حديث صحفي خاص لمسؤولي الإعلام لدى حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، حول مخطط الحركة لتحقيق أهدافها
حديث صحفي خاص لمسؤولي الإعلام لدى حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، حول مخطط الحركة لتحقيق أهدافها عمان
س - وهكذا فأنتم ترفضون جميع المحاولات لتسوية سياسية؟
ج - لا يمكن أن نرفض أبدًا حلًا سياسيًا يعيد إلينا فلسطيننا، أما الحل السياسي الذي يضمن دوام الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين فليس حلًا بل خدعة.
س - ما سيكون موقفكم إذا توصلت إسرائيل والدول العربية إلى حل ضمن شروط قرار الأمم المتحدة الذي صدر في ٢٢ تشرين الثاني (نوفمبر) ١٩٦٧؟
ج - قد يكون ذلك مهمًا لمصر وسوريا، لكن حين بدأنا ثورتنا الوطنية سنة ١٩٦٥ لم نطلب الإذن أو النصيحة من أحد، وما زلنا لا نفعل ذلك، فإذا كانت الحكومات مهتمة، فلتجد حلًا لمشكلة فلسطين، وهذا أمر آخر.
س - كيف تنوون تحقيق أهدافكم؟ ما هي إستراتيجية (فتح)؟
ج - سنواصل الكفاح المسلح لإضعاف دولة الاحتلال الإسرائيلي اقتصاديًا وعسكريًا، ولإظهار الحقائق، ومن المؤكد أن هذه السياسية للثورة العربية وللعدو، ومن المؤكد أن هذا سيؤدي إلى اتصال بيننا وبين اليهود في فلسطين.
س - ماذا تعني بالاتصال؟
ج - أعني مداولات سياسية تؤدي إلى التفاهم بيننا، إننا لا نحاربهم، بل بالعكس نعتبرهم ضحايا الإمبرياليين الدوليين أيضًا، انظر من يحارب عنهم، ويحتشد على الحدود، تجد أنهم جنود من الدروز واليهود الشرقيين، أولئك الناس مخدوعون تمامًا، لم يأتوا إلى أرض الميعاد ليحاربوا، ولكن القوى الإمبريالية دفعتهم إلى حرب ليست حربهم.
س - هل عملياتكم العسكرية تحقق هدف «فتح»؟
ج - نعم، عليك أن تنظر إلى الخط البياني، نحن الآن في السنة الرابعة فقط ومع ذلك فإنك ترى تصاعدًا في الأضرار التي ننزلها في الأرواح والمواد.
س - هل يفيد الدكتور يارينج، مبعوث الأمم المتحدة الخاص، إجراء محادثات مع منظمة التحرير الفلسطينية كما يجريها مع الحكومات المشتركة في النزاع؟
ج - نحن لا نعترف بمهمة يارينج، إنها بموجب شروط قرار مجلس الأمن تعالج نتائج حرب الأيام الستة، لا المشكلة الفلسطينية، ما حدث في الحرب كان نتيجة الخطر، أما مصدر الخطر فهو مجرد وجود دولة إسرائيل.
س - ألديكم أية أرقام عن الإسرائيليين الذين قتلتهم (فتح)؟
ج – تقدير الأرقام لا يعني شيئًا، ولهذا لا تذكر بلاغاتنا أبدًا شيئًا من ذلك، أما المهم فهو تصاعد عملياتنا مقدارًا ونوعًا،
فمثلًا حين أردنا القيام بعمليات في جميع الأراضي المحتلة بلغ عددها 33 عملية في فترة 24 ساعة، من ناتانيا إلى العقبة، ومن مرتفعات الجولان إلى غزة، وذلك في اليوم الأول من كانون الثاني (يناير).
س - وكم كانت خسائركم؟
ج - قليلة جدًا، خسر الجزائريون مليونًا ونصف مليون من الأنفس في كفاحهم من أجل التحرير، ولم تزد خسائرنا في السنوات الأربع حتى الآن على ۳۰۰ شخص.
س - تدل الأخبار على أنكم تقومون بمعظم غاراتكم من الخارج، بالصواريخ والمدافع، عبر نهر الأردن، وليس كثيرًا من داخل إسرائيل.
ج - هذا غير صحيح، إن لغم الجسور والطرق، فيما يتعلق بحرب المدفعية، يظهر أننا كنا هناك في الداخل في كثير من الحالات، خضنا معارك داخل الأراضي المحتلة دامت من عشر ساعات إلى اثنتي عشرة ساعة خلال النهار، إننا ندخل إسرائيل دائمًا.
والشيء الواضح تمامًا، هو أن الزمرة العسكرية في إسرائيل تحاول أن تخدع الشعب، وحين يبدأ العدو الكذب، فذلك يعني أنه وصل إلى النقطة التي لا يستطيع فيها أن يطلع الشعب على الحقيقة، وأنه أصبح ضعيفًا.
فالصاروخ الثقيل مثلًا له قوة تدمير تمتد فوق٤٠٠ متر مربع، لكن حين ينفجر أحد الصواريخ في إسرائيل يدعون أن شخصًا واحدًا قد جرح وأن بعض النوافذ تحطم، فمن يصدق ذلك؟ تلك الصواريخ لیست قطع حلوى!
وحين تمر سيارة جيب فوق لغم مضاد للدبابات، لاحظ أنه لغم ضد الدبابات، يعلنون أن جنديًا واحدًا جرح، غريب أن يكون اللغم مدمرًا للدبابة دون سيارة الجيب، لكن حين يزور الجنرال موشي دايان الجرحى، يدخل ستة مستشفيات، فهل وضعوا جريحًا واحدًا فقط في كل مستشفى؟
المراجع:
الوثائق العربية الفلسطينية، 1969، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، ص17، 72.
إنترناشونال هيرالد تریبیون، باريس، 25/2/1969.