الرئيسية » تصريحات وبيانات »

حديث صحفي للسيد ياسر عرفات رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، والناطق الرسمي باسم حركة التحرير الوطني الفلسطيني " فتح "، حول بعض القضايا الراهنة 1970

حديث صحفي للسيد ياسر عرفات رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، والناطق الرسمي باسم حركة التحرير الوطني الفلسطيني " فتح "، حول بعض القضايا الراهنة 1970

القاهرة

س - الأخ ياسر، ترى الجماهير الفلسطينية بصفة خاصة والعربية بصفة عامة أن الوحدة الوطنية بين المقاتلين، التي هي أملها، شرط أساسي لانتصار الثورة الفلسطينية على المغتصب الصهيوني، فإلى أي حد نجح المجلس الوطني في تحقيق هذا الهدف؟

ج – نستطيع أن نقول إن بداية جديدة للقاء كافة قوى الثورة الفلسطينية قد تتحقق، وإن كنا نعتبر أن الوحدة الحقيقية بين كافة  المقاتلين متحققة منذ زمن بعيد، ولكن وحدة القيادات الرسمية حققتها صيغة اللجنة المركزية واللجنة التنفيذية، وهذا ما أقره المجلس الوطني الفلسطيني في دورته السابعة هذه.

طبيعي

س – ما هي العقبات التي تعترض هذه الوحدة؟

ج – إن العصبية التنظيمية والاهتمام بالشكليات هي أهم العقبات التي تعترض الوحدة الكاملة، وإن كنا نعتقد أن الحد الأدنى من هذا الهدف قد تحقق اليوم فعلًا.

س - ما هي الأشكال المقترحة لهذه الوحدة؟

ج – طبيعي أن يكون هناك ولاء واحد للثورة الفلسطينية وحدها، دون انقسام في مجموعات لا إمكانيات لديها ولا أثرًا عمليًا لها ضد العدو الصهيوني، فإذا تحقق هذا الولاء الواحد دون وصاية ولا تبعية ولا تدخلات عربية أو غير عربية، وكانت هناك سيادة واحدة لهذه الثورة، أعتقد أننا ساعتها نستطيع أن نقول إن أمنيتنا التي كنا نسعى إليها قد تحققت، ونحن مؤمنون بأنها سوف تتحقق بشكل أو بآخر يلهب المعركة وحدها.

س - إلى أي حد انعكس هذا الموضوع داخل مناقشات المجلس الوطني الفلسطيني؟

ج -  في جلسة الوحدة الوطنية داخل المجلس الوطني الفلسطيني عرضنا رأينا بكل وضوح، وكنا نحن نقبل بأي صيغة للوحدة، وإن كان أكبر اهتمامنا في هذه الدورة كان ضرورة قيام وحدة عسكرية كاملة للمنظمات، قدمنا لها مشروعًا عسكريًا عمليًا أقره المجلس الوطني بالإجماع، وأهم ما فيه هو قيادة عسكرية واحدة لكافة القوات تقع تحت إمرتها كافة القطاعات العسكرية في الداخل والخارج، وفي تركيب المشروع ما يفيد التوحيد على مراحل لكافة القوى العسكرية، ونحن نعتقد أن إقرار هذا المشروع من طرف المجلس الوطني أهم ما أنجزه من أعمال.

س - ما في أهداف إسرائيل من وراء الضغط العسكري على لبنان؟

ج - إن إسرائيل بعدوانها اليومي على لبنان تستهدف من وراء ذلك عدة أمور:

أ - إجبار حكومة لبنان على القيام بعملية إجلاء واسع للسكان في الجنوب؛ لتشكل بذلك ضغطًا عليها وتعطي بذلك فرصة للقوى العميلة في لبنان لتتحرك ضد الثورة الفلسطينية.

ب - إقناع اللبنانيين أن العمل الفدائي لا يجلب لهم إلا الدمار والاحتلال.

ج - محاولة ضرب الشعب اللبناني لتأييده الثورة الفلسطينية، كما أن هذا الضغط أيضًا تهديد غير مباشر للشعب اللبناني الذي ينتظر نفس المصير من طرف إسرائيل، وكنا نرى أن القوى الوطنية في لبنان بالتحامها مع قوى الثورة الفلسطينية فوتت الفرصة على إسرائيل، وجعلت أحلامها في خلق فجوة وانقسام بين اللبنانيين والفلسطينيين تبوء بالفشل، فالمظاهرات العارمة التي قامت أخيرًا في بيروت وتوجهت إلى مكتب "فتح"، وتهتف للثورة الفلسطينية وتنادي بتسليح الجنوب، والحصيلة أكبر دليل على هذا الالتحام.

س - كيف ترون العلاقات بين الثورة الفلسطينية ولبنان؟

ج - إننا نعتقد أن شعب لبنان العربي الذي رأى إخوانه من شباب الثورة الفلسطينية يموتون فوق أرض لبنان، حيث اختلطت دماؤهم  بالدماء اللبنانية، سيظل مع الثورة الفلسطينية حتى يتحقق النصر مهما كانت المؤامرات التي تحاك، ومهما كانت الضغوط الاستعمارية الصهيونية على لبنان.

س - ما هو تقييمكم للثورة الفلسطينية بعد خمس سنوات من اندلاعها.

