الصندوق القومي الفلسطيني
الصندوق القومي الفلسطيني
الصندوق القومي الفلسطيني هو الدائرة المالية والإدارية والرقابية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أنشئ عند إنشاء المنظمة في العام 1964، ليتولى هذه المسؤوليات، إذ نصت المادة 26 من الميثاق الوطني الفلسطيني على "مسؤولية مُنظّمة التَّحرير الفلسطينيّة عن حركة الشّعب الفلسطيني في نضاله من أجل استرداد وطنه وتحريره والعودة إليه وممارسة حقّ تقرير المصير في جميع الميادين" .
حدد النظام الأساسي للمنظمة في المادتين 24 و25 دور الصندوق القومي الفلسطيني ونطاق عمله، باعتباره المسؤول عن موارد المنظمة وتنميتها، وتمويل أجهزتها وهيئاتها ومكاتبها، ويقوم بمسؤولياته بموجب نظام خاص بالصندوق صادر عن المجلس الوطني الفلسطيني، ويشرف على الإدارة الماليّة، والرقابة والتدقيق المالي في منظمة التحرير الفلسطينية، ويمارس مهامه التنفيذية وفقًا للسياسات والأولويات التي اعتُمدت في دورات المجلس الوطني الفلسطيني.
منذ إنشائه، قام الصندوق بدور محوري في دعم نضال وصمود الشعب الفلسطيني في أماكن تواجده الرئيسة، إذ ساهم في إنشاء ودعم وتطوير العديد من الهيئات والأطر المؤسسية الوطنية، وتمكن من الحفاظ على دوره الحيوي في المُنعطفات الخطيرة التي تعرضت فيها منظمة التحرير الفلسطينيّة لحصار مالي محكم، إلى جانب الحصار السياسي.
لقد واجه الصندوق القومي الفلسطيني وكافة مؤسسات ودوائر أجهزة منظمة التحرير الفلسطينية العديد من التحديات، ونجح في مواصلة دوره الرئيس في الحفاظ على المؤسسات والهيئات الوطنية الفلسطينية، وفي تعزيز مقدرتها على أداء مهامها التخصصية، لخدمة أبناء الشَّعب الفلسطيني في أماكن تواجده المختلفة داخل الوطن وفي الشتات.
بالإضافة إلى دوره الأساسي في الإشراف المالي والإداري على البعثات والممثليات الدبلوماسيّة الفلسطينيّة المنتشرة في جميع أنحاء العالم، والتي يصل عددها الآن 109 سفارة وممثلية وقنصلية عامة في مختلف القارات.
علمًا بأن هنالك أنظمة أساسية ومالية وإدارية للصندوق القومي الفلسطيني معتمده منذ عام 1964، وما زالت بنودها تحكم أعمال الصندوق القومي الفلسطيني، وصادق عليها المجلس الوطني الفلسطيني.
وانطلاقًا من قرار سيادة الأخ الرئيس بإعادة تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية، وباعتبار أن الصندوق القومي الفلسطيني هو العمود الفقري للمنظمة؛ فقد قامت إدارة الصندوق القومي الفلسطيني بمراجعة وضع الصندوق، كي يتسنى بلورة تصور واضح، ووضع خطة عمل تنطلق وتبني على نتاىج التقييم الميداني، إذ أبرزت نتائج التقييم حاجة ماسة إلى القيام بعملية إصلاح هيكلي شامل للصندوق، تطال بنيته المؤسسية التنظيمية والإدارية ومرجعياته التشريعية، وتعمل على تنظيم ومأسسة علاقاته بدوائر وأجهزة ومؤسسات منظمة التحرير الفلسطينيّة من جهة، وبمؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية ذات العلاقة من جهة أخرى.
