الرئيسية » تصريحات وبيانات »

حدیث صحفي للسيد ياسر عرفات حول آخر التطورات على صعيد حركة المقاومة الفلسطينية


حدیث صحفي للسيد ياسر عرفات حول آخر التطورات على صعيد حركة المقاومة الفلسطينية

الجزائر، 21/5/1971

إنها لفرصة تتم في ظروف خطيرة تمر بها الثورة الفلسطينية ويمر بها العالم العربي، وخاصة في الشرق الأوسط، وذلك بعد المؤامرات التي مرت على الثورة الفلسطينية، والتي قادتها المخابرات المركزية الأمريكية ونفذها بعض العملاء في وطننا العربي وخاصة في الأردن، تلك المؤامرات التي كان هدفها القضاء على الثورة الفلسطينية التي تشكل بؤرة ثورية حقيقية في منطقة الشرق الأوسط، ورغم هذا فثوارنا تصدوا للمؤامرة بقوة وحزم، ودفعوا وما زالوا يدفعون ثمنًا باهظًا دفاعًا عن ثورتهم ودفاعًا عن لاجئينا، وقد دفع ثوارنا عن هذه المبادئ الثورية ودفعنا ثمنًا غاليًا، ففي الأردن دفع شعبنا عشرين ألفا بين شهيد وجريح دفاعًا عن ثورتنا ودفاعًا عن شعبنا، وثوارنا الآن يقاتلون على أكثر من جبهة وعلى أكثر من محور، ففي الوقت الذي يقاتل فيه ثوارنا في قطاع غزة هم كذلك يقاتلون في عمان، وفي الوقت الذي هم يقاتلون في نابلس والقدس والخليل، كذلك هم يقاتلون في جرش وعجلون والأغوار بالأردن.

ومنذ أن بدأ القتال بيننا وبين القوات الملكية في الأردن تنفيذًا للمؤامرة الإمبريالية-الأمريكية-الصهيونية، نسمع أصواتًا دائمًا وأبدًا بعد كل معركة تقول بأن الثورة الفلسطينية قد انتهت، وأنا هنا أناشد رجال الصحافة ورجال الأنباء بألا يقعوا في نفس الخطأ، وألا يشاركوا في نفس الجريمة التي تحاول أن تخفي وأن تشوش على الثورة الفلسطينية أو تظهرها بالمظهر الضعيف، ذلك لأن أولئك يحاولون أن يجدوا في هذه المحاولة أرضًا سهلة لإمرار التسويات الاستعمارية في المنطقة العربية، تلك التسويات التي تقف منها الثورة الفلسطينية موقفًا واضحًا وصلبًا، ودليل أقدمه على ما تدعيه الحكومة الأردنية من أن الثورة الفلسطينية قد انتهت في الأردن، أذكر أنه قبل حوالي ستة أو سبعة أيام وزع وزير خارجية الأردن مذكرة على الدول العربية حول الخطورة التي تشكلها الثورة الفلسطينية والثوار الفلسطينيون على الوضع الأردني، وهذا مثال بسيط يرد على جميع ادعاءاتهم القائلة بأنهم قد أنهوا الثورة الفلسطينية في الأردن، ونحن رفضنا ولم نرض أن نخوض معركة ضد الجيش الأردني في عمان، وهذا بسبب حرصنا على شعبنا الموجود في عمان، خاصة وأننا نعلم أن هذا النظام الأردني أو هذه السلطة الأردنية لا يهمها الشعب ولا تهمها مصالح لاجئينا.

