الرئيسية » تصريحات وبيانات »

حديث صحفي لأحد قادة حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، حول بعض الحقائق المتعلقة بالأزمة الأخيرة في الأردن

حديث صحفي لأحد قادة حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، حول بعض الحقائق المتعلقة بالأزمة الأخيرة في الأردن 1970

15/6/1970

س - ما هو الموقف الآن بعد الأزمة الأخيرة؟ وما هو تصورك للتحركات التي يمكن أن تنشأ في المستقبل؟

ج - بالنسبة للأزمة أعتقد أنها بانت على باب الانفراج، ولكن ما زالت هناك قوى داخل الجيش غير مرتاحة للنتائج التي توصلت إليها القيادات المخلصة من هذا الشعب، وتريد مرة ثانية أن تكرر الكرة على هذا الشعب وعلى المقاومة وعلى الثورة الفلسطينية، وفي تصورنا إننا نحن أقوى، ونحن متفائلون بأن الأزمة سوف تنتهي، أو على أبواب الانتهاء كما قلنا، إلا أن هناك حقيقة واحدة يجب أن تقال، وهي أننا يجب أن نظل حريصين ويقظين ونوصي الشعب باليقظة والحذر، لأن كثيرًا من القوى تحرص وتهتم بأن تعود الأزمة مرة ثانية بشكل أعتى، وإن كان الإنسان يجب أن يقول في هذا المجال إن الناس الذين يفكرون أنهم يستطيعون القضاء على المقاومة، يستطيعون القضاء على ثورة الشعب هم يعيشون في أحلام اليقظة، لأن الشعب كله أصبح بكل ما لديه من قوة وسطوة ملتف حول ثورته، ولا يمكن لأية قوة مهما حاولت أن تبطش وأن تدمر أن تستطيع القضاء على هذه الثورة، في الأزمة لاحظنا أن الكثير من المخيمات والكثير من الجبال تضرب بالقنابل لم تؤثر على معنويات الشعب، والشعب كله رغم الضحايا، رغم النساء والأطفال الذين سقطوا، رغم الرجال الذين سقطوا، إلا أن هذا الشعب ظل ملتفًا حول ثورته وينادي بالصمود وينادي لتحقيق المطالب التي كانت في الواقع مطالب عادلة؛ لأن إخراج هذا النصر الذي استباح دم هذا الشعب شيء ضروري كان حتى يتعلم كل إنسان منحرف ألا يستعبد الشعب مرة ثانية، ففي رأيي أستطيع أن أقول أولًا: إن الأزمة على أبواب الانفراج ولكن علينا أن نكون متسلحين باليقظة والحذر.

س -  10/2 كانت خطوة متقدمة لتوحيد أداة الثورة الفلسطينية حول الصيغة المعروفة، فما هو مردود 9/6 على الوحدة الوطنية بين فصائل الثورة الفلسطينية؟

ج - طبعًا بشكل عام نستطيع أن نقول إن جميع قوى الثورة في هذه الأزمة كانت متماسكة، وإيجابيات هذا التماسك كثيرة، إلا أن الإنسان لا بد أن يتحدث عن سلبيات هذا التماسك، حيث إن بعض إخواننا كانوا لا ينضبطون بأوامر اللجنة المركزية، وكانوا يتصرفون حتى بشكل يوحي للإنسان كأن قياداتهم غير مسيطرة عليهم، في رأيي حتى نتعرف على كثير من الحقائق فقد حدثت بعض عمليات من عدد من المنظمات أساءت لهذا الشعب، هذه الإساءة كانت موجودة عن طريق بعض الحوادث التي كان يساهم فيها طابور خامس خفي، ولكن أيضًا هناك بعض إخواننا الفدائيين كانوا يتصرفونها، وبرأيي إن هذا خطأ كبير وقعت فيه بعض القوى وكان يجب ألا تقع فيه، نحن نفهم النضال السياسي بأنه نضال للجماهير ويجب أن نحرص على إحساس ومشاعر هذه الجماهير، بحيث لا تخدش هذه المشاعر ولا هذه الأحاسيس، طبعًا أنا لا أريد أن ابالغ بالصورة، الصور كانت صغيرة، ولكن حتى هذه الصور الصغيرة بالتعامل مع الجماهير نريد أن تنتهي وتختفي؛ لأنه كما قلنا سلاحنا الوحيد ليس قوتنا العسكرية بقدر ما هي الجماهير التي التفت حول الثورة، والتي رأينا كيف أن أب الطفل الذي قتل وأم الطفل الذي قتل كانا يهتفان بحياة الثورة رغم أن ابنهما كان مضرجًا بدمائه، هذه المناظر الثورية العظيمة يجب أن تجعلنا مثاليين في تعاملنا مع الجماهير وفي تعاملنا مع الشعب.