وتم وضع تصور شامل للإصلاح الذي يحتاجه تفعيل الصندوق، ووضع خطة بالأهداف والأولويات والمهام، تم اعتمادها من سيادة الأخ الرئيس محمود عباس، وتبدأ بإعادة هيكلة الصندوق؛ لتفعيل دوره الوظيفي في الإطار المسند إليه، والتنسيق والتكامل مع وزارة المالية التي تتولى مهام الإدارة المالية في السلطة الوطنية .
واستهدفت الخطة العمل بالتوازي على كافة الصعد التنظيمية والتشريعية والإدارية والمالية، وتنمية موارد الصندوق وموجوداته وأصوله، وتم وضع برامج العمل التنفيذية وتحديد المهام والجداول الزمنية، وتحديث وتطوير الأنظمة الإدارية والمالية والمحاسبية، وتوثيقها، وتعميمها على العاملين؛ لتعريفهم بها، وضمان الالتزام بضوابطها، وتنظيم سجلات الصندوق القومي، واتخاذ مجموعة من الإجراءات الهادفة إلى تحسين وتطوير الإدارة المالية وتعزيز الشفافية، بالإضافة إلى تنظيم العلاقة الإدارية والمالية الحصرية للصندوق القومي الفلسطيني مع دوائر وأجهزة منظمة التحرير الفلسطينيّة، وسفاراتها ومكاتبها في الخارج، وتنظيم ومأسسة العلاقة بين الصندوق الذي يتولى الإشراف المالي والإداري على السفارات والبعثات الدبلوماسية الفلسطينيّة، وبين كل من وزارة الخارجيّة التي تتولى الإشراف الدبلوماسي، ووزارة المالية، عبر توحيد المرجعيات، وتعزيز التكامل بين مختلف الجهات ذات العلاقة.
وقد تم فتح مكتب فرعي للصندوق القومي في مدينة رام الله؛ ليتولى تسهيل ومتابعة كافة القضايا المالية والإدارية والقانونية، لدوائر ومكاتب ومؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية داخل الوطن، والقضايا الإدارية للموظفين العاملين بها والمسكّنين وظيفيًّا على كادر ديوان الموظفين.
وبالتوازي مع عملية الإصلاح الهيكلي، أولت خطة العمل الأولوية للحفاظ على موجودات الصندوق القومي الفلسطيني المالية والعقارية، واستهدفت تعزيزها وتنميتها. وفي هذا الإطار تم حصر الممتلكات العقارية لمنظمة التحرير الفلسطينية في الخارج، وتوثيقها رسميا كممتلكات عامة، وقد بلغ عددها في العام 2005 ثمانية وعشرين عقارًا.
حيث نجح الصندوق القومي -وبالتعاون مع وزارة الخارجية- في تأمين الاعتراف قانونيًّا بحق منظمة التحرير الفلسطينية في التملك في معظم دول العالم، حيث بات بالإمكان تثبيت ملكية المنظمة لعقارات سبق شراؤها وتعذّر توثيق تسجيلها رسميًّا باسم المنظمة. وقد حصل الصندوق على شهادات ملكية حديثة بالممتلكات، من الدوائر الحكومية المختصة في الدول التي توجد بها تلك العقارات.
بالاضافة إلى أنه قد تم تنمية الأصول العقارية للمنظمة، بجهود الصندوق، وبرعايةٍ ودعمٍ مباشرٍ من سيادة الرئيس محمود عباس، وأثمرت هذه الجهود في زيادة عدد العقارات المملوكة لمنظمة التحرير الفلسطينية بنحو خمسة أضعاف، ليصل عددها في الوقت الراهن إلى مائة وواحد وستين عقارًا، في مختلف القارات، ولا تنحصر أهمية تنمية ممتلكات المنظمة بالوفر في المبالغ المدفوعة على الإيجارات، وإنما بالبعد الاستثماري لتملّكها نتيجة ارتفاع أسعارها بشكل مطرد؛ ما يفضي إلى نموّ وتنمية المال العام الفلسطيني.
