خطاب صحفي للسيد ياسر عرفات بمناسبة زيارته إسبانيا مقتطفات
خطاب صحفي للسيد ياسر عرفات بمناسبة زيارته إسبانيا
مقتطفات
مدريد، 15/9/1979
استهل عرفات المؤتمر بتحية الملك خوان كارلوس والحكومة الإسبانية ورئيسها، والشعب الإسباني "صديق الشعب الفلسطيني والثورة الفلسطينية"، قائلًا إنه أجرى محادثات مهمة ومثمرة وناجحة وإيجابية مع رئيس الوزراء ووزير الخارجية، حول الموقف الثابت للحكومة الإسبانية المؤيد للشعب الفلسطيني وقضيته، خصوصًا أنه يواجه الآن أشرس هجمة عسكرية وسياسية من القوى الصهيونية، فهو مع أخيه الشعب اللبناني في جنوب لبنان يواجه حربًا تشنها القوات الإسرائيلية مدعمة بأسلحة أمريكية وداخل الأراضي المحتلة يواجه الإرهاب والبطش وانتهاك أبسط حقوق الانسان، وشدد على أن الزيارة جاءت بناء على دعوة من الحكومة الإسبانية باعتبارها حكومة صديقة للشعب الفلسطيني والأمة العربية، ووجهت إلي بصفتي رئيسًا لمنظمة التحرير الفلسطينية (الممثل الشرعي الوحيد للفلسطينيين)، وهذا طبيعي خصوصًا في هذه المرحلة التي تحتل فيها قضيتنا مركزًا رئيسًا في الأحداث العالمية، إضافة إلى أحداث الشرق الأوسط، ولا بد أن أشير هنا إلى زيارتي السابقة لفيينا، ومقابلتي للمستشار كرايسكي والرئيس برانت.
س - في حال موافقة الملك حسين على تشكيل دولة فيدرالية معكم هل تعترفون بإسرائيل؟
ج - لم يرد مثل هذا الاقتراح، لقد عقدت مع الملك حسين أكثر من لقاء في هافانا والأردن وسأعقد لقاءات أخرى عندما أعود إلى المنطقة ونحن وقعنا بيانات مشتركة واضحة وصريحة، ولا أفهم هذا الذي يتردد في بعض الأوساط حول دولة فيدرالية.
س - هل بحث السيد ادولفو سواريز رئيس الوزراء الإسباني خلال اجتماعه بكم في اعتراف إسبانيا بإسرائيل؟
ج - لم أسمع ذلك من رئيس الوزراء وأرجو أن يطرح السؤال عليه.
س - ما هو الموقف الإسباني بعد زيارتكم؟
ج - إن لإسبانيا دورًا مميزًا؛ لأن لنا معها علاقات تاريخية، ولها عند العرب مركز فريد، خصوصًا لعدم اعترافها بإسرائيل ولمساندتها قضية شعبنا، ولإسبانيا تأثير كبير بالنسبة لأوروبا ودور جديد فعال ستلعبه ليس كدولة أوروبية فحسب، بل لأنها ستنضم إلى السوق الأوروبية المشتركة قريبًا، ولا ننسى دورها الثقافي-الحضاري في أمريكا اللاتينية، أو دورها الجغرافي وتأثيرها في إفريقيا وأوروبا، والدور التقدمي للحكومة الحالية برئاسة سواريز.
ولا ننسى أيضًا الدور الذي يلعبه الشعب الإسباني الصديق عبر قواه السياسية وفئاته الاجتماعية، وقد اجتمعت بغالبية الفئات خلال زيارتي القصيرة وكانت لقاءاتي بهم ناجحة، شعرت خلالها بالتفهم العميق والتعاطف الكبير مع قضيتنا وثورتنا وشعبنا.
س - هل تعتقد أن منظمة «ايتا» التي تطالب باستقلال منطقة الباسك عن إسبانيا إرهابية؟
ج - نحن لا نتدخل في الشؤون الداخلية لأي بلد، ميثاقنا يدل على ذلك حتى إننا لا نتدخل في الدول العربية.
س - لماذا قاطع اليمين المتطرف لقاءكم؟ ألأنكم لم توجهوا إليه الدعوة أم إنه لم يلب الدعوة؟
ج - لا دخل لنا في هذه المسألة إذ إن الدولة المضيفة دعت القيادات والأحزاب التي رغبت في لقائنا.