إن التلاحم حاصل، وأستطيع أن أقول الآن إن هذا التلاحم حاصل أكثر وأكثر، وقد اتفق على أن اللجنة المركزية ملتزمة بقرارات الجميع، ولم يعد هناك أي شذوذ من أحد، ونأمل أن هذه الصورة الجيدة للقيادة الموحدة، القيادة التي تقود هذه الثورة ونقود كل قوى الثورة في وجه المؤامرة، أن تظل محافظة على تماسكنا، يمكن بالنتيجة أن القوى المضادة تتسلل من خلالنا، من هنا الإنسان يطمئن بأن الأزمات دائمًا تجعل الوحدة الوطنية أكثر صلابة وأكثر قوة، ولكن كل ما ترجوه أن يبحث أي فصيل عن نصر رخيص أو عن نصر صغير؛ لأن الموضوع أخطر من الانتصارات الصغيرة، الموضوع يمس قوى التحدي الثورية في المنطقة العربية كلها وفي هذا البلد، فإذا قدر للقوى المضادة أن تضرب قوة التحدي والصمود، والقوى المعطلة لكل الحلول الاستسلامية التي تريد أن تركع شعبنا، إن قدر لهذه القوى أن تضرب قاعدة وصخرة التحدي، لا يمكن لنا إلا أن نقول إننا نعيش في نكسة خطيرة لا تعتبر نكسة حزيران (يونيو) بالنسبة لها شيئًا.

من هنا يجب أن نرتفع إلى مستوى هذه المسؤولية، الآن يبدو أن يد هذه القوى البشرية والثورية الموجودة في الأردن، بيدها فعلًا شرف الإنسان العربي، وإذا قضي عليها معناه قضي على ثورة الإنسان العربي المتطلع إلى المقاومة، والمتطلع إلى الصمود والمتطلع إلى عزة هذا الإنسان، من هذا الإنسان نقول يجب أن ننسى الانتصارات الصغيرة التنظيمية والتعصب التنظيمي، ونفكر بالشيء الأكبر والشيء الأخطر، وأملنا أن الجميع يستجيبون إلى نداءاتنا المتكررة بأن نكون جميعًا في خندق واحد وأن نتصرف تصرفات الرجال الموجودين في خندق واحد، وأعتقد أن الأمور تسير سيرًا حسنًا.

س – هل هناك تفكير بأنه إذا خرج أحد فصائل المقاومة من خط اللجنة المركزية باتخاذ إجراء جماعي بحق هذا التفصيل؟

ج - نرجو ألا نصل إلى مثل هذا التصور؛ لأن-كما قلت لك-الإنسان يعز عليه أن يری سلاحه موقعًا بوجه إخوته، حتى العناصر المتمردة والعناصر الخائنة، حتى يصعب عليه أن يری سلاحًا عربيًا في وجه سلاح عربي.

فما بالك برفاقه الذين يقاتل معهم؟ لكن في الواقع، إذا كان هناك إصرار على الخروج من الوحدة، كل الفصائل متفقة على أن أي خروج عن وحدة الصف ووحدة الكلمة وأوامر اللجنة المركزية سوف يقاوم بكل الوسائل، ابتداء من التحذير وانتهاء باتخاذ الإجراءات الرادعة، وأملنا دائمًا ألا نصل بين بعضنا إلى هذه الصورة؛ لأن الواقع يكون صورة مخجلة، وأملنا أن يتعاون الجميع معنا في سبيل عدم الوصول إلى هذه النقطة، كما قلت لك أنا متفائل، فإن اجتماع البارحة بالذات كان اجتماعًا جيدًا والجميع قرر الالتزام، ونأمل أن يمارس هذا القرار ممارسة عملية.

س – أحد أهداف المؤامرة الأخيرة كان غرس إسفين بين الشعب الأردني والفلسطيني، فماذا تحقق من هذه الخطة؟ وماذا كانت النتائج؟

ج - إن الوحدة الوطنية بين قوى الثورة الفلسطينية، إذا لم تكن منسجمة على الوحدة الوطنية ومع الشعب تكون وحدة فوقية، ولكن الشعب في هذا البلد شعب واحد، شعب أردني وشعب فلسطيني، وهم بالحقيقة شعب واحد لأنهم جزء من الأمة العربية، أنا لا أعتقد أنه يستطيع أي فلسطيني أن يقول إنه ناضل في هذا البلد ودافع عن هذه الثورة أكثر من أي أردني، بالعكس يمكن  في بعض إخواننا الأردنيين داخل الجيش، بعض إخواننا الأردنيين داخل هذا الشعب واجهوا المؤامرة بكل قسوة وبكل حزم بشكل يجعل الإنسان يفتخر أنه ينتمي إلى هذا الشعب، القوى المضادة كانت تعتمد على التفرقة مرفوضة، هذه التفرقة بين أردني وفلسطيني، لكن في نظرنا أن هذه التربية فعلًا تكسرت على صخرة الوحدة الوطنية القائمة عمليًا بين هذا الشعب الواحد.

