الرئيسية » تصريحات وبيانات »

حدیث صحفي للسيد ياسر عرفات رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، والناطق الرسمي باسم حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح).

حدیث صحفي للسيد ياسر عرفات رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، والناطق الرسمي باسم حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح).

8/12/1969

س - لقد أصدرتم رسالة إلى الشعب اللبناني تصفون الحوادث، وتتهمون أناسًا أرغموكم على الانفجار، حتى إنكم وصلتم بالقول إلى أنهم يريدون تسييس الثورة الفلسطينية وجرها في معركة السبعين، ثم جلستم مع هؤلاء إلى الطاولة نفسها في القاهرة.

ج - هؤلاء هم الذين أرسلهم لبنان إلينا، وكل منا أرسل من يمثله.

س - هل تغير رأيكم الوارد في الرسالة إلى الشعب اللبناني؟

ج - رسالتنا تروي قصة علاقتنا مع لبنان ولا تزال لتاريخها دقيقة وأمينة، وللتقييم الصحيح الآن يجب أن يمر وقت كاف على التجربة، تجربة ما بعد المفاوضات.

س - هذه الأحداث قد تتغير لكن الناس هم إياهم باقون حيث هم.

ج - تهمنا المواقف لا الأشخاص، ونحن نحدد موقفنا بناء على المواقف.

س - في هذه المفاوضات من كان الغالب ومن المغلوب؟

ج - الغالب هو الشعب العربي، والمغلوب هو القوى الخفية التي تريد لنا أن نقتتل بعيدًا عن ميداننا الأصيل

س - يشاع هنا أن الجيش اللبناني هو الذي كسب المعركة والمفاوضات، فما رأيك؟

ج - عندما يقول الجيش اللبناني إنه هو الذي كسب المعركة، فأنا أوافق على هذا القول، ولا يعيبني هذا، وليس فخرًا للثورة الفلسطينية أن تسجل أي انتصار على أي جيش عربي؛ لأن الجيوش العربية في مفهوم الثورة الفلسطينية، تضم جنود هذه الأمة التي تقف أمام التحدي والغزو، وفي هذه المعركة بالذات يكون الانتصار الحقيقي للثورة الفلسطينية، لتعرفي نفسيتنا يجب أن تعلمي أنه أثناء الصدام الذي وقع بين الثورة الفلسطينية والجيش اللبناني، عندما اضطررنا إلى حمل السلاح دفاعًا عن ثورتنا ضد المؤامرات التي كانت تحاك ضدنا في العلن وفي الخفاء، كان أقسى شيء على نفسي أن أصدر أوامر قتالية إلى ثوارنا ليدافعوا عن أنفسهم في المعارك التي حدثت؛ لأن الشعب اللبناني هو شعب شقيق، والأرض اللبنانية ليست هدفنا، والحكم فيها ليس مطمعنا، عندما قصف رجالنا بالمدفعية الثقلية، طلب مني قائد المقدمة أن يستعمل صواريخه في الرد عليها، فقلت له لا تنس أنك في أرض لبنان لا في الأرض المحتلة، وقد شهد على هذه القصة أهالي المنطقة، على كل حال، هناك من يريد أن يظهر الثورة الفلسطينية بالوجه البشع وبعض التنظيمات تقع فريسة لهذا الاستدراج.

س - إذا كانت فئة تتهمكم بتعريض الحكم اللبناني للخطر، فإن فئات وفئات تتهمكم بتعريض حدود لبنان لهذا الخطر.

ج - الجواب بسيط، سأسنده إلى الحاضر وإلى التاريخ، هناك حزب دخل الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة في الأرض المحتلة تحت اسم إسرائيل الكبرى وشعارها، وهذه الكبرى تعني أجزاء كبرى أخرى من الوطن العربي لم تحتلها إسرائيل بعد ومنها جنوب لبنان، وقد حقق هذا الحزب بالذات انتصارًا بارزًا في الانتخابات.

س - هناك من يقول إن المطامع موجودة، لكن لا لزوم للتعجيل بتنفيذها وعملياتكم في الجنوب تعجل به.

ج - كلمة لحاييم وايزمن يرد بها على من احتج بأن الانتداب البريطاني لم يمتد إلى جنوب لبنان؛ لأن هذا يصعب عملية الاستلام بعد ذهاب الاستعمار الصهيوني مكانه حسب وعد بلفور، قال وايزمن لمن خاف واحتج: لا تخافوا (الأرض مش طايرة) والأرض هنا هي جنوب لبنان، وهذا الكلام كان قبل مولدي ومولد «فتح».

س - رئيس جمهورية لبنان أذاع رسالة يحدد فيها هذا الخطر، ثم جاءت مفاوضات القاهرة، فهل زال خطر إسرائيل؟ أم زال «خطركم»؟

ج - لا أحب التحدث في مضمون مؤتمر القاهرة، لكني أحب أن أترك المستقبل والأحداث والأعمال تتكلم.

س - من تراجع عن مواقفه؟

ج - نحن لم نتراجع لا قبل المفاوضات ولا بعد المفاوضات، لنا مطلب أساسي لا يزال هو هو.

س - قال الرئيس حلو في حديث إلى التلفزيون الفرنسي، مشيرًا إلى الوجود الفلسطيني في لبنان: إن وجودهم ونشاطهم في بلدنا سيقودان إلى نتائج ذات طابع سياسي واجتماعي وربما عسكري، وأعني أن الفلسطينيين، حتى بعد عودتهم إلى ديارهم، سوف يتركون في لبنان أثرًا يتوقعه لبنان».