ونحن نقول بأن أحدًا لا يستطيع أن يقضي على الثورة الفلسطينية بل إن هذه المعارك القوية التي تخوضها الثورة الفلسطينية سواء داخل أرضنا المحتلة فلسطين، أو في أماكن عربية أخرى، كالأردن، إنما تدل دلالة واضحة على قوة الثورة الفلسطينية وعلى عزمها على أن تسير في طريقها الثوري حتى النصر، ويكفي أن أذكر الإخوة الموجودين بالخطاب الذي وجهه نيكسون والمتألف من ١٥٠٠ كلمة، والذي قال فيه: "إن أخطر أيام حكمي في الأيام التي كانت تحدث فيها المعارك في الأردن بين الثورة الفلسطينية والنظام الأردني خلال شهر أيلول ۱۹۷۰".

وهذا مثال يعطي حقيقة وأبعاد المعركة التي كانت ولا تزال تخوضها الثورة الفلسطينية، فنحن لم نكن نخوض معركة مع النظام الأردني فقط، ولكن كنا نخوض معركة مع القوى الإمبريالية الأمريكية، وقد حضر نيكسون نفسه أثناء معاركنا في تلك الفترة، حضر مناورة للأسطول الأمريكي في البحر الأبيض، وكما لاحظتم كذلك أن روجرز عندما زار المنطقة كان في معظم حديثه يقول: (حيث أن الثورة الفلسطينية قد ضربت فإن هذا سوف يسهل مهمتنا في المنطقة).

وانا أقول لكل هؤلاء بأن الثورة الفلسطينية سوف تظل في طريقها وفي كفاحها المسلح حتى النصر، وأقول هذا من هذا من الجزائر التي وقفت مع ثورتنا وستظل تقف معنا حتى النصر، ويقف معنا في نفس الوقت الكثير من إخواننا  الشرفاء في الأرض العربية، وكذلك جميع القوى الثورية في العالم، ولمن تعتبر بأن ثورتنا الفلسطينية جزء لا يتجزأ من الحركة العالمية.

 

 

(الأسئلة والأجوبة)

س- يتعلق بالمذكرة التي وزعها وزير خارجية الأردن في السادس عشر من الشهر الجاري على ممثلي الدول العربية، وما موقف الثورة الفلسطينية من مثل هذه المناورة؟

ج- لا شك أنها مناورة جديدة كما سبق وأن قلت ونحن نتوقع جولة عسكرية جديدة بيننا وبينهم.

س- حول زيارة وليم روجرز وزير خارجية أمريكا الأخيرة للشرق الأوسط، فيما إذا كانت هذه الزيارة تدخل في نطاق مشاريع التصفية ضد الثورة الفلسطينية، ما مدى تأثير هذه الزيارة على الثورة؟

ج- لقد تحدثت عن هذا في أول حديث حيث قلت إن روجرز بين آماله، وقد قال هو بنفسه إن الوصول إلى حل استسلامي أصبح ممكنًا خاصة أن الثورة الفلسطينية قد ضربت، ومشكلة البنتاغون والمخابرات الأمريكية أنهما لا يريان نور الشمس المنبعث من ثورة الشعوب، وأؤكد هنا بأن الثورة الفلسطينية ستظل الرقم الصعب الذي لن يدخل معادلة الاستسلام في منطقة الشرق الأوسط.

س- خاص بمؤتمر القمة العربي الذي سبق أن اقترح المغرب عقده في الجزائر ووافقت عليه بعض الدول العربية، ففي حالة عقد هذا المؤتمر ماذا تنتظر منه الثورة الفلسطينية وهل ستشارك فيه؟

ج- حسب علمنا أن الدعوة لهذا المؤتمر خاصة ببحث الوضع في الشرق الأوسط وبحث وضع الثورة الفلسطينية، ونحن نرحب بعقد مثل هذا المؤتمر في الجزائر، ولكن يهمنا أن نعرف تمامًا جدول أعمال هذا المؤتمر قبل انعقاده.

س- حول الأزمة الأخيرة في مصر ومدى تأثر الثورة الفلسطينية بذلك.

