حديث صحفي للسيد ياسر عرفات حول الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب اللبناني
حديث صحفي للسيد ياسر عرفات حول الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب اللبناني
بيروت، 3/7/1979
إن هذا اللقاء السريع معكم لمواجهة التطورات الجارية الآن من خلال التصعيد العسكري "الإسرائيلي"، ضد الشعبين الفلسطيني واللبناني، خاصة بعد القرار الإرهابي الوحشي الذي اتخذته الوزارة الإسرائيلية قبل ٤٨ ساعة، والذي قررت فيه الوزارة (الإسرائيلية) استمرار عملياتها العسكرية ضد الفلسطينيين واللبنانيين، في كل مكان وبجميع الوسائل، وكذلك التصريحات التي صدرت عن القيادات (الإسرائيلية)، والتي تصب كلها في نفس الاتجاه من التهديد ومن رفع سيف الإرهاب ضد الفلسطينيين واللبنانيين.
إن هذه القرارات، وهذه التصريحات الفاشية الإرهابية النازية تأتي وأنتم تعرفون أننا نتعرض الآن كفلسطينيين ولبنانيين منذ ٧٩ يومًا لهجوم من القوات «الإسرائيلية» العسكرية برًا وبحرًا وجوًا، مستخدمين في ذلك الأسلحة الأمريكية الحديثة، بما فيها تلك المحرمة دوليًا، الانشطارية والعنقودية والنابالم.
إن هذه الأسلحة توجه إلى القرى اللبنانية والمدن اللبنانية والمخيمات الفلسطينية، نتيجة لهذا بلغ عدد المهجرين الذين لم يجدوا مأوى أكثر من (٦٠٠) ألف فلسطيني ولبناني، وأنا أمام هذا الشيء أدعوكم لزيارة الجنوب لتروا سياسة الأرض المحروقة التي أعلنها الإرهابي بيفن، والتي وافقت عليها الوزارة «الإسرائيلية» أول أمس.
وفي نفس الوقت أتساءل أين الضمير العالمي الذي يتحدث عن حقوق الإنسان، أنا أريد أن أسأل كيف يتحدث الرئيس كارتر عن حقوق الإنسان بينما يتناسى حقوق الإنسان الفلسطيني واللبناني، الذي تقتله آلة الحرب الأمريكية يوميًا على الأرض اللبنانية؟
وفي نفس الوقت أتساءل أين أجهزة الإعلام العالمية؟ كيف يصمتون على هذه المجزرة ضد الفلسطينيين واللبنانيين التي تجري يوميًا في الجنوب اللبناني؟ أنا أدعو العالم أجمع ليشهد هذا الإرهاب الجديد، ليشهد هذه الوحشية الجديدة، ليشهد هذه
المجازر ضد الفلسطينيين واللبنانيين.
لقد تابعت بمرارة الضجة الكبيرة التي حدثت من أجل ٧٠ ألف لاجئ فيتنامي، وأنا عواطفي مع هؤلاء اللاجئين الفيتناميين لأنني لاجئ مثلهم، ولكن أريد أن أسأل أين الضجة لـ٦٠٠ ألف لاجئ فلسطيني ولبناني هجروا نتيجة العدوان الإرهابي العسكري الإسرائيلي من خلال آلة الحرب الأمريكية؟
أريد أن أسأل هل دمنا رخيص على العالم؟ أنا أنادي وأناشد كل الأحرار والشرفاء في العالم لإيقاف هذه الأعمال الإرهابية والوحشية ضد الشعبين اللبناني والفلسطيني.
لا بد أن أتذكر أن هذه الجرائم العسكرية الإرهابية الصهيونية تأتي بعد تصريحات يعلنها المسؤولون الإسرائيليون، ولا بد أن أتذكر أن هذه الجرائم تجري في الوقت الذي يتحدثون فيه عن ذلك السلام المزيف، وأريد أن أذكر كذلك بالتصريح الذي أعلنه بورغ وهو رئيس المفاوضين (الإسرائيليين) حول مؤامرة «الحكم الذاتي»، الذي يقول إن هذه العمليات العسكرية تهدف لضرب الفلسطينيين لإجبارهم بقبول مؤامرة الحكم الذاتي.