ج - الثورة الفلسطينية تمثل طليعة من طلائع النضال في أمتنا العربية وهي، باعتناقها مبدأ الكفاح المسلح طريقًا للتحرير، إنما تفجر طاقات أمتنا العربية وإمكاناتها، إذ إن معركة الأمة العربية في فلسطين هي معركة التحدي للغزوة البربرية.

س - لكن كلام الرئيس يلمح إلى مستقبل الدولة أيضًا، وفي هذه المناسبة سؤال يتردد كثيرا: الفتح يمين أم يسار؟

ج - لا يمين ولا يسار، (فتح) هي حركة الشعب الفلسطيني، لقد حملت السلاح للتصدي وهي تقاتل القوى الصهيونية التي تدعمها الإمبريالية العالمية الاتجاه، فلا يمكن لأحد أن يبيح لنفسه تصنيفها إلا كقوة نورية تقدمية رائدة.

س - أوليست في الكفاح المسلح فئة تنتمي إلى الماركسية-اللينينية علنا؟

ج - في جبهة التحرير الوطني الفيتنامي التي محورها الحزب الشيوعي الممثل بالفييتكونغ، ۲۳ تنظيمًا بما في ذلك القوى الكاثوليكية والقوى البوذية، والثورة الفلسطينية هي الآن في مرحلة الكفاح الوطني لتحرير الأرض المحتلة، وعلى هذا فإنها تعتبر أن على جميع القوى المتعددة للشعب الفلسطيني حمل السلاح وأخذ مكانها في المعركة، وتجميد تناقضاتها الثانوية أمام التناقض الرئيس وهو العدو الصهيوني والقوى الاستعمارية، ضمن ميثاق وطني اتفقنا عليه في مؤتمراتنا الفلسطينية.

س - ويوم ترجع الأرض، كيف يكون الحكم؟

ج - الأرض لمن يحررها، وعلى صورة من يحررها.

س - أجوبتك أصبحت دبلوماسية، ومن باب الشيء بالشيء يذكر، يقال إن الأيام قد غيرتك وإنك أصبحت سياسيًا.

ج - أنا أمارس السياسة والقتال، ولكن لم أتخل في لحظة من اللحظات عن بندقيتي وهويتي مع إخواني المقاتلين، وأنا أمارس مهماتي كرئيس للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، والناطق الرسمي لحركة (فتح).

س -  هذا جواب على هامش السؤال وأنت تعرف ماذا أقصد.

ج - فهمت سوء نيتك، وهذا جوابك.

س - هناك مؤتمر القمة الذي سينعقد قريبًا في الرباط فما موقف الفلسطيني منه؟

ج - هذا مؤتمر رسمي ولا تدعى إليه إلا الدول، أي إن التي ستدعى باسم الفلسطيني هي منظمة التحرير.

س - ومن الداعي؟

ج - جامعة الدول العربية.

س - وهل وصلتكم الدعوة؟

 ج - إلى الآن لم تصل.

س  لكن هذا المؤتمر قد يكون مصيريًا، ألم تتخذوا منه موقفًا مصيريًا؟

ج - نحن مصيرنا هنا على أرضنا وفي سواعدنا.

س - البعض يقول إن مؤتمر الرباط سيكون مؤتمر التصفية السلمية، والبعض الآخر إنه مجلس حرب.

ج - الثورة الفلسطينية في حالة حرب قبل المؤتمر، ونحن إن لم نبحث بعد تفاصيل مطالبنا من المؤتمر، إلا إننا نطلب إليه أن يقف من قضية التحرير الشامل موقفًا واضحًا مؤيدًا للثورة الفلسطينية وأن يكون مجلس حرب.

س - هل تحضر المؤتمر أنت شخصيًا؟

ج - لم تجتمع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية لبت الأمر.

س - هناك فئة تنتمي إلى المنظمة وإلى الكفاح المسلح، دعت إلى مقاطعة المؤتمر وهاجمته قبل أن تعرف نياته.

ج - أي قرار يتخذ في اللجنة التنفيذية يلزم الجميع، انطلاقًا من الميثاق الوطني الفلسطيني.

س - هناك رحلة ثانية تشير إليها الصحف، هي رحلتك إلى موسكو.

ج - قرأت عنها مثلك.

س - والدعوة؟

ج - لم أتسلم أية دعوة.

س - دوليًا من هم أصدقاء الثورة؟

ج - لقد استطاعت الثورة أن تنشئ علاقات وصلات وثيقة مع كثير من حركات التحرير العالمية، في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية.

س - بين يدي وثيقة مهمة وسرية لم تنشر بعد هي المشروع الأمريكي للحل السلمي بين إسرائيل ومصر، وسبق أن أشارت الصحف إلى أن هناك حلًا سلميًا أمريکیًا مماثلًا بين الأردن وإسرائيل، إلا إن تكذيبًا صدر في شأنه.

والنص الذي بين يدي يتضمن عشر نقاط هي المقترحات الأمريكية التي قدمت إلى الاتحاد السوفييتي، والتي قيل إن موسكو جعلت موافقتها عليها رهنًا بموافقة القاهرة، فما رأيك فيها؟

ج - نحن لا دخل لنا بهذه المشاريع، ولا تلك الحلول، نحن خارج أرضها على أرضنا، وللثورة الفلسطينية رأي واضح، وقد أعلنته أكثر من مرة، لقد انطلقت الثورة قبل حزيران (يونيو) ١٩٦٥، هدفها الأساسي التحرير الشامل، وإقامة الدولة الديمقراطية الفلسطينية، وعلى هذا الأساس، فإن الثورة لن تتوقف إلى أن تحقق هدفها حتى النصر، والنصر من خلال فوهة البندقية، لا من خلال المشاريع الأمريكية.

المراجع:

الوثائق العربية الفلسطينية، 1969، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، ص 507، 508.

النهار، بيروت 9/12/1969.