أريد أن أتحدث عن صورة واحدة، فيه كثير من إخواننا المعتقلين كانوا أردنيين، وكان يسألهم بعض العملاء الذين عذبوهم: أنتم أردنيون مالكم ومال القضية؟ فكانوا يجيبونهم نحن في نضالنا نسير مع الثورة الفلسطينية وتحت علم الثورة الفلسطينية، ولنا الفخر باعتبارنا مواطنين عرب أن نقاتل تحت هذه الراية، وعذبوا من أجل هذه الكلمات التي قالوها، إذن أنا أحذر فعلًا بعض إخواننا القصيري النظر أن يستجيبوا إلى هذه التفرقة بين أردني وفلسطيني، الأردني في هذه المساحة يقاتل بكل رجولة وشرف ولا أحب أن أقول إنه يقاتل أكثر من الفلسطيني؛ لأني أرفض هذه التفرقة، فنحن جميعًا أبناء شعب واحد وجهة واحدة، وبالمناسبة فلا فرق في الثورة الفلسطينية بين أردني-وفلسطيني حتى تنظيمنا في (فتح)، يدخل فيه الأردنيون كالفلسطينيين وأصبح لهم حقوق العضوية الكاملة، ومن هنا لا يمكن للإنسان أن يزاود بهذه القضية إطلاقًا، ونحن نريد ألا يقع بعض إخواننا بهذا الفخ الذي تنصبه القوى العميلة من أجل الإيقاع بين أردني وفلسطيني.

س - العشائرية والقبلية لعبت السلطة لأجل تغذيتها، والمؤامرة الأخيرة حاولت أيضًا أن تحرك بعض المجموعات

العشائرية والقبلية لضرب الثورة، فما تصوركم لهذا المخطط؟ وما مدى ما حققه؟

ج - الحقيقة حتى هذه العشائر والقبائل وخاصة إخواننا البدو، هذه اللعبة نحن استطعنا أن نقضي عليها، لم يعد الآن وجود للأسطورة القائلة بوجود بدوي ضد الثورة، والواقع أننا قضينا على هذا الأسلوب.

أنا أريد أن أذكر مثالًا واحدًا في إحدى القبائل وفي إحدى العشائر، في اليوم الثاني من الأزمة اتصل بهم إخواننا فما كان من هذه العشائر إلا أن استقبلتهم استقبالًا جيدًا، وكان المفروض في تقدير القوى العميلة أن هذه القبائل وهذه العشائر ستكون معهم، الذي حصل أنه حتى السلاح الموجود عند هذه القبائل والعشائر سلمته للثورة الفلسطينية؛ حتى لا يستغل هذا السلاح ضد الثورة، ووقفوا موقف رجولة وثبات، هناك بعض الانحرافات وهذه الانحرافات موجودة في البدو وموجودة في الفلسطيني وموجودة في الأردني وموجودة في كل الناس، في كل مجموعات منهم يوجد انحراف، ولكن بالأصل أغلب إخواننا بالقبائل والعشائر كلهم كانوا مع الثورة الفلسطينية، كما قلت لك سلموا السلاح للثورة وقالوا تفضلوا هذا السلاح الذي أعطي لنا تفضلوا قاتلوا به، ولا أقول هذا من قبل الخيال، إنما هذه صورة واقعية ولا أريد أن أذكر أسماء هذه القبائل حرصًا على أمنها وسلامتها، هذا الموضوع يدخل في الإطار العريض الذي تكلمنا عنه عن الوحدة الوطنية، التي شملت قوى الثورة أولًا ثم شملت الشعب الواحد (أردنيًا وفلسطينيًا)، ثم شملت أيضًا القبائل وإخواننا في العشائر.

س - الجيش كان الأداة التي حاولت السلطة أن تضرب الثورة فيها، فكيف كان موقف الجيش في مختلف مراتبه القيادية؟

ج - الحقيقة يمكن القول بأن هناك خطأ شائعًا، يقع فيه إخواننا عندما يواجهون مسؤولية الحوادث التي وقعت، من ضرب المخيمات وضرب الجبال أو تحريك بعض قطاعات الجيش يحملونها للجيش الأردني.

أنا أقول هذا الجيش جيش وطني وعريق، فيه بعض الجيوب المرتبطة مصلحيًا بالعملاء الذين طلبت الثورة الفلسطينية إخراجهم من الجيش، والواقع أنه ما دام الشريف ناصر وزيد بن شاكر موجودين في هذا البلد فمستقبل هذه القوى أن تتحرك، نحن نسمع أن هناك تمردات في بعض فرق الجيش، من يصدق أن هذا التمرد لا يمكن السيطرة عليه؟ من يصدق هذا؟ يستطيع القائد الأعلى للجيش أن يوقفه، يستطيع كل إنسان مخلص يعرف أن هذه التمردات عبارة عن مظاهرات سياسية للقوى المحايدة، الجيش الوطني الأصيل، والجيش الأردني الواقف على الحدود، الذي لا يسمح لدبابات العدو بأن توجه مدافعها من الأرض المحتلة إلى عمان والزرقاء وأربد، هذا الجيش فيه كثرة منه موجودة وشريفة.