وقام الصندوق القومي الفلسطيني بترشيد النفقات وتنمية الموجودات المالية وقد انعكس ذلك إيجابا على تطور الموجودات المالية للصندوق عبر السنوات، كما يظهر في القوائم المالية المدققة المقدمة للمجلس الوطني.
وينشط الصندوق القومي الفلسطيني في مراكز التواجد الفلسطيني في (الشتات) الذي يتحمل بدوره مسؤولية كبيرة في تنفيذ التزامات منظمة التحرير الفلسطينية تجاه الشعب الفلسطيني في أماكن تواجده الرئيسة، وخصوصًا في لبنان وسوريا والأردن ومصر وتونس والجزائر وليبيا، ويشكل الصندوق الآلية الرئيسة -وفقا للإمكانات المتاحة- لتمكين المؤسسات الفلسطينية من الاضطلاع بمسؤوليات منظمة التحرير الفلسطينية تجاه شعبنا الفلسطيني في الدّول العربيّة المضيفة.
ومنها إنشاء وتطوير دائرة الضمان الصحي الفلسطيني في الأردن، حيث أصبحت تقدم الخدمات الطبية والعلاجية لما يقارب الخمسة عشر ألفَ منتفع، من كوادر المنظمة وأفراد عائلاتهم. وكذلك الأمر في لبنان حيث يبذل الصندوق جهودًا حثيثة من أجل تحسين ظروف الأسر الفلسطينية التي تتقاضى رواتب تقاعدية في لبنان، وتعديل مخصصاتها، وضمان استمرارها وانتظام تدفقها. بالإضافة إلى إنشاء مؤسسة الضمان الصحي الفلسطيني في لبنان لتقديم الخدمات الصحية والعلاجية لمنتسبي المنظمة والحالات الإنسانية لأهالي المخيمات الفلسطينية، كما أن الصندوق القومي الفلسطيني قد ساهم بتقديم الدعم المالي للطلبة الفلسطينيين المتفوقين من أبناء المخيمات الفلسطينية في الجامعات اللبنانية.
وفي سوريا بذل الصندوق جهودًا حثيثة لتقديم العون الإغاثي لشعبنا الفلسطيني في سوريا، من خلال لجان العمل التي تم تشكيلها داخل سوريا، وفي أماكن لجوئهم خارجها، لدراسة احتياجاتهم، وتقديم المساعدات العاجلة لهم.
وفي مصر فإن الصندوق القومي الفلسطيني يقدم المساعدات لأبناء شعبنا الفلسطيني في تغطية تكاليف العلاج، والإعانات الدراسية والمعيشية وتكاليف السفر، بحسب إمكانياته المتاحة للحالات المحتاجة، في ظل غياب المؤسسات الدولية التي تقدم الدعم والخدمات الصحية والتعليمية لللاجئين الفلسطينيين، كمنظمة الأونروا، ويقوم الصندوق برعاية المرضى من اللاجئين منهم في مختلف الدول، وخصوصًا لبنان والأردن ومصر وتونس والجزائر وليبيا، وتوفير الخدمات العلاجية لهم.
ويعمل الصندوق القومي الفلسطيني على دعم المؤسسات الفلسطينية، بحيث يقدم الدعم المالي والإداري والفني للعديد من المؤسسات الفلسطينية في الساحات الخارجية العاملة في المجالات الصحية والتعليمية والاجتماعية؛ لتمكينها من النهوض بأدائها وتحسين خدماتها للجاليات الفلسطينية، وفي هذا الإطار يقدم الدعم المالي والفني والتنظيمي لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني ومستشفياته ومؤسساته الطبية في أماكن تواجدها، وكذلك الدعم للعديد من المؤسسات والهيئات مثل: هيئة الجدار، مؤسسة ياسر عرفات، مؤسسة محمود درويش، المجلس الأعلى للإبداع والتميز، هيئة الإذاعة والتلفزيون/ بال سات/ واللجنة العليا لشؤون الكنائس، وغيرها من المؤسسات.