حديث صحفي خاص للسيد يحيى حمودة، رئيس المجلس الوطني الفلسطيني
حديث صحفي خاص للسيد يحيى حمودة، رئيس المجلس الوطني الفلسطيني
عمان
س - هناك إجماع من الجماهير والثورة وقادتها على أن الأزمة لم تنته بعد أسبابًا وذيولًا، فما هي الحلول الجذرية التي ترونها لإنهاء الأزمة من ناحية، ولعدم تجددها مستقبلًا من ناحية أخرى؟
ج - كمنطلق أساسي من منطلقات الثورة قلنا دائمًا وأبدًا إننا لا نتدخل في الشؤون الداخلية لأية دولة عربية، ما لم تتدخل هذه الدول في شؤون الثورة، ما هي شؤون الثورة؟ هي في حرية الثورة في التواجد وفي التحرك نحو فلسطين من أية دولة عربية، وعدم التعرض لهذه الثورة سواء بالطعن من الخلف أو محاولات الاحتواء أو الوصاية، ومن هذا المنطلق فنحن لا نريد التدخل في الشؤون الداخلية للأردن على الإطلاق، كما إننا لسنا طلاب حكم أيضًا، قلنا هذا كثيرًا ونحن نعني ما نقول لأسباب موضوعية، غير أن هذا لا يعني أن نسكت عن أجهزة العمالة والغدر التي تخطط لضرب الثورة والجماهير.
إن مطالبتنا بالقضاء على هذه الأجهزة التي أصبحت معروفة لكل مواطن، لا يعني التدخل في الشؤون الداخلية، وإنما يعني الدفاع عن أمن الثورة والجماهير، ويعني استئصال جذور الفتنة التي وضعت البلد على حافة حرب أهلية مدمرة، إن النظام مطالب بتصفية هذه الأجهزة كبادرة أولى لإشاعة جو الثقة مجددًا بين الثورة والسلطة في الأردن.
س - تصل اليوم اللجنة الرباعية العربية، فما هو المطلوب من هذه اللجنة في رأيكم؟
ج - نحن، مبدئيًا، نطلب من كل تدخل عربي أن يساعد على إزالة ما من شأنه أن يهدد أمن الثورة وتواجدها وحريتها في العمل من كافة الأراضي العربية، ولا سيما الأراضي المحيطة بالكيان الصهيوني، نحن نطلب من اللجنة أن تكون مهمتها إيجابية بالنسبة للثورة وأهدافها ورسالتها التحريرية.
س - تتحدث وكالات الأنباء مما تسمية بمقترحات أمريكية جديدة لحل ما يسمى أزمة الشرق الأوسط، وتشيع هذه الوكالات بالإضافة إلى بعض المصادر الدولية والعربية، جوًا من التفاؤل حول إمكانية التوصل إلى تسوية سياسية قريبة، فما هو تعليقكم على هذا؟
ج – لقد أعلنت الثورة داليا أنها ترفض أية تسويات سياسية على حساب الشعب الفلسطيني وحقــه الثابت في كامل وطنـه فلسطين، وقد رفضت الثورة على الدوام مشاريع التصفية والتسوية، ورفضت ولا تزال ترفض بشده قرار مجلس الأمن المعروف؛ لأن قبول هذا القرار معناه إلغاء وجود الشعب الفلسطيني وتصفية القضية الفلسطينية تصفية تامة، وهو أيضًا يتضمن اعترافًا ضمنيًا وواقعيًا بالكيان الصهيوني، وهذا كله يعني شيئًا واحدًا: الاستسلام الذليل، وهنا أريد أن أؤكد أنه ليس من حق أي زعيم عربي أن يتصرف بالقضية الفلسطينية.
إن الشعب الفلسطيني هو وحده يستطيع أن يقرر مصيره، ومن هنا جاء حرصنا الدائم على إبقاء الشخصية الفلسطينية قوية، ورفض كل المحاولات والأساليب لإضعافها وضربها؛ لأن تذويبها أو ضربها هو في نفس الوقت ضرب للكفاح المسلح وللثورة المسلحة التي تجسدها هذه الشخصية.