ولكني ضد التعرض لأي ضابط في الجيش حتى أولئك الجماعة المضللين، نحن نحترم هذا الجيش، كل ضابط فيه، وكل جندي فيه، هناك أسطورة بطولية لهذا الجيش يستطيع الإنسان أن يذكرها حتى لا يحاكم بعض هؤلاء، لكن نحن نعرف أن له صورًا بطولية كثيرة قام بها هذا الجيش حتى لا يضرب المدنيين، ونعرف صورًا أخرى لهذا الجيش وقف حينها مع الثورة الفلسطينية، إذا كان فيه بعض الانحرافات وبعض جيوب منحرفة مرتبطة ماديًا بالرشوة التي كانت تأخذها من بعض العناصر، التي كانت مسيطرة على الجيش، فهذا لا يجعلنا نغلط ونقول إن الجيش الأردني كله جيش سيئ، بالعكس الجيش الأردني رجاله وطنيون ورجال أبطال، أنا أعرف موقف أحد القادة المهيمنين في هذا الجيش، وقف وقال: لن أسمح لفلان أو علان أن يقودني وراء أحقاده الشخصية ووراء عمالته، حتى يجعل الجيش يضرب هذا الشعب، في كثير من المناطق سمعنا أقوال الضباط من الجيش الأردني، وأنا أعتقد أن السلطة في الأردن تعرف هذه المواقف، إذن لا يمثل هذا الجيش بعض النقباء أو بعض السرايا، إن حقيقة هذا الجيش هي المجموعات الكبيرة منه، التي وقفت تريد أن تمنع المذبحة، وتريد أن تمنع الإرهاب أن يستمر في هذا الجيش، هذا هو الجيش الأردني، ولذلك فنحن نكرر مرة ثانية: إن إخواننا الفدائيين يجب أن يعتبروا هذا الجيش جيشهم وأن هذه القوة داخل الجيش قوتهم، وعليهم أيضًا أن يحترموا هذا الجيش وأن يحترموا عناصره، طبعًا أنا لا أقول إن الذي يأتي حاملًا مدفعًا يضرب به الشعب يجب أن يحترم، لا، بوجه عام يجب أن تكون نظرتنا لهذا الجيل نظرة الاحترام ونظرة التقدير لبطولاته ومواقفه، هذا الجيش ليس ملك أي إنسان ولا ملك أي سلطة، هذا الجيش ملك الشعب العربي كله، ومن حق الشعب العربي على هذا الجيش أن يطلب منه أن يكون في مواقعة الصحيحة ومواقفه الصحيحة،

س -  بعض التصرفات من بعض عناصر الجيش في المدة الأخيرة، سواء في قصف المخيمات أو الجبال أو في تعذيب بعض المعتقلين، تعطي الدليل على أن هناك توجد تعبئة لشحنهم بالحقد على الفدائيين وعلى الشعب، فما هو الضمان بأن هذه العناصر لا تستمر في شحن الجيش وتعبئته ضد هذا الشعب والفدائيين؟

ج - إذا أردت صورًا عن بعض عمليات الشحن هذه فنحن في أثناء هذه الأزمة قابلنا بعض الضباط من هذا الجيش، بعمل مشترك، دوريات مشتركة أو عن طريق بعض الحوادث التي يجب أن تحسم، يوجد كثير من الضباط في أول حديثهم معنا كانوا ينطلقون من نقطة خطيرة: أن الفدائيين لا هم لهم إلا أن يعبثوا بأعراض الضباط وأن يعتدوا على شرفهم وبيوتهم وعلى كرامتهم بتنزيلهم واعتقالهم...إلخ، هذه الصورة موجودة، الحقيقة الضباط قالوها بكل حرقة، ولكن عندما فهموا الحقيقة وفهموا أن الثورة الفلسطينية لا تستهدف أعراض الناس ولا بيوتهم، وإنما في المواقع هي موجودة، حقيقة وجودها من أجل حماية شرف كل إنسان أو مواطن عربي موجود، ونحن نعرف ما هي قيمة العرض عندنا، لذلك هذا الكلام أقل ما يقال فيه فارغ، وأعتقد أن كثيرًا من هؤلاء الضباط اقتنعوا، وأخذوا صورة حقيقية عن وضع الفدائيين بالنسبة للضباط واحترامهم، لكن السؤال الذي أريد أن أسأله: إن هؤلاء الذين يشحنون الجيش يلعبون لعبة خطيرة، هذه اللعبة الخطيرة يمكن أن تؤدي إلى مذبحة في هذا البلد وإلى حرب أهلية، لا يمكن لإنسان أن يقدر مهما كان تقييمه لإبعاد أي قتال بين الجيش والفدائيين، أن يتصور أبعادها، كيف يمكن أن تنتهي؟ كيف يمكن أن تتطور؟ لا يمكن لإنسان أن يقدر ويقرر، فهؤلاء يلعبون في النار، وأنا رأيي أن هذا الحقن أو مجموعة الحقن التي توجه عن طريق المنشورات السرية أو عن طريق النداءات والتوجيهات والرسائل، وعن طريق الاتصالات الشخصية وهذا لا يمكن أن يستمر، إن هذه القوى تحمل هذه الإشاعات وتنقلها من مكان إلى آخر، لكن ضباط الجيش والجنود الواعين كلهم يعرفون أن هذا الكلام كما قلت كلام فارغ لا أصل له ولا جدوى منه، نحن كرامتنا من كرامة هذا الجيش، ضباطه وعائلاتهم وبيوتهم، كرامة لا يمكن أن ننساها، أو نفكر لحظة أو لأي سبب أن نعتدي على بيت له حرمته.