ج - إن أهم إنجاز للثورة الفلسطينية يتجسد في كونها بعثت شعبًا، أريد له أن يكون على هامش قضيته وعلى هامش النضال العربي؛ ليكون في طليعة النضال العربي وفي طليعة التقدم العربي، إن الثورة الفلسطينية بعد هذا استطاعت-خاصة بعد هزيمة حزيران (يونيو) ١٩٦٧-أن تعيد الأمل إلى الإنسان العربي، وأن تمنع محاولات الاستسلام التي كانت بعض دول المنطقة مهيأة لها، وأن تعمل من خلال مناخ الهزيمة على خلق مناخ جديد للثورة والنضال، ونعتقد أن العالم كله يعرف الآن جيدًا قيمة الثورة الفلسطينية، ولا أريد أن أتحدث عن منجزات الثورة الفلسطينية عسكريًا؛ لأني أعتقد أننا رغم كل ما قمنا به ما زلنا في حاجة إلى مزيد من العمل والالتحام أكثر مع شعبنا، في الأرض المحتلة ومع شعبنا العربي لنقضي على المؤامرات التي تحاك ضد الثورة الفلسطينية من بعض الأنظمة العربية.

س - ما هي النتائج العملية لزياراتك الأخيرة للاتحاد السوفييتي والصين الشعبية وفيتنام الشمالية؟

ج - إن مجرد زيارة وفد الثورة الفلسطينية للاتحاد السوفييتي والصين الشعبية وفييتنام الشمالية، إنما هو تعبير عن وحدة النضال العربي العالمي ضد معسكر الإمبريالية والصهيونية، ونعتقد أن الاتحاد السوفييتي باستقباله وفدًا فلسطينيًا قد اعترف بطريق غير مباشر بالثورة الفلسطينية، وبأسلوبها النضالي المتجاوز لكل أساليب النضال السياسية، وإننا نرجو أن تستمر هذه العلاقة وأن يتفهم الاتحاد السوفييتي بصورة أكثر وضوحًا أبعاد قضيتنا ونضالها، أما نتائج زيارة الصين وفيتنام الشمالية، فإننا لا نستطيع إلا أن نقدر موقف هاتين الدولتين من قضية شعبنا ومن نضالنا المسلح المؤيد من قبلهما بدون تحفظات، وهو التأييد الذي تجده المعونات المستمرة التي قدمتها الصين الشعبية قبل وبعد حرب حزيران (يونيو)، وما زالت تقدمها للثورة الفلسطينية التي تجسد كذلك العلاقات المتينة بين الثورة الفلسطينية والثورة الفييتنامية، عن طريق الخبرات التي يقدمها لنا شعب فييتنام البطل وثورته العظيمة.

س - كيف تقيمون العلاقات بين الجزائر والثورة الفلسطينية؟

ج - معروف لنا أن الجزائر هي في طليعة الدول العربية التي تربطها بالثورة الفلسطينية جذور عميقة بدأت قبل 5 حزيران (يونيو) ١٩٦٧، واستمرت بعد حرب حزيران (يونيو) بقوة وانفتاح، ونحن نعرف أن إخواننا الجزائريين قدموا لنا إلى جانب التأييد المعنوي وإلى جانب المساعدات المادية والعسكرية وغير العسكرية، عن طريق الخبرات والتدريب، قدموا لنا إلى جانب كل هذا أهم ما نعتز به وهو روح التجربة، وعدم التدخل في شؤون الثورة الفلسطينية لتمزيقها من الداخل ومحاولة خلق منظمات تسيء إلى مسيرة النضال الفلسطيني وثورته.

 إن العلاقات بين الجزائر والثورة الفلسطينية يجب أن تكون نموذجًا للعلاقات بين الثورة الفلسطينية وبقية الدول العربية؛ لأنها بحق علاقات قائمة على أسمى موضوعية وثورية، قوامها الاحترام المتبادل والمعونات غير المشروطة والتأييد لثورتنا بلا حدود أو تحفظات.

س - ما هو أثر إعلان الثورة الفلسطينية عن استعدادها لإقامة فلسطين ديمقراطية يعيش فيها الجميع، في الرأي العام العالمي؟

ج - قبل توضيح أثر هذا الشعار الذي رفعته الثورة الفلسطينية، نحب أن نؤكد أن فلسطين هذه التي تسعى لإقامة الدولة الديمقراطية عليها، هي فلسطين المحررة بالكفاح المسلح من كل أثر للتعصب الصهيوني وللمجتمع المغلق على نفسه المسمى إسرائيل، ولقد عرف العالم أننا لا نستهدف من وراء نضالنا قتل اليهود أو إلقاءهم في البحر، إنما نستهدف إلى جانب تحرير الأرض الفلسطينية تحرير الإنسان اليهودي نفسه من الصهيونية ونزعاتها الفاشية التعصبية.

ومن هنا قيمة الشعار وأثره في مختلف الأوساط العالمية التقدمية، الأمر الذي اضطر إسرائيل إلى تجنيد حملة إعلامية ضخمة لمواجهة أثر هذا الشعار على الرأي العام الأوروبي والعالمي، ونحن نعتقد أننا يجب أن نستمر في رفع هذا الشعار حتى يعرف العالم كله ماذا نريد من الحرب التحريرية التي نخوضها، وأننا نقاتل من أجل هدف إنساني كبير.

المراجع:

الوثائق الفلسطينية العربية لعام 1970، بيروت، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، ص418، 419، 420.

 الشعب، الجزائر، 6/6/1970.