي: إن الصين الشعبية مع المقاومة بلا حدود وحتى النهاية.
المراجع:
الوثائق الفلسطينية العربية لعام 1970، بيروت، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، ص208، 209.
الأهرام، القاهرة، 5/4/1970.