نحن جماعة عرب ونعرف التقاليد ونقدر حرمة البيوت وما هي قيمة هذه الحرمة، وأتحدى أي قوة من قوات الثورة الفلسطينية اعتدت على بيت ضابط أو على بيت جندي أن يعطونا حادثة واحدة، لكن هذا كله كلام  للتشويه، بأنه يوجد بعض الفدائين يحاولون تحقير سلطة الشرطة وضباط البوليس، وأيضًا نقول بأن هذا غير صحيح، يحب ألا تقاس الأمور بأيام الأزمة، أيام الأزمة فعلًا كنا غير مستعدين أن نتلقى أو نحترم أي قوة توجه مدافعها لنا، ولكن إذا انتهت الأمور وانتهت الأزمة فنحن أناس نحترم القوانين، نحترم السلطة الشرعية التي تسير أمورنا، ونحترم كل ضابط وجندي في الشرطة، ونحترم كل عمل يمكن أن تصير معه، لكن حين كانت القوى العميلة والمدسوسة توجه رصاصها للشعب، فأنا لا أستطيع أن أنظر لها بأنها قوى صديقة، وأنا أفرق بين هذا الضابط وذاك، المدفعية تضرب على الشعب، مدفعية  تضرب مكاتب الفدائيين، مدفعية توجه لصدور أبناء هذا الشعب، كيف أستطيع أن أفرق بأن هذا المدفع صديق أو عدو؟ لا يمكن، من هنا تحصل بعض التصرفات التي يمكن أن نعتبرها تصرفات شاذة، ولكن حالما انتهت الأزمة أو على وشك الانتهاء، كل ضابط اعتقل عند الفدائين عومل معاملة جيدة جدًا وأتحدى أي ضابط أو جندي من الشرطة أو الجيش أن تكون وجهت لهم الإهانة، إنما كان التحفظ حتى يخرج المعتقلون.

لكن لننتقل إلى الصورة الأخرى هذه المعاملة الجيدة لضباط الجيش ولضباط الشرطة ولجنود الجيش وجنود الشرطة، هذه المعاملة الممتازة قوبلت بعكسها ضد إخواننا المحتجزين، كان لنا عدد من المعتقلين عندما خرجوا ماذا كانوا يطلبون منهم؟

اهتفوا ضد الثورة الفلسطينية، وبالذات اهتقوا ضد أبو عمار شخصيًا، هؤلاء الذين في وقت آخر شيعوا أن أبو عمار حبيب السلطة وحبيب الحكم وأنه رجل حمامة سلام، هذا الرجل بالذات كانت تطلب القوى المعتقلة المحتجزة من إخواننا ورفاقنا، كانت تطلب منهم أن يسقطوه، والذي يرفض أن يسقطه كانت توضع الحراب في مؤخرته، كانت توضع أحيانًا الأحذية في فمه، ونحن سوف نذيع صور هذا التعذيب القاسي، ولا نريد بهذه الصور أن نفتعل معركة مع السلطة والنظام.

ولكن واحدًا من اثنين، إما النظام وأعلى سلطة في هذا النظام كانت تعرف بصور التعذيب، وهذه تكون المصيبة الكبرى، أو لا تعرف فعليها أن تعرف صور هؤلاء الناس الذين كانوا محتجزين عندها، شباب منهم من جُلد جلدًا، لا يمكن لإنسان ولا لعقل بشري أن يتصور أننا في القرن العشرين وفيه تعذيب بهذه الصورة، أنا رأيت بعيني كيف أن بعض السياط قد أخذت من لحم بعض المعتقلين، رأينا كيف أنه سلخ، وبعض أعقاب البنادق كيف كانت تضرب على الرؤؤس وفي الصدر، وكسرت ضلوع عدد منهم، وجدنا كيف أن بعض الجنود وبعض الضباط الذين كانوا يحتجزون رفاقنا كانوا يتكلمون معهم كلامًا مثيرًا للشرف وللكرامة، ولا أعتقد أن إنسانًا عربيًا يتحمل، ولا أستطيع أنا بنفسي أن أقول الكلمات التي كانت توجه إلى الإخوة والرفاق الآخرين، لقد صدر هذا من الناس المنحرفين داخل الجيش، وهذه الصور تعرضها للجيش، الجيش الذي يعبأ ضدنا يجب أن يعرف هذه الصور، ويعرف من الذي يهتك الأعراض ومن الذي يحاول أن يضرب بقسوة وعنف، ويوجه الإهانات إلى الشباب الذين وضعوا أرواحهم على أكفهم ويريدون أن يموتوا من أجل فلسطين، هذه الحقيقة بالصور، إن تعبئة الجيش ببعض الصور الخيالية لبعض الكلمات الفارغة التي تقال لهم، هذه غير موجودة، فلذلك نحن نريد أن نقولها، إن كل المعتقلين الموجودين عندنا هؤلاء لم يسلموا عن جبن؛ لأنه كان معهم أوامر ألا يطلقوا النار على الجنود والضباط، كان بإمكانهم أن يطلقوا النار فعلًا، ونحن نعرف أن هناك شبابًا في كثير من الأماكن استشهدت مجموعاتهم عن آخرها حتى لا تسلم، ولكن في البداية كانت الأوامر لإخواننا الفدائيين ألا يطلقوا النار مهما كانت الأسباب، فعندما جاء بعض الجنود وبعض الضباط وطلبوا من إخواننا الاستسلام استسلموا، وكان الشرف العربي يقتضي والمواثيق الدولية كلها تقول وستقول كيف يجب أن تكون معاملة الأسير، ولا أتكلم من باب التحامل ولكن فعلًا هذه الصور تعطيك لمحة بسيطة على أننا لو استسلمنا وسلمنا للسلطة، ماذا كانت ستفعل معنا؟ أنا أعتقد  كانت ستعيد هذا البلد إلى حكم لا يمكن أن يتصوره عقل بشري، حكم أقل ما يقال فيه أنه حكم سيكون ديكتاتوريًا يحكم الشعب بالحديد والنار، ونحن سعداء أن النتائج وصلت إلى هذا الحد، ونأمل من اللاعبين بالنار ألا يعودوا مرة ثانية لها.