س - هل تعتزم المنظمة تشكيل حكومة فلسطينية في المنفى؟ وما هي العاصمة التي ستعمل انطلاقًا منها؟
ج - هذا القرار تتخذه القيادة في الوقت الذي تراه مناسبًا لمصلحة القضية والشعب الفلسطيني، أما عاصمتنا فلن تكون غير القدس.
س - ما هو موقف منظمة التحرير من الأحلاف العسكرية ولا سيما حلفي فرصوفيا والأطلسي؟
ج- قبل أن تسألني عن هذين الحلفين، اسألني عن الحلف الجديد الذي نشأ في منطقتنا عن الحلف العسكري الإسرائيلي-الأمريكي مع نظام السادات.
بعد انهيار حلف «السنتو» ونجاح ثورة الشعب الإيراني، إن الولايات المتحدة تدفع ثمنًا لهذا الحلف الجديد، أسلحة بـ١٣ مليار دولار، خمسة مليارات في السنة الأولى تأخذ منها «إسرائيل» ۳٫۸ مليارات دولار والبقية لمصر، وليس هذا من عندي، إن السادات قال إن لديه مسؤوليات في إفريقيا، وقال بيغن إن الإسكندرية وحيفا خير قاعدتين للأساطيل الأمريكية.
أنا أهتم بالحلف الجديد؛ لأن الطائرات الإسرائيلية الأمريكية الصنع تقصف يوميًا شعبنا اللبناني والفلسطيني، والآن ثمة مذبحة من أبشع المذابح ضد هذين الشعبين تستخدم فيها الأسلحة الأمريكية، ومنها المحرمة دوليًا مثل: القنابل العنقودية وقنابل الغاز السام والنابالم، وغيرها آلاف الأطنان من القنابل تصب على اللبنانيين والفلسطينيين.
هذا هو الحلف الذي يعنيني ويعني شعبنا؛ لأنه يهدد السلام في الشرق الأوسط والعالم أجمع، ولا ننسى أننا أعضاء في عدم الانحياز الذي من مبادئه الأساسية تأييد الانفراج الدولي.
س - هل تعتقد أن النفط سلاح سياسي، وأن موقف السفير أندرو يونغ يعبر عن تغير نوعي في العقلية الأمريكية، أم أن الولايات المتحدة ما تزال عند موقفها من القضية الفلسطينية؟
ج - أنا أذكر الموجودين أنه صدر حديثًا عن مجلس الوزراء "الإسرائيلي" أن إسرائيل ستحارب الفلسطينيين في كل زمان ومكان وبجميع الأسلحة، وعندما تفعل ذلك فمن حقنا وحق أمتنا العربية أن تستخدم السلاح الاقتصادي، وهو بين أيدينا وهو حق مشروع مارسته دول كثيرة والولايات المتحدة استخدمته ضد كوبا وضد الصين مدة خمسة وعشرين عامًا، وليس من حقك الآن أن تسألنا لماذا نستخدمه، أما الإدارة الأمريكية فما تزال تتجاهل حق الشعب الفلسطيني، والحقيقة الأساسية والمركزية باعتبار قضية الشعب الفلسطيني القضية الثابتة في مشكلة الشرق الأوسط، بل في العالم.
بعضهم يقول إن قضية الطاقة هي القضية المركزية، نعم لأن قضية الطاقة مرتبطة بالقضية الفلسطينية ولن يكون فصل بينهما، إن الولايات المتحدة تتجاهل هذه الحقائق وتقول بلسان كارتر إنه لا حق للفلسطينيين في إقامة دولة مستقلة، فهل
من حق كارتر أن يفرض وصايته على العالم؟ وهو يدافع عن حقوق الإنسان؟ فهل تقف حقوق الإنسان عند حدود الشعب الفلسطيني؟
إن ما قام به الصديق الشجاع يونغ دفع ثمنه لكنه كان يقول الحق ويعبر بصراحة عن موقف الشعب الأمريكي.