وهنا أريد أن أضيف شيئًا بصدد النتائج المترتبة على قبول قرار مجلس الأمن، إنه لأمر معروف أن وجود إسرائيل يناقض ميثاق الأمم المتحدة، لأنه يحرم الشعب الفلسطيني من وطنه ومن حق تقرير مصيره، وقبول قرار مجلس الأمن هو إلغاء للوجود الفلسطيني من جهة، وإضفاء الشرعية على الوجود الصهيوني في فلسطين، هذه الشرعية التي لم تنلها إسرائيل قط بالاعتراف العربي.
لقد رفض الشعب الفلسطيني التقسيم، ورفض قبله وعد بلفور عام ۱۹۱۷، ورفض الكيان الفلسطيني الهزيل، وتمسك بتحرير فلسطين تحريرًا كاملًا، وبعبارة أخرى، لقد قرر شعبنا ألا تكون هناك مصالحة مع الصهيونية المتجدة في الكيان الصهيوني، وبارتباطاته وعلاقاته العضوية الاستعمارية وخاصة مع الولايات المتحدة، ولذلك فإن ضد طبيعة الأمور أن نتصالح مع الصهيونية، لأن ذلك سيكون على حساب وجودنا ووطننا، وهنا نفرق بين الحركة الصهيونية الآثمة التي تتصف بأقبح ما اتصفت به الحركات الفاشيستية وبين اليهودية كدين، وهذا يعني أن تحرير فلسطين سيقود إلى تحرير اليهود أنفسهم من عقد الصهيونية وآثامها.
س - ما هو تعليقكم على الدور الذي قامت به الجماهير-ولا تزال-من أحداث 9/6 وما بعدها؟
ج – إن حصن الثورة الفلسطينية هي الجماهير، ونحن واعون لدور الجماهير في حماية الثورة، وفي تقديم عدتها من القوى البشرية، إن واجبنا الأول هو تحقيق التلاحم التام بين الثورة والجماهير بحيث تصبح الثورة ثورة جماهير، ولا بد لنا من الإشادة بدور هذه الجماهير فلسطينية وأردنية، في أحياط المؤامرة التي تعرضت ولا تزال تتعرض لها الثورة، وهذا ما تعيه الثورة وتعمل بكل قواها لزيادة هذا التلاحم بينها وبين الجماهير، وقد أثبتت الحوادث أن الجماهير واعية لدورها، إنها مقصودة أيضًا بالمؤامرة الدموية، وزيادة تلاحم الجماهير بالثورة على الوجه الأكمل يحقق في المواقع وحدة الهدف والتصاق الجماهير والثورة بالهدف، وهو التحرير الكامل لفلسطين بكاملها.
س - كيف تقيمون-الآن-وعلى ضوء الأحداث الأخيرة القرارات التي اتخذها المجلس الوطني الفلسطيني في دورته الأخيرة؟
ج - يمكن اعتبار هذه القرارات نقطة بداية لتحقيق وحدة الثورة وأدائها، وأنا متفائل، رغم ما يحيط بالثورة من أخطار داخلية وخارجية، متفائل بأن قوى الثورة ستزداد تلاحمًا، وستحقق الوحدة التامة في كافة ميادين العمل الثوري من أجل تحرير فلسطين، وفي رأيي إن هذا هو السبيل الصحيح الذي يقاوم كافة العوامل التي تهدد الثورة وتحيط بها، وبهذا تنطلق الثورة متحررة من كل القيود، من كافة الاعتبارات التي كانت موجودة في مراحل سابقة، وبعبارة أخرى، أن تحقق الثورة تحررها الكامل من أية اعتبارات ناشئة من تناقضات سواء في المحيط العربي أو الدولي.
المراجع:
الوثائق الفلسطينية العربية لعام 1970، بيروت، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، ص 503، 504.