س - سمعنا عن بعض الحوادث التي أعدم فيها بعض الضباط والجنود بعض الفدائيين، الذين ألقي القبض عليهم، فما مدى صحة هذه الأخبار؟

ج - أنا أكرر مرة ثانية: إنني لا أحمل مسؤولية هذه الجرائم كلها للجيش الأردني، إنما لبعض المنحرفين في هذا الجيش، فعلًا كانوا يلزمون، رفاقنا الذين يستسلمون لهم في أكثر من مكان ويطلبون منهم خلع ملابسهم ويأخذونهم إلى مكان بعيد عن الشارع العام ويطلقون عليهم النار، أنا أريد أن أقول من غير أن أذكر الأسماء: إن بعض الرجال في هذه السلطة (وزراء) شاهدوا بأعينهم كيف أن بعض رجال الجيش ضربوا على فدائي وهو جريح طلقات نارية حتى تميته، ليس منظرًا واحدًا بل أكثر من منظر، ونحن لما يأتي الوقت سنكشف عن الحقائق، هذه الصور لا يذكرونها للجيش الأردني، لا تذكر للناس الذين يقفون على الحدود وقلقين أن يقال لهم إن الفدائيين استباحوا أعراضكم، لا يقال لهم إن البعض من الجيش استباح عددًا من أرواح الفدائيين، واعتبر روح هذا الفدائي روحًا قذرة، روحًا لا تستحق أي احترام أو أي شعور إنساني، هذه الصور لا تنقل للجيش، إنما تنقل للجيش مجرد كلمات تقال عابرة، ولكنهم يقولون لهم إن أعراضكم وبيوتكم مستباحة، وممنوع دخولكم إلى عمان، وإجازاتكم ممنوعة، وهناك تعبئة مستمرة في الجيش، ولكن نحن واثقون أن الجيش الأردني البطل الصامد، والذي صمد معنا في معركة الكرامة، لا يمكن أن تفوت عليه هذه الأحابيل ولا يمكن أن تدخل عليه هذه الألاعيب، وهو جيش بالضرورة مع الثورة الفلسطينية، وكل إنسان يحاول أن يلعب بهذا الجيش لا يمكن أن ينجح؛ لأنه جيش وطني مقاتل مع ثورته.

س - هذه الصور السلبية حصلت من الجيش، فما هي الصور الإيجابية المقابلة خلال أيام الأزمة التي أظهرها الجيش مع ثورته؟

ج - طبعًا هناك كثير من الصور الإيجابية يمكن أن تقال عن مواقف هذا الجيش البطولية، ولكن حرصًا على هذه العناصر الوطنية في الجيش أرجو الإعفاء من ذكرها، ولكنني أقول بكل تأكيد إن هناك مواقف مشرفة، وهناك بعض الصور التي يمكن للإنسان أن يفتخر من خلالها بهذا الجيش.

س - كان للثورة مطالب أثناء الأزمة، منها حل المنظمات الإقليمية كالاتحاد الوطني الأردني والمنظمة الهاشمية والشعبة الخاصة، وهذه المجموعات شكلت أساسًا لضرب العمل الفدائي، فما هو المطلوب الآن من هذه التجمعات؟ وما هو موقف الثورة؟

