الرئيسية » تصريحات وبيانات »

حديث صحفي خاص للسيد ياسر عرفات، رئيس اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية، والناطق الرسمي باسم حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، حول التطورات الأخيرة في الأردن

حديث صحفي خاص للسيد ياسر عرفات، رئيس اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية، والناطق الرسمي باسم حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، حول التطورات الأخيرة في الأردن

س- لماذا قلت إن الثورة كانت تحتاج إلى أزمة أيلول وأنها كانت أغنى التجارب التي مرت بحركة المقاومة؟

ج- لأنها كشفت أخطاءنا.

  • لم نعرف كيف نعمل في الساحة الأردنية.
  • خسرنا معركة أساسية لكسب الجيش الأردني.
  • أرهقنا أنفسنا بالشعارات.
  • فرضنا أنفسنا وكأننا البديل لكل الأمة العربية.

س-  لماذا لم يكن ممكنًا الحفاظ على الساحة الأردنية؟

ج- لأن منا من ارتكب الحماقات في الشارع والقرية، ما كان ينبغي أن ترفع "على سبيل المثال" الأعلام الحمراء على المساجد، ما كان ينبغي أن تتكرر اعتداءات البعض على جنود الجيش وضباطه، ليسوا مرتزقة، ليسوا خونة.

كان من أبرز أخطاء المقاومة أيضًا أنها طرحت نفسها في الساحة الأردنية بديلًا عن كل شيء، عن الحركة الوطنية، وعن التجمعات والنقابات والاتحادات، لم نفسح الطريق لخلق تجمع وطني أردني قوي في الأردن، على أي حال، لقد أصدرت قرارًا بتجميد كل التنظيمات الفلسطينية داخل الساحة الأردنية، وسوف نساعد في إقامة مؤتمر أردني صرف لكافة القوى الوطنية في الأردن، يفسح الطريق أمام العمل السياسي المثمر في الساحة الأردنية.

س-  كنت غاضبًا معهم من قرار تجميع الأسلحة لكنك وافقت عليه، ماذا طرأ؟

ج- مهمة الثائر أن يحفظ سلاحه، غزة أمامنا أعظم شاهد، بؤرة محاصرة لكنها تتقد بكفاح الرجال، لماذا لم يستطع الإسرائيليون أن يجمعوا سلاحهم؟

س- إحساسنا يقول إن الثورة في مأزق فكري سواء في موقفها مع النظام الأردني، أو في صراعاتها الداخلية، أو في علاقاتها العربية، كيف تفكرون في اختراق هذا المأزق؟

ج- ليس أمامنا سوى الاستمرار في ظل الظروف القائمة، هناك تراجعات ولكن المهزومين وحدهم هم الذين يتصورون أن المقاومة انتهت.

على أي حال لقد عاد الجميع كل إلى حجمه الحقيقي، إننا ملتزمون بالاتفاقيات المعقودة بيننا وبين السلطة في الأردن، ونحن من جانبنا لن نوافق على انسحاب لجنة الرقابة العربية، طلبنا من الملوك والرؤساء استمرار اللجنة في مهمتها، وتصوري أن وجود اللجنة لا يجافي حقوق السيادة الأردنية.

كان يمكن لـ"فتح" أن تقف بحزم ضد التشرذم الذي أصاب حركة المقاومة الفلسطينية، الوحدة الوطنية ليست ضد التعدد، ولكن القضية هي الالتزام بما يتقرر في قيادة الثورة، التي تمثلها اللجنة المركزية، إما أن يلتزم الجميع وإلا فلسوف تتحمل "فتح" مسؤولية تسيير سفينة الوحدة بقهر هذه الشراذم التي أساءت إلى النضال الفلسطيني.

خطأ الثورة الأساسي أيضًا أنها تصورت نفسها بديلًا عن حركة التحرر العربي، لذلك أغلق عليها من كل جانب، قد تكون الثورة الفلسطينية في مرحلة ما طليعة لنضال الأمة لكنها ليست بديلا عنها، وإننا نراجع الآن مراجعة شاملة علاقاتنا العربية، نراجع أيضًا موقفنا من القاهرة.

المراجع:

الوثائق الفلسطينية العربية،1971، مجلة الدراسات الفلسطينية، بيروت، ص110، 111.

صحيفة الأهرام، القاهرة، 1/2/1971.