س - هل يمكن المراهنة على سياسة أمريكية جديدة في المستقبل حيال القضية الفلسطينية؟ وما مدى تأثير اللوبي اليهودي؟
ج - من يعتقد باللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة، أقول إنها قضية مبالغ فيها، تحاول أمريكا بواسطتها التخلص من واجباتها الدولية والأدبية حيال الشعب الفلسطيني، ويكفي أن أذكر بما قيل عن اللوبي اليوناني في أثناء أزمة قبرص، إنما
فجأة وبعد انتصار الثورة الإيرانية اختفت التحفظات الأمريكية بالنسبة إلى المساعدات العسكرية والاقتصادية لتركيا، ولم نعد نسمع بتأثير اللوبي اليوناني في أمريكا، إن هذا شبيه بما يقال عن اللوبي الصهيوني الذي تستخدمه أمريكا لتبرر استمرارها في تجاهل حقوق شعبنا، أنا لا أنكر وجود يهود ذوي تأثير لكن هذا مبالغ فيه، وأذكركم بالاعتداء الثلاثي على مصر في ١٩٥٦ وكيف أن الرئيس ايزنهاور وضع ثقله فاضطرت إسرائيل إلى الانسحاب مع حليفتيها فرنسا وبريطانيا.
ولا بد أن نعرف معنى استدعاء الأسطول السابع من الفيليبين إلى الخليج، وهذا أمر افتعلته الولايات المتحدة التي أعلنت رفع أسعار التأمين على السفن المتوجهة إلى الخليج، لقد حصلت في منطقتنا أربع حروب ومع ذلك لم ترفع شركات التأمين أسعارها على هذا النحو.
يجب أن نعرف معنی تشکیل أسطول أمريكي خامس في جنوب منطقتنا العربية، وأن نعرف أن في البحر المتوسط أسطولًا أمريكيا ثالثًا، نحن محاصرون من ثلاثة أساطيل أمريكية، إضافة إلى التهديدات الأمريكية باحتلال منابع النفط، أنا أتحدى باسم الثورة الفلسطينية وجماهيرنا العربية وأقول إن أرضنا ليست مشاعًا لأحد بل فيها أحرار يدافعون عنها وليجربوا.
س - ما هو موقفكم من القوة السوداء في الولايات المتحدة وما رأيكم في موقفها منكم بعد استقالة يونغ؟
ج - يجب أن تعرف أولًا أن هذا موقف أخلاقي يعبر تعبيرًا صحيحًا عن تفهمهم العميق لمبادئ الإنسان وحقوقه، وهم أمام معاملة غير عادلة وإرهابية ارتكبت ضد الشعب الفلسطيني، مشابهة للمعاملة التي تلقتها هذه القوة السوداء في أمريكا من بعض القوى الأمريكية.
إلى جانبي المطران المناضل كبوجي وهو دفع ثمن الإرهاب الصهيوني، لم يحترموا الكنيسة أو موقعه الكنسي، وحتى نفهم الإرهاب الصهيوني يجب أن تعرفوا أن في السجون "الإسرائيلية " ٢٤ ألف معتقل، وأن إسرائيل تصادر الأراضي وتطرد المواطنين، ونذكر بتعاطف قوى ديمقراطية شريفة كثيرة في الولايات المتحدة معنا، مثل رمزي كلارك وزير العدل الأمريكي السابق الذي زار جنوب لبنان وكشف الجرائم الإسرائيلية التي ترتكب ضد اللبنانيين والفلسطينيين، إننا نتلاحم مع جميع الشعوب المحبة للحرية والعدل والسلام والديمقراطية.
س - هل من نتائج محددة لزيارتك لمدريد؟
ج - إنها زيارة ناجحة جدًا وأفضل ألا أتكلم عن نتائجها لأنها تتحدث عن نفسها.
س- المادة الأخيرة من الميثاق الفلسطيني يحتاج تعديلها إلى ثلثي المجلس الوطني، فهل يعقد مؤتمر للمجلس لهذا الغرض؟
ج - إن القيادة الفلسطينية منتخبة بالإجماع، وأي شيء لمصلحة قضيتنا نطرحه في المجلس الوطني ونناقشه بديمقراطية نعتز بها، تجربتنا الديمقراطية رائدة وأي شيء نطرحه في البرلمان الفلسطيني يناقشه الجميع.
س- ما هي شروط منظمة التحرير الفلسطينية للاعتراف بـ«إسرائیل»؟
ج - الاعتراف بـ«إسرائيل»؟ حماية إسرائيل؟ حدود إسرائيل؟ أمن إسرائيل؟ إنكم لا ترون إلا إسرائيل، ألا ترون الضحايا الفلسطينية؟ المطلوب شيء من الضمير الإنساني.
المراجع:
الوثائق الفلسطينية العربية لعام 1979، بيروت، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، ص 421، 422، 423.
وكالة وفا، بيروت، 16/9/1979، ص5، 12.