ج - إننا نعتقد أنه حتى لا تعود الأزمة مرة ثانية لا بد من تصفية كل هذه الأمور، ابتداء من الشبكة التي كانت ترأسها بعض العناصر المخربة في الجيش، والتي كان فيها عبد الكريم عمر، هذه الشبكة التي خططت على مدى أشهر طويلة، من أجل هذه المذبحة، ولكننا نقول إنها فشلت ولم تحقق أهدافها، وإن كانت قد حققت بعض الأهداف بالأمس فالمواطن الذي قتل والذي جرح هذا جزء من مخطط هذه الشبكة الرهيبة التي أمسكناها، وللأسف فلقد حذرنا السلطة منها، لأننا اعتبرنا أن بعض مواقع السلطة محايدة في هذه العملية، ولكن يظهر أن الشبكة كانت أقوى من السلطة، وأقوى من كل الأصوات الشريفة التي كانت تنادي بتصفيتها، هذه الشبكة وذيولها والقوات الخاصة وكل ما يتعلق بهذه الشبكة، من اتحاد وطني ومنظمات وهمية كمنظمة القدس ومنظمة الشعب الأردني، وهذه المحاولات التي كانت قائمة، المفروض أن تنتهي هذه المنظمات الوهمية العميلة التي أنشئت أساسًا من أجل أن توصلنا إلى ما وصلنا إليه في الأيام السبعة الماضية، ونحن لن تتنازل بأي حال عن تصفية هذه الشبكات واحدة واحدة، ونأمل من الناس العاقلين أن يسمعوا هذا الحديث، وأن يكونوا في توجههم وفي تصرفاتهم ما يساعد على إنهاء هذه الشبكات بشكل سلمي، حتى لا تضطر إلى سلوك مسلك آخر.

س - ما تقديركم للموقف العربي خلال الأزمة؟

ج - بالنسبة للشعب العربي الجماهير العربية كانت كلها مع الثورة الفلسطينية، وكانت تتطلع إلى كل مجهود شريف يمكن أن يوقف محاولة ضرب هذه الثورة ومحاولة ضرب هذا الشعب، والإنسان يقدر المشاعر الطيبة التي عبرت عنها هذه الجماهير عبر برقياتها وعبر بعض مظاهراتها وعبر مواقفها، وحثها السلطات الحكومية على الوقوف بصلابة في وجه كل مخطط لضرب الثورة الفلسطينية، وضرب الشعب العربي في هذا البلد، ولا أريد أن أتحدث عن الواقع العربي الآن وأتركه لفترة أخرى؛ لأن الإنسان كان يحس بأن هناك بعض المواقف الرسمية غير واضحة، ويحس أن بعض هذه المواقف، كان يميل أحيانا إلى السلطة من غير أن يفهم وجهة النظر التي كان بإمكانهم أن يسمعوها من الثورة الفلسطينية، كما نرفض أن يكون هناك وساطة، كما نريد أن يكون هناك نوع من التحالف مع الثورة الفلسطينية، التحالف الواضح، التحالف الذي لا يخضع لأي تكتيك ولا لأي مناورات، كما قلت يستطيع الإنسان أن يتحدث عن هذا الموضوع وبشكل أكثر وضوحًا وصراحة ولكن في الوقت المناسب.

س - اليوم موعد تطبيق الإنذار الذي وجهته السلطة اللبنانية، فما هو الموقف من هذا الإنذار؟

ج - الواقع كان في حديث الأخ أبو عمار بالأمس صورة صادقة لهذا الموقف، نحن في الأصل لسنا طلاب معارك جانبية، وليست هناك في الدنيا جماعة حريصة على أن تكون الجبهات الداخلية حول الحدود وحول الأرض المحتلة هادئة أكثر منا، ونحن أكثر ما نكون حرصًا على وحدة الشعب اللبناني في وجه الخطر الصهيوني، ولكن هناك قوى بلبنان حريصة على أن تستغل المعارك الجانبية مع الثورة الفلسطينية، إن منطلقنا الأساسي أن نحاول بالمناقشة والحوار والاتصال أن نمنع أية مذبحة أخرى تحصل في لبنان؛ لأن هناك حقيقة يجب أن يعرفها كل واحد، نحن أناس وضعنا لنا خطًا، هذا الخط أننا نريد أن نقاتل العدو الصهيوني، وكل من يحاول أن يقف مع  العدو الصهيوني في منعنا من القتال فهو ضدنا كائنًا من كان، والمسألة ليست مسألة حزب ولا مسألة لعبة شطرنج أو من ينتصر بالحوار والحديث، المسألة مسألة قدر، أصبحنا نحن قدر هذه الأمة العربية، لنا أكثر من ٢٠٠٠ شهيد سقطوا حتى الآن، هؤلاء الشهداء الذين سقطوا والله شباب سقطوا باعتبار أن وراءهم رفاق "بدهم يستمروا بالمسيرة، وفي لهم رفاق لن يلقوا السلاح"، لن يخضعوا تحت أي إرهاب وأي تهديد محلي أو إمبريالي، ولن يسلموا بنادقهم لأحد، نحن نقول على كل واحد يحاول أن يتعرض للثورة الفلسطينية وليس من قبيل التهديد، نحن جماعة "ما منهدد وبنقولها بكل تواضع على إنه كل إنسان بتعرض للثورة الفلسطينية أن يضع في اعتباره أمرين":