ج- نحن نعتبر أن الأزمة الأخيرة في مصر أزمة داخلية ولا دخل لها بالثورة الفلسطينية، وأنا قبل حضوري إلى الجزائر مررت بالقاهرة وقابلت الرئيس السادات وتباحثت معه في هذا الموضوع، وأكد لي بأن تلك مسألة داخلية وأن الخط بالنسبة للثورة الفلسطينية في مصر لم يتغير.

س- حول تطور الرأي العام العالمي خصوصًا في أوروبا الغربية، بالنسبة للثورة الفلسطينية.

ج- لقد عقد مؤتمر في إيطاليا، وقد دعت لهذا المؤتمر الأحزاب التقدمية في إيطاليا وكان هذا المؤتمر من أجل نصرة الثورة الفلسطينية، وفي هذا المؤتمر قال المؤتمرون: إنه في الوقت الذي تخوض فيه الثورة الفلسطينية معركة شرسة في أكثر من موقع وأكثر من مكان ضد الإمبريالية والصهيونية، قالوا إن على جميع هذه القوى–الأحزاب-التقدمية في إيطاليا أن تقدم مزيدًا من الدعم والتأييد للثورة الفلسطينية، ومن ضمن قرارات هذا المؤتمر هو إصدار جريدة "فتح" باللغة الإيطالية على نفقتهم الخاصة، وتوزيعها وتوزيع نشرات خاصة بالثورة الفلسطينية في إيطاليا كذلك.

وهذا يعطى مثالًا على أن الكثير من الثوار والشرفاء والحركات التقدمية في أوروبا والعالم الغربي–والأمثلة كثيرة-وإن أتيت بالمثال السابق في إيطاليا، فإنه دليل آخر على تحرك جديد مساو له في كافة البلدان، يشعرون الآن بمزيد من التأييد والدعم للثورة الفلسطينية، والآن هناك أسبوع خاص لدعم وتأييد المناضلين الفلسطينين في غزة، يجري حاليًا في هولندا وتشرف على هذا الأسبوع القوى التقدمية في هولندا.  

س- حول محادثات الأخ ياسر عرفات مع المسؤولين في الجزائر.

ج- إجابة على هذا السؤال أستطيع أن أؤكد بأن كل محادثاتنا وكل ما جرى الاتفاق عليه كان مرضيًا وناجحًا، ونتائج محادثتنا الأخيرة مع الإخوة في الجزائر تتناسب مع المرحلة الحاضرة والخطيرة التي تمر بها القضية العربية.

س- حول ما إذا كانت الأسابيع التي نظمت في أكثر من دولة في العالم بخصوص الثورة الفلسطينية قد حققت الهدف من تنظيمها.

ج- الحقيقة أن مثل هذه الأسابيع عقدت لأول مرة، ولقد صادفت نجاحًا كبيرًا، ونذكر بالذات الندوة التي عقدت في الجزائر والتي وجدت صدى طيبًا ونجاحًا كبيرًا، والأسبوع الذي أقيم في بكين بالصين، صادف نجاحًا كبيرًا كذلك، ونحن انطلاقا من هذا سنحاول أن نحسن في المرات القادمة على ضوء التجارب التي واجهناها، وبالمناسبة فالثورة الفلسطينية ستدعو إلى مؤتمر لجميع حركات التحرر في العالم وسوف نعلن تاريخ ومكان انعقاد هذا المؤتمر في وقت لاحق.

إن أي حل بالنسبة للوضع في الشرق لا يضع في اعتباره الثورة الفلسطينية، والشعب الفلسطيني لن ينجح في منطقتنا العربية، وإن شعبنا قرر أن يقاتل، لينتزع حقوقه بعد أن ظل ينتظر عشرين عامًا، رغم أننا دفعنا الآلاف من شعبنا الصغير، ونحن مستعدون لندفع بالآلاف حتى النصر والآلاف الأخرى حتى نحقق أغراضنا.

المراجع:

الوثائق الفلسطينية العربية،1971، مجلة الدراسات الفلسطينية، بيروت، ص 391، 392.

الشعب، الجزائر، 22/5/1971.