حديث صحفي للناطق الرسمي باسم حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) حول منجزات الثورة الفلسطينية ومضمونها الاجتماعي
حديث صحفي للناطق الرسمي باسم حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) حول منجزات الثورة الفلسطينية ومضمونها الاجتماعي
س - بمناسبة حلول الذكرى السادسة لإطلاق الرصاصة الأولى، ما هي برأيك أهم منجزات الثورة الفلسطينية عسكريًا وسياسيًا؟
ج - نستطيع أن نقول بأن منجزات الثورة الفلسطينية خلال السنوات الخمس الماضية تمثلت فيما يلي:
على الصعيد الفلسطيني:
1 - حولت الشعب الفلسطيني من جماهير لاجئة مشردة ومضطهدة إلى جماهير ثائرة.
2- خلقت تنظيمًا سياسيًا عسكريًا قادرًا على قيادة الثورة والاستمرار بها حتى النصر.
3 - أوجدت منظمات شعبية ثورية كاتحادات العمال والطلاب...إلخ، من أجل إيجاد القاعدة المتينة التي تقف عليها الثورة في انطلاقها.
4 - وحدت جماهير شعبنا الممزقة والموزعة تحت راية الكفاح المسلح، وجعلت الجماهير تؤمن بأن الكفاح المسلح الذي يكون شعب فلسطين طليعته هو الوسيلة الوحيدة للتحرير.
على الصعيد العربي:
1 - انتزعت المبادرة من يد الحكومات، ومرت القضية الفلسطينية من الوصاية التي كانت تعرقل كل عمل جاد من أجل فلسطين.
٢ - أنهت كل إمكانيات الحلول الاستسلامية وهي تضع الحكومات يومًا بعد يوم أمام مسؤولياتها.
٣ - حركت الجماهير العربية وخلقت مناخًا ثوريًا في صفوفها، جعلها أكثر تصميمًا على القتال وأكثر إيمانا بالنصر.
على الصعيد العالمي:
1 - طرحت قضية فلسطين طرحًا ثوريًا لأول مرة، وبذلك بدأت تكسب قطاعات واسعة من الرأي العام.
۲ - أنشأت علاقات مع قوى كثيرة من القوى المناصرة للحق والعدل والحرية.
ولكن ما أريد أن أقوله في هذا المجال، هو أن أعظم إنجازات الثورة الفلسطينية هو ما لم ينجز بعد، إنه يتمثل في المهمات التي تنتظرنا غدًا وبعد غد، خلال هذا العام والعام الذي يليه حتى يتحقق النصر.
س - ترفع (فتح) شعار الوحدة الوطنية منذ سنة ١٩٦٥ فما هي الخطوات التي تحققت في هذا المجال؟ وما هو تقييمكم للكفاح المسلح ومنظمة التحرير؟
ج - رفعت (فتح) منذ انطلاقتها شعار الوحدة الوطنية وطرحته للجماهير حتى تتبناه، وكانت أولى الخطوات التي اتخذتها في هذا المجال هي دعوة المنظمات الفدائية لخلق مكتب تنسيق دائم للعمل الفدائي، فانضمت لهذا المكتب ثماني منظمات وذاب العديد منها في حركة (فتح)، ثم طرحت كشكل أفضل شعار الجبهة الوطنية، ولكن منظمة التحرير في تلك الآونة بسبب ادعائها بأنها المنظمة الأم قد خلقت ازدواجية في الساحة الفلسطينية، فطرحنا بعد ذلك-بموافقة الجميع-أن تكون منظمة التحرير إطارًا، تلتقي فيه جميع المنظمات الفلسطينية العاملة على أسس جبهوية، مع مراعاة فاعلية وقدرة وجماهيرية كل منظمة من هذه المنظمات، وحاولنا من خلال العمل المشترك أن ترسخ هذه الوحدة، وما زلنا نسير في هذا الطريق، رغم كثير من الصعاب والتباين في التصور بالشكل الذي ستكون عليه هذه الوحدة.
أما الكفاح المسلح فهو إطار يجمع المنظمات الفدائية في هدف التنسيق والتعاون والعمل المشترك، ولكن على ما يبدو إن قيادة الكفاح المسلح لم تصل بعد إلى المستوى المطلوب للوحدة الوطنية في المجال العسكري، وباتت بعض المنظمات تحجم عن التوحد بسبب تطلعاتها وتصوراتها الذاتية والتنظيمية، بعيدًا عن الأخذ بعين الاعتبار ضرورة التوحد من أجل المعركة الواحدة، التي لا بد أن تخوضها حسب إستراتيجية موحدة وقيادة واحدة، وإننا نعتقد أن بعض التنازلات الذاتية تجعل في الإمكان الارتفاع بقيادة الكفاح المسلح إلى المستوى المطلوب للمعركة الحالية.
س - تطرح شعارات كثيرة حول (المضمون الاجتماعي) للثورة، فما رأيكم بهذه القضية؟
ج - يطالب البعض بضرورة طرح المضمون الاجتماعي للثورة في هذه المرحلة، ورغم ضرورة وجود مضمون
اجتماعي لأية ثورة تحررية، فإن طرحه في هذه الآونة يثير موجات من الحوار والجدل لا حاجة لهما؛ لأننا نخوض مرحلة الكفاح الوطني، ونحتاج إلى وحدة وطنية وتضامن من جميع القوى المعادية للصهيونية والإمبريالية والقوى المضادة، لقد قلنا منذ البداية إن مضموننا الاجتماعي يقوم على أساس شعار (الأرض لمن يحررها)، كما إننا نعتمد على جماهير النازحين كقوى ثورية فاعلة في معركة التحرير ومن بينها نخلق القيادات الواعية، إن العدالة الاجتماعية هي رائد ثورتنا، وهدفنا الاجتماعي هو إزالة الاضطهاد والاستغلال من مجتمعنا أثناء مسيرة الثورة، وعندها نصل مرحلة البناء الاجتماعي والاقتصادي، وتتولى الثورة الفلسطينية من خلال مسيرتها المسلحة بناء مؤسسات اجتماعية واقتصادية، تفي بحاجة المقاتلين والمواطنين عامة، وتؤمن وجود اقتصاد ثورة متكامل.
س - العمل العسكري هو شكل من أشكال العمل السياسي، والبندقية الثورية هي البندقية التي يوجهها الوعي الثوري، فما قولكم في هذا؟ وما هي ممارسات (فتح) في هذا المجال؟
ج - صحيح أن العمل العسكري، أرفع أشكال النضال السياسي والبندقية الواعية تصوب نحو الهدف المحدد، وقد استطاعت (فتح) من خلال ممارستها توجيه هذه البندقية إلى هدفها الصحيح، فكانت الثورة تصوب بنادقها باستمرار إلى العدو الصهيوني وإلى القوى المضادة للثورة في بعض الأحيان؛ لحماية الثورة من التآمر والتصفية، وشعارنا دائمًا البنادق كل البنادق نحو العدو الصهيوني، ولكن كانت الضرورة تقتضي أن نوجه جزءًا من هذه البنادق للدفاع عن النفس، ولتصفية القوى المضادة للثورة التي كانت تتحرك من آن لآخر لتطعن نضالنا من الخلف.
المراجع:
الوثائق الفلسطينية العربية لعام 1970، بيروت، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، ص 37، 38.
وثائق الثورة الفلسطينية، العدد ٢٢، دمشق، 22 / 1 / 1970، ص ٦١.