الأول: أن يتعايش مع الثورة الفلسطينية ويسمح لهؤلاء الشباب أن يموتوا بشرف فوق أرض بلادهم، إذا لم يؤمن أو لا يريد أن يؤمن بهذه الحقيقة الموضوعية التي أصبحت واضحة كالشمس، عليه أن يقرر أمرًا آخر، وهو أن يقضي على كل إنسان ملتزم بالثورة الفلسطينية، وأنا أقول كل ملتزم للثورة الفلسطينية لأني لا أريد أن أخص الفلسطينيين إنما أخص كل عربي ملتزم بالثورة الفلسطينية، كل إنسان يلتزم بالثورة الفلسطينية عليه أن يخضع، وهنا يتحمل المسؤولية التاريخية في القضاء على هذا الشعب العربي كله؛ لأن كل الشعب العربي ملتزم بالثورة الفلسطينية، وخلاصة الحديث: أقول بكل صراحة وبكل هدوء وبكل موضوعية: إن على الإخوان في لبنان من كان منهم يريد أن يحرك معركة جانبية مع الثورة الفلسطينية، أن يفكر قليلًا بالمصير الذي يمكن أن تؤدي إليه مثل هذه المعارك الجانبية، نحن جماعة مثلما قلنا لا نريد أن ندخل أية معارك جانبية، ولكننا في نفس الوقت وبنفس الحزم وبنفس القوة نريد أن نستمر في قتال العدو الصهيوني، نحن حريصون على أن يبقى هذا الشعب وحدة متكاملة، وكل إنسان سيحاول بذر بذور الفرقة بين هذا الشعب نحن ضده.

لكن هناك حقيقة موازية لهذه الحقيقة، وهي أننا نحرص على ثورتنا وعلى استمرار هذه الثورة، ونحب كل لبناني مهما كان انتماؤه أو اتجاهه الفكري، أن يكون مع الثورة الفلسطينية، ولكنه "إذا في محاولات من بعض القوى لتعكير أمن هذه الوحدة الوطنية داخل الشعب اللبناني، وبالتالي تعكير أمن الثورة الفلسطينية والله احنا مش حنقف مكتوفي الأيدي، حنقاتل، صحيح انه احنا خارجين من معركة الأردن"، وخسرنا كثيرًا من رفاقنا في هذه المعركة، وخسرنا كثيرًا من أحبائنا وأعزاء علينا، لكن يجب أن أقول في نفس الوقت إننا ما زلنا أقوياء، وما زلنا في موقع نستطيع فيه أن ندافع عن هذه الثورة، ونضرب على يد أي عابث يريد أن يمسها بأي شيء، نحن لا نريد معارك جانبية، "إذا بدهم يفتحوا معنا معركة في لبنان احنا والله ما نحب"، ونحب ما تحدث معركة، لكن إذا أراد البعض أن يفتحها فهو حر وليعرف أن هذه الثورة ستدافع عن نفسها حتى الموت.

نحن حتى الآن لم نهاجم، "لكن كل طلقة بتطلق ضدنا والله بنحاول بالبدء نمنعها عن أن تطلق وبندافعط ولحد الآن الثورة الفلسطينية لم تأخذ سواء في الأردن أو في لبنان أي مواقع هجوم، نحن ما زلنا في مواقع دفاع، ونرجو أن يعرف الجميع أن الثورة الفلسطينية ليست طفلًا يحبو، الثورة الفلسطينية أصبحت حقيقة، حقيقة فلسطينية وحقيقة عربية وحقيقة دولية، وأن الثورة التي هي حقيقة عربية ودولية، "والله ما بتكون ثورة بتحترم نفسها إذا ما كانت عندها الوسائل اللي بتستطيع فيها أن ترد على القوى المضادة أينما فتحت معاركها، وكما قلت أنا لا أحرض على معركة ولا أريد معركة انما أرجو أن الآخرين لا يفتحوا هذه المعركة لأنه سيكون مصير كل واحد بيحاول يكون طرفا في هذه المعركة، مصيره عند الشعب مصير اسود واحنا بنعرف أن بعض القوى تحركت في الأردن وخلي كثير من القوى في لبنان تعرف ما هو مصير هذه العناصر"، نحن قدرنا أن نموت في أرضنا ولكن أيضًا إذا منعنا أن نموت فوق أرضنا، قدرنا أيضًا أن نموت فوق الأرض التي تمنعنا أن ندخل لنباشر في عملياتنا العسكرية ضد العدو الصهيوني، هذا تقريبًا ما أستطيع أن أقوله، وآمل أن يتغلب صوت العقل والحكمة، الذين يدعون أنهم يحبون لبنان عليهم أن يثبتوا هذه المحبة بشكل إيجابي مش بشكل سلبي.

نحن نحب لبنان أكثر من كثيرين من الذين يدعون حب لبنان، والخطر الصهيوني لا يريد مجموعات الفدائيين المقيمة في أرض لبنان بقدر ما يريد ويستهدف الأرض اللبنانية، "واحنا واثقين أن الجيش اللبناني والشعب اللبناني ضد أن تمس كرامته أو أن يمس شرفه".

المراجع:

الوثائق الفلسطينية العربية لعام 1970، بيروت، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، ص 465، 466، 467، 468، 469 470، 471.