هذا الموضوع الذي دفعنا أنا وزملائي في اللجنة-الإخوان منهم زهير محسن، وأحمد صدقي الدجاني-بتكليف من اللجنة، أن نأتي ونتحدث معكم، أنا أناشدكم وأناشد ضمائركم الحية لكشف هذه الجرائم والمذابح ضد الفلسطينيين واللبنانيين، وأن
تنقلوا حقيقة ما يجري الآن، لأن ما يجري الآن لا يمكن أن يقبل به ضمير.
(بعد ذلك أجاب الأخ أبو عمار على أسئلة الصحفيين)
ج - نحن لا نقوم بعمليات عسكرية من الجنوب اللبناني، والحكومة اللبنانية تعرف هذه الحقيقة، وانطلاقًا من ذلك ليس هناك ضغط تمارسه الحكومة اللبنانية في هذا القبيل.
ج - نحن اتخذنا قرارًا في مجلسنا العسكري وقيادتنا السياسية بأن ننهي جميع المظاهر المسلحة في الأماكن المكتظة بالسكان، وذلك كي لا نعطي أي ذريعة لهؤلاء الإرهابيين الفاشيين الجدد وقد نفذنا ذلك، إلا إنه رغم هذه الحقيقة فإن القوات «الإسرائيلية» ضربت بالمدفعية صور لمدة يومين متواصلين بحرًا وبرًا.
ج - أنتم تعرفون أننا وإخواننا السوريين في خندق نضالي واحد، نحن وإياهم أعضاء في جبهة الصمود والتصدي، ونحن وإياهم في منطقة المواجهة الرئيسة، وأحد أهداف العدوان الإسرائيلي استفزاز الإخوة السوريين.
بلا شك نحن على اتصال دائم بالإخوان السوريين، ليس فقط في الأيام الأخيرة بل منذ فترة طويلة.
ج - دون شك علاقتنا بالاتحاد السوفياتي علاقة إستراتيجية، ونحن ممتنون لكل دعم يقدمه الاتحاد السوفياتي لثورتنا، ونحن نتوقع أنهم أمام هذا الإرهاب الإسرائيلي الجديد، سوف يتخذون مواقف جديدة لمواجهة هذه العملية الوحشية، خاصة أنني قابلت اليوم السفير السوفياتي وتحدثنا في هذا الموضوع.
ج - أتوقع صيفًا حارًا في جنوب لبنان وقد بدأناه، ولكننا لسنا بندقًا سهل الكسر، وأتوقع عمليات عسكرية إسرائيلية كبيرة.
س - وعن استعمال العرب لسلاح النفط.
ج - نحن طلبنا ذلك في مؤتمر بغداد وسنواصل طلبه، وعندما يأتي الوقت المناسب سيستجيبون وهذا تحدده ظروف متعددة.
ج - أعتقد أن أحد مضاداتنا الأرضية ضرب طائرة سورية خطأ مع طائرة إسرائيلية، وكان بلاغنا واضحًا أننا أصبنا طائرتين، واحدة إسرائيلية وأخرى سورية، ونحن أصبنا الطائرة الإسرائيلية قرب صيدا، وبقيت طائرات الهليكوبتر تحلق فوق البحر أكثر من نصف نهار بحثًا عن الطيار، والسبب في هذا أن الطائرات الإسرائيلية تأتي من البر إلى البحر.
لم يدرج المصدر نصوص الأسئلة، وإنما اقتصر على الأجوبة.
ج - إن ما يجري في الجنوب يأتي بالموافقة وبالتواطؤ والمباركة الأمريكية، وإن الأهداف الأمريكية (الإسرائيلية) متعددة، وأحدها تركيع الثورة الفلسطينية والشعب الفلسطيني.
المراجع:
الوثائق الفلسطينية العربية لعام 1979، بيروت، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، ص 359، 361.
وكالة وفا، بيروت، 3/7/1979، ص10 ،12 و 14، 15.